نقطة الانكسار

نقطة الانكسار
بيتر ماس – نيويورك تايمز – ترجمة الهادر المعموري (2005)

الكثير من الخبراء النفطيين و الاستراتيجيين  لا يشاركون السيد سايمونز  قلقه الذي يبديه حيال مسالة الحد الاقصى للانتاج  النفطي . ومن امثلة ذلك الخبير و المستشار النفطي اللامع  دانييل يرجيين و هو مؤلف كتاب حاز على جائزة بلتزار للمولفات المطبوعة و الذي صدر تحت عنوان  البترول يرفض رؤى يوم القيامة !! .
و كان الخبير يرجيين قد كتب سابقا في جريدة الواشنطن بوست مؤكدا أن هذه ليست المرة الاولى التي يقترب فيها العالم من نفاذ نفطه. بل انها قد تكون المرة الخامسة  حيث أن دورات النقص و الفائض  ميزت كل مراحل تاريخ الصناعة النفطية في العالم. و يضيف الخبير يرجيين أن مشاريع النفط التي هي حاليا قيد الانشاء سوف ترفع الانتاج بمعدل 20%   في غضون السنوات الخمس القادمة كما أن التطور التكنولوجي يمكن أن يرفع هو الاخر  نسب النفط المستخلصة  من الاحتياطيات الحالية  خصوصا انه مع مستوى التكنولوجيا المستخدمة حاليا فان نسبة الاحتياطيات  التي يمكن ضخها الى سطح الارض تقدر بحوالي 40% من تلك الاحتياطيات فقط.
لكن رؤية الخبير يرجيين تكاد تكون متفائلة جدا إلى حد السذاجة لربما لانها ترتكز على اشياء غير معروفة او محددة.فهل أن المشاريع التي يجري تنفيذها الان سوف تدر  نفطا يعود بالاموال التي يامل المصرفيون الحصول عليها فعلا ؟ و هل أن التكنولوجيا  الحديثة  سوف تزيد من معدلات ما يمكن استخراجه فعلا من الارض من نفط خام كما هو متوقع؟ أن هذه الاسئلة تقع في محل ما تستحيل الاجابة عنه و ذلك ببساطة لان عملية استخراج النفط الخام من باطن الارض تعد عملية معقدة و طويلة بشكل استثنائي جدا.
أن المفهوم الشائع بخصوص أن الاحتياطيات النفطية تمثل بحيرات نفطية تقع تحت الارض بحيث يتم سحب النفط منها كما يمص العصير من القدح الزجاجي بواسطة القصبة يعد مفهوما خاطئا . أن النفط يتواجد على شكل قطرات بين و داخل مسامات الصخور. أن الاحتياطيات الجديدة قد يكون هنالك داخلها  ضغط كافي  يمكن أن يدفع تلك القطرات  من النفط إلى الخارج على شكل تدفقات نفطية قوية لكن بعد فترة  – و عادة في غضون سنوات معدودة و ربما اقل من ذلك – فان الضغط يبدأ بالانخفاض تدريجيا حتى يصبح غير كاف لدفع ذلك النفط نحو السطح . و في تلك النقطة بالتحديد فان اجراءات الشفاء  لتلك الابار  تبدأ باساليب مثل ضخ المياه و الغازات إلى داخل تلك الاحتياطيات لاجل رفع ضغطها و دفع النفط الخام من داخلها إلى السطح مرة اخرى. أن هذه العملية تعد امرا لا يمكن التنبؤ به ابدا حيث أن الاحتياطيات تتصرف بشكل شديد الحساسية. و اذا ما تم سحب كمية كبيرة من النفط في وقت قصير او تم استخدام مقادير خاطئة من المواد الثانوية فان كمية النفط الخام التي يمكن سحبها من تلك الاحتياطيات يمكن أن تتقلص إلى حد كبير وهذا ما يعرف بلغة عالم النفط بتدمير ميكانيكية الاحتياطي . و ربما يكون المثال الاقرب وضوحا ما حدث في سلطنة عمان في العام 2001 عندما كان الانتاج اليومي من النفط العماني يقدر بـ 960000 برميل لكنه انخفض بشكل مفاجئ  بالرغم من استخدام التكنولوجيا الحديثة و المتقدمة حيث لا يتجاوز الانتاج اليومي الحالي لعمان 785000 برميل نفط و الفرق بالتأكيد واضح المعالم بين الرقمين .