نهاية النفط الرخيص

كولن كامبيل ـ جان لاهيريري (1998)

نبه ارتفاعان مفاجئان لأسعار النفط عامي 1973 و 1979 العالم الصناعي بقوة إلى حقيقة اعتماده على النفط الخام الرخيص. فقد ارتفعت الأسعار أول مرة بنحو ثلاثة أضعاف استجابةً للحظر العربي، وارتفعت ثانية ضعفين تقريبا عندما خُلع شاه إيران، مما دفع بالاقتصادات الرئيسية إلى الركود. وقد أنذر العديد من المحللين بأن هاتين الأزمتين برهنتا على أن النفط في العالم آيل إلى النضوب قريبا. ولكنهم كانوا مخطئين.
لقد كانت توقُّعاتهم المتشائمة رد فعل نفسيا وسياسيا، فحتى في ذلك الوقت كان خبراء النفط يعلمون بعدم توافر أساس علمي لذلك. فقبل ذلك بسنوات قليلة اكتشف المنقِّبون عن النفط أقاليم نفطية ضخمة وجديدة على الجرف الشمالي لألاسكا وتحت مياه بحر الشمال خارج الشواطئ الأوروبية. وحسب أفضل التقديرات للعديد من الخبراء، فإن العالم قد استهلك حتى عام 1973 نحو أقل من ثُمْن ثروته فقط من النفط الخام الممكن الوصول إليه (والمعروف باسم النفط التقليدي). لقد استطاعت دول الشرق الأوسط الخمس الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) رفع الأسعار، ليس لأن النفط أصبح نادرا، ولكن لأنها استطاعت السيطرة على %36 من السوق. وعندما اعتدل الطلب فيما بعد وتدفَّق النفط الجديد من ألاسكا وبحر الشمال، ضعفت قبضة أوبك الاقتصادية، وانهارت الأسعار.
إن تاريخ إنتاج النفط ـ من البئر التجارية الأولى في تيتسڤيل بولاية بنسلڤانيا الأمريكية (في اليسار)، حتى أبراج الحفر المنتصبة فوق حوض لوس أنجلوس (في الأسفل) ـ بدأ ونما بشكل مطرد في الولايات المتحدة (الخط الأحمر). ولكن الإنتاج المحلي بدأ بالتراجع بعد عام 1970، وأدت القيود على تدفق النفط من دول الشرق الأوسط في عامي 1973 و 1979 إلى التضخم والندرة (أسفل وأوسط اليمين). وحديثا نبهت حربُ الخليج وحرق حقول النفط فيه (أقصى اليمين) العالم الصناعي إلى اعتماده على إنتاج النفط من الشرق الأوسط (الخط الرمادي).
إن الأزمة النفطية الجديدة لن تكون مؤقتة كسابقتها. وتشير تحليلاتنا لاكتشاف حقول نفطية وإنتاجها على مستوى العالم، إلى أن الإمدادات بالنفط التقليدي خلال العقد القادم لن تستطيع تلبية الطلب. ويتعارض هذا الاستنتاج مع الصورة التي يحصل عليها المرء من تقارير الصناعة النفطية التي تُفاخِر بوجود 1020 بليون برميل من الاحتياطيات المؤكدة من النفط في مطلع عام 1998. وبتقسيم هذا الرقم على معدل الإنتاج الحالي البالغ 23.6 بليون برميل في السنة، يمكن التوصل إلى أن النفط الخام سيستمر بكميات وفيرة ورخيصة لمدة 43 سنة أخرى أو أكثر، حيث إن المخططات الرسمية تشير إلى تنامي الاحتياطيات.
ولسوء الحظ فإن هذا التقييم يقع في ثلاثة أخطاء أساسية، أولها أنه يعتمد على تقديرات مشوهة للاحتياطي. والثاني هو افتراض أن الإنتاج سيبقى ثابتا، ويكمن الخطأ الثالث والأهم في الاعتقاد التقليدي الخاطئ، الذي يفترض أن آخر برميل من النفط يمكن أن يتم ضخه من الأرض بالسرعة نفسها التي يجري فيها استخراج النفط من الآبار في الوقت الحالي. وفي الواقع فإن معدل إنتاج أي بئر أو أي دولة يرتفع دوما إلى قيمة عظمى بعد أن يتم استخراج نحو نصف كميات النفط، ثم يبدأ بالتراجع تدريجيا ليعود إلى الصفر.
ومن وجهة النظر الاقتصادية فإن موعد نضوب النفط نهائيا من العالم ليس مهما مباشرة، بل المهم هو موعد بدء الإنتاج بالانحسار. وبعد هذا الوقت سترتفع الأسعار ما لم يتراجع الطلب بشكل مكافئ. وباستخدام مختلف التقنيات لتقدير الاحتياطيات الحالية من النفط التقليدي والكميات المتبقية غير المكتشفة توصلنا إلى أن موعد التراجع سيبدأ قبل عام 2010.

