المجاعات والحروب .. صورة قاتمة لمستقبل ما بعد النفط!

المجاعات والحروب .. صورة قاتمة لمستقبل ما بعد النفط!
كينيث ديفيس
الاقتصادية 17-10-2006

بدأت صناعة النفط الحديثة عام 1859 في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، وكان الكيروسين هو المنتج النهائي الرئيسي حينذاك، حيث حلت مصابيح الكيروسين محل الشموع حتى تم تطوير المحرك الذي يعمل بالبنزين. ومنذ تلك اللحظة أصبح العالم يعتمد على النفط في الكثير من الاستخدامات والتطبيقات، أهمها كوقود لوسائل النقل والمواصلات إضافة إلى الاستخدامات الصناعية لمشتقاته المختلفة.
يقدم الكتاب الإجابة لمن يتساءلون عن الدافع وراء إصرار بعض الدول على تطوير طاقتها النووية، والإجابة المحتملة التي يقدمها مؤلف الكتاب الخبير الجيولوجي كينيث ديفييز، هي أن إنتاج النفط العالمي بدأ يتوقف عن النمو.
ساعدت خبرة الكاتب، وهو الخبير الجيولوجي لإحدى شركات النفط والأستاذ الجامعي، على إضفاء النظرة الواقعية العملية على الكتاب. كما كان ديفييز من أوائل الذين حذروا من كارثة النفط القادمة. ولم يكتف بهذا ولكنه يقدم في الكتاب اقتراحات بمصادر الوقود البديلة المحتملة.
يرسم الكتاب صورة قاتمة لمستقبل الوقود الأحفوري وما سيحدث للعالم عندما ينفد. الكتاب مبني على نظرية كينج هوبرت الذي حدد بالمعادلات الرياضية أن إمدادات النفط العالمية ستصل إلى ذروتها عام 2000 ثم تنخفض باطراد بعد ذلك.
كانت نقطة البداية لمؤلف الكتاب هي المعادلات الرياضية لطريقة هوبرت والتي قدم من خلالها توقعاته الخاصة، وهي أن ذروة إمدادات النفط العالمية ستكون في نهاية 2005. ولكن الكتاب لا يكتفي بشرح المعادلات الرياضية، وإنما يقدم أيضا استعراضا سريعا لتطور النفط البطيء.
أحدث النفط ومشتقاته النفطية تغيرا كبيرا في العالم، شمل هذا التغير المجالات الاقتصادية، التكنولوجية، والاجتماعية، ونفاده سيحدث تأثيرا هائلا مشابها ولكنه تأثير سلبي. يتوقع الكاتب أن تكون النتيجة المباشرة لنفاد احتياطي النفط العالمي هي المجاعات واندلاع الحروب.
ولكن الكتاب لا يكتفي بإطلاق التحذيرات فقط، فقسم كبير منه يتناول فوائد وعيوب موارد الطاقة البديلة مثل الفحم والهيدروجين. يقدم ديفييز القليل من الاقتراحات العملية للقراء مثل أهمية السعي للحصول على سيارة تعمل بالطاقة البديلة.
يتناول الكتاب الخصائص الجيولوجية للصخور التي يتواجد بينها الوقود، وتأثير هذه الخصائص في اقتصاديات استخراجه، كما يعرض الكتاب بالتفصيل المعادلة الرياضية التي حسب بها هيوبرت ذروة إنتاج النفط ثم يتناول الخيارات المتاحة لتأجيل هذه الذروة. تشمل هذه الخيارات ما يمكن للجيولوجيين والمهندسين القيام به لاستخراج المزيد من النفط، وإمكانية اكتشاف حقول نفطية جديدة والتنقيب عن الصخور النفطية، إضافة إلى زيادة إنتاج الفحم والغاز الطبيعي.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*