و في هذا السياق يقول المستشار و الخبير النفطي  هيرمان فرانسين  و الذي عمل في عمان لاكثر من عقد من الزمن   أن تجربة و درس عمان تظهر بوضوح مقدار ضيق امكانات التكنولوجيا و نقاط ضعفها و محدوديتها بالنسبة للمنتجين الاخرين الذين يريدون زيادة انتاجهم او الحفاظ على معدلات انتاج مرتفعة . و يعلق الخبير فرانسين  مؤكدا  لقد وصل انتاجهم إلى مليون برميل نفط في اليوم لكن ذلك المعدل عاد للانهيار بعد اعوام قليلة و رغم انهم استخدموا كل وسائل التكنولوجيا المتقدمة لاجل رفع انتاجهم الا انهم لم يتمكنوا من وقف ذلك التدهور قط !! أن المعلومات التي تنشر و تعمم بخصوص طاقات الانتاج و طبيعة و كفاءة الحقول النفطية  لا تروي الحقيقة كلها .و لاجل رسم صورة واضحة – قدر الامكان- للوضع النفطي لبلد ما فيجب معرفة ما يجري في كل حقل نفطي على حدة, و كم عدد الابار النفطية في كل حقل و كم هو مقدار  النفط الذي يتم انتاجه من كل بئر على حدة و مقدار الفترة التي تم استخدام ذلك الحقل بها  و ما هي وسائل الانعاش الثانوية  التي تستخد للحفاظ على ضغط الاحتياطي و مقدار فترة استخدامها بالنسبة لعمر الاحتياطي الاجمالي منذ الشروع في استخدامه.ان معلومات من هذا النوع لا تقوم الشركات النفطية المملوكة للحكومات بكشفها  مثل شركة ارامكو العائدة للدولة السعودية.
و لان الخبير ماثيو سايمونز اراد أن يكتشف مفاتيح الحقيقة واسرارها فيما يخص نفط المملكة العربية السعودية فقد اضطر بنفسه لدخول عالم الجيولوجيا النفطية .و قد ادرك سايمونز أن المعلومات الخاصة  بالحقول النفطية قد يكون ممكنا ايجادها  ضمن ملفات  جمعية المهندسين النفطيين .و مثل كل الاختصاصيين المهنيين و المحترفين فان المهندسين النفطيين يعقدون بشكل دوري و منتظم مؤتمرات  يناقشون خلالها  اوراق عملهم اليومي و ما يتعلق بذلك .و بشكل عام فان التركيز يكون منصبا دوما على الابار التي تعاني من مشاكل او قد يكون محتملا انها ستواجه تلك المشاكل لاحقا حيث أن هذه الابار تكون موضع النقاش و البحث و التحليل .و بعد ذلك يتم طبع تفاصيل تلك النقاشات و نتائجها من قبل جمعية المهندسين النفطيين  .. ثم يتم نسيانها بعد ذلك.
ولم يسبق أن تحرك احد  قبل أن يحرك الفضول السيد  سايمونز و يبدأ بنبش التفاصيل الموجودة في تلك الاوراق المنسية  لاجل اظهار الحقيقة من جهة و نشرها لاول مرة علنا امام العالم. ووجد سايمونز ما يزيد عن 200 وثيقة هناك قام بدراستها جميعها بتأن.و بالرغم من أن تلك المعلومات لا تغطي الا النزر اليسير  مما هو موجود في المملكة السعودية من حقول و ابار حتى أن بعضها يعود إلى عقود طويلة خلت لكن تلك الاوراق ربما تشكل القدر الافضل  من المعلومات بخصوص اوضاع و افاق الاحتياطيات النفطية في السعودية .
