تقارير البنتاغون الأمريكي والنفط

تقارير البنتاغون الأمريكي والنفط
الدكتور المهندس يوسف الإبراهيم
موقع الركن الاخضر (2006)

يزود الشرق الأوسط الولايات المتحدة الأمريكية وبشكل مباشر بأكثر من 17 % من مجمل استهلاكها من النفط الخام, ويشكل هذا أكثر من 28 % من مجمل استيرادها من النفط العالمي. ويعني هذا أيضا بأن أمريكا لا تزال تابعة للسوق النفطية العالمية, التي يتزايد اعتمادها على المملكة العربية السعودية ودول الخليج الفارسي الأخرى. وسوف يبقى الأمريكيون مقيدين بسياسات الشرق الأوسط التي يصفونها هم بالفاشلة ماداموا يحصلون على النفط الخام من السوق العالمية.
وقبل ثلاثة أشهر من أن يقوم مكتب التقييم النهائي للبنتاغون بنشر تقريره الذي شكل انفجارا في الوسط الأمريكي حول المخاطر الممكنة للتغيرات المناخية المفاجأة, قام بنشر تقريرا آخر بعنوان: استراتيجية إخراج أمريكا بعيدا عن النفط. أعد هذا التقرير معهد Arlington راسما الخطة التي ستنقذ أمريكا باستغنائها عن النفط نهائيا خلال 15 عاما. ويفوق هذا كثيرا البرنامج الذي وضعه المرشح للرئاسة الأمريكية كيري, المتضمن خفض 17 % من استخدام الأمريكيين للنفط خلال 10 سنوات.
وأظهر التقرير بوضوح بأن إدمان الأمريكيين على النفط أضر بمصالحهم أكثر مما نفعها: “…فالقضايا الجيوسياسية الملازمة للاعتماد الرئيسي على المواد الخام الموجودة غالبا في مناطق غير مستقرة سياسيا صعدت إلى القمة, مساهمة بذلك بقسط كبير في الحربين الخليجيين خلال الأعوام العشرة الأخيرة”.
ويعترف الأمريكيون بأن اعتمادهم على النفط لعب دورا أساسيا في الحربين العراقيين الأخيرين. أما الحجج المستخدمة مثل عمليات تحرير العراق والإرهاب والديموقراطية فقد سقطت على جوانب الطريق منذ الوهلة الأولى, لأنها كذب بكذب. ومن المهم أن نعلم بأن بعضا من أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يعلمون بأن الموضوع بخصوص النفط, يعتقدون بأن الأشياء يجب أن تتغير وهم تواقون للفعل. ويتابع التقرير بنفس اللهجة التي قدم فيها تقييما للوضع الأمني الطاقي للولايات المتحدة الأمريكية: “فالحقيقة أننا أمة صنعنا اضطرابنا المفرط (غير الضروري) بتابعيتنا للنفط. فالنفط يقدم عمليا كل الطاقة اللازمة لأنظمة النقل في بلادنا ونستورد ما يقرب من 60 % من مجمل إمداداتنا النفطية. إن شركاؤنا التجاريون في العالم المتطور والنمو الاقتصادي في الصين والهند وكوريا الجنوبية جميعهم تابعين وغير آمنين. فالاعتماد العالمي والتبعية للنفط يحدد الخطر الذي نواجهه: عدم استقرار المناطق المنتجة وكذلك خطوط الإمداد, التأرجح الشديد في الأسعار, اضطراب كثافة ألبني التحتية وندرة الطاقة لخمسة أسداس سكان الدول في العالم المتحضر. أضف “البطاقات البرية” الجديرة فعلا بالتصديق مثل التغيرات المناخية الحادة والمفاجأة وهذا التقرير الموحش”.
ومنذ نشر هذا التقرير في شهر أب عام 2003, سارعت الولايات المتحدة الأمريكية في مسارها باتجاه أسوأ مسرحية سمتها “العالم المضطرب”. وتورطت أمريكا بحماية المخزون النفطي عالميا باستخدام الجيوش, فتصدعت مصداقيتها, وارتفعت أسعار البنزين والغاز الطبيعي, وانحرفت وتيرة توظيف رؤوس الأموال في مجال الطاقة عن مخطط الحاجة. وكلما ساءت الظروف كلما تزايدت أحداث العنف والإرهاب, وكلما تناقصت ثقة المستثمرين والمستهلكين في المستقبل أيضا, وسوف تنتقل الحكومات من إلغاء إلى إلغاء آخر للمساعدات الاجتماعية والضمانات الصحية وإلغاء المؤسسات الخيرية وسواها, وسوف تتزايد نسبة انبثاق غاز الكربون في الجو, مسرعة بذلك حدوث التغيرات المناخية القاسية والمفاجئة, وكذلك الكوارث الطبيعية المفجعة مثل تسونامي وما حدث لأمريكا نفسها ولغيرها من دول العالم خلال العام الماضي من عواصف وفيضانات وهزات أرضية وحرائق في الغابات.