تقصي الأرقام الحقيقية
لقد أمضينا معظم حياتنا المهنية في البحث عن النفط ودراسة أرقام الاحتياطي وتقدير كميات النفط التي لم تكتشف بعد. وكانت البداية أثناء عملنا لدى شركات النفط الكبرى، ثم من خلال عملنا مستشارين مستقلين. وعلى مر السنين أصبحنا نقدر أن الإحصائيات المتوافرة أكثر تعقيدا مما قد تبدو عليه للوهلة الأولى.
لنعتبر على سبيل المثال، ثلاثة أرقام مهمة لازمة لتقدير إنتاج النفط في المستقبل. الأول كميات النفط التي تم استخراجها حتى الآن، ويعرف هذا الرقم باسم الإنتاج التراكمي. أما الثاني فهو تقدير الاحتياطيات، ويعني الكميات التي يمكن للشركات ضخها من حقول نفطية معروفة قبل الاضطرار إلى هجرها. وأخيرا، فإن على المرء أن يكون لديه تخمين علمي لكمية النفط التقليدي المتوقع اكتشافه واستخراجه. هذه الأرقام مجموعة تعطي الاستخراج الأقصى (الاسترجاع الكلي) ultimate recovery، الذي يمثل الرقم الإجمالي من البراميل التي يكون قد تم استخراجها عندما يتوقف الإنتاج بعد عدة عقود من الآن.
إن الطريق الواضح لجمع تلك الأرقام هو البحث عنها في العديد من المنشورات. وهذه الطريقة تعمل بشكل جيد لإحصائيات الإنتاج التراكمي؛ لأن الشركات تقيس كميات النفط المتدفق من آبارها. ومع ذلك فإن سجل الإنتاج ليس صحيحا كليا (فعلى سبيل المثال، فإن البليوني برميل اللذين أحرقهما العراق في الكويت عام 1991 من دون معنى غير مشمولين عادة في الإحصائيات الرسمية)، إلا أن الأخطاء يمكن تحديدها وتصحيحها بسهولة. ويتفق معظم الخبراء على أن الصناعة استخرجت من باطن الأرض حتى نهاية عام 1997 أكثر من 800 بليون برميل من النفط.
إن الحصول على تقديرات جيدة للاحتياطيات أصعب بكثير. وتقريبا فإن جميع الإحصائيات المتوافرة لعامة الناس مأخوذة من الدراسات المنفذة من قبل مجلة النفط والغاز Oil and Gas Journal أو مجلة عالم النفط World Oil. ففي كل عام تقوم هاتان المجلتان التجاريتان بطرح استبيانات على شركات النفط والحكومات حول العالم، ثم تنشران أي أرقام تحصلان عليها عن الإنتاج والاحتياطي، من دون أن تكون لديهما القدرة على التأكد من صحتها.
وتحتوي النتائج، التي يتم قبولها غالبا من دون نقد، على أخطاء نظامية. أولا: إن الكثير من الأرقام التي يتم الحصول عليها غير واقعية. وبادئ ذي بدء فإن تقدير الاحتياطي هو علم غير دقيق، لذا فإن مهندسي البترول يحددون عامل احتمال لتقديراتهم. فعلى سبيل المثال، إذا قدر الجيولوجيون أن هناك احتمالا نسبته %90 بأن يحتوي حقل أوسيبرگ في النرويج على 700 مليون برميل من النفط القابل للإنتاج،وأن هناك احتمالا نسبته %10 فقط بأن يعطي هذا الحقل 2500 مليون برميل إضافي، فحينئذ يُشار إلى الرقم الأدنى على أنه تقدير احتمال P90 (أي إن نسبة الاحتمال هي 90 في المئة)، وإلى الرقم الأعلى على أنه احتياطيات P10.
ومن الناحية العملية، غالبا ما تكون الشركات والدول غامضة بشكل متعمد حول احتمالات الاحتياطيات التي تنشر أرقامها، وبدلا من ذلك فإنها تفضل أن تنشر أي رقم يناسبها أكثر يقع في المجال ما بين P10 و P90. ويمكن للمبالغة في التقديرات، على سبيل المثال، أن ترفع أسعار أسهم شركات النفط.
يبدأ التراجع في تدفق النفط من أي منطقة كبيرة عندما يتم استخراج نصف كمية النفط الخام تقريبا. وتعطي إضافة إنتاج الحقول من أحجام وأعمار مختلفة (المنحنيات الخضراء في اليمين) عادة منحنيا إنتاجيا للمنطقة بأكملها على شكل جرس. استخدم <K .M. هوبرت> (في اليسار)، وهو جيولوجي عمل مع شركة شل للنفط، هذه الحقيقة في عام 1956 ليتنبأ بشكل صحيح بأن إنتاج النفط من الولايات الثماني والأربعين الجنوبية في الولايات المتحدة سيصل إلى ذروته نحو عام 1969.
