عصر الطاقة الرخيصة ولى إلى غير رجعة

عصر الطاقة الرخيصة ولى إلى غير رجعة
FOREX NEWS 18\ 5\2007

رسم كتاب «غروب الطاقة» لمؤلفة ريتشارد هاينبرغ صورة قاتمة عن مستقبل أسعار الطاقة وأكد انتهاء عصر الطاقة الرخيصة، وجاء في الكتاب «لقد أشرفنا علي الوصول إلي نهاية عصر النفط» كان يعبر عن الحقيقة التي كان يعرفها كثيرون غيره في صناعة البترول لكنهم لا يجرؤون علي التصريح بها، ومن أجل ذلك سيتعين علينا إيجاد بدائل للنفط لكن تحليل بدائل الطاقة المتاحة حالياً لا يطمئن،
فالفحم من النوع الرديء صعب الاستخراج، أما الطاقة المستمدة من الشمس ومن الرياح هي طاقة متجددة، وإنتاجها قابل للزيادة إلي حد كبير، لكننا لا نحصل الآن من هذه المصادر المتجددة إلا على كسر يسير من جزء واحد في المئة من ميزانية الطاقة القومية لدينا، كما أن موارد البترول غير التقليدية ما يسمي «النفط الثقيل» والرمال النفطية، والنفط الطفلي الصلصالي، فإنها وإن كانت وفيرة، فهي مكلفة للغاية استخراجا ومعالجة، كما أن الهيدروجين ليس مصدراً للطاقة علي الإطلاق.
ويؤكد ريتشارد علي أن هناك الكثير من موارد الطاقة الممكنة الأخرى للمستقبل، ومنها واعد، لكن أيا مما يقع تحت أبصارنا منه الآن ليس له حتى ان يقترب من مضاهاة النفط من رخصه وملاءمته في أوج عزه علي أية حال، لقد استغرقت الطبيعة مليارات السنين لتصنع البترول، وكل ما فعلناه هو أننا استخرجناه وحرقناه، ولكن لابد أن نستثمر البدائل ونحول بنيتنا الصناعية التحتية للتعامل معها، فإن مصادر الطاقة البديلة والتوفير سيأتيان لنا بهذا الحل، كذلك وكي نتمكن من تحقيق تحول ثلث من المصادر غير المتجددة إلى المصادر المتجددة، سيحتاج الأمر منا الى عقود ولم يبق لنا من الوقت عقود قبل أن يبلغ الإنتاج العالمي للنفط أوجه.
ويرى المؤلف أننا غارقون في ورطة كبيرة، وعلينا الآن تقليب خياراتنا وهذه ليست خيارات بالمعنى التقني الضيق للكلمة، بل خيارات بالمعنى العام الواسع للكلمة، فما الذي نستطيع أن نفعل؟ وما الذي يتعين علينا أن نفعل ـ كنوع بشري وكأفرادـ إذا كنا نعيش فعلاً في طور الانهيار الأول، لأعظم حضارة عرفت في التاريخ، فالرهانات كما سنرى بعد قليل عالية، والخيارات التي أمامنا باتت محدودة للغاية، فترى من الفصل الثاني الذي كان بعنوان «الدم مقابل النفط» فيقول المؤلف ان ندرة الموارد تؤدي في الغالب إلى احتدام التنافس فهذا مفهوم راسخ، لاشك فيه وهو أمر صحيح على وجه العموم بين الحيوانات غير البشرية، التي عادة ما يؤدي التنافس فيما بينها، على الموارد المتضائلة إلى سلوك عدواني لديها.
حروب الموارد ويتساءل ريتشارد، هل كان غزو الولايات المتحدة للعراق هو حقاً حرب نفط؟ إن العراق في الواقع هي الرابط، الذي تلتقي عنده عدة أنواع مختلفة من النزاعات فيما بين الأمم المستهلكة نفسها كفرنسا والولايات المتحدة وفيما بين الأمم الصناعية الغربية والمجموعات الإرهابية، التي لم تكن بالعراق من قبل، وفيما بين الفرقاء العراقيين أنفسهم، كالأكراد والشيعة والسنة، وكذلك بلا ريب بين أمة مستهلكة قوية وأمة منتجة أضعف منها ومزعجة لها وبالتالي يفرز ذلك أنواع من حروب الموارد التي باتت تجرى بالفعل في المستقبل.
ولكن ليس معنى هذا أن حروب الموارد أمر محتوم، فثمة بدائل واضحة للصراع، ومع ذلك فإن توقع ازدياد معدل نشوب حروب الموارد في العقود القليلة القادمة وازدياد حدتها لا تمثل فحسب السيناريو الأسود، بل السيناريو المفترض، ولتجنب هذا الصراع يستلزم التعاون والكبح الطوعي للذات. ويتعارض هذا الأخير مع كل الحاجة إلى مواصلة النمو الاقتصادي ورغبات معظم المواطنين في مستقبل أكثر رخاء، أما الصراع، من ناحية أخرى، فلا يتطلب أكثر من تحويل الخصم إلى شيطان وعليه فقد يجد السياسيون من السهل إقناع ناخبيهم بمحاربة عدو مشترك من التحفظ في سلوكياتهم الاستهلاكية ومشاركة الآخرين في الخيرات.
وتأتي رؤية المؤلف في سبيل الكبح الذاتي والتعاون والمشاركة، بأن يتجنب الجنس البشري التدافع الذي لا يرحم على موارد الطاقة المتضائلة، وذلك يحتاج إلي بذل جهود منسقة في سبيل التعاون والتوفير، قد تكون الطرق التي يمكننا بها انجاز ذلك لا متناهية العدد، لكن الخيارات الواسعة قليلة وقد تسهل معاينتها، فيكون دور المجتمعات الصناعية الامتناع عن إحداث المزيد من النمو الاقتصادي لصالح التحول المكلف إلى موارد الطاقة البديلة وسوف يتعين على جميع الأمم الحد من استهلاك الفرد للطاقة فيها، ولتفادي الصراع التنافسي سوف يتعين على الدول القوية تقليص فوارق الثروة فيما بين مواطنيها هي، وفيما بينها وبين الدول الفقيرة، وسيتعين على الجميع وبخاصة الدول الصناعية الغنية تغيير نمط العيش فيها إلى التواضع في الأهداف المادية والتمهل في السير لتحقيقها.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*