العجز النفطي العالمي أصبح قريباً جداً

العجز النفطي العالمي أصبح قريباً جداً
الدكتور المهندس يوسف الإبراهيم
موقع الركن الأخضر (2006)

(إنذار مرعب لمن يستطيع الاعتبار)
لا يمدنا الإعلام العام بالمعلومات عن واقع تبعيتنا للنفط, فما هو متوقع حدوثه خلال السنوات الخمسة القادمة؟
– لن يغطي النفط المنتج من الآبار الحاجة العالمية (المؤشرات قادمة من الصناعة النفطية نفسها)
– ولن تستطع الطاقة البديلة مثل النووية والغاز الطبيعي التعويض عن النقص المتوقع للنفط. فبكل بساطة لم يتبقى الزمن الكافي للتحول إليهما كبدائل للنفط
– في حدود عام 2010 يتوقع انقطاعات وتوقفات ضخمة في عمليات النقل وخلل في الاقتصاد العالمي, عندما يصل الإنتاج النفطي العالمي إلى ذروته ثم يتبعه الهبوط
وما هي أهم التأثيرات:
– تزايد النقص تدريجيا وباستمرار في الوقود اللازم لعمليات النقل والآلات الصناعية والزراعية. وسوف تهبط التجارة العالمية بشكل كبير.
– تعتمد الزراعة وبشكل هائل على الأسمدة والكيماويات المستخرجة من النفط, ولذلك فإنها ستتضرر.
– سيحدث نقص في الخمسمائة ألف مادة التي تستخرج من النفط.
– بالإضافة إلى ذلك، سوف نشهد هبوطا تقريبا في كل الأعمال ونشاطات الحكومات.
وتكمن المعضلة الأساسية للمشكلة في كون المحركات والمعدات والتجهيزات الأخرى الموجودة حاليا مصنعة لتعمل بواسطة المحروقات النفطية فقط. وكمثال على ذلك فان ال 11000 طائرة عالمية لا يمكن تشغيلها لا على الغاز الطبيعي ولا بواسطة الطاقة النووية ولا بواسطة الفحم. أما الخمسمائة ألف مادة المعروفة والمصنعة من المواد النفطية فسترتفع أسعارها وتصبح صعبة المنال أي نادرة: الأسمدة للزراعة وإنتاج المواد الغذائية, الأدوية والمواد الطبية, المواد البلاستيكية والمطاطية والكاوتشوك, العوازل, الكمبيوترات والحاسبات, الإسفلت, الحبر ومواد التنر, الغراء, الألبسة, المفروشات, الكابلات الصناعية, المذيبات, مانعات العفونة وقاتلات الحشرات, كرات الغولف, الأقراص المضغوطة – السيديات, أكياس النفايات, ملمعات الأظافر, المنظفات, العلوك والأصماغ الخ. ولن يكون هناك تضاؤلا في الإنتاج النفطي فقط, وإنما فان النقص فيه وكذلك القفز في أسعاره سيعترضا ويحجما الزراعة والصناعة, في الوقت الذي تحاول فيه هذه الصناعة تحويل المجتمع إلى شكل أخر من أشكال الطاقة البديلة.
فهناك العديد من المنشورات التي لا تتحدث عن الحقيقة, وتقول بأنه توجد هناك كميات وافرة من النفط, وان الاستخراج الجيد يمكنه تأمين كميات كافية لعدة عقود. إلا أن هناك (1) التقارير المضللة للمخزون النفطي من قبل الدول المنتجة, (2) نزعة واضحة خلال أكثر من أربعون عاما لمكتشفات نفطية أقل وأقل و(3) تضاؤل الإنتاج من الآبار التي تشح باستمرار. وقد تمت دراسة المحروقات البدائل, وتبين بأنها إجمالا غير قادرة على أن تكون البديل للنفط لا من حيث الكميات ولا من حيث استخداماته العامة. ولم يتبقى هناك من وقت كاف لتجنب الآثار المدمرة لنضوب النفط.