أما الدول الأعضاء في أوبك فقد واجهت إغراءات أكبر لتضخيم احتياطياتها المعلنة، حيث إنه كلما زادت الاحتياطيات، سُمح للدولة بزيادة صادراتها من النفط. فالشركات الوطنية التي لها كامل الحقوق النفطية في دول أوبك الرئيسية لا تحتاج إلى الإفصاح، ولا تفصح عن إحصائيات تفصيلية لكل حقل بحيث يمكن استخدامها للتأكد من إجمالي احتياطيات الدولة. لذا فإن هناك سببا وجيها للشك أنه عندما قامت في أواخر الثمانينات ست دول من أعضاء أوبك الإحدى عشرة بزيادة أرقام احتياطياتها بكميات كبيرة تراوحت ما بين 42 و 197 في المئة، فإنها فعلت ذلك فقط لرفع حصة صادراتها.
من المحتمل أن التقديرات السابقة لاحتياطيات دول أوبك، التي تم الحصول عليها من الشركات، قبل أن تخضع للإدارة الحكومية، كانت متحفظة، وتمثل تقديرات P90 (احتمالات 90 في المئة)، لذا فإن مراجعة تلك الأرقام لزيادتها بعض الشيء كانت مبررة. ولكن لا توجد اكتشافات رئيسية جديدة أو قفزات تقانية تبرر الإضافة المذهلة لنحو 287 بليون برميل من النفط. وتربو هذه الزيادة على جميع النفط المكتشف في الولايات المتحدة، بل وتزيد عليه ب40 في المئة. كذلك فإن أرقام الدول خارج أوبك ليست فوق الشبهات، فقد أفادت 59 دولة في عام 1997 أن احتياطياتها لم تتغير عن عام 1996. وحيث إن الاحتياطيات تتراجع بشكل طبيعي عندما يتم تصفية الحقول القديمة، وتقفز عندما تُكْتشف حقول جديدة، فإن ثبات الأرقام بشكل كامل عاما بعد عام غير مستحب.

الاحتياطيات غير المؤكدة
إن المصدر الثاني للأخطاء النظامية في الإحصائيات المقبولة بشكل عام يكمن في أن تعريف الاحتياطيات يختلف بشكل واسع من منطقة إلى أخرى. ففي الولايات المتحدة تسمح هيئة الضمانات والتبادلات (SEC) للشركات بأن تدعو الاحتياطياتِ «مؤكدةً» فقط في حالة كون النفط موجودا قرب بئر منتجة، وتتوافر درجة معقولة من اليقين بأن هذا النفط يمكن استخراجه مع تحقيق ربح في ضوء الأسعار السائدة في ذلك الوقت وباستخدام التقانات المتوافرة. وهكذا فإن تقديرات الاحتياطي المؤكد في الولايات المتحدة تساوي تقريبا تقديرات الاحتمال 90 في المئة.
لقد نفد تقريبا نصف النفط الخام التقليدي في الأرض. إن الاحتياطيات (المعرفة هنا بأنها الكميات المحتملة أو غير المحتملة للتدفق من الحقول المعروفة) إضافة إلى الاكتشافات المستقبلية، ستزود العالم بكميات أكثر بقليل مما تم حرقه حتى الآن.
أما في أقطار عديدة أخرى، فإن المشرعين لا يُجْبرون على اتباع تعريفات خاصة لاحتياطيات النفط. فلسنوات عديدة كانت دول الاتحاد السوڤييتي السابق تنشر أرقاما مفعمة بالتفاؤل، وهي بشكل أساسي احتمالات 10 في المئة (P10). ومع ذلك فغالبا ما كان المحللون يسيئون تفسير تلك التقديرات ويعتبرونها من الاحتياطيات المؤكدة. فمجلة عالم النفط وضعت احتياطيات الاتحاد السوڤييتي السابق عام 1996 عند 190 بليون برميل، في حين وضعته مجلة النفط والغاز عند 57 بليون برميل. وهذا الفرق الكبير يبين المرونة التي يمكن أن تتصف بها تلك الأرقام.