ويتمحور التقرير حول استراتيجية محددة لنقل أمريكا من تابعيتها للنفط إلى عدم تابعيتها له خلال 15 عاما. ويقدم واضعو التقرير براهين للتأكيد على أن هناك مستقبلا مضمونا سوف يكون معتمدا على الطاقة الكهربائية, غير مركزيا وفعالا. ويحدث الانتقال كما جاء في التقرير في ثلاثة مراحل تأخذ كل مرحلة خمسة سنوات من التطبيق. إلا أن هذا التقرير يتناسى الحقيقة المرة التي مفادها بأنه لا يمكن الحصول على أي من المواد الهامة للحياة البشرية التي يفوق تعدادها 500 ألف مادة من أي مصدر آخر للطاقة غير النفط والغاز الطبيعي. وعلى سبيل المثال فان هناك الأسمدة لتنشيط التربة وتخصيب الإنتاج الزراعي لإطعام الشعوب, وهناك الأدوية والمعدات الطبية, وهناك المواد البلاستيكية والكاوتشوك الخ التي لا يمكن الحصول عليها إلا من النفط والغاز الطبيعي.
ويحدد هذان التقريران بشكل واضح بأن زمن الهيجان قد انتهى وجاء زمن التغيير, الزمن الذي يجب رفع العصا فيه. وهنا, فان هذه العصا بالذات تجعلنا واثقين من أن هذا التقرير جاء وفقط للكذب على المجتمعات البشرية بأن هناك حلا واضحا وجاهزا في المستقبل – فلا تخافوا ولا تستيقظوا أو تفتحوا عيونكم وإلا قلعناها بالصواريخ التي ما فتئنا نطلقها من على منابر الحرية والديموقراطية والنفاق المبني على تحرير الشعوب على مدى التاريخ. ويأتي هذا كله كي لا تنتبه الدول والشعوب إلى ما هو قادم لا محالة فيستحيل على الأمريكيون الحصول على ما هم يلهثون ورائه – النفط فقط.
ويؤكد العديد من المحللين الأمريكيين بأن أعظم التهديدات للأمن النفطي للمجتمع الأمريكي تأتي من الشرق الأوسط. فالعربية السعودية والكويت وعمان وقطر والإمارات والبحرين وإيران والعراق يملكون معا 64 % من مجموع الاحتياطي النفطي العالمي المؤكد. فالسعودية بمفردها تسيطر على 27 % من الإمداد العالمي للنفط. وتشكل كندا أكبر مصدر للنفط للولايات المتحدة الأمريكية وتأتي بعدها السعودية ثم المكسيك ثم فينزويلا. ويؤكد المحللين النفطيين المحافظين على أن الخلافات العرقية الدينية وكذلك حرب الولايات المتحدة الأمريكية على الإرهاب جعل العلاقات التجارية مع دول تلك المناطق أكثر ضعفا من أي زمن آخر. ويعتقد هؤلاء المحللين أيضا بأنه من الممكن استخدام النفط كسلاح إذا استولت المجموعات المتطرفة على السلطة. ويقولون أيضا انه إذا استمرت الأموال النفطية بالتدفق إلى الدول العربية التي يدير اقتصادها مختلف الأنظمة الحكومية, يمكن لها أن تشكل تهديدا عسكريا لإسرائيل. ويخشى الإسرائيليون أن تستخدم القيادات العربية النفط لتفعيل نفوذهم حول العالم, وخصوصا في واشنطن.
وقد حذر مدير المخابرات الأمريكية السابق James Woolsey (CIA), الذي يدفع للتدخلات العسكرية في الشرق الأوسط مع المحافظين الجدد في الكونغرس الأمريكي “من إمكانية استخدام النفط كسلاح للتأثير على الأمن الأمريكي وكذلك على سلوك الأمريكيين الحياتي”. وقال أيضا “إن دخول الهند والصين على الخط مع زيادة حاجاتهم, وتزايد الطبقة المتوسطة لديهم, التي ستؤدي إلى تكاثر السيارات, فإننا وعلى الأغلب سوف نرى تزايدا هائلا في الطلب على النفط, وان الحجم الأعظم من الإمداد سوف يأتي من مناطق العالم المضطربة, حيث يقوم الإرهابيون بقطع الإمدادات أو بتنفيذ ضربات. وان كل هذا ممكنا”.وقال أيضا: لن تحل المشكلة بأن تربح الولايات المتحدة الأمريكية النفط من الشرق الأوسط فقط, وإنما أيضا بإقناع الدول الأخرى بضرورة البحث عن الطاقة في مكان آخر. أي انه يتوجب على أوروبا والهند والصين واليابان وغيرها من دول العالم أن لا تفكر يوما بأنه بإمكانها الحصول على الطاقة من منطقة الشرق الأوسط نهائيا.
