عصر النفط السهل يقترب من نهايته

 



رغم الاكتشافات المستمرة والمتوالية لاحتياطيات جديدة من النفط الخام والغاز الطبيعي في مناطق عدة في العالم، إلا أن استثمار هذه الحقول أو دخولها مرحلة الإنتاج التجاري أصبح اليوم يتطلب مزيدا من الجهد والمال. ففي عام 1900 كان استخراج 100 برميل من النفط يستهلك طاقة برميل واحد. ومع ازدياد صعوبة الوصول إلى مكامن النفط والغاز اليوم ، أصبحت طاقة البرميل الواحد تكفي لاستخراج 15 برميلا فقط. وكان اكتشاف حقول النفط والغاز خلال النصف الأول من القرن الماضي معتمدا إلى حد كبير على الصدفة والحظ . فالاكتشافات الأولى اعتمدت على وجود بقع زيتية على سطح الأرض، أو أنواع معينة من الصخور، أو ظواهر أخرى تدل على وجود النفط في الأعماق. وعلى الرغم من استخدام تقنيات المسح المتقدمة (Seismic technology) اليوم والتي توظف الارتدادات الصوتية في تحديد التكوين الجيولوجي للمكمن مصحوبة باستخدام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية للتحكم عن بعد في تحديد مواقع الآبار الاستكشافية، لا يمكن بدقة تحديد نوعية النفط أو الغاز ولا حتى حجم المخزون قبل حفر الآبار الاستكشافية. بمعنى آخر أنه حتى مع استخدام تقنيات الاستكشاف المتقدمة لا يمكن الجزم دائما بأن كل عمليات الحفر تنتهي بإنتاج النفط أو الغاز بكميات تجارية. وفي الحالات التي تكون فيها تقديرات المخزون أقل من مستويات الإنتاج التجاري في البئر الاستكشافية المحفورة يتم إغلاق البئر بغطاء أسمنتي ويطلق عليه ( Dry Hole ). وأتاح التقدم التقني تقليل نسبة هذه الآبار ، فعلى سبيل المثال لم تزد تلك النسبة في الولايات المتحدة عام 2006 على 12 في المائة من إجمالي الآبار الاستكشافية التي تم حفرها خلال العام منخفضة من مستوياتها في السنوات السابقة، حيث كانت 37 في المائة عام 1973 انخفضت إلى 32 في المائة عام 1983 وواصلت الانخفاض فبلغت 26 في المائة عام 1993. معلوم أن حفر البئر النفطية عملية تتسم بكونها باهظة التكاليف وهي تزداد في حالة الحقول البحرية وتتناسب مع عمق البئر ولا تقل في كل الأحوال عن 15 مليون دولار لكل عملية حفر . وتصل التكاليف التراكمية الإجمالية لحفر البئر بما في ذلك تكاليف الاستكشاف والتطوير لبعض حقول النفط والغاز البحرية العميقة إلى ما يزيد على المليار دولار عبر فترة زمنية تمتد إلى نحو 7 سنوات قبل أن تبدأ البئر في الإنتاج . ويبدو أن تكاليف تطوير الآبار تأخذ مسارا تصاعديا ، فحسب دراسة لمؤسسة أبحاث كمبردج للطاقة (CERA) ارتفعت التكاليف الرأسمالية في صناعة النفط والغاز منذ عام 2000 بنسبة نمو سنوي مركب بلغت 11 في المائة مع ترجيح استمرار ارتفاعها في المدى القريب بنسب مماثلة ، ما يشير إلى أن ما تبقى من النفط القابل للاستخراج سيكون مكلفا كونه غالبا ما يكون موجودا في آبار صغيرة أو مواقع صعبة . وهذا ما تذهب إليه الكثير من المراجع التي تقدر أن نحو 77 في المائة من النفط القابل للاستخراج تم اكتشافه بالفعل لحد الآن وأن نسبة النفط غير المكتشفة لا تزيد على 23 في المائة . هذه المعطيات تؤكد أنه لم يعد هناك برميل نفط “سهلا” أو “رخيصا” للاستخراج في الوقت الحاضر على مستوى العالم . فبرميل النفط “السهل” ومنه النفط السعودي الخفيف هو الذي يتدفق من باطن الأرض بفعل الضغط العالي في مكمن البئر . في المقابل فإن برميل النفط “الصعب” هو الذي يحتاج إلى عمليات معقدة من الحفر والمعالجة ويتواجد في أعماق الأرض والبحار . جدير بالإشارة إلى أن الحقول البحرية ومن ضمنها الحقول العملاقة التي أعلنت شركة بتروبراس البرازيلية اكتشافها قبالة سواحل البرازيل تتطلب استثمارات ضخمة ببلايين الدولارات لبناء المنصات البحرية ، وتوظيف تقنيات متقدمة للحفر على عمق يزيد على الميل ، إضافة إلى بناء شبكة أنابيب تحت البحر . والأرقام المتداولة عن تقديرات حجم الإنفاق العالمي على التنقيب عن الغاز والنفط وإنتاجهما ضخمة جدا وهي تعكس بصورة جلية أن العثور على النفط والغاز وإنتاجهما لم يعد “رخيصا” كما كان سابقا. ويقدر مسح أجرته “باركليز كابيتال” إنفاق 402 من شركات النفط والغاز الوطنية (NOCs) والعالمية (IOCs) على عمليات التنقيب والإنتاج في عام 2011 بنحو 490 مليار دولار .