إن استخدام التقديرات باحتمال 90 في المئة فقط ليس هو الجواب، لأن إضافة نسبة احتمال ال90 في المئة إلى كل حقل، كما هو متبع في الولايات المتحدة الأمريكية، لا تعطي حقيقة الاحتمال 90 في المئة لكل دولة أو لكوكب الأرض ككل. وعلى العكس، فإن جمع عدة تقديرات لاحتياطيات احتمال 90 في المئة يؤدي دائما إلى خفض تقدير كميات الاحتياطيات المؤكدة في منطقة ما. إن الطريقة الوحيدة الصحيحة لإجمالي أرقام الاحتياطيات تكمن في إضافة القيمة المتوسطة لتقديرات النفط إلى كل حقل. وغالبا ما يطلق على التقديرات المتوسطة مصطلح «المؤكدة أو المحتملة» أو احتياطيات احتمال 50 في المئة (P50)، وهي مستعملة عمليا بشكل واسع وتعتبر ملائمة بشكل جيد. فقيمة احتمال 50 في المئة هي عدد براميل النفط التي من المحتمل أو من غير المحتمل استخراجها من البئر خلال فترة حياتها، على افتراض أن الأسعار تبقى محصورة في حدود ضيقة. ويمكن لأخطاء احتمال 50 في المئة أن يلغي أحدها الآخر.
لقد تمكنا من الالتفاف حول العديد من المشكلات التي تعيق تقدير احتياطيات النفط التقليدي؛ وذلك باستخدام الكمية الهائلة من الإحصائيات المحفوظة لدى مؤسسة پتروكنسلتانتس Petroconsultants في جنيف. وتغطي هذه المعلومات، التي تم جمعها على مدى أربعين عاما من مصادر لا تحصى، نحو 18 ألف حقل نفطي موزعة على العالم. كما أنها تحتوي على تقارير مشكوك في صحتها، إلا أننا عملنا ما نستطيع لتصحيح تلك الأخطاء المتفرقة.
استعاد الإنتاج العالمي من النفط بنوعيه التقليدي وغير التقليدي (الأحمر) قوته بعد هبوطه عامي 1973 و 1979. ولكن هبوطا أكثر ديمومة سيحدث خلال أقل من عشر سنوات حسب نموذج المؤلفَيْن، المعتمد جزئيا على العديد من منحنيات هوبرت (الخطوط الأفتح). وصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة وكندا إلى ذروته عام 1972 (البني)، وتراجع في الاتحاد السوڤييتي السابق منذ عام 1987 بنحو 45 في المئة (الأصفر)، ويبدو أن ذروة إنتاج النفط خارج منطقة الخليج العربي (البنفسجي) وشيكة الحدوث.
وبناء على حساباتنا فإن احتياطيات العالم من النفط التقليدي في نهاية عام 1996 كانت نحو 850 بليون برميل احتمالات 50 في المئة، وهي أقل بكثير من الاحتياطيات المنشورة في مجلة النفط والغاز والبالغة 1019 بليون برميل، أو تلك الواردة في مجلة عالم النفط والمقدَّرة بنحو 1160 بليون برميل. إن الفرق في الواقع أكبر مما يبدو، إذ إن تقديراتنا تمثل الكمية التي من المرجح أن يتم استخراجها من حقول النفط المعروفة، في حين يفترض أن يمثل الرقم الأعلى تقديرات متحفظة للاحتياطيات المؤكدة.
ومن أجل حساب الزمن الذي سيصل فيه إنتاج النفط إلى ذروته، فإن الأكثر أهمية من حجم الاحتياطي العالمي هو الحجم الأقصى الممكن استخراجه، أي الحصول على جميع النفط الرخيص. وحتى يمكن تقدير ذلك فإننا بحاجة إلى معرفة حركة الاحتياطيات زيادة أو نقصانا وسرعة حدوث ذلك. وهنا تصبح الإحصائيات الرسمية مضللة بشكل خطير.

تضاؤل العائدات
بناء على معظم الحسابات فإن احتياطيات العالم من النفط ازدادت بشكل مطرد خلال السنوات العشرين الماضية. وبمد هذا التوجه الظاهري إلى المستقبل يمكن الاستنتاج بسهولة، كما فعلت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن إنتاج النفط سيستمر بالتزايد من دون معوقات لعقود قادمة، وسيزداد بنحو الثلثين حتى عام 2020.
إن مثل هذا النمو ليس إلا خداعا. فنحو 80 في المئة من النفط المنتج حاليا يتدفق من حقول اكتُشِفَت قبل عام 1973، ويتراجع الإنتاج في القسم الأكبر منها. وقد اكتشفت شركات النفط في التسعينات ما معدله نحو سبعة بلايين برميل نفط في السنة، في حين استخرجت في عام 1997 نحو ثلاثة أضعاف تلك الكمية. ومع ذلك فإن الأرقام الرسمية أشارت إلى أن الاحتياطيات المؤكدة لم تهبط بنحو 16 بليون برميل من النفط كما يمكن لكل إنسان أن يتوقع، بل على العكس فقد زادت بنحو 11 بليون برميل. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن عددا كبيرا من الحكومات قد اختار عدم إعطاء أية تقارير عن تراجع احتياطي دولها، ربما رغبة منها في تعزيز موقفها السياسي وإمكاناتها للاقتراض. أما السبب الأهم في زيادة الاحتياطيات فإنه يكمن في إعادة التقييم، فقد قامت شركات النفط بالاستعاضة عن التقديرات القديمة للاحتياطي المتبقي في العديد من الحقول بأرقام أكبر. وللعديد من الأغراض فإن مثل هذه التعديلات غير ضارة ولكنها تشوه بشكل جدي التنبؤات المبنية على الاستقراء من التقارير المنشورة.
