العراق و مشكلة وصول البترول للذروة

العراق و مشكلة وصول البترول للذروة
ويليام إنداهل (2004)

المقدمة
لا يوجد هناك ما يسمى بالبترول الرخيص بعد الآن ، فوفقا لعدد من المؤسسات الدولية مثل معهد البترول الفرنسى ، و جامعة كلورادو للتعدين ، و جامعة أبسالا بجنيف ، سيدرك العالم حجم الصدمة البترولية الأشد منذ السبعينات فى الفترة الحالية من الآن حتى سنة 2010 لحدوث نقص عالمى مخيف فى إمدادات البترول .

البترول و نقطة الذروة
لا تتعلق نقطة الذروة بكمية البترول فى باطن الأرض _ فهناك أرقام مشجعة فى هذا المجال_ و إنما تتعلق بالحقول العملاقة بالعالم و التى توشك على الوصول لنقطة الذروة ،و ونقطة الذروة هى النقطة التى يتجاوز عندها الحجم المستخرج من البترول نصف الحجم الإجمالى للحقل تقريبا ، و بعدها قد يستمر الإنتاج لسنوات و لكن بمعدل يختلف تماما و يتناقص حتى نصل لوقت لا يمكن إستخراج البترول فيه لإرتفاع تكلفته لدرجة غير إقتصادية أصلا .

دراسة ميدانية
1- سنـة 1991 تم إكتشاف أكبر حقل بترول بالغرب منذ السبعينيات و يقع فى كـروز بيـانا فى كولومبيا و كان ينتج فى البداية 500000 برميل بترول يوميا ، هذا الحقل ينتج الآن 200000 برميل يوميا .
2- فى منتصف الثمانينيات كان حقل الأربعين فى بحر الشمال ينتج 500000 برميل يوميا ، هذا الحقل ينتج الآن 50000 برميل يوميا ( ليس خطأ مطبعى ، من نصف مليون إلى خمسين ألفا فقط ) .
3- أحد أكبر الإكتشافات منذ 40 عاما ، وهو حقل برودهى باى بألاسكا ظل ينتج 1.5 مليون برميل لمدة 12 عاما متصلة ، و سنة 1989 تجاوز نقطة الذروة و بدأ بالإنخفاض حتى أصبح ينتج 350000 برميل فقط حاليا .
4- حقل بترول ساموتلور الروسى العملاق كان ينتج 3.5 مليون برميل يوميا إنخفضت حاليا إلى 325000 برميل فقط حاليا .
* ملاحظة : فى كل حقل من الحقول السابقة ظل الإنتاج مستمرا بإنفاق الكثير من المال و ضخ الماء و الغاز للحفاظعلى الضغط بالحقل لإستمرارية الإنتاج .
و الأخطر :
5- أكبر حقل بترول بالعالم و هو حقل الغوار بالسعودية و ينتج 60% من إجمالى إنتاج السعودية ، و يبلغ إنتاجه اليومى 4.5 مليون برميل ، و لكى يحافظ السعوديون على هذا الرقم يقومون بضخ 7 مليون برميل من ماء البحر المالح داخل الحقل للحفاظ على ضغط الحقل ،و هو ما ينذر بقرب إنهيار ناتج أكبر مملكة بترولية فى العالم .

لا إكتشافات بترولية جديدة
1-  مع ظهور الصدمة البترولية فى السبعينـات و إرتفاع أسعار البترول ، بدأت دول مثل إنجلترا و فنزويلا و غيرها فى إنتاج البترول بعد أن أصبحت تكلفة إستخراجه إقتصادية ، و تزامن ذلك مع بدء ألمانيا و أمريكا و اليابان فى إنتاج الطاقة بكثافة من المفاعلات النووية ، مما أوهم العالم بأن مشكلات البترول قد إنتهت على غير الحقيقة .
2- أكبر 120 حقل فى العالم تنتج حوالى 33 مليون برميل يوميا _ أى أقل بقليل من نصف الإنتاج العالمى _ و أكبر هذه الحقول 14 حقل تنتج أكثر من 20 % من الإنتاج العالمى للبترول ، و يبلغ متوسط عمر هذه الحقول 43.5 عاما علما بأنها إكتشفت منذ عقود عديدة ( قبل السبعينات ) .
3- أنفقت كبرى شركات العالم البترولية مئات المليارات على الإستكشافات البترولية ، حيث أنفقت فى الفترة من 1996-1999 حوالى 410 مليار دولار ساهمت فى تثبيت _و ليس زيادة _ إنتاجها اليومى عند مستوى 30 مليون برميل يوميا ، و أنفقت بعض الشركات على الإستكشاف من 1999-2002 حوالى 150 مليار دولار زادت إنتاجها من 16 مليون برميل يوميا إلى 16.6 مليون برميل يوميا و هى زيادة ضئيلة .

