الطاقة النووية ضرورة للكويت و ليست اختيار

الطاقة النووية ضرورة للكويت و ليست اختيار
فؤاد علي البحراني
جريدة الراي العام الكويتية 23 نوفمبر 2006

تعتمد الكويت على النفط بشكل مطلق لدعم وجودها كدولة حديثة، وتستخدم معظم هذه العائدات في إدارة مرافق الدولة،  وفي تسير عجلة الاقتصاد المحلي، كما تعتمد الدولة على النفط ومشتقاته لتوفير احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، وتحلية المياه، وتسير كافة وسائل النقل، فالنفط يمثل بالنسبة للكويت عصب الحياة بدون أي مبالغة، فأي ضرر في هذا العصب يعني للكويت كدولة وشعب خطر حقيقي يمس حياتهما ووجودهما، فبدون النفط لا كهرباء ولا ماء ولا وسائل نقل وبالطبع لا مال.
ومنذ فترة تعيش الكويت أزمة كهرباء وماء تحاول الجهات المعنية تجاوز هذه الأزمة من خلال الاستثمار في توسعة محطات توليد كهرباء ومحطات تحليه مياه الحالية و في بناء محطات جديدة، ونحن نعتقد أن هذه المشكلة ستتطور أكثر خلال السنوات القادمة، وعلى مرحلتين مهمتين، المرحلة الأولى على المدى القصير أي خلال السنوات القليلة القادمة ( من 5 إلى 10 سنوات)، وذلك بسبب النمو الطبيعي لعدد السكان واتساع نطاق التمدد العمراني وإنشاء مدن جديدة، أما المرحلة الأخطر فهي على المدى الأبعد، التي تتزامن مع الوصول إلى مرحلة بدء نضوب الآبار النفطية الكويتية، وعدم قدرتها على سد الاحتياجات المحلية المتزايدة للطاقة، وتصبح الكويت دولة مستوردة للطاقة بدل أن تكون موردة لها.
المراحل الأولى من الأزمة مهمة لكونها تبين عمليا للمواطنين وللحكومة مدى خطورة فقدان الماء والكهرباء، فتوقف المياه ليوم أو يومين، والكهرباء لساعة أو ساعتين أدى إلى غضب شعبي وتبادل الاتهامات بين المسئولين، فما بالك لو توقفت المياه ولم تصل إلى المنازل والمستشفيات والمصانع لأشهر، ماذا سيحدث لو انقطعت الكهرباء خلال  شهري يوليو و أغسطس الحارين، هل يمكنكم تصور ماذا سيحدث لو تقرر تقنين المياه والكهرباء وقطعهما لمدة أيام وبعد ذلك أسابيع ومن ثم أشهر،  لو حدث ذلك فإن فوضى عارمة ستعم البلد، ولن يطول الوقت قبل تبدأ هجرة جماعية وستتوقف معظم الأنشطة التجارية والاقتصادية والاجتماعية، ولو استمر الوضع لفترة أطول من ذلك فسيكون ذلك بداية لانهيار الدولة بالكامل.
في هذه الدراسة سنحاول الإجابة على السؤال الهام الذي  يمكن أن يضمن للدولة وجودها وإستمراريتها بعد نضوب النفط، وهو كيف يمكن للكويت أن توفر لساكنيها احتياجاتهم من الكهرباء والماء ووقود وسائل النقل ؟

متى سينتهي النفط
حسب التقرير الذي نشرته مجلةPIW  المتخصصة في مجال الدراسات النفطية، في العشرين من  يناير سنة 2006، فان الاحتياطي النفطي للكويت هو في الحقيقة نصف المعلن رسميا من قبل الحكومة الكويتية، ومن المعروف وحسب ما هو وارد في تقارير منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) فإن الكويت تملك احتياطي يقدر بحوالي 99 بليون برميل، وهو ما يعاد حوالي 10 % من الاحتياطي النفطي العالمي، تقول المجلة في تقريرها أنها حصلت على وثائق وبيانات من داخل شركة نفط الكويت KOC (الجهة المسئولة عن عمليات الإنتاج في الكويت)، تدل على أن الاحتياطي النفطي المؤكد والغير مؤكد (proven, non-proven) هو حوالي 48 بليون برميل فقط، أي حوالي نصف ما هو معلن رسميا، وتقول المجلة أن المسئولين في الشركة لا يفرقون بين الاحتياطي المؤكد والمحتمل والممكن (Proven, Probable, Possible)، كما أشارت المجلة إلى أن الاحتياطي المتبقي والذي مقداره 48 بليون برميل،  24 بليون برميل منه فقط هي مؤكدة  بالكامل، وأن 15 بليون برميل من هذه المؤكدة موجودة في اكبر حقل في الكويت وهو حقل برقان، وكان رئيس مجلس إدارة شركة  نفط الكويت فاروق الزنكي صرح لمؤسسة بلومبيرغ الاستشارية بتاريخ 9 نوفمبر 2005، أن حقل برقان ينتج حاليا 1.7 مليون برميل يوميا، وليس 2 مليون كما توقع المهندسين لبقية عمر البئر وهو من 30 إلى 40 سنة، وقد حاول المهندسون رفع مستوى إنتاج البئر ولكن لم ينجحوا في ذلك.
