العالم مقبل علي كارثة نفطية؟

العالم مقبل علي كارثة نفطية؟
د. أيمن الهاشمي ( كاتب من العراق)
صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية 14 أكتوبر 2004

تقول دراسة جيولوجية حديثة أن العالم مقبل علي كارثة في مجال الطاقة والطاقة البديلة، وأن النفط أوشك علي النضوب خلال سنوات العقدين القادمين، ولكن ياتري هل إن السياسيين الذين يديرون سفينة العالم اليوم، وبخاصة الأمريكيين، علي إحساس واع بالخطر الداهم؟ أم أنهم ـ كما هي عادتهم يتصرفون بمنطق اللامبالاة ومنطق الشركات ـ كما هو عهدنا مع الإدارة الأميركية، إدارة شركات وإحتكارات، حتي في حروبها وغزواتها!
لذا فهي لا تعبأ بمصير البشرية علي المدي البعيد قدر مايهمها جني الأرباح الآنية! ولذلك فهي تتكالب علي تأمين مصالحها الآنية غير عابئة بمستقبل البشرية.
العلماء المختصون (ومن داخل الولايات المتحدة ذاتها ومن أوربا واليابان) يؤكدون أن عملية إستخراج وإستهلاك المخزون النفطي العالمي، بلغت ذروتها في العقد الأخير، وبدأ خطها البياني بالإنحدار، حيث حجم المكتشفات النفطية الجديدة بدأ بالضمور والتناقص، بينما حجم الإستهلاك في تصاعد رهيب، أدي الي قفزة هائلة في أسعار النفط الخام وهي مرشحة لمزيد من الصعود، مادام النفط أسير النظام الإحتكاري العالمي، المتميز باللاعقلانية والأفتقار للرحمة.
لقد توقع العلماء أن النفط بدأ بالإنحسار منذ الستينات من القرن الماضي، والإحتياطي النفطي الحالي اليوم بحدود 908.1 مليار برميل، يستنفد منه بالإستهلاك اليومي حوالي 80 مليون برميل، وبدأ الأنتاج الجديد بالإنحسار فمقابل كل 10 براميل منتجة ومستهلكة هناك فقط 4 براميل جديدة مكتشفة بالمقابل، وإن العراق والسعودية لوحدهما اللذين يزيد الإحتياطي لديهما عن 400 مليار برميل، بينما تدني الإحتياطي الأمريكي الي 30 مليار برميل، والروسي 40 مليار، وفنزويلا 77 مليار، وإن الإحتياطات الكبري تقارب 100 مليار برميل، موجودة في باقي دول الخليج وإيران، وهكذا نفهم سر إهتمام أمريكا بالعراق والسعودية.. وفنزويلا!
لقد إحتاج كوكب الأرض إلي 300 مليون سنة كي تتكون في جوفه خزانات البترول الطبيعية، لذا فإن نضوب النفط يعني أن العالم سيحتاج إلي ملايين أخري من السنين كي يعوضها، والمعلوم أن إستخراج وإستخدام النفط علي نطاق عالمي إبتدأ حوالي 1865م وإقتصر إستخدامه في البداية علي الإنارة، وبعدها بدأ إستخدامه بديلا للفحم، ثم دخل تحريك المحركات، والآن دخل في معظم حياتنا اليومية، وفي آلة التدمير الحربية، وحتي وصفوه أنه مثل الدم يسري في شرايين الحياة المعاصرة.
إن مسعي السيطرة علي نفط الشرق وتحديدا العراق والسعودية والخليج، جعل الأميركان يخوضون حروبا، ويزهقون أرواحا، ليس حبا بعيون الشعوب، وليس من أجل مكافحة الإرهاب كما يدعون، بل من أجل الإستيلاء علي النفط والتحكم في أسعاره وإنتاجه، وبعد أن وقعت مادة النفط في قبضة النظام الإحتكاري العالمي، الخالي من العقلانية والشفقة، فإن قراءة الأحداث تؤكد أن هذا النظام يفاقم أزمة البترول في العالم، من خلال التكالب الأناني الأعمي علي تأمين المصالح الآنية الرأسمالية … دون الأعتبار الي أن العالم مقبل علي كارثة نضوب النفط خلال عقود بل سنوات قريبة!

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*