وحتى يمكن الحكم بدقة على كمية النفط الممكن للمستكشفين استخراجها في المستقبل، فإنه لا بد من مراجعة كل تقييم سابق حتى السنة التي اكتشف فيها الحقل لأول مرة، وليس للسنة التي صححت فيها الشركة أو الدولة التقديرات السابقة. وبالقيام بهذا يتبين أن إجمالي الاكتشافات العالمي بلغ ذروته في الستينات، ثم بدأ بعدها بالتراجع المطرد. وبمتابعة هذا التوجه إلى الصفر يمكن وضع تقدير (تخمين) جيد عن كمية النفط العظمى التي يمكن للصناعة أن تعثر عليها.
لقد استخدمنا طرقا أخرى لتقدير الكميات القصوى الممكن استخراجها من النفط التقليدي لكل دولة [انظر ما هو مؤطر في هاتين الصفحتين]، وتوصلنا حسابيا إلى أن الصناعة النفطية يمكن أن تستخرج ألف بليون برميل آخر فقط من النفط التقليدي. وعلى الرغم من ضخامة هذا الرقم فإنه لا يزيد إلا قليلا على الثمانمئة بليون برميل التي تم استخراجها حتى الآن.

ما كمية النفط المتبقي للاكتشاف؟
دمجنا عددا من التقنيات لنستنتج أنه تبقى ألف بليون برميل من النفط التقليدي للإنتاج. فقد قمنا في البداية باستقراء الأرقام المنشورة عن الإنتاج من الحقول القديمة التي بدأ إنتاجها بالتراجع. فعلى سبيل المثال، إن حقل ثيستيل الواقع قبالة الشاطئ البريطاني، سيعطي 420 مليون برميل (a). وفي المرحلة الثانية رسمنا المنحني (الخط) البياني للعلاقة بين كميات النفط المكتشفة حتى الآن في بعض المناطق والعدد الكلي للآبار الاستكشافية التي حفرت فيها. وحيث إن الحقول الكبيرة يتم اكتشافها عادة في البداية، (إذ إنها كبيرة بشكل لا يمكن إخطاؤه) فإن المنحني ارتفع بسرعة ثم انبسط حتى وصل إلى قيمة نظرية عظمى، كانت لأفريقيا 192 بليون برميل من النفط. ولكن زمن وكلفة الاستكشاف يفرضان حدا أكثر واقعية يقدر بحدود 165 بليون برميل من النفط (b). وفي المرحلة الثالثة، حللنا توزع حقول النفط حسب أحجامها في خليج المكسيك وأقاليم أخرى، وبترتيبها حسب الحجم ورسمها بمقياس لوگاريتمي، فإن الحقول وقعت تقريبا على منحن بشكل قطع مكافئ ينمو بشكل متوقع مع الزمن (c)، (ومما يثير الاهتمام، أن المجرات وعدد سكان المدن والتكتلات الطبيعية الأخرى تقع كما يبدو على قطوع مكافئة مشابهة.) وأخيرا فقد دققنا تقديراتنا بمطابقة توقعاتنا لإنتاج النفط في مناطق شاسعة، مع ارتفاع أو انخفاض اكتشاف النفط في تلك المناطق خلال عقود سابقة (d).
ومن المهم معرفة أن إنفاق المزيد من الأموال على الاستكشاف لن يؤدي إلى تغيير هذه الحال. فبعد أن ارتفعت أسعار النفط في مطلع الثمانينات إلى أعلى قيمة لها على مر العصور، طور المستكشفون تقانات جديدة للعثور على النفط واستخراجه وفتشوا العالم للعثور على حقول جديدة، إلا أنهم لم يكتشفوا إلا القليل. وقد تابع معدل الاكتشاف تراجعه من دون توقف. فكميات النفط في العالم محدودة وقد اكتشفت الصناعة 90 في المئة منها.

