الذّهب الأسود… إلى نفاد؟

مايكل سافدج – (البحر الشمالي) – اندبندنت
30 يونيو 2008

لأجيال من الزمن، لم نولِ الأمر أهمية كبيرة، لكن مع ارتفاع الأسعار وتراجع الاحتياطيات، ها هو الوقت، الذي ستضطر فيه البشرية للعيش من دون نفط، يقترب سريعاً.
مهبط المروحيات في آبردين مزدحم، ينتظر عشرات العاملين في مجال التنقيب عن النفط ركوب المروحيات ليباشروا العمل في وسط البحر الشمالي لمدة أسبوعين. يبدو أن المشاريع التي تجرى على الحفارات، تعرف في هذه المنطقة بـ«العمل» فحسب، تشهد ازدهاراً. حان دورنا، أخيراً، لركوب مروحية ضيقة، كتفاً بكتف مع العمّال ذوي البنيات القوية الذين يجلسون بصمت ويهيئون أنفسهم لأسبوعين من العمل في ظل أمواج متكسرة وباردة.
بعد ساعتين من التحليق، حطت بنا الطائرة في آلة حفر صدئة تدعى «ألوين» تبعد 440 كيلومتراً عن سواحل آبردين. بدأ أولي برادشاو، مشرف الإنتاج القوي البنية في الحفارة، بلقاء القادمين الجدد. يقول برادشاو: «كيف هي الحياة في البحر؟ مليئة جداً بالمشاغل». هو لا يمزح، فخلال تجوُّلنا في المنصتين على الحفارة، الجاثمتين على ارتفاع 200 قدم فوق المياه الهادئة (لحسن الحظ) في البحر الشمالي، أبحرنا وسط أكوام عدة من السقالات وأخشاب البناء والأجهزة الجديدة التي تحتل كل إنش مربع من المساحة المتبقية تقريباً، وارتفع أخيراً عدد الأشخاص على متن المنصة إلى 250 فرداً. في بعض الحالات، كان على ثلاثة رجال أن يتشاطروا غرفةً واحدةً، في حين بنيت مواقع جديدة للتنقيب إلى جانب مهبط المروحيات المزدحم، حيث تحط رحلات جديدة وتقلع كل يوم لتنقل المزيد من العمّال الحديثين، من عمال الدهان ومهندسي الديكور إلى عمال السقالات الإضافيين ولا سيما الرجال الذين تكمن خبرتهم في استخراج أنواع الوقود الأحفوري من قاع البحر.
حتى في الغرفة المشتركة، لا أحد يقف من دون عمل، لا حول التلفزيون ولا طاولة البليارد، النادي الرياضي على متن المنصة فارغ، وفي المطعم، ثمة رجال يتناولون شرائح اللحم قبل بدء مناوبتهم عند الرابعة من بعد الظهر. تناول أولئك الذين كانوا في المناوبة السابقة الغداء لتوِّهم، وشهدت فطيرة البرتقال إقبالا. ليست الحركة المفرطة التي شهدتها آلوين أخيراً بقدر كامل كميات النفط التي تنتجها، فهي بعيدة كل البعد عنها.
يقول برادشاو، وهو رجل يبدو أنه كرس حياته هنا في وسط العراء: «بدأت آلوين كمنصة وبئر نفط منذ أكثر من عقدين، ومع هبوط إنتاج النفط، كُيفت وتغيرت لهذا الهدف». على فريق العمل المتنامي في الحفارة أن يعمل بجهد أكبر من السابق للاستمرار في عمله. هناك شبكة واسعة من الأنابيب التي وضعت تحت الأرض تصل هذا الفريق بجيوب جديدة من النفط والغاز، حتى أن بعض المنصات المجاورة وصلت على ما يبدو إلى مسافة بعيدة. استخدمت تقنيات جديدة لتحسين نوعية قطرات النفط الأخيرة التي تخرج من الأرض. شح الغاز الطبيعي من الخزانات الفارغة، والآن، يشير اكتشاف حقل من الغاز الطبيعي إلى أنه بعد 21 عاماً من العمل، أعيد تحديث بنية حفارة آلوين المتداعية، للاستمرار في العمل لعشرين سنة أخرى، لكن ذلك سيعني أن تحوّلها من المنصة النفطية التي كانت عليها في السابق سيستكمل أيضاً.

