حقائق بترولية

حقائق بترولية
خالص جلبي (2004)
جريدة الوطن السعودية 13 يوليو 2004

يخضع البترول لثلاث حقائق: أن ما عندنا ينفد وما عند الله باق فلا يمكن أن يبقى أبد الدهر. وأن هذا النفاد قريب وليس بعيداً. ولن يدوم قرونا بل هو رهن عشرات السنوات. وأن على العالم اكتشاف بدائل للطاقة. وعلى العرب أن يستفيدوا من آخر قرش منه فهي فرصة تاريخية لبناء أنفسهم لو كانوا يعلمون. ولكن العالم يستهلك النفط بجنون وتسارع، والعرب في حالة فوضى كاملة يعيشون أسوأ عصورهم السياسية. والويل للمغلوب. وكما تقول وزيرة المالية النيجيرية (نيدادي عثمان) إن البترول علمنا الكسل؟ والوضع كما وصفه (ديك تشيني) من الإدارة الأمريكية عام 2004م متناقض فبقدر نضوب النفط بقدر شدة الطلب عليه. وكل عام يزداد استهلاكه بمقدار 2% في الوقت الذي ينضب بمقدار 3%، وهذا يعني أن الحاجة للنفط عام 2020 ستنقص بمقدار 50 مليون برميل يوميا. وهو أكثر من إنتاج السعودية الحالي بست مرات. فهل يمكن للدول المنتجة للبترول أن تعوض هذه الحاجة؟ وفي عام 2004م بلغ استهلاك البترول السنوي 29 مليار برميل ولكنه سيصبح عام 2020 م بمقدار 42 مليار برميل. وحسب الخبير البترولي (باول ديفيس) فإن احتياطي النفط هو 1200 مليار برميل ولو بقي الاستهلاك بدون زيادة فسوف يشرب في أربعين سنة كامل الاحتياطي فكيف إذا تضاعف الاستهلاك. بكلمة ثانية بيننا وبين نهاية عصر البترول ربما ربع قرن أو أكثر بقليل! ومن يدخل العصر يستهلك البترول واستهلاك دول الشرق الأقصى ارتفع عندها في الربع الأول من عام 2004م بمقدار 18%. والصين تتضخم اقتصاديا وتستهلك 5.6 ملايين برميل يوميا بعد الولايات المتحدة. وبين عامي 2003م و2004م قفز الاستهلاك في العالم بمقدار مليوني برميل يوميا في الوقت الذي لا يملك أربعة مليارات من البشر أي سيارة. ومن يستهلك هو أمريكا فهي تستهلك ربع الإنتاج العالمي بمقدار 20 مليون برميل يوميا. والمواطن الأمريكي الواحد يستهلك في السنة 26 برميلاً في الوقت الذي يستهلك الصيني 1.8 والهندي 0.9 برميل في العام الواحد. وقصة البترول تعود إلى عام 1865م حينما اكتشف للمرة الأولى في أمريكا بولاية بنسلفانيا. ويذكر عملاق النفط جون روكفلر أن مدينة بيتهول عاشت أياماًَ ذهبية حينما انفجر النفط من أرضها فهجم الناس عليها من كل حدب وصوب يحدوهم الأمل بتحصيل ثروة سريعة في نزهة مريحة. وامتلأت الجيوب بالمال والنفوس بالآمال ووجدت فرص العمل لكثيرين واستفاد المقامرون والمضاربون ودامت الحالة سنة. وخلال هذه الأيام الذهبية أقبل الناس على شرب الخمر فدلقوا في بطونهم أطنانا مضاعفة من الغول. ونقل عن الصحيفة المحلية يومها واسمها الأمة أو الوطن NATION)) أن كمية الخمر التي شربت في تلك المدينة الصغيرة لم تضارعها أي كمية أخرى في أي مدينة في العالم. وهذه هي حال الإنسان مع الرفاهية. وبعد عام من الرخاء نضب البترول وهرب الناس بأسرع مما جاؤوا وخلت المدينة من سكانها وكأن طاعوناً ضربها. ويذكر جون روكفلر في مذكراته أن ما حدث أذكى مخاوفه ووضع أمامه السؤال المركزي ما ذا سيحصل لو أن البترول نضب من العالم كما حصل في مدينة بيتهول. ولحسن الحظ فإن الرجل عاش طويلا وعمر حتى سن 97 سنة وأصبح عملاقا ماليا وباسمه شركة ستاندارد أويل التي أخذت اسم ايكسون موبايل ولها فرعها في ألمانيا باسم أيسو وازدهرت شركته كثيرا وتم الكشف عن حقول نفطية هائلة واستخدم بين أيام روكفلر واليوم 950 مليار برميل والسعيد من وعظ بالتاريخ والشقي من شقي بنفسه.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*