3 أساطير بشأن أزمة النفط المقبلة… الغاز والاكتشافات الجديدة وفكرة ذروة النفط

أسواق النفط العالمية معرضة بصورة خطيرة لاضطرابات عنيفة في المدى القصير
صحيفة الجريدة الكويتية 6 ابريل 2010

يقول الخبير النفطي البريطاني ويل وايتهورن إن النفط سيصبح أثمن من أن نحرقه في سياراتنا، فهو مصدر أسمدتنا ومبيدات الحشرات وأدويتنا وشريان الحياة للحضارة.
ذكر تقرير صادر من موقع ‘اويل اون لاين’ أنه يجب الا تنخدع بالأسعار الحالية للنفط، فسيواجه سوق النفط خلال السنوات القليلة المقبلة اضطرابات حادة، نستعرض هنا ما سيحدث وكيفية الاستعداد لها.
ارتفعت أسعار النفط بشدة وبلغت 147 دولاراً للبرميل في شهر يوليو من عام 2008، غير ان الأزمة المالية العالمية أحدثت هزة في الميادين الاقتصادية أفضت الى تداعي العديد من الأسواق بما فيها النفطية. يومها تنفس المعلقون الصحافيون الصعداء وقالوا إنها مجرد فقاعة مؤقتة. كما دعوا الجميع الى العودة الى الاستثمارات ‘التقليدية’ المعتادة، وقد تعرض من استمع إلى تلك النصيحة لفقدان فرصة ربح مدهشة، وسيتعرض مثل ذلك المستثمر العاثر الحظ لصفعة على وجهه مرات عديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، لأن أسعار النفط ستعاود الارتفاع بقوة… وسنطرح هنا 3 أساطير في هذا الصدد:

1- الغاز الطبيعي سيحل مشاكلنا المتعلقة بالطاقة
تندفع شركات الطاقة الرئيسية بقوة نحو الغاز الطبيعي، غير ان حقيقة الأمر ان الغاز لن يحل محل النفط في المستقبل القريب، وقد أعلنت بريتش بتروليوم ‘هجمة نحو الغاز’، وقلصت شل عملياتها في رمال النفط الكندية لصالح الغاز في أماكن اخرى، كما اشترت ‘اكسون موبيل’ بصفقة بقيمة 31 مليار دولار XTO للطاقة.
وكانت هناك العديد من الإعلانات عن مخزونات ضخمة من الغاز، ونشرت شركة كامبريدج لأبحاث الطاقة اعلانات في عدة صفحات من ‘وول ستريت جورنال’ عن التأثير المزعج الذي سينجم عن المصادر الجديدة للغاز الحجري بالنسبة الى سوق الغاز الطبيعي، وتأمل كامبريدج لأبحاث الطاقة أن هذا الغاز كله سيأخذ الكثير من دور النفط في النقل.
ومن الواضح أن الولايات المتحدة لديها كميات من الغاز أكثر مما كان يعتقد في السابق، وحسب تقديرات لجنة طاقة الغاز المحتملة الأخيرة فإن مواردنا المستقبلية يمكن أن تزود الولايات المتحدة لمئة سنة وفقاً لمستويات الاستهلاك الحالية.

غير ان ثمة حقائق يتعين ذكرها في هذا الصدد:
– تأمل كامبريدج لأبحاث الطاقة أن نتمكن من البدء باستخدام الغاز لتشغيل سياراتنا، لكن هذا لن يحدث حسب طريقة وصفها للعملية.
– شركات المرافق لن ترغب في استثمار مليارات الدولارات في مصانع الغاز الطبيعي في وقت تهدد واشنطن فيه بتقييد استخدامها.
– صحيح ان الولايات المتحدة لديها الكثير من الغاز الذي يستطيع حل أزمة الطاقة، غير ان ذلك لن يحدث في المستقبل القريب.

