تزايد الطلب على الوقود بالسعودية يقلق “أرامكو”


أكد خبير سعودي في مجال الطاقة والنفط أن شركة أرامكو السعودية غير مرتاحة للنسبة العالية التي يرتفع بها استهلاك الوقود محلياً، موضحاً أن الشركة تخشى أن يصل حجم الاستهلاك المحلي للوقود بعد فترة وجيزة إلى أكثر من نصف إنتاجها، ما قد يؤثر سلباً على كمية النفط التي تصدرها الشركة إلى الخارج.
وتشير تقديرات رسمية سعودية إلى أن استخدام النفط في السعودية سيزداد ليصل إلى ما لا يقل عن 3.5 مليون برميل أو ما يعادلها، من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر وتلبية احتياجات صناعة النقل، ما دفع الحكومة السعودية إلى البحث جدياً في إيجاد مصادر بديلة للطاقة تغطي الطلب المتزايد على الطاقة، خصوصاً الطاقة الذرية والشمسية.

اكتفاء ذاتي
وأوضح نائب رئيس شركة أرامكو السعودية سابقاً عثمان الخويطر لـ”العربية نت”، أن هذه المخاوف شجعت الشركة على الاهتمام بإيجاد مصادر متجددة للطاقة البديلة كرافد للنفط، وعلى وجه الخصوص الطاقة الشمسية.
وقال الخويطر: “يأمل المسؤولون عن مستقبل الطاقة أن تصبح السعودية في يوم ما بلداً مصدراً للطاقة الشمسية، بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه الطاقة إن شاء الله”. مؤكداً أن الطاقة الشمسية هي الخيار الأمثل للسعودية مقارنة ببقية المصادر المتاحة لإنتاج الطاقة البديلة.
وفي هذا الجانب، تشير تقديرات أرامكو السعودية إلى أن أراضي المملكة تستقبل 7 كيلوواط من الطاقة الشمسية لكل متر مربع خلال ساعات النهار الـ12، وهو معدل يفوق بكثير ما تستقبله دولة مشمسة كإسبانيا، ما يجعل السعودية دولة مناسبة لتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية لتلبية احتياجات الطلب المحلي والبيع بالتجزئة.
وعلّق نائب رئيس شركة أرامكو السعودية سابقاً على مسألة ارتفاع كلفة الطاقة الشمسية مقارنة بغيرها من المصادر الأخرى للطاقة، بتأكيده على أن كلفة الطاقة الشمسية أصبحت اليوم منافسة لمعظم مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة.
وتحدث الخويطر عن تباين توقعاته حول موعد نضوب النفط في السعودية والذي توقع حدوثه بعد 50 عاماً فقط، مع توقعات مسؤولين حكوميين آخرين أعطت النفط عمراً أطول يصل إلى نحو 100 عام قادمة.
وقال نائب رئيس شركة أرامكو السعودية سابقاً: “فيما يخص نضوب النفط، أود أن أوضح أن المقصود هو تقلص الدخل وليس المعنى الحرفي للنضوب، فالنفط كمادة سيظل معنا إلى أكثر من 200 أو 300 سنة، وإذا قلنا إن النفط سينضب بعد 50 عاماً من الآن، فنحن نعني أن الدخل من النفط سيصل إلى مستويات متدنية، في الوقت الذي يكون فيه عدد السكان قد ارتفع إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف العدد الحالي”.

وأضاف: “أما الاختلاف في التقدير فهو أمر طبيعي، ولكل طريقته في النظرة الشمولية، وأنا لم أسمع أن أحداً من المسؤولين ذكر الـ100 سنة. قرأت ذات مرة تصريحاً عن نضوبه خلال 70 سنة لو استمر الإنتاج عند مستوى معين، وأعتقد أن السنوات العشر المقبلة ستعطينا فكرة أكثر وضوحاً عن مستقبل ثروتنا النفطية”.

احتياطيات مؤكدة
وتدير أرامكو السعودية أضخم احتياطيات مؤكدة من الزيت الخام في العالم بمقدار 260.1 بليون برميل ورابع أكبر احتياطي من الغاز في العالم بمقدار 279 تريليون قدم مكعب، وبلغ إنتاجها من الزيت الخام 2.9 مليار برميل في عام 2010، بمتوسط إنتاج يومي يقدر بـ7.9 مليون برميل في اليوم، فيما تجاوزت صادراتها من الزيت الخام البليوني برميل في العام نفسه.
ومع ذلك، أفصحت شركة أرامكو السعودية في وقت سابق عن تطلعها إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية لخفض كمية النفط والغاز المستهلكة محلياً في توليد الكهرباء وتنقية المياه. مؤكدة أن هذا التوجه سيساعدها في الاستفادة من مصدر نظيف تماماً للطاقة المتجددة، إضافة إلى توفير المواد الهيدروكربونية عالية القيمة للاستفادة منها في استخدامات أخرى.
وبدأت الشركة في عام 2010 بناء مرافق طاقة شمسية تجريبية ذات نطاق صغير، بالتعاون مع سولار فرنتير ك.ك، وهي شركة منتسبة لشركة شوا شل سيكيو ك.ك اليابانية. وستولد هذه المحطات فور الانتهاء من بنائها ما بين واحد و2 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يكفي لتوفير الكهرباء لعدد من المنازل يتراوح بين 240 و280 منزلاً لمدة سنة كاملة.
وأكدت أرامكو السعودية أنها في حال تكلل المشروع بالنجاح، ستؤسس مشروعاً مشتركاً مع شوا شل في عام 2012، حيث تعتزم إنشاء مرافق مشابهة في ذلك الحين في دول ناهضة في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

نايف الراجحي
العربية 27 يونيو 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*