من جانب اخر يعرف  الغوار بانه (درة التاج) ضمن كنز النفط السعودي الهائل . و يعد هذا   اكبر حقل نفطي مستغل في العالم و عمره إلى اليوم يصل إلى 50 سنة من الانتاج المتواصل و التي انتج خلالها ما يصل إلى 55 مليار برميل نفط خام و التي تمثل نسبة نصف ما انتجته السعودية في تاريخها.و ينتج هذا الحقل حاليا ما يوزاي 5 ملايين برميل نفط خام يوميا وهو ما يمثل نصف الانتاج النفطي السعودي حاليا 0 لكن اذا ما واجه حقل الغوار أي مشكلة على سبيل المثال فان ذلك سوف يعني مشكلة للسعودية و كل العالم معها.
لاحظ الخبير سايمونز  أن السعودية تقوم بضخ كميات هائلة  و متزايدة  من المياه الى الحقول النفطية لاجل رفع ضغطها و دفع النفط الخام للخروج إلى السطح في حقل الغوار. و معظم ابار هذا الحقل تتمركز في الجزء الشمالي منه حيث يمتد هذا الحقل لمساحة 174 ميلا. أن تلك تبدو و كانها اخبار جيدة حيث عندما تنخفض معدلات الانتاج في الشمال فان السعوديين لن يكونوا بحاجة الا لحفر ابار جديدة في الجنوب .لكن  الحقيقة ان تلك الاخبار سيئة حسب ما استنتج السيد سايمونزلان الجزء الجنوبي من حقل الغوار يعد اصعب جيولوجيا بشكل كبير لو اريد حفره و انشاء الابار فيه لسحب النفط. و في كتابه الاخير يقول الخبير سايمونزيوما ما – و ذلك اليوم يبدو قريبا ربما – فان الابار النفطية في شمال حقل الغوار سوف تفقد ضغطها بشكل عمودي و بالتالي فان هذا سيعني نهاية الجزء الشمالي من الحقل , و في تلك اللحظة بالضبط فان الانتاج النفطي السعودي سيكون قد تجاوز معدلات القمة الاعلى فيه و لذلك فان موت هذا الملك العظيم – حقل الغوار- لن يكون له خلف  يوازيه على خط الخلافة في القدرة والامكانات.
أن شفق عهد الغوار يقترب بسرعة حيث أن عوامل الظاهرة الجيولوجية و القوى الطبيعية التي صنعت المعجزة النفطية السعودية الهائلة تتآمر الان مرة اخرى بطريقة طبيعية و متوقعة للوصول إلى  نهاية تلك المعجزة !! ولذلك فان المملكة السعودية تقترب الان من اقصى معدلات انتاجها و عمليا فهي لن تكون قادرة على زيادة انتاجها اكثر.
من جانب اخر فان بعض المسؤولين السعوديين النفطيين يقللون من شأن كتاب الخبير ماثيو سايمونزو منهم احد كبار المسؤولين في شركة ارامكو السعودية و هو السيد نانسين ساليري الذي وصف الخبير سايمونز بانه مصرفي ارقام يحاول أن يتظاهر بمظهر العالم المتخصص !!و في حديث ساخر  للسيد ساليري العام الماضي قال فيه  انا قادر على أن اقرأ 200 صفحة في علم دراسة وتحليل الجهاز العصبي لكنك –    الكلام  موجه إلى الخبير سايمونز –  لن توافق على أن اقوم بتطبيق ذلك تشريحيا على اقاربك!!  . من جانبي فقد التقيت الخبير سايمونز شهر حزيران الماضي اثناء رحلة إلى جزيرة مانهاتن لحضور مؤتمر يضم مديرين تنفيذيين في مجالات شحن النفط حيث كان الانطباع الذي يمنحه للاخرين مزيجا من الابتكار و التحمس عندما كان يشارك الاخرين في اكتشافه الاخير.و في هذا الاعتبار لا ينكر أن الخبير سايمونز يملك نظرة ثاقبة و حادة كما لو أن كل نظرة ينظرها تقع على جانب خفي و غامض مما يراه .و بالرغم من قوة الرسالة التي يقدمها فان خطابه يتضمن الكثير من الاسئلة التي تحتاج الاجابات .ان السيد سايمونز رجل اعمال ناجح و أن من الواضح أنه لم يصل و يحقق ما تمكن منه الا لانه كان قادرا على التمكن منه فعلا. و هو لم ينس قط دور هؤلاء الناس الذين كانوا يقولون أن النهاية باتت قريبة.