لقد بقيت سنوات فقط لتفشل الإمدادات النفطية في تأمين الحاجة العالمية, ويقدرها (Bruce Thomson)على الشكل التالي: سيحدث هذا حوالي عام 2009, ثم يبدأ الهبوط في الإمداد العالمي من النفط بمعدل 3% كل سنة اعتبارا من 2009 وما بعده, وسوف يستمر الهبوط إلى ما لانهاية. النفط الذي تشكل خلال ملايين السنين نستهلكه الآن بمعدل أكثر من 27 مليار برميل سنويا أي أكثر من 2 مليار برميل شهريا (في عام 1999 كان الاستهلاك العالمي بحدود 22 مليار برميل, وهذا يشير إلى أن الاستهلاك العالمي ازداد بمقدار 20% تقريبا خلال الخمس سنوات الماضية), وان المكتشفات العالمية لا تزيد عن 6 مليارات من البراميل سنويا, فالمخزون العالمي الكلي يتناقص. وقد وصلت المكتشفات النفطية إلى ذروتها خلال ستينيات القرن الماضي وفقا للمراجع النفطية, وأخزت بالهبوط بمعدل وسطي يساوي 9 مليار برميل سنويا خلال 45 عاما الأخيرة. وقد كنا ولازلنا نستخدم نفوط الحقول الضخمة, وان أكثر من 70 % من الإمدادات النفطية الحالية تأتي من الحقول التي تم اكتشافها قبل 1973. فنسبة النفط المستهلك إلى المكتشف منه تعادل 4 إلى 1 وأكثر.
فبعد أكثر من قرن مضى على الاستكشافات النفطية, أصبحت الجيولوجيا الأرضية وكذلك المكامن الرئيسية للنفط والغاز معروفة بشكل أساسي, ولم يعد هناك الكثير مما هو غير معروف. وعندما تفرغ الحقول لن يعد ينفع سوى المال لإنتاج ما تبقى منها وبصعوبة. ووفقا للتقارير النفطية فانه لم يتبقى سوى ما يعادل 210 مليارات من البراميل التي يمكن اكتشافها ولكنها لم تكتشف بعد وما يعادل من 1000 مليار برميل مخزون مؤكد تحت الإنتاج. وعلينا أن نعلم بأنه لا يمكن لأي مبلغ من المال مهما كان ضخما إنتاج برميلا واحدا من النفط إذا لم يكن هذا البرميل موجودا بالأصل. فقد بلغ عدد الآبار في العالم أكثر من خمسمائة ألف. وتنتج الولايات المتحدة الأمريكية حاليا من 80% من آبارها أقل من 3 براميل من النفط من كل بئر في اليوم فقط, وتراوح مردود آبارها مابين 20% إلى 60% وفقا لجودة النفط المنتج والمواصفات الخزنية للطبقات. فالبئر الواحدة التي تنتج أكثر من 20000 برميل يوميا في العراق ودول الخليج الأخرى تعادل أكثر من 6500 بئرا في الولايات المتحدة الأمريكية. فهل لنا أن نعتبر؟ وهل يمكن أن يكون لهذا علاقة في الهجوم على العراق؟؟؟ وان المخزون السوداني للنفط الذي يتم الحديث عنه الآن لا يغطي أكثر من عشرة أيام من الحاجة العالمية, وان المخزون العراقي بكامله والذي يقدر بمائة مليار أو أكثر قليلا لا يكفي الحاجة العالمية الحالية أكثر من ثلاثة سنوات فقط. فالزمن أصبح ضئيلا للوصول إلى النهاية. والنهاية ستكون كارثية ومؤلمة.
وللتعويض عن الهبوط في الإمدادات النفطية المعادل ل 3% سنويا, وفقا للاستهلاك العالمي المقدر بأكثر من 27 مليار برميل من النفط سنويا وللحاجة الفعلية, فعلى المجتمع البشري تأمين طاقة مستمرة اعتبارا من عام 2009 وقابلة للنقل معادلة ل 660 مليون برميل من النفط سنويا. وبما أن النفط يستمر في التناقص وحتى اللانهاية, وأن عدد السكان العالمي يستمر بالتزايد أيضا بحدود ربع مليون إنسان يوميا, وان خفض الحاجة إلى الطاقة بحجم 44% من المستخدم حاليا غير ممكنا, فان هذا التعويض ضرب من المستحيلات. فالإنسان تواق للسفر ولشراء سيارتين إن أمكنه ذلك, ولا يمكن خفض الحاجة إلى الطاقة إلا إذا اقتنع شخصيا بذلك.