التنبؤ بالأمر المحتوم
إن التنبؤ بالموعد الذي سيتوقف فيه إنتاج النفط عن الزيادة أمر سهل نسبيا، عندما يتوافر للإنسان تقدير جيد عن كمية النفط المتبقية للإنتاج. وببساطة فقد طبقنا تنقيحا للتقنية التي نشرها <K .M. هوبرت> لأول مرة عام 1956. فلقد لاحظ هوبرت، أن الاستخراج غير المقيد لمصدر ناضب في أية منطقة كبيرة يزداد على امتداد منحن بشكل الجرس، يصل إلى ذروته عندما يتم استخراج نصف المصدر تقريبا. ولعرض هذه النظرية، وضع هوبرت منحنيا على شكل جرس ليلائم بيانات الإنتاج، وتوقع أن الإنتاج من النفط الخام في 48 ولاية أمريكية جنوبية سيستمر في الارتفاع لمدة 13 سنة أخرى، ويصل إلى ذروته في عام 1969 بزيادة أو نقصان سنة. لقد كان هوبرت على صواب، فقد وصل الإنتاج إلى ذروته عام 1970 واستمر في مسايرة منحنيات هوبرت مع انحرافات بسيطة. ويتبع إنتاج النفط من أقاليم عديدة في العالم مثل الاتحاد السوڤييتي السابق وكذلك مجموع المنتجين للنفط من خارج الشرق الأوسط، منحنيات هوبرت بشكل موثوق تماما.
إن النمو في احتياطيات النفط منذ عام 1980 هو وهمٌ سببه التصحيحات التي أُدخلت مؤخرا على تقديرات حقول النفط. وبإرجاع التقييمات إلى السنة التي تم فيها اكتشاف الحقل (الاحتياطيات المتقادمة) يتبين أن الاحتياطيات تناقصت نتيجة للتراجع المطرد في العثور على اكتشافات نفطية جديدة (الأزرق).
إن الصورة العالمية أكثر تعقيدا، حيث إن دول الشرق الأوسط الأعضاء في أوبك خفضت صادراتها من النفط في السبعينات بشكل متعمد، في حين استمرت دول أخرى في الإنتاج بأقصى طاقاتها. لقد بينت تحليلاتنا أن عددا من المنتجين الكبار بما فيهم النرويج والمملكة المتحدة، سيصل إنتاجها إلى الذروة في نهاية القرن ما لم تخفِّض منه بشكل حاد. وبحلول عام 2002 أو حوله فإن العالم سيعتمد على نفط دول الشرق الأوسط، (لا سيما دول الخليج العربي الخمس: إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة)، لسد الثغرة بين الإمدادات المتراجعة والطلب المتزايد. ولكن عندما يتم استهلاك 900 بليون برميل من النفط، فإن الإنتاج يجب أن يبدأ حالا بالتراجع. وما لم يحدث ركود عالمي، فإنه يبدو من المحتمل جدا أن يصل إنتاج العالم من النفط الخام إلى ذروته خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وربما كان من المدهش أن هذه التوقعات لن تتغير كثيرا حتى لو أن تقديراتنا كانت أقل أو أكثر ببضع مئات البلايين من البراميل. فعلى سبيل المثال قام <B .C. هاتفيلد>، من جامعة توليدو، بإجراء تحليلاته الخاصة بالاعتماد على تقديرات إدارة المساحة الجيولوجية في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 1991 والبالغة 1550 بليون برميل من النفط المتبقي، أي بما يزيد 55 في المئة على تقديراتنا. وعلى الرغم من ذلك فقد توصل إلى استنتاجات متشابهة، تُبين أن العالم سيشهد الإنتاج الأقصى للنفط خلال السنوات الخمس عشرة القادمة.
قفزة مشكوك فيها في الاحتياطيات المعلنة من قبل ست دول أعضاء في أوبك، أضافت إلى الاحتياطيات الرسمية 300 بليون برميل، من دون أن يسبقها اكتشافات كبرى لحقول جديدة.
وخلال الشهر8/1997 نشر <D .J. إدواردز> من جامعة كولورادو، أحد أكثر التقديرات الحديثة تفاؤلا بكميات النفط المتبقي والبالغة 2036 بليون برميل، (ويقر إدواردز بأن لدى الصناعة فرصة نسبتها 5 في المئة فقط للوصول إلى هذا الهدف الكبير.) ومع ذلك فإن حساباته تشير إلى أن إنتاج النفط التقليدي سيصل إلى ذروته عام 2020. تنعيم الذروة
يمكن لعوامل أخرى غير المتغيرات الاقتصادية الكبيرة أن تسرع أو تؤخر النقطة التي يبدأ إنتاج النفط عندها بالانخفاض. وهناك ثلاثة عوامل دفعت الاقتصاديين والجيولوجيين الأكاديميين بشكل خاص إلى نبذ القلق بالنسبة إلى مستقبل الإنتاج النفطي بشيء من التفاؤل الساذج.