ويشير الخبير سايمونز في كتابه  إلى ذلك المقال الذي نشرته جريدة نيويورك تايمز عام 1979 و الذي اثارت فيه شكوكا و اسئلة حول حقيقة قدرة و امكانات السعودية النفطية الفعلية و الذي نشر بعنوان  قدرة السعودية النفطية تحت الاستفهام !! .و يعلم سايمونز جيدا أن شركات عالمية متخصصة مثل كاساندراز فشلت في ابتكار وسائل تكنولوجية جديدة تتجاوز وسائل و اساليب ضخ المياه إلى الاعماق و طرق الحفر العمودي بحيث يمكن أن تقدم مصادر جديدة للنفط  و ترفع مقادير الانتاج الذي يمكن استخلاصه و ضخه من الاحتياطيات في باطن الارض .
و يشير السيد سايمونز إلى أنه يمكن اخراج الكثير من الارانب التكنولوجية من قبعة البترول الكبيرة نسبيا !!حيث اشار إلى أن السعوديين قادرون – لو ارادوا-على تقديم بيانات و معلومات مفصلة عن احتياطياتها النفطية حقلا حقلا وبالتالي فانه من السهل أن يثبتوا هم خطأ افكار و طروحات سايمونز.
و قال لي سايمونزلو انهم أرادوا أن يرضوا الناس فهم قادرون على اصدار التقارير المفصلة عن انتاج كل الحقول جملة و تفصيلا و احوالها و اوضاعهاو أن ذلك لن ياخذ في تقديره اكثر من اسبوع من العمل على اقصى تقدير و حينها سوف يتبين من المتفائل اكثر من اللازم ومن المتشائم اكثر من اللازم.
أن سايمونز لديه الكثير ليجازف به عندما يصر في حملته على هذا الكلام لانه لن يخسر اسمه فحسب بل سيخسرعمله كذلك لو ثبت انه احمق مثلا! . و تساءل سايمونزأن ما طلبته ليس اكثر من مجرد تقديم المعلومات التي تثبت  أن السعودية قادرة على رفع انتاجها الحالي إلى معدل 12.5 مليون برميل و من ثم اثبات قدرتها على الوصول إلى سقف 15 مليون برميل بحلول العام 2009 و الذي تشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي سيصل اليه  وهو ما تقول السعودية انها قادرة عليه .ان معدل 12 مليون برميل يعد ضئيلا جدا و أن الغرابة تكمن في كيفية انتاج 15 مليونا  لتستمر لـ 50 عاما اخرى!!و انا عن نفسي افترض اني سأتمكن من شراء شركة مايكروسوفت من مالكها الرجل الاثرى في العالم بيل غيتس على أن ارهن على هذا الموضوع و قدرة السعوديين فيه  في المستقبل !!.
كان ذلك اللقاء الذي شمل مديري شحن و نقل تنفيذيين  قد تم عقده في مطعم هادئ في منطقة جيلسي  بييرس  و حضره ما يقرب من 35 شخصا  جلسوا متقابلين على المناضد . و عندما تقدم مضيف ذلك اللقاء  لتقديم الخبير سايمونز تحدث الاخير بداية عن مواضيع غير مترابطة ثم ما لبث أن امسك بزمام النقاط الاساسية ما جعل الحاضرين يسبحون في عالم افكاره العميقة .و لم يتوقف الخبير سايمونز عن الكلام و قال سوف نعود لاحقا إلى الوراء لنتذكر أن سعر 55 دولارا للنفط الخام يعد رخيصا جدا لان الارقام المتوقعة سوف تصل إلى  3 اعداد !! و عندما اعرب احد الحاضرين عن دهشته و عدم توقعه لرقم  الـ 100 دولار علق سايمونز قائلاانا لم اكن اتحدث عن رقم بـ 3 اعداد صغير كالذي ذكرته انت الان للتو!!.
