بوابة المستحاثات (مكونات النفط) إلى أين أوصلتنا؟

بوابة المستحاثات (مكونات النفط) إلى أين أوصلتنا؟
الدكتور المهندس يوسف الإبراهيم
موقع الركن الاخضر (2006)

– نضوب النفط والغاز الطبيعي عالميا, الذي سوف يؤدي إلى انهيار الحضارة البشرية.
– الانفجار السكاني العالمي نتيجة للثورة الصناعية, الذي لا يمكن السيطرة عليه لأن ما يقرب من 82 % من سكان العالم يتواجد على أراضي دول العالم المتخلف, بالإضافة إلى تأكل التربة وهبوط المحاصيل الزراعية وكذلك نضوب المياه الجوفية.
– التدهور البيئي نتيجة للتلوث ولارتفاع المعدلات الحرارية, التي يمكنها أن تؤدي إلى انطلاق ثاني أكسيد الكربون المترسب في المحيطات عبر مليارات السنين منذ أن تشكلت الكرة الأرضية, وبالتالي قتل كل ما هو حي في كوكبنا هذا.
لقد كتب Herman Daly عام 1991 ما يلي: مادمنا باقين نتعثر بإيديولوجية النمو التنافسي, فانه لن يكون هناك حلا لواقعنا هذا. ونحن نتذكر الشرك المستخدم لقرود جنوب الهند, حيث تربط جوزة الهند بواسطة جنزير وتملأ بالرز. في الجوزة ثقب حجمه يسمح للقرود بإدخال أياديها الفارغة ولكنه لا يمكنها من إخراجها وهي مليئة بالرز. وهكذا تصاد القرود, فقط لأنها غير قادرة على فهم أنه عليها إعادة ترتيب حجم قبضتها, وكذلك لعدم إدراكها أن الحرية أفضل بكثير من حفنة الرز هذه.
فمتى سوف يصل الإنتاج العالمي للنفط إلى ذروته؟ لن تلفظ هذه الكلمة أبدا, لا من قبل الشركات النفطية ولا من قبل المسئولون الحكوميون في العالم. لأن بوابة المستحثات شكلت أعظم جني في التاريخ. وهل يتوقع العاملون في شركة موبايل النفطية الضخمة “مع معدل الاستهلاك الحالي” بأن النفط سوف يكفي هذه المعمورة لمدة 45 عاما قادما ثم يتوقف الإنتاج بشكل مفاجئ بعد أن نكون قد عصرنا آخر قطرة نفط من الصخور؟ يا للعجب إنهم لا يعلمون! وفي الحقيقة, فانه لمن المتوقع بأن الاستهلاك النفطي العالمي سوف يتزايد من معدل 1.5 (WRI, 1996b) إلى أكثر من 3 بالمائة (Campbell, 1997) في السنة. فإذا أخذنا معدل الزيادة 1.5 في السنة, فان معدل الاستهلاك النفطي العالمي سوف يتضاعف خلال 45 عاما القادمة تقريبا (وخلال 35 عاما بمعدل زيادة 2 %). وانه لمن العجب بأننا سوف نستهلك خلال 45 عاما القادمة كمية من النفط أكبر من كل الكميات النفطية التي استهلكناها خلال كل التاريخ السابق وحتى الآن (Hartley, 1993). فكيف لو أزداد فعلا معدل الاستهلاك إلى أكثر من 3 % كما هو متوقعا؟
ولماذا تكذب الشركات؟ يقول Jay Hanson, 1997)): “تعتبر شركات الفحم والشركات النفطية من أقوى الشركات المتحدة في العالم. وان حجم المبيعات السنوية للعديد من هذه الشركات تفوق القيمة السنوية لكل السلع والخدمات المنتجة من قبل العديد من الدول. فمثلا, شركة Exxon تصل مبيعاتها السنوية إلى 103.5 مليار دولار أمريكي وهذا يفوق ما تنتجه دولة فينلاندا (93.9 مليار دولار أمريكي), ويفوق ما تنتجه إسرائيل (69.8 مليار). شركة Mobil Oil (57.4 مليار) وهذا يفوق ما تنتجه أيرلندا (43.3 مليار) ويفوق ما تنتجه نيوزيلاند (41.3 مليار). شركة Chevron Oil (37.5 مليار) يفوق ما تنتجه الجزائر (35.7 مليار) ويفوق ما تنتجه هنغاريا (35.2 مليار) ويفوق ما تنتجه مصر (33.6ملبار) وأكثر مما تنتجه دولة المغرب (28.4 مليار) وأكثر مما تنتجه دولة البيرو (22.1 مليار)”.
