نضوب الوقود الاحفوري والاحتباس الحراري

نضوب الوقود الاحفوري والاحتباس الحراري
نصر الحايك (2007)

تشير جميع التوقعات إلى أن نهاية هذا القرن سيكون بدون نفط ، بعضها تتحدث عن نضوب النفط بعد 25 عاما من الآن ، وأكثرها تفاؤلا تتحدث عن 40 عاما للنفط و60 عاما للغاز الطبيعي و200 عام للفحم الحجري ، فهل سنعود إلى عصر الفحم الحجري في منتصف هذا القرن ؟ وهل سيتحمل الغلاف الجوي الغاز المتصاعد من احتراق النفط قبل أن يطيح بالحياة على سطح الكرة الأرضية .
أسئلة عديدة لا تحتاج إلى أجوبة فقط ، بل تحتاج إلى حلول .
منذ أزمة النفط في السبعينات من القرن الماضي والمؤسسات العلمية والاقتصادية تبحث عن بديل لطاقة احتراق النفط ، غير أن الأهداف كانت سياسية واقتصادية ، أما الآن فقد أصبح البحث عن بديل النفط مسألة حياة أو موت للكرة الأرضية ، إن كان بسبب نضوب النفط ، أو الأكثر خطرا حاليا هو زيادة فعالية نظام الدفيئة وبالتالي زيادة درجة حرارة سطح الأرض ، خطران متناقضان فيما بيناهما ، ولكنهما مشتركان في تهديد مستقبل البشرية .
يستهلك العالم من مصادر الطاقة المختلفة حوالي 10 مليار طن معادل نفط ، تتوزع على الشكل التالي :
فحم 2 مليار طن معادل نفط
نفط 4 مليار طن
غاز 2 مليار طن معادل نفط
مصادر أخرى : 2 مليار طن معادل نفط
علما أن الدول الصناعية الكبرى تستهلك بمفردها حوالي 4 مليار طن رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 15 % من سكان العالم .

ما هي مصادر الطاقة المتوفرة حاليا ؟
تقسم مصادر الطاقة من وجهة نظر المهتمين في ظاهرة الدفيئة إلى نوعين :
نوع يطلق غازات الدفيئة أثناء توليد الطاقة مثل الفحم والنفط والغاز واحتراق الخشب والتفاعلات الحيوية ، ونوع أخر لا يطلق تلك الغازات مثل الطاقة الذرية والطاقة الشمسية وحركة المياه . غير أن إنشاء محطات توليد الطاقة للنوع الأخير يحتاج إلى مواد مصنعة في مصانع تطلق غازات الدفيئة . لنأخذ على سبيل المثال عملية توليد الكهرباء بطرق مختلفة ونقارن ما يطلقه توليد واحد كيلوواط ساعي من غاز ثاني أكسيد الكربون مقدرا بالغرام :
الفحم 800 – 1050 غرام من ثاني أكسيد الكربون الغاز الطبيعي 430 غرام من ثاني أكسيد الكربون ،
الطاقة الذرية 6 غرام من ثاني أكسيد الكربون الطاقة المائية 4 غرام من ثاني أكسيد الكربون ،
الخلايا الضوئية 60 – 150 غرام من ثاني أكسيد الكربون الرياح 3 – 22 غرام من ثاني أكسيد الكربون .
أما توزع استهلاك الطاقة على مجالات الحياة المختلفة في دولة متقدمة كفرنسا فانه على الشكل التالي :
24 % للزراعة وتربية الحيوانات ، 21 % للمصانع ، 21 % للنقل عبر الطرق البرية ، 18 % للبيوت السكنية ، 12 % تحولات في الطاقة ، 1 % للنقل البحري والجوي ، 3 % استخدامات أخرى

هل الطاقة الذرية البديل للنفط ؟ والمخلصة من الاحتباس الحراري ؟
نظرا لكون الطاقة الذرية لا تصدر غازات الدفيئة إضافة إلى سيطرة الدول الصناعية على تكنولوجيا الطاقة الذرية منذ عشرات السنين ، فقد أصبحت مجالا للحوار والآراء المتناقضة في كونها الحل الامثل لمشكلة ارتفاع درجة حرارة الأرض ومشكلة نضوب النفط . علما أن العديد من الدول قد اعتمدت منذ عشرات السنين على توليد الكهرباء بالطاقة الذرية ومن أهمها فرنسا ( حوالي 90 % من الكهرباء مولد بالطاقة الذرية ، وبريطانيا حوالي 35 % . والولايات المتحدة الأمريكية 30 % .. ) .غير أن كارثة محطة تشر نوبل والنتائج البيئية الناتجة عنها أشعلت فتيل معارضة الطاقة الذرية ، وفضل الناس أن يعودوا إلى عصر الفحم الحجري أو تزول الحياة بعد مئة عام على أن يعيش الناس الرعب النووي بشكل يومي .
ذكرت وكالة الطاقة الذرية في تقريرها لعام 1999 أن هناك 38 مفاعل ذري في طور المشروع أو البناء في 14 دولة ، غير أن أي منها لم يرى النور . كما وان أوربا وأمريكا لم تطلب أي مفاعل خلال عام 2000 . بينما تحركت عملية بناء المفاعلات في أسيا وخاصة في اليابان وكوريا وبدرجة أقل في الصين والهند .