أن بداية  بسعر يتكون من 3 اعداد من المؤكد انها ستكون نعمة عظيمة للسعوديين  الذين سوف يتسلمون عوائد نفطية هائلة الارقام مقابل نفطهم المتناقص. لكن من الاخطاء الشائعة  بخصوص السعوديين و دول منظمة OPEC  عموما انه لا يهم مقدار ارتفاع الاسعار لانها في النهاية تصب في صالحهم.
بالرغم من أن ارتفاع اسعار النفط الخام عالميا لمعدلات تجاوز حاجز الـ 60 دولار و اقتربت من حاجز الـ 70 دولارالا أن ذلك  لم يؤد إلى الان إلى حصول حالة انكماش اقتصادي عالمي لكن ذلك يبقى احتمالا واردا جدا  حيث أن المسالة تتطلب بعض الوقت حتى تظهر الاثار المدمرة  للاسعار العالية . و بما أن الاسعار تقترب مع قرب فصل الشتاء البارد من حاجز الـ 70 دولارا  فان احتمالات الانكماش الاقتصادي تزداد مع الوقت . أن الاسعار العالية تسبب التهابا ناريا في كل نواحي الحياة من الناحية العملية  لانها تسبب ارتفاع كل الاسعار لكل المواد و السلع ابتداء من اسعار المحروقات المستخدمة كوقود لوسائل النقل عموما و صناعات البلاستيك و حتى صناعات الاسمدة و هذا سوف يعني أن الناس عبر عموم انحاء العالم سوف يشترون اقل و يسافرون اقل مما يعني تقلصا ملحوظا في الانشطة الاقتصادية عموما . و بمجرد أن تمر الفترة الاولية  لجني الارباح العالية للمنتجين حتى  يصبح النفط سببا رئيسيا وظاهرا جدا في خلق حالة الانكماش الاقتصادي العالمي و تباطؤ الانتاج الصناعي  بسبب استهلاك معدلات اقل من النفط و من ثم تحقيق معدلات انتاج اقل على ضوء هذا الكلام. ان انخفاضات الاسعار الكبيرة حصلت في السابق  و اخرها لم يكن بعيدا حيث وقع في العام 1998  عندما انخفض سعر برميل النفط الخام إلى مبلغ 10 دولارات  بسبب حصول زيادة غير محسوبة بالانتاج  لمنظمة OPEC  من جهة و تراجع الطلب على النفط في تلك الفترة من قبل دول قارة اسيا  التي كانت تعاني دول جنوب شرقها اثار و اضرار حالة الانهيار المالي التي واجهتها في تلك الفترة .و في تلك المرحلة بالضبط,دخلت السعودية و باقي دول OPEC  لتتدخل و تضبط الموقف بسبب اثار ذلك الانخفاض الشديد في الاسعار على اقتصادياتها حيث ارتفعت معدلات البطالة في دول المنظمة  و كانت اسعار النفط الخام سببا اساسيا في ذلك.
في حديث اجريته مع احد الدبلوماسيين الغربيين في الرياض اكد ذلك الدبلوماسي قائلا أن السعوديين فرحون جدا بسعر 55 دولارا للبرميل لكنهم في الوقت ذاته متوترون و مثل كل الدبلوماسيين الذين تحدثت اليهم فقد رفض ذلك المسؤول الاجنبي الكشف عن هويته  بسبب حساسية علاقات بلاده مع المملكة السعودية . و اضاف ذلك الدبلوماسي لا احد يعرف إلى اين سوف يتحرك هذا الخط السحري الخاص بالنفط ؟!  هل  سيبقى على حافة الـ 65 دولارا ام سيصل إلى الـ 70 دولارا ام إلى الـ 80 دولارا؟؟ انهم لا يريدون حتى أن يعرفوا لانهم لو عرفوا أن هنالك نفطا اضافيا في مناطق اخرى في العالم ..فان سلسلة ردود الفعل سوف تتكرر بانهيار  الاسعار مرة اخرى .