احتياطيات النفط العالمية .. “السهلة” و”الصعبة”
يقدر إجمالي المخزونات العالمية من النفط بنحو 15 تريليون برميل لم يستخرج منها حتى الآن سوى تريليون برميل فقط ، وتقدر احتياطيات النفط المثبتة والممكن استخراجها بموجب التقنيات المتوافرة حاليا بنحو 1.48 تريليون برميل فيما يتبقى أكثر من 12 تريليون برميل تشكل تحديا أمام المهندسين والفنيين للوصول إليها واستخراجها بتكاليف اقتصادية معقولة . ويدخل النفط الثقيل ضمن الاحتياطيات “الصعبة” ، ووفقا لتقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية فإن لدى العالم حوالي 3.4 تريليون برميل من النفط الثقيل أو ما يغطي استهلاك العالم عند المستويات الحالية لمدة 100 سنة ، جزء بسيط فقط من هذه الكمية أو 434 مليار برميل تمثل ما نسبته 13 في المائة منها ، يمكن استخراجه من خلال استخدام التقنيات الحالية . والنفط الثقيل ينقسم حسب الكثافة النوعية إلى نوعين (Heavy و Ultra-heavy ) ، والأول تكون كثافته النوعية أقل من 20 فيما تبلغ للنوع الثاني أقل من 10 وفقا لتصنيف معهد البترول الأمريكي (API) . والنوع الأخير يتواجد الجزء الأعظم منه في كل من كندا وفنزويلا . والأخيرة تملك احتياطيات ضخمة منه تقدر بنحو 513 مليار برميل تعادل ضعف الاحتياطيات المثبتة في المملكة . هذه الأنواع من النفط الثقيل تكون ذات لزوجة عالية وتحوي نسبة عالية من الكبريت والمعادن الثقيلة ما يجعل عملية استخراجها مكلفة كونها كثيفة الاستهلاك للطاقة ، الأمر الذي يجعل تكاليف إنتاجها عالية جدا وغير مجدية إلا في حالة استمرار معدلات الأسعار السائدة في هذه الفترة .

الاتجاه نحو النفط “الصعب” عالميا .. لماذا؟
تنامي الطلب على الطاقة وبداية نضوب حقول ‘النفط السهل’ حول العالم يعتبر العامل الحاسم وراء تزايد الاهتمام بحقول “النفط الصعب”. ووفقا لدراسة نشرتها وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر 2008 ، بلغ معدل التراجع السنوي في إنتاج 800 بئر نفطية حول العالم 6.7 في المائة يرجح ارتفاعه إلى 8.6 في المائة بحلول عام 2030 . والمثال الأبرز على نضوب حقول النفط العملاقة يقدمه حقل كانتاريل المكسيكي الذي يعتبر السادس عالميا في حجم احتياطياته ضمن الحقول العملاقة والذي سمي باسم صياد سمك اكتشفه مصادفة عام 1976 . ووصل كانتاريل ذروة إنتاجه عام 2003 بإنتاج 2.1 مليون برميل يوميا ما جعل ترتيبه في حينها الثاني عالميا بعد حقل الغوار في المملكة . وتطلب الوصول إلى ذروة الإنتاج بناء أكبر وحدة في العالم لإنتاج غاز النتروجين المستخدم في حقن البئر للمحافظة على مستويات الإنتاج العالية . لكن إنتاج البئر بدأ بالانخفاض سنة بعد أخرى وبمعدل سنوي بلغ 13 في المائة بدأ من عام 2006 ليصل بنهاية 2010 إلى 464 ألف برميل يوميا وبنسبة انخفاض بلغت نحو 64 في المائة من مستوى ذروة الإنتاج . الأمر نفسه ينطبق على عدد من الحقول في بعض الدول المنتجة للنفط في مقدمتها إيران وفنزويلا وإندونيسيا التي بدلا من أن تستثمر في تطوير وإدامة البنية التحتية لصناعة النفط والغاز ركزت على دعم برامج الرعاية الاجتماعية ما أدى إلى إهمال الآبار وتدهور حالة العديد منها الأمر الذي أثر بدوره على تراجع قدرتها الإنتاجية .
السؤال المطروح هنا ليس عن تراجع إنتاج الحقول النفطية فهذه مثلها مثل كل شيء في الحياة لها عمر زمني مرتبط بحجم المخزونات النفطية ومعدلات الإنتاج بقدر ما هو : بأي سرعة ستتراجع معدلات الإنتاج ؟ وهل سيسرع ذلك التوجه نحو النفوط غير التقليدية أو “الصعبة”؟ وهذا السؤال تجيب عنه بصورة قاطعة دراسة حديثة لشركة (Wood Mackenzie) الاستشارية العالمية التي تشير إلى أن الكميات الإضافية من النفط التي ستدخل السوق خلال السنوات الخمس عشرة القادمة ستأتي من مصادر غير تقليدية أو بعبارة أخرى من النفط “الصعب”.