وفي نفس السياق قال عضو مجلس الأمة السابق السيد عبدالله النيباري معتمدا على تقارير وبيانات أصدرتها شركة نفط الكويت  : ” لما كانت الاحتياطيات المؤكدة تعرف بأنها الاحتياطيات التي يمكن استخراج 90 في المائة منها، وبما أن الاحتياطيات الكويتية المؤكدة هي 24 بليون برميل فإن القابل للاستخراج منها نحو 22.5 بليون برميل فقط”،  وأضاف قائلا: ” في الوقت ذاته تعرف الاحتياطيات غير المؤكدة او المرجحة بأنها الاحتياطيات التي يمكن استخراج 50 في المائة منها، ولما كانت الاحتياطيات الكويتية غير المؤكدة هي 24 بليون برميل فإن القابل للاستخراج منها 12 بليون برميل فقط، ومن ثم فإن إجمالي الاحتياطيات الكويتية القابلة للاستخراج تصل إلى نحو 34.5 بليون برميل، ووفق معدل الإنتاج السنوي الحالي الذي يقل قليلا عن معدل بليون برميل سنويا فإن هذه الاحتياطيات (35 بليون برميل) ستنفد خلال 30 إلى 35 عاما فقط، وإذا ما طبقت الكويت إستراتيجيتها بعيدة المدى بالوصول بالإنتاج إلى معدل 4 بلايين برميل يوميا فإن هذه الاحتياطيات ذاتها لن تكفي لأكثر من 20 عاما، واضعة الأجيال القادمة أمام تحد خطير”.

نظرية هوبرت لنضوب النفط
هذه التقارير والمعلومات الخاصة بوضع الاحتياطي النفطي الكويتي، تتوافق مع دراسات عالمية قام بها جيولوجيون وفيزيائيين حول المخزون النفطي العالمي، والتي تؤكد أن المخزون النفطي العالمي قد وصل إلى مرحلة الذروة،  وان المرحلة القادمة ستشهد بداية نضوب الآبار الحالية، هذا ما تشرحه نظرية هوبرت Hubbert نسبة إلى الجيولوجي الأمريكي (ماريون كينغ هوبرت)، الذي يزعم في نظريته أن معدل إنتاج النفط في أي حقل أو في مجموع حقول بلد معين أو مجموع حقول العالم كله يأخذ شكل المنحنى ألهدبي، في بداية  المنحنى وهو بداية إنتاج النفط من البئر أو الحقل يرتفع معدل الإنتاج بسبب تطوير المعدات وأساليب الإنتاج مع الزمن، وفي وقت ما سيصل الإنتاج النفطي في هذا البئر إلى ذروته، بعدها يبدأ الإنتاج بالانخفاض، ويستمر بالانخفاض مع مرور الزمن بسبب استهلاك المخزون النفطي إلا أن يعجز عن الإنتاج تماما.