أن الارتفاع في اسعار النفط يمكن أن يكون له اثر سلبي ايضا على منتجي النفط كذلك .عندما كان سعر برميل النفط 10 دولارات او حتى 30 دولارا  فان تكاليف البدائل الاخرى ينظر لها على انها مرتفعة و باهضة جدا .و على سبيل المثال فان اراضي كندا تحتوي الكثير من ذرات  القطران  التي يمكن معالجتها لتتحول إلى نفط خام ثقيل  لكن تكلفة اجراء ذلك باهضة جدا. لكن بالرغم من ذلك فان ذرات القطران و البدائل الاخرى  مثل مادة البيوميثانول الكحولية  ووقود الهيدروجين  و الغاز الطبيعي و الفحم  تصبح اكثر عملية  و تزداد احتمالات استخدامها كلما ارتفعت اسعار النفط في العالم خصوصا اذا ما قررت الحكومات التي تستورد دولها النفط الخام أن تبيع تلك البدائل باسعار مدعومة مثلا . و لذلك فحتى الاسعار العالية للنفط لن تسبب حصول انكماش اقتصادي لكن ذلك يعني أن السعوديين سوف يخاطرون  بخسارة  اسواقهم لمنافسيهم  الذين يرتبط بهم الاميركيون و يفضلون ضخ دولارات الطاقة لهم . و في حال أن الولايات المتحدة قررت القيام بحملة لتقليص  معدلات الاستهلاك العام –  في وقت تستهلك فيه الولايات المتحدة وحدها ما يقدر بربع انتاج العالم من النفط الخام و بشكل رئيسي كوقود للسيارات – فان ذلك سوف يعود بالضرر على الدول المنتجة للنفط.و بشكل عام فان أي انخفاض في معدلات الطلب العالمي على النفط سوف يعود باثار و نتائج مدمرة على دول منظمة OPEC  بشكل عام  خصوصا أن هذه الدول ليس لديها ما تصدره للعالم سوى النفط و لذلك فانه في حال ظهور بديل ما للنفط فان مستقبل هذه الدول سيكون عرضة للخطر بلا شك . من جانب اخر فقد عبر دبلوماسي غربي اخر في المملكة السعودية عن هذا الموضوع الشائك قائلا  أن السعوديين يريدون رفع الاسعار  إلى اقصى حد ممكن  من دون أن يؤدي ذلك إلى وضع الدول المستهلكة على خط الانكماش الاقتصادي و في الوقت ذاته يريدون أن لا تكون الاسعار مرتفعة إلى الحد الذي يشجع على ايجاد بدائل تكنولوجية  للنفط الذي يصدرونه .
من وجهة نظر اميركية  فان البعض يجادل  بضرورة  تقليص الاستهلاك و التحول نحو ايجاد البدائل  التي تؤدي إلى تقليص  استيرادات النفط و لذلك فان الولايات المتحدة و حلفاءها الغربيين قادرون على تقليص  اعتمادهم على صادرات المناطق اللا مستقرة  بالرغم من حقيقة أن    هذه الجهود تجيئ  لاجل خلق حالة من التوازن  تقلل مخاطر  الاعتماد على السعودية في الوقت الذي تأتي  فيه معظم واردات النفط الخام للولايات المتحدة من كندا و المكسيك!! من جانب اخر فان عدم ارسال اموال اضافية إلى السعودية يعني كذلك أن هذا النظام سيجد مقدارا اقل من الاموال لينفقها على المساجد و المدارس و باقي المؤسسات الدينية التي امضى النظام السعودي عقودا من الانفاق عليها و التي افرزت في النهاية تيارات المتشدديين و المتطرفين الاسلاميين  و اشعلت نيران حروبهم مع العالم. أن اموال النفط لم تعد بالنفع على النظام السعودي و حسب بل و حتى على افراد اخرين مثل اسامة بن لادن و عائلته و التي استخدمها بلا شك ضد اميركا في حربه معها .ان مقادير اقل من الاموال بالنسبة للسعودية سوف تعني اوقاتا صعبة  لهذا النظام و جهوده في دعم  الجماعات الاسلامية المتطرفة عير انحاء العالم.