التوجه نحو النفط “الصعب” خليجيا ..
إقليميا دول الخليج العربي لم يعد لديها نفط “سهل” والبديل المتاح للمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية أو رفعها يكمن في النفط “الصعب”. ووفقا لهيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية تتوافر كميات ضخمة من النفط الثقيل في الشرق الأوسط تقدر بحوالي 971 مليار برميل ، أي أكثر من الاحتياطي المثبت للمملكة بثلاث مرات ونصف .وتمتلك المملكة مخزونات ضخمة من النفط الثقيل تقدر بمليارات البراميل وهي لا تدخل ضمن الاحتياطيات المثبتة للمملكة البالغة 264 مليار برميل . معلوم أن احتياطيات المملكة تعد الأعلى عالميا من النفط العالي الجودة الذي يتم إنتاجه من آبار تتميز عموما بسهولة الحفر وغزارة الإنتاج . وتشكل نسبة النفط الخفيف 65-70 في المائة من الخام السعودي وتتوزع النسبة المتبقية بين النفط المتوسط والثقيل، والأخير يأتي أغلبه من الحقول البحرية ومنها حقل السفانية وهو أكبر حقل بحري في العالم وبدأ الإنتاج في عام 1975 ، وحقل منيفة الذي يعد الخامس عالميا والذي دخل مرحلة الإنتاج في عام 2009 إضافة إلى حقول بحرية أصغر مثل مرجان وزلوف . معلوم أن حقول النفط الكبرى في منطقة الخليج العربي ضخت حتى الآن أكثر من نصف مخزوناتها من النفط ، وهي النقطة التي يبدأ فيها الإنتاج بالانخفاض على نحو تقليدي متعارف عليه . ومع نمو الطلب العالمي على النفط وبداية جفاف آبار “النفط السهل” حول العالم ، تحولت المملكة ودول الخليج النفطية إلى مصادر أكثر صعوبة لاستخراج مليارات البراميل من النفط الثقيل المخزونة تحت رمال الصحراء أو في أعماق الخليج العربي . ويتجسد هذا التوجه في المملكة في تطوير حقل منيفة البحري الذي يحوي مخزونات ضخمة من النفط الثقيل وتطلب تطويره استثمار مليارات الدولارات لبناء جسر بطول 4.1 كيلومتر يربط 27 جزيرة صناعية تحوي منصات الحفر لإنتاج النفط والغاز.
والمثال الأبرز الذي يجسد دخول عصر النفط “الصعب” خليجيا يتمثل بمشروع تجريبي لاستخراج النفط الثقيل بدأته المملكة في نوفمبر 2009 على جزء من حقل “الوفرة” البري في المنطقة المحايدة مع الكويت والذي تمتلك حقوق الامتياز فيه شركة شيفرون-تكساكو . والمشروع الذي تموله الشركة تستغرق مرحلته الأولى أربع سنوات بتكلفة 340 مليون دولار فيما تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 10 مليارات دولار على مدى 25-30 سنة، والجائزة الكبرى تتمثل في الحصول على 25 مليار برميل من النفط الثقيل الذي يتم استخراجه بحقن البخار لتخفيف لزوجة النفط الثقيل بما يسمح بتدفقه إلى السطح . وكانت النتائج حتى الآن مشجعة حيث وصل معدل إنتاج الآبار 1500 برميل يومياً ، وهو رقم يمثل 7 أضعاف مستوى الإنتاج قبل بدء عملية حقن البخار . وتعد تقنية حقن البخار لاستخراج النفط تقنية مجربة طورتها “شيفرون” لاستخراج النفط الثقيل من حقل “كيرن ريفر” في ولاية كاليفورنيا منذ حقبة الستينيات من القرن الماضي وتمكنت بواسطتها من رفع مستوى إنتاج الحقل من النفط الثقيل من أقل من 10 في المائة باستخدام الطرق التقليدية إلى ما يقارب 80 في المائة باستخدام طريقة الحقن بالبخار . وربما يتمثل التحدي الأكبر لمشروع حقل “الوفرة” في تأمين العنصرين الحيويين لتوليد البخار وهما : الماء والوقود . وفي ظل عدم توافر مصادر مياه قريبة يتم استعمال المياه الجوفية التي تحوي الكثير من الشوائب التي يتعين إزالتها قبل غليها وحقنها في باطن الأرض . والصعوبة الأكثر تكمن في تأمين احتياجات المشروع من الوقود لتوليد البخار، والخيار المتاح إما إحراق النفط للحصول على الغاز، أو استيراد الغاز المسال من الخارج وهي عملية باهظة التكاليف. ووفقا لشركة شيفرون فإن المشروع سيكون مجديا اقتصاديا إذا ما كانت أسعار برميل النفط فوق مستوى 60-70 دولار للبرميل. وتقدر التكاليف المباشرة لإنتاج برميل واحد من النفط الثقيل في حقل “الوفرة” بنحو 14 دولارا للبرميل وهي تبقى أقل من تكاليف إنتاج النفط من الحقول البحرية. مشاريع “النفط الثقيل” امتدت لتشمل البحرين التي أعلنت أنها تخطط بمساعدة شركة “أوكسيدنتال” لرفع إنتاج حقل “عوالي” بمعدل 2-3 أمثال مستواه الحالي من خلال استهداف النفط الثقيل، وسبقتها أبوظبي التي أطلقت في عام 2009 مشروعاً رائداً مع شركة “براكسير” الأمريكية يهدف لتحسين إنتاجها من النفط الثقيل في حقل “زاكوم” ، وسلطنة عمان التي بدأت في عام 2007 مشروع حقن البخار في حقل “مخيزنة” بالتعاون مع “أوكسيدنتال” بتكلفة وصلت إلى 2 مليار دولار ونتج عنها رفع الإنتاج في الحقل إلى 1,500 برميل يوميا تمثل نحو 15 ضعفا عن مستويات الإنتاج السابقة . وفي السنة الماضية أطلقت شركة نفط عمان مشروعا مشتركا مع كونسورتيوم تقوده شركة “شل” قيمته مليارا دولار لزيادة الإنتاج في حقل “مرمل” باستخدام تقنية حقن البخار.