2- الاكتشافات النفطية الجديدة ستحل أزمة النفط
تبدو التقارير الصحافية عن الاكتشافات النفطية الجديدة واعدة، غير انها لا تروي الحقيقة كاملة، ولنتحدث عن تشكيلات ‘باكن’ على سبيل المثال. صحيح انها تحتوي على كميات كبيرة محتملة من النفط، ولكنها طفيفة مقارنة بالطلب الإجمالي على النفط، وفي السنة الماضية بلغ إنتاج ‘باكن’ 80 مليون برميل من النفط، وهو أقل من الاستهلاك العالمي للنفط في يوم واحد.
ومن جديد حظي الزيت الحجري في كولورادو بضجة إعلامية، ولكنه اليوم ليس أفضل حالاً مما كان عليه قبل 30 سنة، وهذه المادة الشمعية لا تتدفق في الآبار بل يتعين القيام بعملية تعدين لها وإذابة الصخر وتسخينه قبل الحصول على النفط.
والسؤال هنا هل بوسع الولايات المتحدة الحصول على النفط بهذه الطريقة؟ والجواب نعم ولكن بأسعار نفطية أعلى كثيراً قد تصل الى 150 دولارا وحتى الى 200 دولار للبرميل، وحتى ذلك الوقت فهو غير اقتصادي.
والشيء نفسه ينسحب على رمال النفط الكندية، فهذه المكامن ‘الخرافية’ تحتوي أيضاً على كميات ضخمة من النفط، غير ان الفقاعة هناك تتقلص كذلك وتقوم شركة شل بخفض خططها الخاصة بزيادة الإنتاج من نفط الرمال، وقد تبين ان المادة السميكة المتجمدة المكونة من الرمل والقطران الثقيل ليست مربحة على الإطلاق عندما يريد العالم الحصول على نفط خام خفيف وسائل بسعر يصل الى 80 دولارا للبرميل الواحد.
ونحن رأينا الرمال النفطية تحظى بشعبية عندما كان سعر برميل النفط يقترب من 150 دولارا، وسنرى شركات النفط والطاقة ترجع الى ‘البرتا’ عندما يصل سعر برميل النفط من جديد الى 150 دولارا، ولكن حتى ذلك الوقت يمكن القول إن المسألة ليست مهمة.

3- بطلان فكرة ذروة النفط
تم تخزين النفط بسبب الأزمة المالية وليس لأن ذروة النفط كانت خطأ، وبمجرد عودة الأمور الى مسارها الصحيح سترتفع أسعار النفط بقوة من جديد.
وتجدر الإشارة الى أن حوالي 85 في المئة من نفط العالم تنتجه 21 دولة فقط، وقد وصل العديد من تلك الدول الى الذروة وخفضت إنتاجها، وتشمل القائمة الولايات المتحدة (التي كانت في السابق أكبر منتج في العالم) وإندونيسيا وفنزويلا والمملكة المتحدة والنرويج وليبيا والمكسيك، كما ان العالم فقد قرابة 20 مليون برميل من الإنتاج اليومي للنفط نتيجة هذا الانخفاض.
وقد يكون السبب الوحيد لعدم تخزين إمدادات النفط العالمية خلال العامين الماضيين هو ان المؤن كانت تسهم في التعويض عن النقص، كما كانت الكميات الإضافية تأتي في الغالب من المملكة العربية السعودية وروسيا والصين مع قدر قليل أكثر من البرازيل وأنغولا، ولكن لسوء الحظ لم يعد هناك سوى قدر قليل من الطاقة الإضافية، وقد استقر إنتاج روسيا والصين، وتقول السعودية إن القليل فقط قد تبقى لديها من الاستطاعة الإضافية، غير ان العديد من المسؤولين من أمثال المحلل النفطي المشهور مات سيمونز يحذرون من ان السعودية تقوم بالتغطية على متاعب متزايدة في ‘غوار’ وهو أضخم حقل للنفط في العالم.
ويقر ببلوغ الذروة النفطية العديد من الرؤساء التنفيذيين النفطيين من أمثال جوزيه غبرييلي من بتروبراس، وصداد الحسيني الذي كان سابقا في ارامكو السعودية. ومع إمكان تحقيق اكتشافات جديدة، فإنها ستحتاج الى سنوات قبل ان تتمكن من استخراج قطرة واحدة من النفط من باطن الأرض، ويتعين التغلب على العديد من المشاكل الفنية أيضاً.
إن أسواق النفط العالمية معرضة بصورة خطيرة لاضطرابات عنيفة في المدى القصير، مع التحول رأساً على عقب من ذروة النفط خلال سنتين، وكما يقول الخبير النفطي البريطاني ويل وايتهورن فإن النفط ‘سيصبح أثمن من ان نحرقه في سياراتنا، فهو مصدر أسمدتنا ومبيدات الحشرات وأدويتنا وشريان الحياة للحضارة’.
وأنا أعتقد ان 80 دولارا لسعر النفط سيصبح عما قريب ذكرى باهتة، وهذا يعني ان مستثمري الطاقة سيستمرون في جني عوائد مجزية جداً خلال السنوات القليلة المقبلة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*