نهاية النفط

نهاية النفط
هـ. س كرينوي
جردة المدى (2005)

قبل فترة جمعت الاذاعة الوطنية العامة تسجيلات باصوات رؤساء اميركا الخمسة او الستة السابقين واذاعتها، كل بنبرته المميزة، والجميع يقولون بالضبط الامر نفسه وهو ان على اميركا ان توقف اعتمادها على النفط الاجنبي.
اليوم يقدم الرئيس بوش تماما التعليق نفسه كسابقيه الا ان الاجراءات التي اوصى بها تمنح القليل من الامل، والمشكلة اليوم ليست فقط النفط الاجنبي بل النفط بحد ذاته.
وحتى نكون منصفين فان الرئيس بوش محق تماما بقوله بعدم امكانية حل مشاكلنا مع الطاقة بين ليلة وضحاها، موضحاً:
(اغلب المشاكل الخطرة مثل تكاليف البانزين العالية او الاعتماد المتزايد على النفط الاجنبي قد نشأت على مدى عقود ويستلزم الامر سنوات من الجهود المكثفة لحل هذه المشاكل).
يقول ناقدوه ان قائمة الـ (145) مليار دولار للطاقة هي تخفيض او اعفاء ضريبي لشركات الطاقة بضمنها النووية، الا ان العالم سيحتاج كل النفط الذي يستطيع ان يحصل عليه في الثلاثة او الاربعة عقود المقبلة ويجب دعم البدائل ماديا والمتاعب تأتي اذا وهنت “الجهود الحثيثة” ويصبح الساسيون غير راغبين حتى بدفع سعر قصير المدى من اجل مكسب طويل المدى.
جانب من منهج بوش المخيب للآمال الضعيف يتمثل بعدم اهتمام البيت الابيض والكونغرس في فرض مقاييس افضل لاستهلاك الوقود حسب الاميال في حقل صناعة السيارات.
وتستهلك الولايات المتحدة ـ وهي اكبر مستورد للنفط في العالم ـ (20) مليون برميل يومياً و 40% من هذا الرقم يطرح من انابيب عوادم السيارات والشاحنات، ويشكو مصنعو السيارات الى الجمهوريين ان قرار كفاءة الوقود قد يلحق الاذى باعمالهم التي تشهد ترفاً ويشتكي العمال الى الديمقراطيين ان وظائفهم قد تكون مهددة.
يختلف الخبراء حول متى سيبدأ نفط العالم بالنضوب ومتى سيصل الانتاج الى ذروته ويبدأ انحداره نزولا، الا انهم يعلمون ان الحاجة للنفط تتصاعد سريعا بشكل غير اعتيادي، ففي عام 2002 استهلك العالم (79) مليار برميل من النفط يوميا وتصاعد الرقم الى (82.5) في عام 2003 وبلغ في العام الماضي (84.5 ) ـ كثير منه بسبب ثورة الصين الصناعية.
وينص اعلان لشركة شيفرون ـ ثاني اكبر شركة نفط اميركية ـ (استلزم الامر منا 125 سنة لنستخدم اول ترليون برميل من النفط وسنستخدم الترليون الاخر في 30 سنة) ويصبح هذا اكثر مروعا عندما يقول بعض الخبراء ان هناك حوالي ترليون برميل فقط متبقياً من النفط في الارض، ويذكر رئيس الشركة ديفيد اوريلي: “البعض يقول ان خلال العشرين سنة القادمة سيستهلك العالم كمية فقط اكثر بنسبة 40% عن ما يستخدمه اليوم، وفي الوقت ذاته العديد من حقول النفط والغاز في العالم تنضب” ، وعن كلمة “تنضب” قارن معني ينفد وتوقعات ان يكون سعر البرميل (100) دولار واكثر في المستقبل غير البعيد اصبحت توقعات شائعة.
وليس على شاكلة ازمة النفط في عام 1973 ، فان الارتفاع الحالي في الاسعار لم يحدث نتيجة حرب او مقاطعة بل نتيجة الطلب المتزايد وقلة المتوفر الكافي، وهذا توازن دقيق يمكن لاعصار انه يغيره بسهولة، وبالرغم من ان اقتصاد العالم قد تخطى ازدياد اسعار النفط بشكل جيد يشار اليه لحد الان، الا ان ذلك بدأ يظهر ان الاختناق حتمي.
ويامل البعض في ايجاد حقول نفط جديدة الا اني اندهشت عندما قرأت في النيويورك تايمز ان تقرير وزارة الطاقة الاميركية في بداية هذا العام يبين ان هذه الاستكشافات قد اصبحت مخيبة للآمال واذا ما توقفت التوجهات الاخيرة فمن غير المعقول ان نتوقع ان نجاح الاستكشافات سيتطور بشكل كبير في المستقبل.
“لم يواجه العالم مطلقا مشكلة كهذه” هكذا يختتم التقرير “بدون حلول شافية لاكثر من عقد قبل تلك الحقيقة فان المشكلة ستتفاقم الى واقع دائم ولن تكون مشكلة وقتية، واذا كان تحول العالم من الخشب الى الفحم ومن الفحم الى النفط تدريجيا فان وصول النفط الى القمة سيكون مفاجئاً وثورياً”.
يضع المتفائلون املهم في تكنولوجيا الاستخراج لتجنب ذلك اليوم الا ان ذلك سيبطئ العملية “أي نضوب النفط” وقتيا ولن يفعل شيئا لكبح الطلب على النفط ما لم يتم ايجاد مصادر طاقة بديلة ويتم اعتماد اسلوب المحافظة، واذ يستطيع احدنا ان يتعاطف مع الرئيس بوش في رغبته بتطبيق الاعفاء ببطء، فهو يحتاج الى نظرة الى مقياس الوقود ايضا الذي قد يهبط باتجاه النفاد اسرع بكثير مما يعرف هو.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*