خاتمة ..
تنامي الطلب على الطاقة في الأسواق العالمية وبداية نضوب حقول ‘النفط السهل’ حول العالم ، أدى إلى تسارع توجه المملكة ودول الخليج إلى مصدر أكثر صعوبة وأعلى تكلفة يتمثل باستخراج مليارات البراميل من النفط الثقيل في باطن الصحراء وأعماق الخليج .
غني عن القول إن استغلال هذه المخزونات الصعبة من النفط وتحسين اقتصاديات إنتاجها مرتبط بتطوير التقنيات وهذه تتطلب وقتا طويلا وموارد ضخمة ، وأحد الخيارات المتاحة في هذا السياق تتمثل في إطلاق شركات وطنية متخصصة للاستثمارات البترولية تستهدف بناء وتطوير القدرات التقنية الوطنية من خلال الاستحواذ على شركات عالمية مالكة للتقنية أو شراء حصص مؤثرة فيها بما يساعد على تسريع عملية بناء قاعدة تقنية وطنية . مثل هذه المبادرات لها أبعاد استراتيجية واقتصادية، فالتقنيات الحديثة يؤمل أن تسهم في رفع كميات النفط القابلة للاستخراج والتي تصل نسبتها في الوقت الحاضر إلى نحو 40 في المائة من إجمالي الاحتياطيات العالمية المثبتة ، فيما ترتفع الكمية القابلة للاستخراج في المملكة لتصل إلى نحو 70 في المائة من الاحتياطيات النفطية المثبتة ما يعني أن كميات ضخمة من النفط تترك في المكامن النفطية لصعوبة وعدم جدوى استخراجها بموجب التقنيات المتوافرة اليوم . وهذا الأمر يكتسب أهمية مضاعفة في ضوء تقارير علمية تؤكد أن تطوير تقنيات جديدة تساعد على استخراج 1 في المائة فقط من الاحتياطيات غير القابلة للاستخراج سيضيف نحو 26 مليار برميل نفط إضافية إلى احتياطيات المملكة المثبتة القابلة للاستخراج ، أو ما يعادل 10 في المائة من احتياطيات المملكة المثبتة حاليا، وهو عائد مجز اقتصاديا واستراتيجيا.

د. عبد الوهاب السعدون
الاقتصادية 26 يونيو 2011

1 Comment

  1. بشيرسليم

    اعجبني الموضوع…….و عندي سؤال .ما هي نسبة تكلفة المواد الداخله في انتاج النفط من التكلفه الاجماليه للبرميل؟

    Reply

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*