ففي الوقت الذي يكتب فيه مئات قليلة من العلماء عن خطورة ارتفاع المعدلات الحرارية في الصحف تحت أسماء مثل الطبيعة والعلوم والمشرط, فان شركة موبايل أويل تضع إعلانا في الصفحة الأولى لجريدة النيويورك تايمز الأمريكية مؤثرة بذلك على النخبة المثقفة, وفي نفس الوقت على الجهة الثانية من كفة الميزان – الكونغرس, الذي يلح بأنه لا ضرورة لفعل أي شيء من أجل ارتفاع المعدلات الحرارية, لأن ذلك سوف يضر بالصناعات الأمريكية ويرفع من معدلات البطالة في البلاد. فعلى سبيل المثال اعترفت شركة موبايل في إعلانها بتاريخ 25 شباط عام 1993 بأنه “إذا استمر المسار العالمي على ما هو عليه اليوم فان نسبة ثاني أوكسيد الكربون سوف تتضاعف خلال 50 إلى 100 عام قادمة”. إلا أن الإعلان تابع ليقول بأن هذا قد لا يكون له أي أثر على الإطلاق, أو أنه قد يكون نافعا في الواقع. واستشهدت هذه الشركة بأحد الكتب الأمريكية الذي يقول “…إن الكوارث الناجمة عن البيوت الزجاجية التي تدرس حاليا غير محتملة إطلاقا” وأشارت إلى البروفيسور S. Fred Singer الذي يعمل في جامعة Virginia, حيث مولته شركات الطاقة لإصدار كتيبات لامعة تلهي العالم أو تجعله لا يصدق المصائب الناجمة عن تغير المعدلات الحرارية في العالم, وبأن التغيرات المناخية وكذلك نضوب طبقة الأزون الواقية لا تشكل أزمة حقيقية. وهكذا تحقق هذه المعلومات الكاذبة مردودها في المجتمعات. فالشركات تطلق مثل هذه الأكاذيب كي لا تتضرر مصالحها, لأن خفض الأثر الحراري على البيئة يكلفها كثيرا ويقلل من إنتاجيتها وبالتالي من عائداتها المالية أو الأرباح. والحكومات العالمية تشتريها الشركات الضخمة فتساندها. والخاسر الحقيقي هو المواطن العادي الذي لا يحترم. وتخشى أمريكا من أن توقيعها على معاهدة البيئة العالمية قد يزيد من حدة البطالة فيها.
وإذا ما عدنا إلى قصة النفط فإننا نجد أنه لمن السهل تفهم الأسباب المؤدية إلى تناقص إنتاجية الآبار مع الزمن. فالإنتاجية تتزايد من الحقول النفطية بسرعة مع حفر وإدخال آبار جديدة في الإنتاج, إلا أنه وبعد إدخال كافة الآبار الممكنة فان الإنتاج سوف يبدأ بالتناقص بشكل طردي مع معدل النضوب المركب. ومن المعلوم أيضا بأن البحث والتنقيب بدأ وفي كل دول العالم عن أضخم الحقول أولا لأنها الأكثر ربحا وغزارة, ثم عن الحقول الأصغر فالأصغر. ولذلك فان أكثر من 75 % من الإنتاج العالمي يأتي اليوم من الحقول التي تم اكتشافها أولا قبل عام 1972, ولم يتبقى الكثير لاكتشافه اليوم. وقد كان بالإمكان المحافظة على سقف محدد للإنتاج “ليس الأعظمي طبعا” في كل دولة من الدول المنتجة بحفر آبار جديدة لتغطية الهبوط في إنتاجية الآبار القديمة مع الزمن. إلا أن كافة الدول في العالم, وللأسف الشديد, سعت ومنذ البداية إلى ضخ أكبر كمية ممكنة لجني أعلى العائدات من حقولها النفطية والغازية وبسرعة تنافسية شديدة, ولا زالت تلتزم بنفس النهج الخاطئ هذا, مما أدى إلى اضطراب شديد في إنتاجية الآبار وعدم اتزان هيدروديناميكي في الطبقات المنتجة, وكأن النفط والغاز سوف يهربان إن لم ننتجهما اليوم قبل الغد. وأدى هذا أيضا إلى خسارات ضخمة في مردود الطبقات, وكذلك إلى النضوب السريع لهذه المواد عالية الأهمية إنسانيا من حقول كثيرة عبر العالم. وتشجع الشركات النفطية العالمية هذا المسار لأنها تهتم بالربح السريع فقط, وليست مسئولة عن نضوب النفط في أي مكان في العالم, ولا عن الجوع والكوارث الإنسانية القادمة.
