الأوقات السيئة قادمة

الأوقات السيئة قادمة
تشارلز ريس*
الوطن السعودية 5 مارس 2004

أحد الأمور التي تغفلها إدارة بوش هي الكارثة القادمة التي قد تسبب فقر العالم وترمي به في خضم حرب عالمية.
سيكون ذلك نهاية الحضارة كما نعرفها, سوف تحدث خلال هذا العقد أو الذي يليه. سينعكس التطور البشري بقوة وسرعة لم يعرفها الإنسان منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية. إنني أتحدث عن نهاية عصر النفط.
يتفق عدد من الخبراء الآن على أن إنتاج النفط العالمي سيصل إلى الذروة قريبا وبعدها سيبدأ انحدارا لا يمكن تغييره, سترتفع أسعار النفط إلى مستويات عالية جدا, وفيما تتناقص كميات النفط المعروضة, ستحاول بعض الدول التي لا تستطيع شراءه أن تحصل عليه. ستصبح الدول مثل كلاب صيد جائعة تتقاتل من أجل بعض الفتات.
الأشياء التي نعتبرها من المسلمات, مثل الكهرباء, والسيارة, والنقل الجوي ستصبح غالية الثمن لدرجة لا يمكن شراؤها بالنسبة لغالبية الناس. البترول يتخلل الاقتصاد الأمريكي, ليس فقط بصورة البنزين أو الديزل أو زيت التدفئة. ولكن أيضا في الأنواع المختلفة من البتروكيماويات التي تصنع منه. العديد من هذه البتروكيماويات أساسي للإنتاج الزراعي الكبير.
إن تأثير فقدان النفط يمكن فهمه بشكل أفضل لو أن أحدا لم يعط تسميات خاطئة للثورة الصناعية. لقد كانت في الحقيقة ثورة النفط الخام. قبل ذلك, وعبر مجريات التاريخ الإنساني, كان الفقر هو السائد. كانت المصادر الوحيدة للطاقة هي العضلات البشرية والحيوانية والرياح والمياه. كان النفط والفحم موجودين طبعا, ولكن لم يكن أحد يعرف كيف يحولهما إلى طاقة تستطيع تأدية العمل. لذلك كانت العبودية منتشرة خلال معظم فترات التاريخ الإنساني.
مهما كان نوع العمل الذي يجب تأديته- زراعيا كان أو بناء – كان يجب عمله بالسواعد البشرية وتساعدها في ذلك الحيوانات إذا كانت موجودة. كان يمكن استخدام المياه لطحن الحبوب, وكانت الرياح المصدر الأساسي للدفع في البحار. وحيث إن عدد سكان العالم كان ضئيلا, كان العبيد يعتبرون ببساطة – غنائم حرب, وبضاعة ثمينة.
اختراع محرك البخار, الذي تلاه محرك الاحتراق الداخلي, ثم محرك الديزل والمحرك الكهربائي, أتاحت للإنسان استخدام طاقة النفط الخام لتؤدي عمل الحضارة. في البداية كان الوقود الخام الأساسي هو الفحم إلى أن وضعه النفط الرخيص في درجة ثانوية. الآن حضارتنا تعتمد على النفط, وكذلك التطور. مستوردو النفط الكبار حاليا هم الصين والولايات المتحدة واليابان. وفيما تحاول الدول الأخرى أن تتطور, ستحتاج إلى نفط رخيص, ولهذا حتى عندما يصل الإنتاج إلى الذروة أو ينخفض فإن الطلب يتزايد باستمرار. وهذا سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار وإلى قيام صراعات وانتشار الفقر بشكل كبير.
ومن أجل نقاش أكاديمي أكثر, بإمكانكم قراءة الكتاب الجديد “نفاد النفط: نهاية عصر النفط” للكاتب دايفيد جودستين. آخرون في صناعة النفط أيضا يتنبأون بالشيء نفسه.
الرئيس بوش بدلا من محاولة زيادة أرباح رفاقه من أصحاب شركات النفط من خلال فتح مناطق تنقيب جديدة, يجب أن يحرك الأمة لمواجهة الأزمة القادمة. الحديث الجاهل عن الهيدروجين لن يؤدي الغرض. يشير جودستين إلى أن إنتاج الهيدروجين مكلف جدا وغير عملي.
إن ما نحتاج إليه فعلا هو ما يشبه مشروع مانهاتن جديد, وهو المشروع الضخم الذي أقامته الحكومة سابقا لبناء القنبلة النووية. أفضل عقول أمريكا يجب أن تتحرك لتهيئة البلد لذلك اليوم القادم قريبا عندما يتجاوز الطلب العالمي على النفط الكمية المعروضة. ما لم نجد البدائل, سيواجه الأمريكيون انحدارا كارثيا في مستوى معيشتهم, ناهيك عن عالم خطير مليء بالفوضى والصراعات.
إذا كنتم تعتقدون أنني أرسم صورة متشائمة, فتخيلوا أن ميزانية مصروف بيوتكم ستكون مثل تلك التي وصلت إليها عندما ارتفع سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل. إنها حقيقة تاريخية مؤسفة أن الأمم أحيانا تواجه تحديات في نفس الوقت الذي يكون فيه قادتها السياسيون غير مؤهلين طبيعيا وتربويا للتعامل مع هذه التحديات.

* كاتب أمريكي

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*