الاحتياطيات النفطية تتراجع .. ولكن بأي وتيرة؟

من المرجح أن يجدد إعلان العراق اليوم الاثنين عن زيادة احتياطياته النفطية القابلة للاستخراج بنسبة 25 في المئة إلى 143 مليار برميل الجدل بشأن حجم الاحتياطيات العالمية الحقيقية من النفط والغاز.
وكانت فنزويلا قالت في يوليو إنها تأمل في أن تتجاوز السعودية قريبا كصاحبة أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وقالت أوبك في الشهر نفسه إن احتياطياتها النفطية المؤكدة ارتفعت أربعة في المئة في 2009 إلى 1.06 تريليون برميل تقودها زيادة في احتياطيات فنزويلا.
وتقدر شركة النفط البريطانية العملاقة بي.بي الاحتياطيات العالمية بما يتجاوز 1.33 تريليون برميل تعادل استهلاك أكثر من 40 عاما بالمعدلات الحالية.
لكن كثيرا من المحللين في قطاع النفط يشككون في تلك الأرقام قائلين إنه ربما يجري تضخيم التقديرات لأسباب متعددة.
وفيما يلي بعض القضايا الرئيسية في هذا الشأن:
التصنيف:
لدى جمعية مهندسي البترول لجنة مختصة بنظام إدارة الموارد البترولية التابع لها والذي وضع مجموعة من المعايير لقياس حجم الاحتياطيات البترولية من المتوقع أن تعمل الشركات وفقا لها. ويقسم نظام إدارة الموارد البترولية النفط والغاز القابل للاستخراج إلى مؤكد (1بي) ومؤكد ومرجح (2بي) ومؤكد ومحتمل (3بي). ويؤخذ (بي ) على أنه “التقدير الأفضل”. والتسميات الثلاث مرتبة بشكل تصاعدي وفقا ” لفرص الجدوى التجارية”.
وفي أول يناير 2010 حدثت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قواعدها بشأن الإبلاغ عن احتياطيات النفط والغاز الطبيعي. وتنسجم قواعد اللجنة إلى حد كبير مع نظام إدارة الموارد البترولية لكنها تستند في توجيهاتها إلى “الجدوى الانتاجية الاقتصادية” في حين يستخدم نظام إدارة الموارد البترولية “الجدوى التجارية” كمقياس. ولا يشمل تصنيف اللجنة الامريكية النفط المستخرج من البيتومين وغيره من المصادر “غير التقليدية”. ويتعين على الشركات الكشف عن الاحتياطيات المؤكدة وهي النفط الذي يمكن توقع انتاجه في ظل الأوضاع الاقتصادية والتكنولوجية الحالية.
إخطارات غير دقيقة من الشركات:
– الخطوة التي قامت بها اللجنة الأمريكية هذا العام هي أحدث محاولة لتوحيد معايير الابلاغ عن احتياطيات النفط والغاز في مسعى لمساعدة الشركات على تقديم تقييمات منطقية للأصول التي تملكها شركات النفط وانتاجها المحتمل في المستقبل.
– في الماضي ضخمت بعض شركات النفط تقديراتها لاحتياطيات النفط أو حاولت التلاعب في الأرقام للتأثير على المساهمين أو لطمأنتهم بشأن الاحتمالات للأجل الطويل. وفي بعض المناطق في العالم قد يتم فرض ضرائب على الاحتياطيات مما يشجع الشركات على الإعلان عن أرقام أقل. وفي الولايات المتحدة يمكن للشركات في ظل أحوال معينة خفض الضرائب ما ينسجم مع نضوب احتياطيات نفطية وهو ما قد يشجع ايضا على الإبلاغ عن احتياطيات أقل من الحقيقية حسبما ما يقول محللون.
– في 2004 خفضت رويال داتش شل ثالث أكبر شركة نفط في العالم احتياطياتها المؤكدة من النفط والغاز بواقع الخمس أو 4.47 مليار برميل مما دفع سلطة الخدمات المالية البريطانية ولجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إلى فتح تحقيقات في هذا الشأن. وقامت الشركة بعد ذلك بخفض آخر في تقديراتها للاحتياطيات. وفقد عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شل وظائفهم في أعقاب ما وصفته سلطة الخدمات المالية “بفضيحة احتياطيات” شل. ووافقت شل على دفع غرامة قياسية بلغت 17 مليون جنيه استرليني (31 مليون دولار) إلى سلطة الخدمات المالية بسبب انتهاكها لقواعد السوق وقواعد الادراج وغرامة مدنية 120 مليون دولار إلى الجنة الأمريكية بسبب انتهاكها للقوانين الأمريكية ووقواعد اللجنة.