فالطاقة النووية محظورة الآن عالميا (منظمة الطاقة العالمية 1999). وان قابليتها لتعويض النقص النفطي معقدة جدا, الكوارث السابقة – الخطورة البالغة في استخدامها – والإرهاب المتوقع من حيازتها. فالعالم يحتاج إلى العديد العديد من المفاعلات النووية, والى نقل الأطنان من المواد المشعة تحت الخطر إلى المواطنين. ولم تزل عملية التخلص من مخلفات التفاعلات النووية تشكل معضلة غير قابلة للحل, وخصوصا المفاعلات المولدة للبلوتونيوم (التي تشكل سلاحا نوويا وتعتبر كذلك من سلسلة المواد الإرهابية ويقدر نصف عمرها التلويثي ب 240000 سنة). وان كافة المفاعلات المحظورة تنتج إشعاعات لعقود وقرون من السنوات. فالطاقة النووية ليست ملائمة للطيران ولا للسيارات بشكل مباشر. وان محاولة الحصول على الهيدروجين أو أية محروقات أخرى من الطاقة النووية تعتبر مشروعا هائلا وهدرا للطاقة. ولم يزل يعتبر الاندماج النووي غير ممكنا بعد 40 عاما من الدراسات وهدر المليارات من الدولارات.
أما الغاز الطبيعي فيغطي ما يقرب من 20 % من الإمداد العالمي للطاقة (1996). وكبديل للنفط فهو سوف يبدأ بالنضوب اعتبارا من عام 2020 وفقا للتقييمات العالمية. وقد أصبح الطلب على الغاز الطبيعي في أمريكا الشمالية شيء غير مسبوق وخصوصا من أجل تشغيل العنفات الغازية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ويعتبر الغاز الطبيعي غير مناسبا للطائرات النفاسة الموجودة حاليا ولا للبواخر ولا لمعظم الآليات والمعدات الزراعية أو سواها. ويتطلب التحول إلى إنفاق مقادير هائلة من الطاقة والأموال كذلك. بالإضافة إلى أن الغاز الطبيعي لا يعطي السلسلة الضخمة من الكيماويات التي يتم الحصول عليها من النفط والتي يعتبر الإنسان تابعا لها في حياته.
وتعطي الكهرباء المولدة هيدروليكيا ما يعادل من 2.3 % من الطاقة العالمية فقط (1997). فمقارنة مع النفط الذي يعطي ما يعادل من 40 % من الطاقة العالمية فالكهرباء لا تشكل البديل وهي غير مناسبة لتشغيل الطائرات ولا يمكنها تسيير 800 مليون سيارة موجودة في العالم حاليا.
ويوفر الفحم الحجري حاليا ما يعادل من 24 % من الطاقة العالمية, ويعتبر أثقل من النفط من 50 % إلى 200 % وهو ضخم ووسخ. ويتطلب استخراجه التوسع في العمليات المنجمية التي تؤدي إلى تخريب مناطق واسعة من الأراضي وكذلك انبعاث كميات ضخمة من الغازات في الفضاء. وانه لمن الصعب التحكم بنسبة اشتعاله (من السهل جدا التحكم باشتعال النفط والغاز), بالإضافة إلى أن استخدامه في تشغيل العنفات الكهربائية يشير إلى أنه يضيع نصف الطاقة التي يملكها. ويمكن لمحطة حرارية واحدة تعمل على الفحم أن تشكل ملايين الأطنان من المخلفات في عام واحد. وان المعدات والآلات وكذلك آليات النقل المستخدمة حاليا في التنقيب المنجمي لا تدار بواسطة الفحم الحجري وإنما بواسطة المواد النفطية. وان حرق الفحم في المنازل يؤدي إلى تلويث الهواء وانبعاث دخان قاتل يحوي على غازات وهبابات حامضية. بالإضافة إلى أن استخراج المحروقات السائلية من الفحم تسبب تلوثا عاما وهي غير فعالة وتحتاج إلى كميات ضخمة من المياه.
