حرب الطاقة العالمية تلوح في الأفق مع زيادة الاستهلاك العالمي



إحصائية من بنك ” إتش إس بي سي” عن استخدام الطاقة
عادل سلامة
لا شك في أن العالم أصبح أكثر استنزافًا للطاقة والوقود أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي بات يثير مخاوف الكثيرين حول ما إذا بدأت هذه الطاقة في النضوب. وفي هذا السياق أعلن بنك “إتش إس بي سي” توقعاته لما يمكن أن يحدث لاستهلاك الطاقة مع حلول العام 2050 معطيًا أسبابًا معقولة للنمو الاقتصادي ومفترضًا عدم وجود قيود على الموارد، أو أن البشر سيستمرون في استخدام الطاقة بالطريقة ذاتها المستخدمة في هذه اللحظة. فهناك زيادة في الطلب على الطاقة في الصين والهند وغيرها من الأسواق الناشئة، ولكن هناك أيضًا نمو كبير جدًّا في البلدان المتقدمة اقتصاديًا. والمشكلة الكبرى تكمن في وجود مليار سيارة إضافية على الطريق، مما يزيد الطلب على الوقود بنسبة 110% بزيادة 190 مليون برميل يوميًّا. إن إجمالي الطلب على الطاقة سيتزايد بشكل مماثل، وبهذا الشكل الضخم، ستتضاعف كمية الكربون في الغلاف الجوي إلى أكثر من ثلاث مرات ونصف مثل الكمية التي يعتقد علماء تغير المناخ أنها آمنة.
وبات من الضروري أن نقول إنه بغض النظر إلى النتائج البيئيّة، فإن الصناعات المرتبطة بالطاقة ستجد صعوبة في التعامل تصل إلى درجة الاستحالة. وإننا سنكون أو لا نكون في ذروة إنتاج النفط، أو في القدرة الإنتاجية القصوى، ولكن لا أحد يعتقد أن الصناعة يمكن أن تنتج ضعف ما يتم في هذه اللحظة، ومع ذلك فإنه من الذكاء استغلال الاحتياطيات غير التجارية أو التي كان يتعذر الوصول إليها سابقًا.
لكن هل سيكون النمو المتوقع في العالم النامي مجرد مسألة تمني تحد منه قيود الطاقة المستنفذة؟ ويجيب فريق “إتش إس بي سي” للشؤون الاقتصادية على هذا السؤال، بأنه ليس من الضروري. ولا يزال العالم يمكن أن يستوعب النمو بشكل مرتفع، ولكن فقط إذا كان هناك تغيير في السلوك الجماعي، بما في ذلك كفاءة أكبر بكثير للطاقة، وتغير كبير في مزيج الطاقة، وتنمية عاجلة وملحة لتكنولوجيات احتجاز الكربون وذلك للحد من الضرر من استخدام الوقود الأحفوري.
الفائز الأكبر هنا هو الولايات المتحدة، حيث سيكون نصيب الفرد من استهلاك النفط أعلى بكثير من أي مكان آخر في العالم. وإذا ما تم تخفيض هذا الاستهلاك إلى المستويات الأوروبية دون وقوع خسائر في مستويات المعيشة، فإنه سيتم إزالة مصدر طلب يساوي إنتاج السعودية من النفط الحالي بأكمله.
ولذلك يجب أن يتم حقًا استيعاب صعود الصين وغيرها من الأسواق الناشئة دون استنفاذ الموارد أو تدمير هذا الكوكب. لكن ذلك سيتطلب وجود إرادة جماعية ضخمة، حيث أن الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الأخرى لم يكونوا مستعدين للتفكير في هذا حتى الآن. والسبب الأكثر شيوعًا لصدمات أسعار الطاقة هو تعطل أو اضطرابات الإمدادات. إن الخوف من مثل هذا التعطل، مع الاضطراب في الشرق الأوسط، هو ما يقود أسعار النفط في الوقت الحالي. وأما في المستقبل، فمن المحتمل جدًّا أن تكون ضغوط الطلب على الإمدادات محدودة. هذا مجرد شيء تافه مقارنةً مع ما يمكن أن يحدث. ويمكن لهذه التوترات على الطلب أن تخلق عدم استقرار جغرافي سياسي أكثر بكثير، مع عواقب كارثية محتملة بين القارات.
فارتفاع أسعار الطاقة في حد ذاته يؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من الكفاءة وتباطؤ النمو، لكنه قد يتطلب شيئًا أكثر صدمة من أجل إعادة الأمم إلى رشدها وتنشيط التغيير الضروري في السلوك الجماعي. ونحن نقترب بسرعة من عصر يتعين علينا فيه تقنين الطاقة. ويمكن أن يتم إنجاز ذلك إما بطريقة سلمية، أو أننا يمكن أن ننفذ ونقوم بما نحن عليه، وفي هذه الحالة من المرجح جدًّا في نهاية المطاف أن تستقر فوهة المدفع في اتجاه برميل وقود.

العرب اليوم 24 مارس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*