الاحتياطيات أمر سياسي:
– يواجه أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ضغوطا يمكن أن تؤثر على الإبلاغ عن احتياطيات النفط والغاز. ومنذ الثمانينيات يعمل أعضاء أوبك وفق نظام يحدد أهداف الانتاج في محاولة للتأثير على اسعار النفط كما أن حصصهم تتوافق من حين لآخر مع حجم احتياطياتهم الرسمية على نطاق واسع.
– وتقول أوبك إن احتياطيات بعض الدول بينها الكويت والامارات العربية المتحدة ونيجيريا لم تتغير منذ عدة سنوات وهو ما يرى بعض المراقبين أنه يثير شكوكا بشأن الأرقام.
– في يناير كانون الثاني 2006 قالت نشرة بتروليوم انتيليجنس ويكلي الرائدة في قطاع النفط إنها اطلعت على سجلات داخلية كويتية تظهر ان الاحتياطيات النفطية الكويتية الفعلية أقل بكثير من التقديرات الرسمية المعلنة والبالغة 99 مليار برميل. وقالت النشرة إنها اطلعت على أدلة على أن الاحتياطيات المؤكدة للكويت تبلغ 24 مليار برميل وغير المؤكدة 24 مليار. وإذا صحت تقديرات النشرة فسيعني هذا أن الكويت متأكدة من امتلاك ما يكفي انتاج تسع سنوات فقط بمعدل الانتاج الحالي البالغ حوالي 2.7 مليون برميل يوميا. ونفى مسؤولون كويتيون الخبر الذي نشرته بتروليوم انتيليجنس ويكلي.
– وأجرى عدد من أعضاء أوبك تعديلات ملموسة على بيانات الاحتياطيات خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. ففي عام 1985 أبلغت الكويت عن زيادة في الاحتياطيات إلى 90 مليار برميل من 64 مليارا رغم أنها تقول إن الحقول لم تشهد تغيرا جذريا. وبحلول 1989 كانت الكويت تقول إن احتياطياتها تبلغ نحو 97 مليار برميل وزاد الرقم إلى أكثر من 101 مليار برميل بنهاية العام الماضي.
– في عام 1988 رفعت أبوظبي تقديراتها للاحتياطيات إلى 92 مليار برميل من 31 مليار. ورفعت دول أخرى أيضا تقديراتها للاحتياطيات بشكل حاد. وزادت إيران احتياطياتها إلى 93 مليار برميل من 49 مليارا.
وكان العراق قد رفع تقديراته للاحتياطيات إلى 100 مليار برميل من 47 مليارا وقال اليوم الاثنين إنها تبلغ 143 مليار برميل.
– وقفزت احتياطيات فنزويلا إلى 56 مليار برميل من 25 مليارا بما في ذلك خامات ثقيلة لم تكن تحسب في السابق. وقالت حكومة الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز في يوليو إنها تأمل في إنهاء عام 2010 بإضافة احتياطيات مؤكدة أخرى تبلغ 105 مليارات برميل ليبلغ الاحتياطي الاجمالي لديها 316 مليار برميل ولتصبح “صاحبة أكبر احتياطيات مؤكدة من الخام في العالم”.
– وأعلنت السعودية عن احتياطيات رسمية تبلغ نحو 260 مليار برميل على مدى السنوات العشرين الماضية رغم أنها تنتج ما يصل إلى اربعة مليارات برميا سنويا من حقولها مكتملة التطوير.
تقديرات بديلة:
يقول محللون – مؤيدون للنظرية القائلة إن انتاج النفط العالمي تجاوز بالفعل ذورته – إن بعض أعضاء أوبك ربما يعلنون عن النفط الإجمالي المكتشف والقابل للاستخراج حتى عام 2100 وليس عن الكمية المتبقية في باطن الأرض. ويمكن أن يفسر هذا الأرقام التي نشرتها بتروليوم انتيليجنس ويكلي عن الكويت وعدم تغير تقديرات الاحتياطيات السعودية.
– إذا كانت بعض الدول – بما في ذلك بعض أعضاء أوبك – تعلن في الحقيقة أرقام الاحتياطيات النفطية الاجمالية المكتشفة وليس تلك التي لم يتم استخراجها بعد فقد تكون الاحتياطيات النفطية العالمية الباقية أقل بكثير مما تشير إليه الأرقام الرسمية.
– وتقدر أحدث مراجعة إحصائية للطاقة العالمية تجريها بي.بي المعدل العالمي للاحتياطيات إلى الانتاج عند حوالي 46 عاما إلا أنه جرى التشكيك في فائدة هذا المعدل. وتفترض هذه المعادلة – وهي الاحتياطي الاجمالي الرسمي المتبقي مقسوما على الانتاج السنوي الحالي – إمكانية استخراج الاحتياطيات المتناقصة بنفس المعدل الذي كانت عليه عندما كانت الحقول غير مكتملة النضج. ويقول جيولوجيون إن الانتاج سيتراجع في الحقيقة ببطء ولكن على فترة أطول بكثير.

رويترز 4 اكتوبر 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*