وتقدم الطاقة الشمسية الآن ما يعادل من 0.006 %من مجمل الطاقة العالمية فقط. وتتأرجح هذه الطاقة بشكل دائم مع الظروف الجوية ومابين الليل والنهار, وهي غير قابلة لا للتخزين ولا للنقل مقارنة بالنفط والغاز, ولذلك فهي غير مناسبة للناقلات الموجودة حاليا ولا للصناعات. والبطاريات الضخمة الغالية الثمن تفقد صلاحيتها خلال 5 إلى 10 سنوات. وتعادل فاعلية جهاز التأين الفوتوغرافي الشمسي حوالي 15 % فقط (يكلف 4 دولارات أمريكية لكل وات), ويعطي فقط حوالي 100 وات من كل 1 كيلو وات من كل متر مربع معرض لأشعة الشمس اللامعة (يكفي لإنارة مصباح واحد). ومع أنه يمكن لمجموعة شمسية أن تؤمن من 50 % إلى 85 % من الماء الحار للمنازل, فانه لمضيعة استخدام المتبقي من نفوطنا النفيسة لتصنيع التجهيزات الشمسية وكذلك المعدات اللازمة للحصول على طاقة الرياح.
ويأتي من الرياح ما يعادل من 0.07 % من مجمل الطاقة العالمية (1990) فقط. وكما هو الحال بالنسبة للطاقة الشمسية فان طاقة الرياح تتأرجح مع الطقوس الجوية وهي غير قابلة لا للنقل ولا للتخزين مقارنة مع النفط والغاز. ففي الدانمارك على سبيل المثال يعطي كل توربين هوائي 698 كيلو وات فقط كمتوسط في العام الواحد.
ويستخرج الهيدروجين حاليا من غاز الميتان, وتصرف في استخراجه طاقة أكبر من الطاقة التي يملكها بعد الاستخراج. ولا تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 0.01 % من مجمل الطاقة المستخدمة فيها. ويعتبر الهيدروجين ناقل للطاقة وليس مصدرا لها. ويحتل الهيدروجين المسيل من 4 إلى 11 ضعف الحجم الذي يحتله البنزين أو المازوت. وهو غير مناسب للآليات والطائرات والأنظمة الموجودة حاليا. في الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه بعض الخيارات في بعض الدول الحارة.
أما الخيارات الأخرى فتتمثل في: الطين الصفحي, الرمال القطرانية, التوضعات الفحمية لغاز الميتان, الإيثانول, الكتل البيولوجية من النباتات, الخ. ويحتاج استثمار هذه المصادر إلى توظيف مبالغ ضخمة من الأموال بالإضافة إلى استهلاك كميات هائلة من النفط الذي هو في طريقه إلى النفاذ حاليا. ويشكل الغاز المستخرج من مصادر غير تقليدية في الولايات المتحدة الأمريكية فقط 6 % من مجمل الغاز المستخدم فيها. وتتمثل المشكلة الرئيسية في أنه لا يمكن استخدامهم قبل حدوث شلل الصدمة النفطية التي ستؤدي حتما إلى بروزهم إلى الوجود, مع أن عملية استخراجهم بطيئة جدا ولا تغطي الحاجة العالمية للطاقة, بالإضافة إلى أن بعض المواد الكحولية تحتاج إلى طاقة لاستخلاصها تعادل أو تفوق الطاقة التي يمكنها العطاء بعد الاستخلاص.