ومنذ أكثر من 50 عاما سابقا طور العالم الجيولوجي M. King Hubbert طريقة للتنبؤ في إنتاجية النفط مستقبلا. وقد استطاع التنبؤ في أن إنتاجية الولايات المتحدة الأمريكية سوف تصل إلى ذروتها حوالي عام 1970, وجاء هذا قريبا جدا للواقع. واقترب كثيرا في تقييماته من واقع حجم الإنتاج وقمة الذروة, إلا أن تقديراته لمنحى الهبوط في الإنتاجية النفطية كانت دقيقة. وقال Jay Hanson في هذا الخصوص “إن ذروة الإنتاج النفطي العالمي سوف تأتي تقريبا عندما ننتج نصف مجمل المخزون المؤكد”. وقد خلصت معظم الدراسات العالمية المنفذة حتى عام 1997 إلى نتيجتين أساسيتين, أولهما تقول بأنه إذا استمرت الحاجة العالمية بالتزايد بمعدل 2 % في السنة فان الإنتاجية سوف تبدأ بالهبوط اعتبارا من عام 2000, والثانية تقول بأنه حتى ولو تزايد مجمل الاحتياطي المؤكد بشكل كبير (وهذا غير متوقع) فان الإنتاجية سوف تستمر أطول قليلا (مابين 2007 و 2018) قبل أن تبدأ بالهبوط. وسوف يبدأ الهبوط السريع في الإنتاجية العالمية إذا لم يخفض كثيرا برنامج الإنتاج العالمي للنفط الموضوع حاليا وفي أقرب وقت.
تعتبر مجموعة الاستشارات البترولية (Petroconsultants) الأولى في العالم لتقديم المعطيات والتحاليل عن التنقيب عن النفط وإنتاجه. يقع مقرها الرئيسي في جنيف – سويسرا ولها مكاتب في لندن وهيوستن وسدني وسنغابور ويدعمها أكثر من 250 عالما بارزا متعددي الجنسيات واللغات, ولها علاقات عبر العالم بواسطة المراسلين والمشتركين. في عام 1995 أصدرت هذه المجموعة تقريرا عن الإمدادات العالمية للنفط خلال 1930 – 2050 للعالمين Campbell and Laherre)) خلص إلى نتيجة بأن الإمدادات العالمية للنفط سوف تستنزف أبكر بكثير مما كان متوقعا. وجاء في التقرير أنه من المحتمل أن يصل الإنتاج والإمداد النفطي العالمي إلى ذروته في عام 2000, وسوف ينخفض الإنتاج حتى يصل إلى نصف قيمة الذروة في عام 2025 (المخطط التالي). وقد توقع هذا التقرير ارتفاعا شديدا في أسعار النفط بعد عام 2000, وهذا ما حصل. وسوف تتبع أسعار النفط مستقبلا القانون الاقتصادي البسيط – العرض والطلب.
الإنتاج اليومي العالمي من النفط وفقا للأعوام
Campbell and Laherre
لقد اعتمد هذا التقرير على معطيات واقعية تنطلق من إحصائيات زمنية عبر السنين نفذتها مجموعة الاستشارات البترولية التي يقع مقرها في جنيف – سويسرا. وأظهر التقرير في حينها (1995) بأن العالم يستكشف سنويا حوالي 7 مليارات برميل من النفط فقط (الآن أقل من 6 مليارات), وأن هذه الكميات المستكشفة أخذة بالهبوط سنويا, وكان الإنتاج العالمي من النفط في ذلك العام يعادل 23 مليار برميل سنويا (وصل حاليا إلى أكثر من 27 مليار برميل) وتتزايد الحاجة إلى كميات أكبر. ويصف التقرير هذا الوضع كوصفة للإفلاس العالمي.
وجاء تقرير أخر أعد من قبل Oak Ridge المخبر الوطني لمكتب تقنيات النقل في مديرية الطاقة للولايات المتحدة الأمريكية عام 1996 موضحا أن دول أوبك OPEC (منظمة الدول المصدرة للبترول) تسيطر على ثلثي المخزون العالمي, وسوف تمتلك قريبا القدرة على استعادة احتكار النفوذ في السوق النفطية العالمي. وحذر التقرير أيضا من أن الصدمة القادمة يمكن أن تجلب أرباحا كبيرة للدول المنتجة للنفط, وان الدول المستهلكة سوف تبدوا عاجزة عن تطوير أي نوع من أنواع الدفاع عن نفسها حيال ذلك.