العامل الأول هو أن البعض يجادل بأن توضعات ضخمة من النفط يمكن أن تكون غير مكتشفة في الأركان البعيدة من الكرة الأرضية. وفي الواقع فإن هذا بعيد الاحتمال؛ فقد تخطى الاستكشاف الحدود بعيدا بحيث لم يبق إلا المياه العميقة والمناطق القطبية بحاجة كاملة إلى الاختبار. وحتى في هذه المناطق فإن التوقعات صارت مفهومة بشكل معقول. فقد مكَّن التقدم النظري في الجيوكيمياء والجيوفيزياء من تخريط الحقول المنتجة والمؤملة بدقة معقولة. ونتيجة لذلك يمكن اعتبار مناطق واسعة خالية من النفط. وقد تبين على سبيل المثال، أن معظم مناطق المياه العميقة غير مؤملة إطلاقا لأسباب جيولوجية.
ماذا عن احتياطيات بحر قزوين التي أُعلن عنها كثيرا؟ تتوقع نماذجنا أن ينمو الإنتاج النفطي من تلك المنطقة حتى نحو عام 2010. ونحن نتفق مع المحللين من إدارة المساحة الجيولوجية الأمريكية في برنامج تقدير احتياطي النفط في العالم، وغيرهم، الذين يقدرون بأن المصادر الكلية لبحر قزوين تساوي تقريبا مصادر بحر الشمال، أي إنها تبلغ نحو 50 بليون برميل من النفط، ولكننا حتما لا نتفق مع التقديرات البالغة عدة مئات من بلايين البراميل كما تنشرها أحيانا بعض وسائل الإعلام.
الادعاء الثاني الشائع هو أن التقانات الحديثة أدت بشكل مطرد إلى زيادة كميات النفط الممكن استخراجها من الحقول في حوض ما، وهو ما يعرف باسم «معامل الاستخلاص». وفي الستينات كانت الشركات تفترض كقاعدة تجريبية أن 30 في المئة فقط من النفط في الحقل يمكن استخراجه، أما الآن فقد ارتفعت إلى 40 أو 50 في المئة. وتقول هذه الآراء إن هذا التقدم سيستمر وسيزيد عمر الاحتياطي لعدة سنوات قادمة.
وبالطبع، فإن التقانات المتقدمة ستمنح قليلا من الوقت الإضافي قبل أن يبدأ الإنتاج بالتراجع [انظر في هذا العدد: «إنتاج النفط في القرن الحادي والعشرين»]. ولكن معظم التحسن الظاهري في معامل الاستخلاص ناجم عن عملية النشر. فعندما تتقادم الحقول، غالبا ما يستخدم أصحابها تقانات أحدث لتبطئة تراجع إنتاجها. ويسمح هبوط الإنتاج للمهندسين بقياس حجم الحقل بدقة أكبر وتصحيح التقديرات المنخفضة السابقة، ولا سيما تقديرات احتمال 90 في المئة. (التي يمكن حسب التعريف تجاوزها باحتمال 90 في المئة).
والسبب الآخر لعدم إعطاء كثير من الأمل على تحسن الاستخلاص، هو أن الشركات النفطية تعتمد بشكل روتيني على التقدم التقاني عندما تقوم بحساب تقديرات احتياطياتها. وفي الحقيقة فإن التقانات المتطورة تساعد قليلا على تصفية أحواض النفط الأضخم، مثل أحواض اليابسة في الشرق الأوسط، حيث لا يحتاج النفط إلى أي مساعدة ليندفع من الأرض.
أما العامل الأخير، فإن الاقتصاديين يشيرون إلى أن العالم يحتوي على كميات كبيرة مكنوزة من النفط غير التقليدي، الذي يمكن أن يحل محل النفط الخام حالما ترتفع الأسعار إلى مستوى كاف ليجعلها مربحة. وليس هناك جدل حول ضخامة هذه المصادر، فقد قدرت محتويات حزام نفط أورينوكو Orinoko oil belt في ڤنزويلا بنحو 1.2 تريليون برميل (أي 1200 بليون برميل) من الحمأة المعروفة بالنفط الثقيل. ويمكن لتوضعات رمال القار والغضار الصفحي shale في كندا والاتحاد السوڤييتي السابق أن تحوي ما يزيد على 300 بليون برميل مكافئ نفط [انظر في هذا العدد: «استخراج النفط من الرمال الزيتية»]. ونظريا فإن هذه الاحتياطيات من النفط غير التقليدي يمكن أن تروي ظمأ العالم لأنواع الوقود السائل عندما يتجاوز النفط التقليدي ذروته. ولكن الصناعة النفطية ستتعرض لضغوط كبيرة نتيجة للوقت والمال اللذين تحتاج إليهما لترفع الإنتاج من النفط غير التقليدي بسرعة كافية.