• هبوط انتاج النفط
تعتبر قصة انتهاء أيام بئر النفط في آلوين شائعة في البحر الشمالي. قد يكون عمال التنقيب بذلوا كل جهد، لكن إنتاج النفط بصدد الهبوط في المملكة المتحدة بوتيرة متسارعة منذ عام 1999. في الماضي، لم تكن تلك مشكلة، لأن المنتجين الآخرين في العالم كانوا دوماً قادرين على إنتاج مزيد من النفط للحفاظ على عجلة ذلك القطاع. لكن وفقاً للبعض، قد يتغير ذلك، فأسعار النفط مرتفعة جداً، إذ بلغت 137 دولاراً أميركياً للبرميل، ويتوقع رئيس شركة الطاقة العملاقة في روسيا «غازبروم»، ألكسي ميلر، أن تصل إلى 250 دولاراً للبرميل. بدأت تلك الضغوط الاجتماعية مسبقاً بالظهور، في حين أن قادة العالم يتوسلون منتجي النفط ويطلبون منهم ضخ بضعة براميل إضافية في آبارهم. مع استمرار بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، يلوح قلق متنام في الأفق بشأن حقيقة ارتفاع أسعار النفط التي يُتغاضى عنها: ماذا لو لم يتمكنوا من إنتاج المزيد من النفط؟ ماذا لو شحت فعلاً خزانات النفط هذه المرة؟
على نحو مثير للقلق، وبالنسبة إلى عالم يعتمد على الطاقة البخسة الثمن التي وفرها النفط على مدى القرن الفائت، تنتشر، منذ زمن في الأوساط المسيطرة، الفكرة القائلة إن إنتاج النفط في الدول كافة قد يبدأ بالتراجع كما في البحر الشمالي. كذلك لم تعد نظرية «ذروة النفط»، التي تفيد بأن إنتاج النفط بلغ أوجه وسيبدأ قريباً بالتراجع مسبباً عواقب كارثية على دول العالم الحديث، صادرة بعد الآن عن المهووسين بالانترنت وأصحاب النظريات التآمرية فحسب، إذ يعتقد علماء الأرض ومحللو السوق وخبراء النفط راهناً، بأن هذا السيناريو بصدد أن يصبح واقعاً. في العام الماضي، ظهرت مؤشرات تدل على أن شركات النفط نفسها تقر بذلك، وإن كنت صائباً، قد يكون ارتفاع أسعار البترول أقل ما يعانيه العالم من مشاكل.

• نظرية «ذروة النفط»
أصحاب نظرية «ذروة النفط»، إنه في الوقت الذي لن يفتقر فيه العالم كلياً إلى النفط، فإن مجمل كمية النفط الذي يسهل الوصول إليها استنفدت تقريباً، ما يعني إن إنتاج مزيد من النفط لتلبية الطلب العالمي المتنامي يصبح مهمةً شاقة أكثر، والأسوأ من ذلك، هو أننا نقف الآن عند أعلى نقطة من إنتاج النفط، وهذا لا يعني أننا لن نكون قادرين على إنتاج كمية إضافية من النفط تفوق الـ87 برميلاً في اليوم الذي نستهلكه راهناً فحسب، لكن سيبدأ الإنتاج العالمي من النفط بالهبوط قريباً، دافعاً الأسعار إلى مستويات أعلى وفاتحاً باب التوقعات أمام نقص فيه، احتمال حدوث ثورة صناعية، اندلاع نزاعات حول موارد تستنفد بشكل متزايد، وحتى نهاية العالم الحديث القائم على افتراض أنه مزود بإمدادات وافرة من النفط البخس الثمن.
يقول كولن كامبل، عالم جيولوجيا ينقب عن النفط بالنيابة عن شركات نفط متعددة، والراعي الأكبر لأصحاب نظرية ذروة النفط: «لا ينفك الناس يتحدثون عن نظرية ذروة النفط، لكن ما من شيء نظري فيها، فهي واقع شديد الوضوح. تشكل النفط في الماضي الجيولوجي، وهذا يعني أنه مورد قابل للنفاد وتبدأ عملية الإنتاج وتنتهي وتمر بذروة بين المرحلتين. لذلك، لا جدال في واقع أننا سنشهد ذروة نفطية، قطعنا مرحلة النصف الأول من عصر النفط الذي غيّر العالم بطريقة واضحة، وها نحن الآن نشهد هبوطاً».