الذروة النفطية العالمية أو (ذروة هوبرت) ، هي وصف لحدث تاريخي لا يتكرر وهو الوصول إلى ذروة الإنتاج النفطي للمخزون النفطي في العالم كله، وحسب هذه النظرية فان الإنتاج النفطي في القارة الأمريكية وصل إلى مرحلة الذروة ما بين سنتي 1965 و1970 وهو الآن في مرحلة الانخفاض النهائي، وفي العالم كله سيصل الإنتاج النفطي إلى مرحلة الذروة بين سنتي 1995 و 2000، أي أننا قد وصلنا إلى مرحلة الذروة العالمية ونحن نعيش الآن مرحلة الانخفاض، هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية فأن وقت الذروة قد يختلف من منطقة إلى أخرى، وقد بين آخر تقرير أصدرته (مؤسسة دراسات الذروة النفطية) ASPO  أن الإنتاج النفطي في الشرق الأوسط سيصل إلى مرحلة الذروة بين عامي 2000 و 2005  (أنضر شكل منحنى الإنتاج النفطي العالمي).

ألاهتمام العالمي بقرب نضوب النفط
ربما يعني النفط بالنسبة لنا مصدر للثروة، ولكنه لدول العالم مصدر رئيس للطاقة فالاقتصاد العالمي مرتبط إلى حد كبير بالنفط لدرجة أن المحللين الاقتصاديين يعتقدون أن نضوب النفط بدون أن يكون هناك بديل سوف يسبب للعالم كارثة مدمرة، فالنفط يوفر للعالم حوالي 43% من الطاقة التي تسير مختلف أوجه الحياة الحديثة، ويوفر 95% من الوقود الذي يستخدم في وسائل النقل، ولذلك فهم يأخذون احتمالات نضوب النفط قضية محورية وإستراتيجية وأي خلل في إمدادات النفط يعني لهذه الدول كارثة اقتصادية واجتماعية، وذلك فهم يتعالمون مع قضية الذروة النفطية بكثير من الجدية والترقب، ولذلك أنشئت العديد من المنظمات والمؤسسات المتخصصة في ظاهرة الذروة النفطية، وتعقد سنويا العديد من المؤتمرات العالمية لمناقشة تداعيات هذا المنعطف التاريخي العالمي، وأصبح موضوع الذروة النفطية محور نقاش ومبادرات سياسة على أعلى المستويات، فالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وجه نداءا في شهر يناير الماضي في إحدى محاضراته منبها إلا أن العالم ربما يشهد نضوب النفط القابل للاستخراج ما بين 35 و 50 سنة القادمة، وبدأت عدد من الدول في وضع وتنفيذ الخطط لخلق اقتصاد جديد لا يعتمد على النفط خلال العقود القادمة، ففي السويد عين رئيس الوزراء لجنة عليا للتخلص من الاعتماد على النفط، مهمة هذه اللجنة تنفيذ الدراسات ووضع الخطط التي تمكن السويد من التخلص من الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة بحلول سنة 2020.

الهيدروجين وقود المستقبل
وللتعويض عن النقص في وقود النقل بعد نضوب النفط، بدئت الدول الغربية بالترويج للهيدروجين كوقود بديل عن المشتقات النفطية للسيارات وكافة وسائل النقل في المستقبل، فالهيدروجين لا ينفذ ويمكن استخراجه من مياه البحر المتوفرة في كل مكان وفي كل زمان، كما أن الهيدروجين لا يولد أي غازات سامة وملوثة للبيئة فهو مصدر نظيف للطاقة، وتتولد الطاقة من الهيدروجين إما بحرقة أو بدمجه مع الأكسجين، وفي الحالة الأولى لا ينتج أي بقايا، إما في الحالة الثانية فان الناتج هو بخار ماء، فسيارات ومركبات النقل في المستقبل التي ستعمل على الهيدروجين  ستخرج عوادمها  بخار ماء، لا غازات ملوثة كما هو حال السيارات والمركبات الحالية، مع ملاحظة أن إنتاج الهيدروجين من ماء البحر يتطلب توفر طاقة كهربائية عالية وذلك يتطلب توفر مصدر آخر للطاقة لإنتاج الهيدروجين نفسه، فالهيدروجين ليس بديلا عن النفط أو الغاز الطبيعي  ولكنه بديلا عن المشتقات النفطية التي تستخدم في تسير السيارات والمركبات في العالم، فهو حل لجزء كبير من مشكلة الطاقة وليس حلا شاملا لها.