ولا يوجد هناك أي مصدر آخر للطاقة معادلا للخصائص الجوهرية للنفط, المتمثلة في سهولة استخلاصه وقابليته للنقل وتعددية استعمالاته بالإضافة إلى رخص كلفته. ويقول Jay Hanson: إن نهاية النفط تعني نهاية المجتمع البشري كما نعلمه نحن. وقال Campbell عام 1997: لقد وصلت الاكتشافات النفطية والغازية إلى ذروتها عام 1960, وان الإنتاج سوف يصل إلى ذروته قريبا في الدول الخمس الشرق أوسطية التي تسيطر على الإمدادات النفطية العالمية. فالصدمة النفطية التي حدثت عام 1970 كانت قصيرة المدة, لأنه كان ممكنا حينها استكشاف كميات وافرة يمكنها التعويض. أما اليوم فقد أصبح جليا أنه لم تعد هناك حقولا ضخمة لم يتم استكشافها بعد لتعويض النقص في الإنتاج أو الزيادة في الطلب. ويبدو أن سيطرة الشرق الأوسط على السوق النفطية العالمية سوف تؤدي إلى ارتفاع جذري ومستمر في الأسعار النفطية – كما جاء في دراسة Campbell, الذي أورد المخطط التالي للاكتشافات النفطية العالمية منذ 1912 وحتى 1992. حيث يرى الهبوط السريع لحجم الكميات النفطية المكتشفة عالميا بعد عام 1962.
THE END OF OIL MEANS THE END OF SOCIETY AS WE KNOW IT
[Ivanhoe, 1997]
وينحوا المتفائلون في هذا العالم إلى تصور أن جودة الطاقة التي نستخدمها اليوم هي غير هامة, وان هناك إمكانيات بشرية غير محدودة للبحث عن طاقات جديدة وإنتاجها, كما أن هناك تدفقا غير محدودا من الطاقة الشمسية جاهزا للاستخدامات البشرية. إلا أن العلماء الواقعيون يعلمون بأنه ليس أي من هذه التصورات صحيحا.
وهذه رسالة من الدكتور Richard C Duncan من معهد الطاقة والإنسان في واشنطن إلى الرئيس الأمريكي كلينتون يحذره فيها عن خطورة موضوع الطاقة العالمية وسيطرة الدول الإسلامية عليها, أترجمها حرفيا:
————–
الرئيس كلينتون المحترم:
إشارة إلى تهديد الأمن القومي الأمريكي من قبل اتحاد الدول المسلمة المصدرة للنفط.
كما تعلمون, نستورد نحن الأمريكيون أكثر من 50 % من البترول الذي نستخدمه. وفي الواقع في 1995 أتى 18 % من استيرادنا من الدول المسلمة الشرق أوسطية لوحدها, و27 % من كل الدول المسلمة المصدرة.
بالإضافة إلى ذلك, في 1995 أتى 40 % من النفط الذي استوردته أوروبا من الشرق الأوسط و58 % من الدول المسلمة المصدرة. في اليابان 77 % أتى من الشرق الأوسط, و 92 % من الدول المسلمة المصدرة.
إن نسبة الصادرات من النفط العالمي القادمة من الدول المسلمة سوف تستمر في التزايد حتى (من المحتمل لعام 2010) تسيطر الدول المسلمة على ما يقرب من 100 % من الصادرات النفطية العالمية. وقد برز هذا الوضع من خلال دراستي, “الدورة الحياتية للنفط العالمي: تطويق الذروة الإنتاجية”التي حاضرت فيها في 9 مايو 1997 في جامعة Princeton. وأرفق بعض المخططات العائدة لهذه الدراسة.
وبعد قراءة ورقتي باهتمام, نادى جيولوجي فرنسي وطالب بالتنبؤ في التاريخ الذي سوف يصبح فيه إنتاج النفط من الدول 19 المسلمة في العالم أعلى من إنتاج كافة الدول 181 غير المسلمة. ووفقا لتنبؤاتي فان هذا سوف يحدث في عام 1999.
وقد قدمت الفكرة التجريبية التالية في جامعة برينسيتون:
ماذا لو أن القائد الفلسطيني ياسر عرفات اجتمع غدا مع ممثلين من كل من الدول المصدرة للنفط أل 19 المسلمة واقترح منظمة جديدة كليا تسمى “منظمة الدول المسلمة المصدرة للنفط”.
إن هذا الاقتراح بمفرده سوف يؤدي إلى هبوط في أسهم الأسواق العالمية بمقدار 50 % وفي يوم واحد. ويمكن لهذا أن يؤجج بشكل حاسم (1) الحرب النفطية العالمية و (2) الحرب العالمية المقدسة (التي يسميها المسلمون بحرب الجهاد). إنني أرى الصدمة التي يمكن أن تنجم عن منظمة الدول المسلمة المصدرة للنفط تلوح في الأفق لأن هناك قوى إسلامية قادرة تدفع بالسيد ياسر عرفات (وغيره) أكثر فأكثر كل يوم.
رجاء أخذ العلم
مع احترامي
————-
فهل يعنينا هذا التحذير بأي شكل من أشكاله كبشر شرق أوسطيين أو كعرب أو كمسلمين؟؟؟

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*