كامبل متأكد من أن إنتاج النفط في العالم هو في أعلى مستوى قد يصل إليه، يقول بلهجة واثقة: «وفقاً لنتيجة تحديثي الأخير للمعلومات الذي أجريته عبر استخدام بيانات عن هذا القطاع، بلغ النفط التقليدي والمنتظم أوجه في العام 2005، وإن أدرجنا الأنواع الأخرى، كأنواع النفط الثقيل، السوائل الغازية، النفط الموجود في الأركتيك، مشاريع المياه العميقة، ستكون هذه السنة هي سنة الذروة». لكن لا شيء محدد، تتراجع كميات النفط خلال سنة أو سنتين، لكنني واثق تماماً بأنه موجود في المنطقة المناسبة».
بما أن مخاوف كامبل جعلته يبدو متطرفاً مجنوناً، انضمت إليه مع مرور السنوات زمرة متنامية من الخبراء في هذا المجال، الذين توصلوا إلى استنتاج مخيف على نحو مماثل، ومن ضمنهم موظف أميركي في أحد البنوك الاستثمارية الذي كان يدقق في «معدلات التدفق»، أي السرعة التي كان يستخرج فيها النفط من الأرض. بعدما طُلب منه تقديم المشورة إلى دونالد رامسفيلد وجورج بوش حول سياسة الطاقة خلال الحملة الانتخابية في العام 2000، اكتشف ماثيو سيمونز أن عدداً متزايداً من حقول النفط بصدد التراجع، ويعود السبب في ذلك إلى أنه، على الرغم من أن التكنولوجيا ساعدت في استخراج النفط بطريقة أسرع من السابق، جفت الحقول بسرعة أكبر أيضاً. يقول في هذا الإطار: «فجأةً، بدأت حقول النفط بالهبوط بنسبة 30% سنوياً، بيد أنني لم أعتبر ذلك «ذروة نفطية»، حتى إنني لم أعرف ما كان ذلك حينئذ».
تعرّف سيمونز على مصطلح ذروة النفط عام 2002، عندما حضر الاجتماع الأول لمجموعة جديدة أسسها كولن كامبل. حضر آنذاك نحو 45 شخصاً خلال الاجتماع الأول لجمعية دراسة ذروة النفط، لكن مذاك، بدأت النتائج التي توصلت إليها الجمعية تقنع مزيد من الأشخاص في أنحاء العالم. كذلك، قام بعض المحللين الجديين برحلة فكرية من كونهم منشقين إلى متنبئين بذروة النفط.
يقول كريس سكريبوسكي (أمضى نصف حياته المهنية في قطاع النفط ويحرر الآن مجلة «بتروليوم ريفييو»، التي تتناول قطاع النفط في المملكة المتحدة): «مررت بتلك الرحلة». يعترف بأنه كان رافضاً لفكرة أن آبار العالم تجف، غيَّر رأيه بعدما زاره كامبل عام 1996، يلفت قائلاً: «لم أصدقه تماماً، لكنني لم أعتبره مجنوناً». بدأ سكريبوسكي هو نفسه بالتدقيق في المسألة وجاءت الأرقام لتوضح الصورة.
يضيف سكريبوسكي: «بالكاد يمكنكم الصمود حتى العام 2011 إن سار كل شيء وفق ما هو مخطط له، الأمر الذي لن يحدث، لكن بعد ذلك التاريخ، لن تكون الأرقام صحيحة. من شأن ذلك أن يحدث هبوطاً منتظماً في معدل الإنتاج، لكن إن اعتبرنا أن معدل الهبوط السنوي هو 5 أو 6%، فنحن بلغنا الآن الذروة».
أما الرجل الوحيد الذي يعتقد بأن هذا هو معدل الهبوط الفعلي، فهو الأميركي النموذجي الذي يعمل في مجال النفط، ت. بون بيكنز، الشهير بـ{وحي النفط». بعدما جنى ثروةً في قطاع النفط، يستثمر بيكنز راهناً بشكل كبير في المصادر البديلة عن النفط التي يعتبرها ضرورية لرأب الصدع الذي خلفه هبوط إنتاج النفط.
من خلال نافذة المروحية التي تحلق فوق الأمواج المخيفة للبحر الشمالي، يبدو التصديق صعباً بأن النفط الذي يسهل استخراجه ينفد من العالم. تنتشر العشرات من آلات الحفر. تغطي انبعاثات لولبية من الدخان سماء البحر الشمالي، الأمر الذي يذكرنا بأنه ما زال هناك نفط في الأرجاء. على الرغم من أصحاب نظرية الذروة، من الصعب عدم التفكير في أننا سمعنا ذلك من قبل، أي يتوقع نذراء الشؤم المعتادون نفاد حقول النفط واكتشاف مزيد منه في مكان ما. لكن بالنسبة إلى أصحاب هذه النظرية، يعتبر البحر الشمالي محط دراسة عظيمة، إذ هبط معدل النفط سريعاً على الرغم من الفوائد التي تمكن العالم الحديث من رميها فيه.