ولتحقيق هذا الهدف وتحويل هذا الحلم إلى حقيقة، انطلقت مبادرات ضخمة في كل من أوروبا وأمريكما لتطوير صناعة وقود الهيدروجين، ففي أوريا أعلن (روانو برودي) رئيس المفوضية الأوربية عن تخصيص 2 بليون يورو لتطوير اقتصاد أوروبي مبني على الهيدروجين، والهدف من هذا المشروع هو تمكين الصناعة الأوربية والمؤسسات البحثية والحكومات في أوروبا من تطوير البنية التحتية الخاصة بصناعة واستخدام الهيدروجين، وقال برودي إن الجهود العلمية في دول الاتحاد الأوربي في هذا المجال ستكون بأهمية مشروع الفضاء الأمريكي الذي نفذ في الستينات والسبعينات.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في سنة 2003 مبادرته حول وقود الهيدروجين، وأعلن تخصيص ميزانية مقدرها  1.2 بليون دولار لهذه المبادرة، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على النفط المستورد ، وتطوير تقنية لتحويل الهيدروجين إلى وقود تجاري لتسير مركبات النقل، وللاستخدامات المنزلية بدون تلوث، وتقضي المبادرة بتطوير البنية التحتية اللازمة لإنتاج واستخدام الهيدروجين على المستوى التجاري، وحسب خطة هذه المبادرة فان السيارات التي تعمل على الهيدروجين ستتوفر تجاريا سنة 2020.

الكارثة القادمة
وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول عمر النفط الكويتي وسواء كان 30 سنة كما تقول الدراسات أو أكثر من ذلك، فانه من المؤكد انه سينضب،  ومن المؤكد أن أحفادنا وربما أبنائنا سيعيشون هذه الفترة وهذه المحنة التي لا مفر منها، فالوقت المتبقي ليس طويل، وإذا ما أستمر الوضع على ما هو عليه وأستمر الاعتماد المباشر والشبه كامل على النفط في المجال المالي والطاقة، ومع الارتفاع الحاد في عدد السكان خلال السنوات القادمة، فان صدمة الإعلان عن بدء نضوب النفط ستكون عنيفة جدا وذات تأثير نفسي وحياتي  كبيرين على المواطنين.
ونضوب النفط سيمر بمراحل متعددة ولن يحدث فجأة، وسيختلف تأثير ذلك على الحياة في الكويت من مرحلة إلى أخرى في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ومن المفترض أن تكون كل من هذه المجالات محور بحث ونقاش وهدف للتخطيط من قبل مؤسسات الدولة المعنية من الآن للاستعداد لمواجهة هذا المنعطف التاريخي للبلد والأمة، فعلى المستوى المادي من المعروف أن الدولة تستثمر 10 % من مواردها المالية السنوية لمرحلة ما بعد النفط وهو توجه حكيم ويدل على وعي بأهمية الاستعداد لتلك المرحة القادمة لا محالة، ونعتقد بضرورة الاهتمام كذلك بالأمور الغير مالية، سواء تلك التي تمس البنية التحتية للدولة، أو النواحي الاجتماعية للمواطنين، ومن أهم  هذه المجالات هو الكهرباء والماء ووقود النقل وهما عصب الحياة بلا شك، فبالرغم من أهمية توفر الموارد المالية، ولكن يمكن للدولة أن تصمد بموارد مالية أقل، ويمكن للمواطن أن يبتدع في ابتكار موارد مالية له ولأسرته، ولكن لا الدولة ولا المواطن يمكنهما أن يصمدا بدون موارد الحياة الرئيسية وهي الماء والكهرباء، وبما أن الكويت حاليا تولد الكهرباء وتنتج المياه باستخدام النفط، فإن توفرهما يرتبط ارتباط مباشر بتوفر المادة الأساسية وهي النفط، واعتمادا على التقارير التي ذكرناها والتي تتنبأ بقرب نضوب المخزون النفطي، فإن الكويت لن يمكنها أن تصمد كدولة وشعب طويلا إذا لم يتم التخطيط من الآن ووضع الحلول العملية لتوفير بدائل للطاقة، والوقت ليس في صالحنا، ونحن بحاجة لقرارات جدية للبدء في الاستثمار في موارد جديدة للطاقة كخيار إستراتيجي للدولة،  فنحن نعيش في فترة ازدهار مادي ولدينا فوائض مالية ضخمة، ويمكننا تمويل مشاريع مهمة و طويلة الأمد في مجال الطاقة، كما يتوفر لدينا الوقت لكسب الخبرة في كيفية إدارة هذه البدائل وتشغيلها، فنحن بحاجة إلى قرار سياسي يجعل قضية الطاقة في أعلى سلم أولويات الدولة في المرحلة القادمة.