وجاء تحذير آخر مشابه للتحذير المذكور, عندما كتب رئيس معهد الاقتصاد العالمي C. Fred Bergsten في الصحيفة الدورية المؤثرة Foreign Affairs, أي الشؤون الأجنبية, أن التابعية للنفط الأجنبي “يبقي السياسة الخارجية الأمريكية مدينة بالفضل لعدد قليل من الدول المنتجة الرئيسية”. واقترح بيرجستن على واشنطن أن تبدأ حملة جديدة لخفض الأسعار العالمية للنفط وكذلك للإقلال من الاتكال على الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.
ولتتجنب الدول الأخرى دفع الثمن فعليها المبادرة في أن تصبح “جزء من الحملة الصليبية العريضة المعادية للإسلام”, هذا ما يقوله بيرجستن بوقاحة, ويقترح على الولايات المتحدة الأمريكية تجنيد دول أخرى في هذا المسعى مثل الصين, ولا يخجل في أن يضيف الدول الإسلامية المستوردة للنفط مثل الباكستان وتركيا, اللتان يصفهما بأنهما حاليا أوفياء للتحالف الأمريكي. ولإعطاء هذا المسعى سمة التعددية فانه يقترح إدارته من قبل هيئة الطاقة العالمية, التي تشكل في الحقيقة اليد الأطول لمنظمة التعاون والتطوير الاقتصادي, والتي هي الأخيرة عبارة عن مجموعة مؤلفة من 29 دولة صناعية. ويرى أخصائيو المحافظة على الطاقة أن واشنطن بحاجة للمخاطرة بعض الشيء متضمنا ضرورة تعزيز استخدامها للقدرات النووية.
ففي الوقت الذي يعترف فيه الأمريكيون بأن التعرض الخاطئ للطاقة النووية يمكنها قتلهم بسرعة فائقة, يقولون بأنه من الممكن البرهنة على أن الانبعاثات الناجمة عن المحروقات النفطية على المدى البعيد قاتلة مثلها مثل الكوارث النووية. ويؤكدون على أنه لمن الصعب اختيار طاقة أنظف نتيجة للنزعة المحافظة على جني النفط من الشرق الأوسط.
ويقول الاقتصادي الرئيسي John Felmy من معهد النفط الأمريكي, بأنه على الرغم من أن الطاقة القابلة للتعويض مثل الرياح والأشعة الشمسية والحرارة الجوفية وغيرها ممتازة وجديرة بالاهتمام, إلا أنها أكثر من مفرطة في استخداماتها. وتابع ” حتى ولو ازدادت قدرة منابع الطاقة القابلة للتعويض بألف بالمائة فانك لن تستطيع الحصول على أكثر من خمسة بالمائة من مجمل الطاقة المنتجة منها. وسوف تستمر الطاقات القابلة للتجديد تلعب دورا صغيرا حتى تتمكن البشرية من تطوير التكنولوجيا لخفض كلف إنتاجيتها”. فمتى سيحدث هذا؟؟؟ وهل تستطيع البشرية الانتظار آلاف الأعوام بدون طعام أو تدفئة أو وسائل نقل إلى أن يتمكن الأمريكيون من حل المشكلة؟؟؟
فالأمريكيون يدركون جيدا بأن زمن انقراض المجتمع البشري أصبح قريبا جدا, لأن الطاقة التي أدت إلى الانفجار السكاني في العالم أشرفت على النفاذ. والأمريكيون أنفسهم هم السبب فيما وصل إليه كوكبنا هذا. أقاموا المعامل والمصانع الضخمة لصهر المعادن وإنتاج الآلات والآليات بمختلف أنواعها وحجمها وأشكالها, واخترعوا الصواريخ العابرة للقارات وكل أنواع آلات القتل والطائرات والأقمار الصناعية وجميعها تستنزف كميات هائلة من النفط لتشغيلها أو لإطلاقها. ومددوا أنابيب الغاز إلى كل منزل ومكتب في كل العالم المتمدن, وهي تعمل ليل نهار وصيفا شتاء للتكييف – تبريدا أو تدفئة. فهل للنفط والغاز نبع لا ينضب؟. إلا أنهم أدركوا أخيرا بأنهم سينتهون, فجن جنونهم. يتشدقون باسم الإرهاب وهم أعظم إرهابيون, ينافقون باسم الديموقراطية وهم الأكثر عنصرية وعبودية للآخرين في العالم, ولا يخجلون!!! فالديموقراطية لا تبنى بقتل من هم بحاجة لها, ولا بإذلالهم في سجن أبو غريب وغوانتنامو أو تشريدهم وتدمير منازلهم كما فعلوا في الفلوجة والمدن العراقية الأخرى والأفغانية أيضا.