• مشاكل المستقبل
يقول كامبل: «يستفيد البحر الشمالي من الاستثمارات كافة، ويتمتع بأكثر التكنولوجيا حداثةً وبمناخ سياسي مستقر. ما من سبب يبرر أنه سينتج أقل مما هو محتمل من النفط، لكنه يتراجع بنسبة 7% كل عام». لعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن شركات النفط الكبرى بدأت تتحدث في العام الماضي عن مشاكل محتملة في المستقبل. أول من تحدث عن هذا الأمر هو رئيس شركة النفط الفرنسية، توتال، كريستوف دي مارغوري الذي صرّح بأن الإنتاج العالمي لن يتخطى أبداً 100 مليار برميل يومياً، وهو مستوى الطلب المتوقع في أقل من عقد. يردف كامبل: «تغير شركات النفط رأيها. لا يمكنها الحديث مراراً وتكراراً عن «ذروة نفطية» لأنها لا تريد زعزعة استقرار الوضع الراهن».
تحدث مدير تنفيذي بارز لإحدى شركات النفط البحرية: «نستطيع إبطاء وتيرة تراجع معدل النفط، لكننا لن نتمكن من وضع حد له. كل ما نستطيع فعله هو استخراج النفط من الأرض قدر الإمكان». في الوقت عينه، يسعى كولن كامبل إلى تحريك الموافقة الرسمية، فهو يقدم مسبقاً استشارات لشركة نفط نرويجية ودعي أخيراً إلى عقد ندوات غير رسمية يشارك فيها مديرون تنفيذيون من اثنتين من أكبر شركات النفط في العالم. تشكل زخم واضح حول المخاوف من ذروة النفط، بالنسبة إلى سيمونز، من يتحدث بصوت عال الآن عن نظرية ذروة النفط هم أولئك الذين ينكرونها. في هذا السياق، يقول: «أقرأ يومياً عن هؤلاء الخبراء الذين يجهرون بقولهم وما زالوا يعتقدون أن سعر برميل النفط الواحد يجب أن يبلغ 40 دولاراً، الأمر لا يصدق، فهو ما زال بخس الثمن».
مع ذلك، لا يقتنع الجميع بنظرية ذروة النفط، أفادت الـ«اندبندنت» أخيراً أنه وفقاً لريتشارد بايك، عمل سابقاً في مجال النفط والمدير التنفيذي الحالي لجمعية علم الكيمياء الملكية، ثمة أكثر من ضعف كمية النفط في الأرض مقارنةً بما يدعيه المنتجون. لكن الرافض الأبرز لهذه النظرية هو وكالة الطاقة الدولية التي تعنى بمراقبة إمدادات النفط والتي تأسست من قبل أغنى دول العالم. أفادت الوكالة أن النفط لا ينفد من العالم وأن الإنتاج سيستمر حتى بلوغ مستوى 135 مليون برميل في اليوم الذي يتوقع أن نحتاجه بحلول العام 2050. تقول إنه في الوقت الذي قد تؤمن فيه موارد النفط التقليدية نحو 92 مليون برميل يومياً فحسب، سيؤمن الاستثمار في حقول المملكة العربية السعودية ونمو موارد النفط الجديدة الباقي.

• امدادات
أما بالنسبة إلى الفكرة المطمئنة بأن السعودية يمكنها بكل بساطة اكتشاف مواقعها النفطية وإنتاج مزيد من النفط منها، وهو المعتقد المفضل لدى الرئيس بوش وغوردن براون، بدا وكأن أصحاب نظرية ذروة النفط لديهم بعض المشاكل مع ذلك أيضاً. يقول سيمونز في هذا الصدد: «الشيء الوحيد الذي جعل من ذروة النفط مسألة مزيفة كان الواقع الذي أثبت على ما يفترض أننا نملك في الشرق الأوسط إمدادات تدوم مئتي عام. بسبب ذلك، من الواضح أننا لم نكن لنبلغ الذروة، لكنني افترضت أن هذا الأمر يجب أن يكون صحيحاً. من ثم باشرت بإجراء الأبحاث». بعد دراسة أكثر من 200 وثيقة تقنية، خلص إلى أن إنتاج النفط في السعودية، كأي مكان آخر، عند ذروته أو على وشك أن يبلغها.