الكهرباء والماء في الكويت
تشغل الكويت حاليا خمس محطات توليد كهرباء رئيسية هي : الدوحة الشرقية والدوحة الغربية والصبية والشعيبة الجنوبية والزور الجنوبية،  بقوة إنتاجة قدرها  9.4 غيغاوات (GW)، وتستخدم هذه المحطات الغاز الطبيعي والنفط الثقيل كوقود لتشغيلها،  وتعتبر الكويت من أكثر الدول استهلاكا للكهرباء، ويرتفع الطلب على الكهرباء بمعل 7 إلى 9 بالمائة سنويا، وقمة الطلب على الكهرباء وصل في سنة 2003 إلى 7480 ميغاوات  (MW)، وكان ذلك بالطبع خلال فترة الصيف بسبب الاستخدام المتزايد لأجهزة التكييف المركزية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات القادمة ليصل إلى 13,438 ميغاوات (MW) سنة 2015، ولمواكبة هذه الطلبات المتزايدة تقوم وزارة الطاقة بإنشاء محطات جديدة، ففي مارس سنة 2005 تم تشغيل محطة الزور الجنوبية بسعة 1000 ميغاوات (MW)، كما تم ترسية مناقصة إنشاء محطة الزور الشمالية لإنتاج 2500 ميغاوات (MW) التي من المقر أن تبدأ بالعمل سنة 2008، والمشروع التالي هو بناء محطة الزور الجنوبية 2 بسعة 1000 ميغاوات (MW)،  
أما بالنسبة للمياه ، فقد بدأت الحكومة في سنة 2004 بتقنين الماء، وقد صرح مسئولون في وزارة الطاقة بأن الإنتاج اليومي للمياه أٌقل بمقدار 16 مليون غالون  عن الطلب اليومي، وتتوقع وزارة الطاقة أن يرتفع هذا النقص ليصل إلى حوالي 53 مليون غالون هذه السنة (2006)، و أوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور عبيد العتيبي من جامعة الكويت، أن الكويت ستواجه مشكلة حادة في المياه بحلول سنة 2015 ، وذلك بسبب النمو السكاني والاتساع العمراني، وتوقع أن يصل عدد السكان في الكويت سنة 2025 إلى ستة ملايين نسمة، ولكن هذا النقص في المياه سيبدأ أثره بالظهور بحلول سنة 2015.
ولمواجهة أزمة المياه بدأت وزارة الطاقة في بناء أربع وحدات جديدة لتحليه المياه في محطة الصبية، الوحدات الجديدة سوف تنتج تقريبا 12.5 مليون غالون يوميا، كما أعلنت الوزارة عن خطة طويلة ألأمد لرفع مستوى إنتاج المياه من 324 مليون غالون يوميا الى 340 مليون غالون يوميا بحلول سنة 2010، وستقوم بإضافة وحدات تحلية جديدة في محطات الصبية والشويخ  والصبية الشمالية  و الزور الشمالية.