إن بدائل كهذه للنفط الخام يمكن أن تتطلب سعرا بيئيا باهظا. فرمال القار عادة تبرز من مناجم مكشوفة، واستخلاص النفط منها ومن الغضار الصفحي يؤدي إلى تلوث الهواء. كذلك فإن حمأة أورينوكو تحتوي على معادن ثقيلة وكبريت يجب إزالتها. لذا فإن الحكومات يمكن أن تعيق نمو هذه الصناعات بأسرع ما يمكنها. وباعتبار هذه العقبات المحتملة فإن تقديراتنا المتشككة هي أن 700 بليون برميل من النفط فقط يمكن إنتاجها من احتياطيات النفط غير التقليدي خلال السنوات الستين القادمة.
في هذه الأثناء يرتفع الطلب على النفط حاليا بأكثر من اثنين في المئة سنويا. فمنذ عام 1985 ارتفع استهلاك الطاقة في أمريكا اللاتينية بنسبة 30 في المئة، وفي أفريقيا بنسبة 40 في المئة، وفي آسيا بنسبة 50 في المئة. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يرتفع الطلب على النفط بنسبة 60 في المئة (ليصل إلى نحو 40 بليون برميل نفط في السنة) حتى عام 2020.
إن التحول من النمو إلى التراجع في إنتاج النفط سيولد بشكل شبه مؤكد توترا اقتصاديا وسياسيا، وما لم تثبت بدائل النفط الخام وجودها عاجلا فإن حصة دول الشرق الأوسط (الأعضاء في أوبك) في السوق سترتفع بسرعة. وخلال سنتين فإن حصة هذه الدول في سوق النفط العالمية ستتعدى 30 في المئة، مقتربة بذلك من المستوى الذي وصلت إليه أثناء صدمات أسعار النفط في السبعينات. ومن المحتمل جدا أن تصل حصتها إلى 50 في المئة بحلول عام 2010.
وبهذا فإن العالم يمكن أن يشهد زيادات أساسية (جذرية) في أسعار النفط. وهذا وحده كاف للحد من الطلب، وربما يؤدي هذا إلى شبه استقرار لمستويات الإنتاج لمدة عشر سنوات. (تراجَعَ الطلب بعد صدمة 1979 بأكثر من 10 في المئة، واستغرق 17 سنة ليعود من جديد إلى حالته الأصلية). ولكن بحلول عام 2010 أو ما يقاربه فإن العديد من دول الشرق الأوسط نفسها ستكون قد تجاوزت النقطة الوسطى، وعندئذ سينخفض بالضرورة الإنتاج العالمي.
ومع الاستعدادات الكافية فليس من الضروري أن يكون الانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط مخيفا. فإذا أمكن جعل الطرق المتقدمة لإنتاج الوقود السائل من الغاز الطبيعي مربحة، وتم التوسع فيها بسرعة، فإن الغاز يمكن أن يصبح مصدرا لوقود النقل [انظر في هذا العدد: «وقود سائل من الغاز الطبيعي»]. ويمكن لطاقة نووية أكثر أمنا، ولطاقة متجددة أرخص، ولبرامج الحفاظ على النفط أن تساعد على تأخير حدوث التراجع المحتوم في إنتاج النفط التقليدي.
وعلى الدول أن تبدأ الآن بالتخطيط والاستثمار. ففي الشهر 11/1997، ألحَّت هيئة من خبراء الطاقة، عيَّنها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، بشدة على الإدارة لزيادة تمويل بحوث الطاقة ببليون دولار على مدى السنوات الخمس القادمة. ويمثل هذا الطلب خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تتبعها قفزة كبيرة من قبل القطاع الخاص.
إن النفط لن ينضب في العالم، على الأقل ليس الآن. وما يواجهه مجتمعنا قريبا هو نهاية النفط الوفير والرخيص الذي تعتمد عليه جميع الدول الصناعية.

المؤلفان
Colin J. Campbell – Jean H. Laherrère
عمل كل منهما أكثر من أربعين سنة في الصناعة النفطية. عمل كامپبيل بعد حصوله على الدكتوراه في الجيولوجيا من جامعة أكسفورد، جيولوجي استكشاف لدى شركة تكساكو، ثم لدى شركة أموكو في الإكوادور. وقد أدت دراساته حول توجهات إنتاج البترول في العالم على مدى عقد من الزمن إلى إصدار كتابين وعدد من البحوث. أما لاهيرير، فقد عمل في البداية في المسوحات الزلزالية الانكسارية التي أسهمت في اكتشاف أكبر الحقول النفطية في أفريقيا. كما عمل مشرفا على تقنيات الاستكشاف في العالم لدى شركة توتال الفرنسية. ويشارك كل من كامپبيل ولاهيرير حاليا في مؤسسة پتروكونسلتانتس بجنيف.
مجلة العلوم : أكتوبر1998 / المجلد 14

المصدر: موقع الموسوعة الجغرافية.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*