نتائج بحر قزوين المحبطة
بعد إحتلال أفغانستان ،و تحديدا فى ديسمبر 2002 أعلنت شركة بريتش بتروليم نتائج محبطة ” لإكتشاف القرن البترولى ” فإحتياطى المنطقة كلها لا يتجاوز 4 % من الإحتياطى العالمى ، و بعد دراسة متعمقة إتضح أن هذا الإحتياطى يقدر بحوالى 39 مليار برميل و هو من نوعية رديئة كذلك .

الإستثمار فى غرب أفريقيا
حاولت أمريكا إستكشاف قدرات أفريفيا البترولية من أجولا إلى نيجيريا إلا أنها فوجت ببحث عالمى ذكر فيه أن بترول المياة العميقة فى كل من البرازيل و نيجيريا و أنجولا لو تم جمعه لا يجاوز 85 مليار برميل وهو ما لا يكفى العالم أكثر من 3-4 سنوات .

الطلب العالمى المتزايد
يتزايد الطلب العالمى بشدة حاليا ، خاصة من جانب الصين و الهند و آسيا عموما .
منذ 10 سنوات لم تكن الصين مستوردة للبترول _فهى قد بدأت إستيراد البترول سنة 1993 ، و هى حايا تستورد أكثر من اليابان و أصبحت ثانى مستورد عالمى للبترول بعد أمريكا مباشرة ، كما يزيد معدل إستيرادها للبترول بمعدل 9 % سنويا ، و كانت الصين تعتبر العراق كأساس إستثمارها البترولى و سداد حاجتها المستقبلية قبل الإحتلال سنة 2003 .

ماذا قال تشينى سنة 1999
قال ديك تشينى سنة 1999 _و كان رئيس مجلس إدارة شركة هاليبرتون أكبر شركة خدمات بترولية فى العالم _ ما يلى ” سيزيد متوسط النمو العالمى على الطلب من البترول بمعدل 2% سنويا ،و فى نفس الوقت سيقل الإنتاج بمعدل 3% سنويا ، و هذا يعنى أننا سنة 2010 سنحتاج إلى 50 مليون برميل إضافية وهى ما يعادل إنتاج ستة دول بقدرة إنتاج السعودية للبترول ” .

كعب أخيل الولايات المتحدة
السؤال الحاسم هو كيف يمكن الحصول على هذه الكميات المتزايدة من البترول _ و هو عصب حياة أمريكا _ سنويا ؟
تدل الدراسات على وجود أكثر من نصف الإحتياطى العالمى المتبقى من البترول تحت خمسة دول و هى   : السعودية – الكويت – العراق – إيران – الإمارات  (مع حساب المنطقة المحايدة بالطبع) .
و ذكر مقال فى جريدة البترول و الغاز التى يصدرها الشركة الوطنية الإيرانية للبترول : ” أن ثلثى الإحتياطى العالمى من البترول يقع تحت أراضى خمس دول تطل على الخليج ” .
و فى بحث علمى أعد فى نوفمبر 2001 كان أهم الأسئلة حول العام الذى تبلغ فيه حقول البترول الكبرى عالميا فى بلوغ نقطة الذروة ، و كانت كل من الخرائط الرسومية و أجهزة الكمبيوتر تعتبر أنسب عام لحدوث ذلك هو : سنـــة 2004 !!!!!
و كان أكبر معامل لعدم التأكد من نصيب حجم الإحتياطى السعودى للبترول .
أى أن حماقة أمريكا الكبرى بغزو العراق كانت للتحكم فى بتروله ، ثم التحكم بباقى الدول المحيطة من خلاله و الغنية بالبترول ، و كان قرارها بالغزو ليس نابعا من شعورها بالقوة المفرطة كما توهم البعض بل كان ذلك نتيجة شعورها بضعف إستراتيجى هائل يحيق بمستقبل أمريكا كاملا نتيجة حاجتها الملحة للبترول .

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*