لا شك أن الدولة في حالة سباق مع الزمن، فهي تسعى جاهدة لسد احتياجاتها المحلية من الكهرباء والماء عن طريق الاستثمار في بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وجميع هذه المحطات تعمل باستخدام النفط الخام والغاز الطبيعي، مما يعني أنه مهما كان حجم أو سعة هذه المحطات فإن أي نقص في الوقود الذي تعمل به هذه المحطات سيؤثر بشكل مباشر على قدراتها على إنتاج  الكهرباء والماء، بمعنى آخر إن الاستثمار في بناء محطات جديدة وتوسعة المحطات الحالية هي حلول آنية مؤقتة، وليست حلول إستراتيجية، وربما ستسد هذه المحطات احتياجاتنا خلال العشرين سنة القادمة، ولكن بعد ذلك وعندما يكون نقص الإنتاج النفطي أمر واقع  ستقل قدرة هذه المحطات على الإنتاج، ومع مرور الوقت والسنين واستمرار انخفاض الإنتاج النفطي، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك سيحدث وعدد السكان في الكويت سيكون أضعاف ما هو عليه الآن،  فستعاني هذه المحطات من مشاكل إنتاجية كبيرة جدا ولن تكون قادرة على توفير ما تحتاجه الدولة من طاقة ومياه ، ولذلك نرى أن الاستثمار في بناء محطات جديدة تعمل على النفط الخام أو الغاز الطبيعي سيكون خطأ إستراتيجيا، ويجب البحث عن مصادر طاقة جديدة لتشغيل محطات المستقبل، طاقة لا تنفذ وذات كفاءة عالية، لتكون في المرحلة القريبة داعمة للمحطات الحالية وفي المستقبل بعد نضوب النفط بديلة عنها.

الطاقة البديلة
الطاقة التي ستحل محل النفط يجب ان تكون قادرة على إنتاج الكهرباء وكذلك على تحلية المياه وإنتاج الهيدروجين بكفاءة عالية،  وبما يسد احتياجات الدولة على المدى البعيد، وتستوعب الكثافة السكانية والتطورات العمرانية المستقبلية، مصادر الطاقة المتاحة حاليا تندرج تحت صنفين حسب وسيلة إنتاج الطاقة، هما الطاقة الغير متجددة، وهي التي تنضب مثل النفط والغاز والفحم والمواد المشعة المستخدمة في إنتاج الطاقة النووية، والصنف الآخر هي الطاقة المتجددة،  وهي التي تعتمد على مصادر طبيعية لا تنضب، مثل ضوء الشمس والرياح وتدفق مياه الأنهار، ولكن استخدام أي منها دون الآخر يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الموقع وموارده، فكثير من دول العالم تستخدم الفحم لإنتاج الطاقة لا لكونه أكثر كفاءة في إنتاج الطاقة من غيره، ولكن لتوفر مناجم فحم في هذه الدول مما يوفر لها مادة خام رخيصة، والسبب الوحيد الذي يجعل الكويت تعتمد على النفط والغاز في إنتاج الطاقة التي تحتاجها هو كونها تمتلك  النفط والغاز وليس لكونهما أفضل الوسائل.
أما عند نضوب النفط فإن الخيارات المتاحة للكويت لإنتاج الطاقة ليست كثيرة، فالكويت لا يوجد بها مناجم فحم، كما لا يوجد بها انهار لاستخدامها في تشغيل مولدات الكهرباء،  وبذلك تختزل البدائل المتاحة نظريا أمام الكويت لإنتاج الطاقة في مرحلة ما بعد النفط في ثلاث وسائل هي : حركة الرياح و الطاقة الشمسية والطاقة النووية، ولكل من هذه الوسائل مزاياه ومساؤه، وفيما يلي سنستعرض هذه الوسائل بصورة مختصرة ودون الدخول في التفاصيل التقنية والعلمية، وذلك لبيان كيفية الاستفادة منها إن أمكن ذلك كمورد من موارد الطاقة المحتملة في الكويت لمرحلة ما بعد النفط.

أولا : حركة الرياح
الطاقة الكامنة في الرياح يمكن تحويلها إلى طاقة ميكانيكية باستخدام مراوح عملاقة مرتكزة على أبراج طويلة، وتستخدم هذه الطاقة في أغراض عدة منها طحن الحبوب كما هو الحال في الطواحين القديمة في هولندا وغيرها من الدول، أو في إنتاج الكهرباء بعد إيصال المراوح بمولدات قادرة على تحويل الحركة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية، هذه المراوح تسمى توربينات الهواء (wind turbines)، وهي تشبه في شكلها إلى حد كبير طواحين الهواء التقليدية، وقد تطورت هذه التوربينات تطورا كبيرا خلا العشر سنوات الماضية، وأصبحت تصنع بأحجام مختلفة حسب الحاجة منها، فيعضها يصل قطر مراوحة  إلى (90 متر)  تحمل على أبراج قد يصل طولها إلى أكثر من 105 متر.