لم تتأثر التقديرات المحافظة لوكالة الطاقة الدولية بشبح ذروة النفط، فقررت مراجعة كيفية حصولها على بياناتها حول احتياطيات النفط، الأمر الذي يعتقد، على نحو شائع، أنه سيؤدي إلى تخفيف توقعاتها بشأن إمدادات النفط المستقبلية عندما تنشر تقريرها حول القطاع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فإن كشفت بأن أيام التدفق النفطي الحر يمكن أن تنتهي، ستبدأ أوساط القوى بملاحظة ذلك.
لن يشكل أي من ذلك فارقاً بالنسبة إلى الحياة على حفارة آلوين في المستقبل القريب. للسنوات العشرين المقبلة، ستنتج الغاز الطبيعي وتصنع منه النفط ذي الدرجة المنخفضة. لذلك، يطمئنني أولي برادشاو بقوله: «سنكون حاضرين هنا حتى نخرج آخر قطرة نفط من الأرض».
لكن بخلاف آلوين، ستوقف مزيد من آلات الحفر نشاطاتها بدلاً من أن تجدده، إن تبين صحة ما يقوله أصحاب نظرية ذروة النفط، وتحذر من أن الآثار على العالم ستكون مذهلة.
يبدو عالم من دون كميات وافرة من النفط، كما يصفه أصحاب نظرية ذروة النفط، مختلفاً عما هو عليه اليوم. ليس لدى أصحاب هذه النظرية أدنى شك حيال مظهر العيش الحديث الذي سيتغير، فبما أن قطاع النقل يستهلك معظم النفط العالمي، يشيرون إلى أنه يجب التخلي عن إدماننا على السيارات. وفقاً لكريس سكريبوسكي، سيكون الشحن بالكهرباء على نطاق واسع ضرورياً في السيارات كافة، على الأرجح عبر وضع أعمدة كهرباء على الأوتوسترادات لتأمين الطاقة. كذلك، يجب استبدال النقل العام الذي يعمل على الديزل بالقطارات والشاحنات والباصات الكهربائية. من شأن ذلك أن يولد مساحةً للتنفس لإجراء المزيد من التغييرات في بنية المجتمعات، كتطور العمل من المنزل. من ناحيته، يرى ماثيو سيمونز أن الاقتصاد العالمي الراهن سيصبح غير مستدام عما قريب.
ذلك ليس إلا البداية. وفقاً لكامبل، ستزداد الحاجة إلى تغيير شامل في نمط الحياة الغربية في المستقبل: «ستواجه المدن تحديات كبيرة. مع نهاية القرن، عندما تقل كميات النفط بشكل كبير، سيكون العالم مختلفاً، ستكثر المناطق الريفية وعلى الأرجح يقل عدد الناس. ثمة أشخاص في العالم يعيشون حياةً بسيطة وهم في غاية السعادة». ذلك لا يقارن بما يمكن أن يحدث إن حاولنا استهلاك النفط المتنامي بطيش. يقول سيمونز: «إن لم نجر تغييرات، سنشهد حرباً على الموارد وسنخسر، أظن أنها طريقة غير مناسبة على الإطلاق لإنهاء العالم».

• تفاؤل
إذاً، هل سيعلن انتهاء عصر النفط عصراً جديداً مظلماً؟ هل قدر لنا أن نعود لنعيش في أكواخ الطين وأن نقتات من نظام غذائي يعتمد على اللفت والمياه؟ ليس بالضرورة، لحسن الحظ، يتفاءل آخرون من أصحاب نظرية ذروة النفط بأننا نستطيع أن نتعايش مع عالم من دون كميات كبيرة من النفط البخس الثمن، إن تحركنا الآن. يقول سكريبوسكي: «البشرية مبدعة جداً، لم تشهد أزمة بعد. نحن نتصرف كأولاد مدللين انتزعت منهم مصاصاتهم. إلى حد ما، بدأ بعض السياسيين يصرّح علناً بأن العالم سيكون مختلفاً. تلك ليست نهاية العالم، لكن علينا جميعنا تغيير الطرق التي نستخدمها في عيشنا. كلما أبكرنا في المباشرة به، كان أفضل. لعل استباق الأمور أسوأ من الواقع».

لنأمل أن يكون سكريبوسكي على حق.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*