مستقبل أميركا ما بعد النفط يحتاج إلى قوة دفع

مستقبل أميركا ما بعد النفط يحتاج إلى قوة دفع
بول روبرتس (2006)

إذا كان قائدو السيارات الأميركيون يبدون أنهم غير مفزوعين من احتمالية وصول سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل . فإن ذلك أمر غير مفهوم . فبعد أربع سنوات من أسعار النفط الخام المرتفعة على نحو مطرد , لم يتم إدراك الأزمة النفطية المتنبأ بها . إن اقتصادنا يئن . . والغازولين يتدفق .. ونحن مازلنا نشتري سيارات هائلة ونقود مزيدا من الأميال , ومعظمنا لا يعبأ بأن الكونغرس لا يستطيع إصلاح سياسة الطاقة الاميركية.
ومثل ذلك الاتجاه اللامبالي هو – في النظرية الاقتصادية التقليدية – أمر طبيعي بل حتى صحي . ففي الاقتصاد الحر , يستجيب المستهلكون منطقيا للأسعار . فعندما يصبح النفط مكلفا بما فيه الكفاية ليسبب ألما , يمكن أن نعتمد على قوى السوق للتعامل مع ذلك . وسينخفض الطلب . وسنشتري مزيدا من السيارات الفعالة , أو نطور وقودا بديلا , أو نبدأ في ركوب الدراجات أو الحافلات العامة . وفي غضون بعض الوقت , سيولد اقتصاد طاقة جديد بالكامل – أكثر كفاءة وفعالية , وربما أكثر نظافة , وبالتأكيد أقل اعتمادا على أماكن مزعجة مثل فنزويلا او غيرها . وسيحدث هذا -في أفضل حال- ليس لأن الكونغرس أجبر ” ديترويت ” على تصنيع سيارات صغيرة ولكن لان ذلك له معنى اقتصادي .
وتلك – على الأقل – كانت هي النظرية الموجهة لصانعي سياسة الطاقة الأميركيين , الذين كانوا قانعين منذ أوائل التسعينيات بأن يدعوا الأسواق تحدد مدى سرعة وأي اتجاه يتطور فيه نظام نفطنا . وعلى الرغم من أن سعر 60 دولارا للبرميل يمكن أن يعني نهاية الطاقة الرخيصة , إلا أنه لا يعني نهاية نسقنا الحالي في استخدام الطاقة .
على أن هناك سبيلا أقل مواجهة للنظر في كل هذا . فحتى لو لم يكن سعر 60 دولارا للبرميل مرتفعا بالمقاييس والمعايير التاريخية المتوافقة مع التضخم , فإنه مرتفع جدا بما فيه الكفاية للإشارة إلى نظام إمداد عالمي مغالى فيه على نحو خطير . ومسألة أن المستهلكين يمكنهم أن يتحملوا تجاهل هذه المشاكل ليست بالضرورة علامة على عقلانية اقتصادية ولكنها دليل على أن الأسواق قد لا تكون واعدة عندما يتعلق الأمر ببناء مستقبل طاقتنا .
هناك ثلاثة أسباب رئيسية في أن أسعار النفط قد زادت بأكثر من الضعف منذ عام 2000, وأي منها لا يقدم سببا لاكتساب الثقة في السوق .
أولا , يتصاعد الطلب على النفط ,ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضا في الصين والهند , بأسرع مما كان أحد يتوقع . وفي الواقع , فإنه يتصاعد بالرغم من الأسعار المرتفعة , وهذا يرجع جزئيا إلى أننا ليس لدينا بديل سهل للنفط في قطاع النقل .
ثانيا , إن الإمداد يستنزف . فدول ” الأوبك ” , وروسيا وكبار المصدرين الآخرين للنفط يضخون بالفعل النفط بما يقرب من الطاقة القصوى . ويحاول السعوديون إلقاء اللوم في الأسعار المرتفعة على نقص المصافي أو معامل التكرير الأميركية لتحويل الخام إلى غازولين . ولكن المشكلة الحقيقية هي نقص الخام الذي يوضع في تلك المصافي .
ثالثا , وفي سوق بمثل هذا الإحكام , ليس هناك قدرة أو سعة إنتاجية احتياطية – فليس هناك آبار نفطية إضافية أو خطوط أنابيب أو حاويات نفطية يمكن جلبها وتحضيرها للعمل والإنتاج بسرعة في حالة حدوث انقطاعات في الإمداد العالمي . ومثل تلك الانقطاعات تصبح أكثر عرضة أو احتمالا للحدوث كل يوم . ومع استثناءات قليلة , فإن كل مصدر كبير للنفط تقريبا , من روسيا إلى فنزويلا إلى غيرها , أقل استقرارا سياسيا الآن عما كان منذ خمس سنوات مضت -ومن ثم أكثر احتمالا للمعاناة من أزمة تقطع الصادرات .
وبسعر 60 دولارا للبرميل , يراهن تجار النفط بشكل أساسي على أن انقطاعا في الإمداد النفطي هو الآن أكثر احتمالا عما كان من أربع سنوات مضت , عندما كان سعر النفط هو 24 دولارا للبرميل . كما يراهنون أيضا على مثل ذلك الانقطاع في الإمداد النفطي سيكون أكثر حدة , لأننا تنقصنا قدرة أو سعة احتياطية كبيرة لامتصاص الصدمة . وفي الواقع , فإن أي إزعاج تقريبا – قلاقل جديدة في فنزويلا أو تدهور متواصل للوضع في العراق – يمكن بسهولة أن يرفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل .
فهل سيكون سعر 100 دولار للبرميل شيئا سيئا ؟! على أية حال , فإنه فقط عندما ترتفع الأسعار ذلك الارتفاع سيكون المستهلكون أكثر احتمالا لأن يبدأوا التحرك والتحول نحو اقتصاد ما بعد النفط , وهو الشيء الذي يعتقد كثير من الخبراء أننا سنحتاجه في نهاية المطاف ..

بول روبرتس
مؤلف كتاب ” نهاية النفط : على حافة عالم جديد محفوف بالمخاطر “

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*