قدرة هذه التوربينات على أنتاج الكهرباء تعتمد على حجم المراوح وارتفاع الأبراج، وحاليا تصنع هذه التوربينات بقدرات مختلفة تتراوح ما بين 250 وات (W) وحتى 5 ميغاوات (MW)، وكفاءة عمل هذه التوربينات تعتمد بشكل أساسي على سرعة الرياح،  فلإنتاج الكهرباء على مستوى المدن يجب ان لا تقل سرعة الريح عن 14 كيلومتر في الساعة، وبالتالي من المهم اختيار الموقع المناسب الذي تتوفر فيه الرياح المناسبة لضمان إنتاج كهرباء كافية ومستمرة، وبشكل عام فإن أفضل الإمكان التي تتوفر فيها رياح مناسبة عادة ما تكون في المناطق القريبة من الشواطئ، وعلى التلال ، وفي الوديان، وفي البحر، و تركب هذه التوربيات متجاورة في مساحات كبيرة يطلق عليها حقول الرياح (wind farms)،  ويختلف عدد التوربيات ونوعيتها في الحقل حسب كمية الكهرباء المطلوب إنتاجها وسرعة الرياح في تلك المنطقة، فعلى سبيل المثال يعتبر مشروع مركز (هورس هولو) لطاقة الرياح في ولاية تكساس الأمريكية الأكبر في العالم، فهو يتكون من 421 توربين هوائي موزعة على أرض مساحتها أكثر من 190 كيلومتر مربع، وعلى الرغم من الانتشار لهذا النوع من الطاقة في بعض الدول كطاقة مساندة لشبكة الكهرباء الرئيسية، إلا انه لا يمكن اعتمادها كوسيلة أساسية ووحيدة  لإنتاج الطاقة على مستوى الدولة، وذلك لكونها طاقة غير مستمرة، فبدون رياح لا يمكنها إنتاج كهرباء، وليس كل الأماكن في العالم تتوفر فيها رياح قوية و باستمرار، كما إنها تتطلب أراضي شاسعة بالكيلومترات، فعلى سبيل المثال لإنتاج 1000 ميغاوات (MW) يوميا من الكهرباء يجب تركيب توربينات هوائية على مساحة 800 كيلومتر مربع من الأرض،  وفي دول صغيرة الحجم  مثل الكويت الأراضي فيها نادرة وثمنيه، ولا توجد بها مرتفعات أو وديان حيث تتوفر رياح مناسبة، لا يمكن اعتماد هذا التقنية كوسيلة رئيسية لتوليد الكهرباء في الكويت، ولكن يمكن ان تستخدم كوسيلة مساندة، خاصة في المواقع التي تتوفر فيها الرياح المناسبة كشمال الكويت.

ثانيا : الطاقة الشمسية
تستخدم خلايا ضوئية (Photovoltaic) على شكل ألواح لتحويل أشعة الشمس الساقطة عليها إلى كهرباء،  وذلك باستغلال الطبيعة الفيزيائية لمادة هذه الألواح المصنوعة من السيلكون، وتستخدم هذه الوسيلة حاليا لتوفير الكهرباء في المناطق النائية، وللمركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية.
أهم عيوب هذه الوسيلة لإنتاج الطاقة تكلفتها الرأسمالية العالية، كما أن هذه الخلايا تتطلب مساحات كبيرة لتتعرض لأكبر قدر من الطاقة الشمسية وإنتاج أكبر قدر من الكهرباء، فعلى سبيل المثال إنتاج 1000 ميغاوات (MW) من الكهرباء يتطلب نصب خلايا شمسية على مساحة أرض قدرها 160 كيلو متر مربعا، كما أن التلوث والأحوال الجوية الغير مناسبة تؤثر سلبا وبشكل كبير على كفاءة عمل هذه الخلايا، ولأنها تعتمد على ضوء الشمس فهي تعمل فقط في النهار وتتوقف عن العمل في الليل، وبشكل عام تكلفة الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية تقدر بحوالي  ضعف تلك المنتجة من الوسائل التقليدية كالنفط او الغاز، وقد أنشأت عدة محطات طاقة شمسية تجريبية طاقتها تتراوح ما بين 300 إلى 500 كيلووات ربطت بشبكات الكهرباء المحلية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي اليابان توجد محطة سعة 150 ميغاوات (MW)، ولا زالت الأبحاث جارية لجعل الخلايا الشمسية أقل كلفة وأكثر كفاءة.