ولن يخرج الأمريكيون والبريطانيون من العراق إلا بالقوة, إذا استطاع الشعب العراقي البطل أن يفعل ذلك. ولن يبني الأمريكيون للعراقيين أية ديموقراطية ولن يمنحوهم أية حرية, إلا إذا استطاع العراقيون أخذها بالقوة. لقد دمروا كل شيء وجاءوا للاستيلاء على منابع النفط الرئيسية في العالم, وليس لديهم أي دافع آخر. النفط من أجل البقاء وليس إلا. جندوا من أجل ذلك عشرات الآلاف من العملاء والجواسيس عبر العالم. لكن المستنقع العراقي الذي سقطوا فيه دوخهم. فبدؤوا يزاودون على بناء الدولة الفلسطينية المستقلة, التي وأنا أشعر بثقة كاملة بأنها لن تقوم إلا بالقوة. يستخدمون هذا لتضليل الشعوب العربية والإسلامية, وليحجبوا الأنظار عن أهدافهم الحقيقية وعما يفعلونه في العراق ودول العالم الأخرى, وليخففوا من هول صدمة إخفاقهم في العراق الذي غرز الحراب في قلوبهم وعيونهم بدلا من الورود التي كانوا يحلمون بها. وهم واثقون من أنهم قادرين على سحق هذه الدولة التي يصنعونها هم بأيديهم, بدءا من الجدار العازل وفي أي زمن قادم, بعد تصفية حساباتهم مع العراقيين. منهمكون في نزع السلاح النووي وغير النووي من كل الدول التي تعارضهم في العالم. إنهم بارعون في النفاق ووجوههم لا تخجل عندما يكذبون. يريدون القول للعالم هانحن قد بنينا الدولة الفلسطينية المطلوبة ولم يعد هناك من حاجة لسلاح المقاومة, فعليها إلقائه في كل مكان في الشرق الأوسط. وليدللوا على أنهم جادون في بناء الديموقراطية والحرية في بلادنا والعالم أيضا, لتصبح لديهم الحجج التي يستخدمونها من أجل تجريد الدول مع كل أنواع المقاومة من سلاحها, ليسهل على أمريكا الانقضاض عليهم. ويجب أن لا ننسى ما قاله الرئيس الأمريكي نيكسون قبل سنوات طويلة من 11 سبتمبر المشهور: “انه لا يوجد لدينا في الشرق الأوسط سوى النفط وإسرائيل فعلينا أن نحافظ عليهم”.
واليوم فقد بدأت فرنسا تصرح بأن لبنان هو عراقها, وتطالب الجيش السوري بالانسحاب منه فورا. متناسية أن إسرائيل مازالت تحتل مزارع شبعا في جنوب لبنان وكذلك أراضي منطقة الجولان السورية منذ سنوات طويلة. وإسرائيل لم تنفذ أي من قرارات مجلس الأمن في هذا الخصوص أو غيره من القرارات الخاصة بالجرائم السادية التي ترتكبها في حق الشعب الفلسطيني وعلى أراضيه منذ أكثر من خمسين عاما. ولم يهددها أي من أعضاء هذا المجلس الموقر! سوريا دخلت لبنان كدولة شقيقة, وباقية فيه بناء على طلب من الحكومة اللبنانية الحالية, ويحكم هذا البقاء اتفاق الطائف الذي وقعته دول عربية شقيقة. فلماذا لم تطلب فرنسا من إسرائيل إنهاء احتلال مزارع شبعا اللبنانية مادام لبنان أصبح عراقها, والجولان السوري الذي أخذته بالقوة وهي دولة معادية للأراضي التي تحتلها, في الوقت الذي لم تطلب من إسرائيل فيه أية دولة في العالم وبشكل رسمي البقاء في هذه المناطق التي تحتلها وأدانها مجلس الأمن وطلب منها إنهاء هذا الاحتلال؟ إنها لمفارقة عدوانية عجيبة حقا! واقترح حلف الناتو حديثا المساهمة في حل مشاكل الشرق الأوسط, ولا مانع لديه من نشر بعض قواته في تلك الدول. فيا إلهي, لقد انقلبت مواقف اليوم عن البارحة!!
بأي حق أصبحت دولة لبنان العربية عراق فرنسا, ولماذا نحن بحاجة إلى قوات حلف الناتو الآن؟ إن كل هذه التحركات شبيهة بالتقاسمات الاستعمارية التي بدأت منذ بداية القرن الماضي, ويبدوا أن زمن التراضي بين أمريكا وأوروبا قد بدأ!!!
وان هناك فخا لئيما ينصب لنا في هذه الأيام, فلتحذروا يا إخوتي هذه الكذبة الكبيرة!

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*