ما هو الحل إذا لمشكلتي نضوب النفط والاحتباس الحراري ؟
إن الحل الاستراتيجي والبعيد المدى هو تطوير مصادر الطاقة المتجددة و النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة حركة المياه للأنهار والبحار والطاقة الناتجة عن معالجة المخلفات الصلبة والسائلة . أما الحل السريع والمباشر هو التوفير في الطاقة ضمن حملة عالمية شاملة وملزمة وهذا الحل يمدد الفترة المتوقعة لنضوب الوقود الاحفوري ، ويخفف كمية غازات الدفيئة المنبعثة .
إذا فان تخفيض استهلاك الطاقة يمكن أن يكون بتحسين مردود استثمار الطاقة ، وتشير الدراسات إلى إمكانية توفير 30 – 50 % من الطاقة في أوربا باستخدام وسائل تحسين المردود ( عزل أماكن التدفئة ، استخدام وسائل النقل العامة ، تدوير الطاقة … ) أما في أمريكا فان تلك النسبة يمكن أن تصل إلى 70 % .

كيف يمكن تخفيض الاستهلاك للطاقة ؟
– تخفيض درجة حرارة التدفئة درجة مئوية واحدة يخفض استهلاك الوقود بنسبة 10 % ، فإذا كان استهلاك المنزل 2000 لتر مازوت سنويا ن فإننا نوفر 200 لتر مازوت للأجيال القادمة و 1400 ليرة سورية من المصروف و وتجنب إصدار 500 كغ من ثاني أكسيد الكربون للجو .
– استخدم وسائل النقل العامة للنقل بدلا من استخدام سيارتك الخاصة
– اختر سيارة خاصة صغيرة بدلا من السيارة الكبيرة وبذلك توفر على البيئة 5 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا .
– اقتصد بتشغيل التكييف في السيارة حيث أن المكيف يزيد الطاقة المستهلكة بنسبة 20 % .
– الاقتصاد في أكل اللحوم الحمراء :
إن إنتاج 1كغ من لحم البقر يصدر 20 كغ من غاز ثاني أكسيد الكربون بينما إنتاج نفس الكمية من لحم الطيور يصدر 1.5 كغ من الغاز ، . يضاف إلى ذلك التوفير في الطاقة والتوفير الاقتصادي نظرا للسعر الأقل للحم الطيور .
أما المقارنة بين اللحوم والخضار فإنها تعطي أرقاما مضاعفة للأرقام السابقة ويكفي أن نعلم أن إنتاج كيلوغرام واحد من اللحم يحتاج إلى 10 كغ من الحبوب كعلف للحيوانات .
إن أكل اللحوم البيضاء أو الخضار لا يحمي البيئة والاقتصاد فقط بل الصحة حيث تنخفض نسبة الكلسترول والدهون وبالتالي تنخفض نسبة أمراض القلب .
– الاهتمام بالعزل الجيد للأبنية .
– قلل من شراء المواد المغلفة ، وبذلك توفر الطاقة اللازمة لصناعة أوراق التغليف وتوفر في الغازات الناتجة عن إتلاف مخلفات التغليف .
– اشرب مياه الصنبور بدلا من مياه القوارير البلاستيكية : توفير في صناعة البلاستيك وفي النقل وفي معالجة النفايات
– تغذى بالمنتجات الفصلية وازرعها محليا : توفير في النقل والتغليف والتخزين بما يرافقه من أنظمة تبريد .
– أسكن في شقة سكنية توفر 30 – 50 % من التدفئة مقارنة بالمنزل المستقل.
– استبدل حراق المازوت أو الفيول بالغاز لتوفير 25 % من الغازات المنطلقة
– استخدم الطاقة الشمسية في تسخين المياه مباشرة أو بوجود خلايا كهراضوئية .
– يطلق الإنسان الأمريكي من غازات الدفيئة ضعف ما يطلقه الأوربي نتيجة العزل غير الجيد للمنازل واستخدام السيارات الكبيرة والتنقل بالطائرات . حيث أن انتقال الشخص الواحد مسافة 2000 كم في الطائرة يعطي 300كغ من غاز ثاني أكسيد الكربون بينما لقطع نفس المسافة في القطار يعطي 19 كغ .
إذا فان المطلوب هو العمل على جميع الأصعدة لتلافي حدوث كوارث بيئية مستقبلية أو غياب قريب لمصدر الطاقة الأساسي وهو النفط . فعلى الصعيد الفردي يجب تعميق الثقافة البيئية وربطها بالممارسات اليومية ، وعلى الصعيد الوطني يجب وضع سياسة بيئية قابلة للتطبيق ضمن الظروف الموضوعية ومراقبة حازمة لتطبيق تلك السياسة ، إضافة إلى تطوير مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة ، أما على الصعيد العالمي فان المطلوب هو تطبيق توصيات المؤتمرات المختلفة التي انعقدت بهذا الخصوص ابتدءا بمؤتمر Kyoto في عام 1997 وانتهاءا بمؤتمر باريس في عام 2007 ، والاهم من كل ذلك هو إجبار الدولة الشاذة عن المجتمع الدولي ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية على التوقيع على تلك القرارات والالتزام بها ، خاصة أنها المستهلك الأكبر للطاقة والملوث الأكبر للبيئة .
د . نصر الحايك
10 Apr 2007

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*