الكويت كانت من الدول السباقة في مجال دراسة جدوى تطبيق الطاقة الشمسية، ففي الفترة ما بين منتصف السبعينات وحتى منتصف الثمانيات من خلال معهد الكويت للأبحاث العلمية، وقد خلصت هذه البحوث إلى عدم توفر الجدوى الاقتصادية من تطبيق هذه الوسيلة على المستوى التجاري، ومما سبق يتضح أن تقنيات الطاقة الشمسية لا يكن اعتمادها كطاقة أساسية  على مستوى الدولة عوضا عن النفط أو الغاز، ولكن يمكن استخدامها ضمن حدود معينه وفي أماكن معينه كمصدر مساند للطاقة كلما توفرت الظروف المناسبة لذلك.

ثالثا : الطاقة النووية
مصطلح الطاقة النووية يحمل في طياته مخاوف من التلوث النووي أو الدمار الذي تسببه الأسلحة النووية، ولكن كل هذه المخاوف هي صور دعائية غير حقيقية، فاستخدام الطاقة النووية لأغراض توليد الكهرباء يختلف تماما عن استخدامها للأغراض العسكرية، كما أن مخاطر التلوث النووي أصبحت ضئيلة جدا بسبب التطور الكبير في وسائل حماية وتشغيل المنشئات النووية، ولو كان استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بهذه الدرجة من الخطورة، لما استثمرت الدول المتقدمة ولا زالت في بناء محطات ومفاعلات نووية، وتعلن أن هذه المنشئات هي خيار إستراتيجي لضمان توفير ما تحتاجه من الطاقة حاليا وفي المستقبل، فخلال الأربعين سنة الماضية  أصبحت الطاقة النووية مصدر أساس للطاقة الكهربائية في العالم، فهي توفر ما مقداره 16 بالمائة من الكهرباء على مستوى العالم، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة أكثر خلال السنوات القادمة،  فرنسا على سبيل المثال تحصل على 78.5% من الكهرباء من الطاقة النووية، وتصدر ما يفيض عن حاجتها من الكهرباء إلى الدول المجاورة ، وتكسب ما قدره 2.5 بليون يورو سنويا من هذه الصادرات،  وفي الولايات المتحدة الأمريكية يوجد 103 مفاعلا نوويا تستخدم لإنتاج 19% من الكهرباء، وهناك العديد من المشاريع الجديدة لبناء مفاعلات نووية تنفذ حاليا في  آسيا وأوربا وأمريكا، وتعتزم روسيا الاتحادية مضاعفة قدراتها النووية بحلول سنة 2020، وهناك مشاريع عملاقة في مجال الطاقة النووية في كل من الصين والهند، وتعتزم دول مثل تركيا والأرجنتين والمكسيك وبلغاريا تطوير قدرتها النووية، ومما يدعم هذا التوجه كون الطاقة النووية طاقة نظيفة،  فالمفاعلات النووية لا تحرق أي مواد ولا تنتج غازات ملوثة للبيئة، كما هو الحال في محطات الغاز و النفط والفحم، فالطاقة النووية تتشابهة في ذلك مع مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح.
حاليا يوجد في العالم حوالي 900 مفاعلا نوويا منتشرين في العديد من دول العالم، حوالي 280 منها مفاعلات صغيره تستخدم للأبحاث ولإنتاج مواد مشعة للاستخدامات الطبية والصناعية في 56 دولة، وأكثر من 200 مفاعل تشغل 150 سفينة و غواصة، وحوالي 440 مفاعل كبير مخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية في 31 دولة ، الجدول التالي يبين توزيع المحطات النووية لإنتاج الكهرباء في العالم)، وتفضل الكثير من الدول الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر أساسي للطاقة وذلك لعدة أسباب، أهمها أنها طاقة مستمرة وذات كفاءة عالية ولا تتأثر بعوامل الطبيعة أو الظروف الجوية كالوسائل الأخرى مثل الطاقة الشمسية والرياح، ولأنها لا تتطلب توفر مخزون ضخم من المواد الخام كالنفط أو الغاز الطبيعي أو الفحم.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*