أزمة وقود


هذه العبارة لم نتعود عليها أو نسمع بها , أو حتى يمكن القبول بها لدينا بالمملكة , فنحن بلاد الطاقة والنفط بكل أنواعه , فعن ماذا أتحدث ” بأزمة الطاقة ” في هذا الوقت ؟ لكن الحقيقة تقول إننا نعاني أو مؤشرات المعاناة بدأت , فنحن دولة تستورد البنزين وهذا ليس بسر , ولم نعرف سر استيراد البنزين إلى اليوم , لا رد ولا توضيح من شركة النفط الأولى لدينا لماذا نستورد النفط ؟ والغريب أن بلادنا الصحراوية شحيحة المياه تكتفي بنسبة 85% من الخضار ولم تكتف من البنزين , الآن مصانع الإسمنت ستعاني من شح الوقود، لأن شركة أرامكو قالت لهم ” عذرا ” لا للتوسع لا توجد طاقة تشغل توسعاتكم , وهذا يعني أن الإسمنت سيكون بنفس الطاقة الحالية بلا زيادة والطلب مرتفع , ماذا نستنتج ؟ أسعار سترتفع والسبب شح الوقود المشغل للأفران في مصانع الإسمنت , والطلب المرتفع للإسمنت مع التوسع الكبير سكنيا ومشاريع، يعني ضغطاً كبيراً وهائلاً على قطاع الإسمنت، فهنيئا لقطاع الإسمنت الذي قد يكون غدا يحتاج إلى توزيع الإسمنت بنظام الحصص , فبعد أن خرجنا من أزمة الحديد الآن تتجدد أزمة أخرى , ولن نتحدث عن أزمة الشعير أو ارتفاع الدواجن او غيرها , السؤال الكبير لماذا الشح بالطاقة ؟ ونحن نعرف قبل سنتين حدث شح في فصل الشتاء في الكيروسين , الواضح أن تقدير الطلب والنمو الاقتصادي لم تضعه أرامكو في حسبانها , بالتالي ما يحدث من نمو اقتصادي لم يواجهه توسع في الطاقة , والاستهلاك عالٍ جدا لسبب رخصه الذي هو أرخص من الماء كالبنزين , وهذا يحتاج إعادة نظر , فهل هو استهلاك حقيقي أم رخص السلعة شجع على هذه المستويات , وشجع الجميع لامتلاك سيارة وأصبحت شوارعنا كأنها موقف عام.
لم أستوعب حقيقة مسألة شح الوقود , ونحن دولة الطاقة في العالم , بل نحن من يوازن سعر النفط في العالم ” كميزان ” في حال الارتفاع أو الانخفاض الذي نتفاعل معه في إنتاج الطاقة , وهذا ما لم يكن متوقعا من أرامكو، كيف يحدث أن يكون لدينا أزمة طاقة بنزين وغيرها من أكبر شركة نفط في العالم , لماذا نعيش أزمات الشح مرة حديد و شعير ومياه وانقطاعها والآن طاقة لمصانع الإسمنت ونستورد البنزين , ونصدر مياهاً وعصائر وألباناً في دولة تعاني من شح المياه وندرتها , تناقضات لا تفهم وتعرف سببها إلا بمبرر واحد برأيي ” التخطيط والإدارة ” خاصة أن الإمكانات موجودة، ولا عوائق حقيقية , فأما الخطط غير فعالة أو جيدة أو أن المخطط لا يجيد التخطيط وتنفيذه , باعتبار لا يمكن قبول حدوث أزمات في بلادنا في الطاقة , ونحن من يصدر الطاقة للعالم بلا توقف , فلا يقبل أن يباع علينا النفط والطاقة أو لا نملك القدرة على إنتاجها ونحن بأمس الحاجة لها ولدينا احتياطيات تفوق 260 مليار برميل من النفط ؟ ولم نفتح ملف الغاز والشركات البتروكيماوية وهي تحتاج موضوعا مستقلا .

راشد محمد الفوزان
الرياض 12 يونيو 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*