وكيف سيؤثر علينا هذا؟
يعتمد الإنتاج الغذائي وكذلك نقله وتوزيعه بشكل كبير حاليا على النفط. وتقدر كميات الحريرات الموجودة في الحبوب والتي تمت حيازتها بواسطة المواد النفطية من 4 إلى 10 حريرات مقابل كل حريرة واحدة من عطاء الطاقة الشمسية. ويستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية ما يعادل 4 % من الموازنة العامة لتنمية المواد الغذائية, بينما يستخدم من 10 إلى 13 % لإعدادها وإيصالها إلى الموائد. وسوف يؤدي العجز النفطي إلى ارتفاع كلف الإنتاج الغذائي. وسوف تصبح الزراعة بالقرب من المدن أمرا حاسما في أهميته, أما إطعام الحيوانات فسوف يصبح أمرا قابلا للتساؤل. وللغرابة في هذا الموضوع أن عدد القطط والكلاب في الولايات المتحدة الأمريكية بلغ 131 مليون. وعندما يشح النفط سيضطر الإنسان إلى بذل جهود مضنية للحصول على غذائه.
يضم العالم حاليا أكثر من 800 مليون سيارة, أما في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها فيوجد: 132 مليون سيارة و 1.5 مليون تراكتور وأكثر من 654000باص و26000 قاطرة. ويتراوح عدد الطائرات في العالم التي تحمل أكثر من 100 راكبا 11000 طائرة وجميعها مصمم للعمل بواسطة المحروقات النفطية. ويوجد في العالم أيضا أكثر من 85000 باخرة وأكثر من 1.2 مليون قارب صيد. فمع نضوب النفط ستنتهي العولمة لارتفاع أسعار النفط والخوف القاتل. وسوف نخسر ال500000 مادة المصنعة من النفط. ويصبح إمداد المدن بالماء وكذلك استمرار أكثر من 55000 خدمة مختلفة شيء مستحيل, لأن مضخات الماء سوف تتوقف وكذلك خدمات تنظيف الشوارع وقنوات الصرف الصحي والخدمات الطبية في المشافي وأنظمة الشرطة المدنية وفرق السيطرة على الحرائق سوف تتوقف أيضا. ولن يعد بالإمكان الدفاع عن الوطن لا أرضيا ولا جويا ولا بحريا. وسوف تصبح إمكانية الحروب على المتبقي من النفط واقعا حقيقيا, وهاهي قد بدأت في أفغانستان والعراق منذ سنين.
وسوف ترتفع أسعار النفط بشكل حاد وقد بدأت, وسيصبح التنافس على نفط الشرق الأوسط ودول الاتحاد السوفييتي السابق في أشده للحصول عليه, وهذا ما يجري حاليا. وسوف تتوتر العلاقات الدولية كثيرا, وتتأثر الجيوش العالمية بشحاحة النفط, ويتعاظم الدين العام للدول, وسوف تعلن العديد منها إفلاسها. وسوف يصبح الحصول على الأموال صعبا بشكل مخيف وتذهب معظمها إلى الدول المنتجة للنفط. وتتزايد الفائدة على الأموال, وسوف تضطر الدول إلى طباعة كميات ضخمة من الأموال لتدفع ثمن فواتير الطاقة الخارجية, فتهبط بذلك قيمة العملات وترتفع الأسعار. ويعم الفقر لارتفاع أسعار الطاقة, وتبدأ تسريحات الموظفين, وتتوقف المساعدات الإنسانية وتزداد الضرائب, وتتوقف العديد من الأعمال العامة والخاصة لخسارتها أو لهبوط المردود. وقد تخفض أو تلغى رواتب التقاعد والشيخوخة في العديد من الدول.
ويستخدم النفط ومشتقاته في المنازل للطهي والتدفئة والتسخين الخ, وان شحاحته أو انعدامه سوف يؤدي إلى استخدام كميات ضخمة من الأخشاب والفحم الحجري في المدن فيزداد التلوث وترتفع حرارة الأرض.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك وضعا خاصا بها كأقوى دولة متطورة على الكرة الأرضية وتمنع أية دولة أخرى من الاقتراب من المنابع النفطية والسيطرة عليها. وكمثال على ذلك الجوع الأسود في إفريقيا. وان أسوأ شيء تقوم به هذه الدولة الآن هو ضغوطها المستمرة على دول الأوبك لزيادة إنتاجها من النفط, الذي سوف يؤدي وببساطة إلى جعل ذروة الإنتاج النفطي أعلى ومن ثم الهبوط سيكون أشد انحدارا. فهي تحفر قبرها الأعمق بيدها بعيدا عن أية أخلاق إنسانية.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*