بالنسبة للسعوديين فان أي خطوة يمكن لها أن تؤدي إلى تقليص الطلب العالمي على النفط لن تمر ببساطة هكذا و لن تكون امرا عاديا يمكن اهماله ابدا .ان العائلة المالكة في السعودية اصابت ثراء فاحشا و هائلا من خلال عائدات النفط الخام السعودية .و اذا ما حصل فجأة أن الشعب السعودي شعر بان العائلة المالكة السعودية قد ضعفت و فشلت في الحفاظ على قيمة كنوز البلاد الطبيعية  فان النتائج و الاستجابات  سوف تكون عسيرة بلا شك . أن الخضوع المجرد الذي يبديه السعوديون تجاه العائلة المالكة السعودية لا يمكن أن يكون امرا مستمرا إلى ما لا نهاية  مع احتمال فشل العائلة المالكة الذي يمكن أن يفتح الباب امام اسئلة صعبة لا تخص السعودية وحدها بل العالم اجمع ربما. و مع وفاة ملك السعودية السابق فهد بن عبد العزيز فان العائلة المالكة في عهد  الملك الجديد عبد الله سوف تمر عبر عملية تمحيص دقيقة و عميقة و طويلة خصوصا اذا ما تذكرنا أن الملك الجديد في ثمانينيات عمره و أن ولي عهده و اخوه غير الشقيق الامير سلطان في سبعينيات عمره هو الاخر!! و لذلك فان قضية الاجيال لا تزال في عائلة ال سعود الحاكمة بانتظار الحل .
و ما دامت البلاد تطفو على بحر من النفط و الدولارات حتى و أن كانت تدفع تكاليف ديون سابقة فان الكل سيبقى يشعر بالسعادة  لكن ذلك امر غير ثابت و يمكن أن يتغير  تماما.و في حوار لي مع احد الدبلوماسيين ,استذكر ذلك الدبلوماسي  كلمات ملاحظة ادلى بها وزير النفط السعودي السابق الشيخ احمد زكي اليماني الذي شغل منصبه لاكثر من عشرين عاما حيث قال أن العصر الحجري لم ينته بسبب الافتقار للاحجار ..اما العصر النفطي فسينتهي قبل وقت طويل من نهاية النفط  من العالم!!.
لغاية الان يملك السعوديون قدرة مرنة على التحكم بانتاجهم الامر الذي يسمح لهم  بالسيطرة على الاسواق كنتيجة لذلك .و قد تصرف السعوديون على ذلك الاساس سابقا و مثال ذلك ما حدث في العام 1990 عندما قام صدام بغزو الكويت الامر الذي لم يوقف صادرات الكويت لوحدها بل و العراق ايضا   و قد تصرف السعوديون بمقدرة واضحة كالعادة كما لو انهم يمثلون بنك النفط المركزي العالمي الرئيسي لاجل العمل على اطلاق مخزونات و كميات انتاجية اضافية إلى الاسواق لاجل تعويض النقص الحاصل في إمدادات النفط في العالم بسبب غياب الانتاج النفطي العراقي و الكويتي .و تمكن السعوديون من تقليل تلك الصادرات النفطية المتوجهة للاسواق كما ارادوا .و بعبارة اخرى فان السعوديين لم يتحكموا بالاسعار و حسب بل أن تحكمهم امتد إلى مصير العملية بكاملها.
و في تعليق لاحد الدبلوماسيين الغربيين في الرياض,ابلغني ذلك الدبلوماسيأن ذلك  بالضبط ما اراد العالم منهم أن يقومو به وهو العمل على ضخ كميات اكبر من النفط لاجل تخفيض الاسعار كما أن تقليص الاسعار يجعل من قضية البحث على البدائل امرا بعيدا عن التنفيذ لكني لا افهم كيف انهم مستمرون في فعل ذلك !! أن ذلك تغير كبير    و هو خطوة كبيرة ضمن حركة ما سيأتي لاحقا , لكن ذلك بالضبط ما يحث الان !!.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*