هل اقترب نضوب النفط؟

هل اقترب نضوب النفط؟
مجلة النفط الكويتية (2006)

يؤكد الخبراء ان السوق النفطية قد تواجه مشاكل في الامدادات خلال العقدين المقبلين بسبب الانتاج الذي يميل الى الركود في الدول النفطية غير الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفظ (أوبك) وعجز الدول الكبرى في هذه المنظمة عن تلبية الطلب المتنامي، إضافة إلى تزايد الاستهلاك العالمي للطاقة بشكل جنوني مترافقاً مع النمو الاقتصادي الكبير في الدول النامية مثل الصين التي لن تنخفض نسبة نموها عن 10% في السنوات المقبلة وقد ترتفع إلى حدود 15%.
وفي هذا الاتجاه، ذكر رئيس «انترناشيونال انرجي اسوشيتس» الأمريكية هرمن فرانسن ان زيادة الطلب بسرعة في البلدان ذات الاقتصاد الناشئ (الدول النامية) وخصوصا في الصين والهند، مسؤولة عن ارتفاع الطلب العالمي للنفط. واضاف «ثمة حاليا خمسة مليارات شخص في البلدان النامية يستهلك كل منهم برميلين سنويا فيما يستهلك الفرد في الدول المتطورة ما معدله 18 برميلا في السنة». واشار إلى انه في حال رفع الصينيون والهنود استهلاكهم من برميلين إلى اربعة براميل لكل فرد سنويا، سيبلغ الطلب العالمي 58 مليون برميل يوميا.
هذا الموضوع لا يقتصر على تزايد الطلب بل العجز في الإنتاج، فالازمة المقبلة تنبع من مخاوف نقص الإمدادات مستقبلا، وما يزيدها اضطراباً هو عدم قدرة العراق وإيران من رفع إنتاجهما بشكل ملحوظ في مستقبل قريب وتوقف الدول المنتجة للنفط خارج أوبك في وقت قريب عن زيادة إنتاجها.
حيث أكد فرانسن أيضا ان «إنتاج الدول خارج أوبك سيصل إلى ذروته في منتصف العقد المقبل وان إيران غير قادرة على زيادة إنتاجها وان وضع العراق يتعثر بسبب المشاكل الأمنية، مما يدفع إلى الاعتماد على الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي».
إلا ان دول مجلس التعاون الخليجي الست التي تحتوي حقولها على نحو 54% من الاحتياطي العالمي المؤكد، بحاجة إلى عشرات المليارات من الدولارات لزيادة طاقتها الإنتاجية وتلبية جزء مهم من الطلب العالمي.
والى ذلك، أعرب فرانسن عن شكوكه في قدرة دول مجلس التعاون على زيادة إنتاجها بشكل كبير. وقال «اعتقد ان من مصلحتها زيادة إنتاجها بضعة ملايين برميل يوميا والاحتفاظ بثرواتها النفطية لفترة طويلة بدلا من تقليص احتياطها بسرعة عبر زيادة إنتاجها بكميات كبيرة».
واشار فرانسن إلى انه لو استهلك كل فرد من سكان الارض البالغ عددهم ستة مليارات نسمة، كما يستهلك الأميركي، لما كان الاحتياطي النفطي كافيا لأكثر من ثماني سنوات. لكنه أضاف انه إذا ما استهلك الفرد كما يستهلك سكان السنغال، لاستمر النفط اكثر من 100عام. وبالتالي، فان المسألة الرئيسية تتعلق بضرورة خفض الاستهلاك لتفادي أزمة كبيرة في الإمدادات.
وقال مدير مركز العلوم الاقتصادية والإدارية في المعهد الفرنسي للنفط جان بيار فافونك «اعتقد أننا بدأنا نشعر بأزمة الإمدادات». أضاف نقلا عن تقديرات لوكالة الطاقة الدولية انه يتعين على خمس دول كبرى منتجة للنفط في الخليج ان تنتج 8،15 مليون برميل يوميا في العام 2030اي 34% من الطلب العالمي الذي سيبلغ 3،121 مليون برميل يوميا. وبالنظر في توجهات الصناعة النفطية في المستقبل، فان «هذه الدول (السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة وايران والعراق) لن تتمكن في هذا الوقت إلا من ضخ 83 مليون برميل يوميا كحد اقصى».
وهناك قلق ليس فقط من ضعف الانتاج بل ايضاً من جراء عدم توفر الامدادات من المشتقات النفطية نتيجة لمحدودية سعة المصافي، مما يؤدي الى المضاربات في اسواق المعاملات الاجلة للنفط وبالتالي ارتفاع اسعار النفط العالمية.
سواء أكان مستقبل النفط مهدداً أم مضموناً، فإن الإجراءات السليمة تتلخص في استعداد الدول المنتجة لذلك اليوم الذي قد لا يكون الدخل فيه كافياً للمحافظة على مستويات المعيشة الحالية. وإذا تبين أن النفط عرضة لخطر النفاد أو إحلال الطاقة البديلة مستقبلا، فإن تطوير اقتصاد لا يعتمد على النفط وعائداته سيكون هدفا وطنيا واستراتيجيا للبلدان النفطية في منطقتنا. أما إذا اتضحت صحة الرأي القائل بأن النفط سيظل ضمانة قوية لامتلاك مستقبل مزدهر خلال فترة طويلة، فإن بناء اقتصاد لا يعتمد على النفط سيضاعف ثروات الدول، وفي كلتا الحالتين ليست هناك خسارة.
وينصب التركيز على مصادر القلق الأخرى التي تتمثل في السياسات البيئية، وهي عامل قد يؤثر مثلا في الطلب على النفط ليس فقط بتشجيع تطوير مصادر الطاقة المتجددة، بل أيضا بتقديم تكنولوجيا لتوفير استهلاك النفط في قطاع النقل من سيارات وطائرات وسفن، ويأتي اضطراب أسواق النفط وانعدام الاستقرار فيها كمصدر للقلق عن غيره من مصادر القلق ويفوقها حساسية، إذ إن انعدام الاستقرار قد يؤثر إلى تفاقم المخاوف حيال أمن الموارد ويعزز موقف من يقولون إن هناك خطرا شديدا في الاعتماد كثيرا على النفط.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*