سياسيون: نطالب بإيجاد ثروات بديلة عن النفط قبل فوات الأوان

سياسيون: نطالب بإيجاد ثروات بديلة عن النفط قبل فوات الأوان
تحقيق: محمد عزت
جريدة الرؤية الكويتية 9 فبراير 2010
اتفق المحللون السياسيون على تخاذل الحكومة في البحث عن مصدر جديد لثروة دائمة تكون بديلا للثروة النفطية على الرغم من تحذيرات المنظمات الدولية المتكررة وتقاريرها التي تشير إلى قرب نضوب الثروة النفطية خلال السنوات القادمة، إن هذا المقترح تم طرحة على طاولة المناقشات في المجالس والحكومات السابقة وشكلت من اجله اللجان المتنوعة من الخبراء و الأكاديميين الذين قدموا العديد من الدراسات و البحوث في هذا المجال التي مازالت حبيسة الأدراج ولم ينظر لها بعين الاعتبار طالبوا الحكومة ونواب مجلس الأمة بسرعة اصدار التشريعات والخطط للاهتمام بالشق الصناعي والزراعي في البلاد كبديل سريع للنفط مع التركيز على الطاقة الشمسية كمولد للكهرباء صديق للبيئة. موضوع البحث عن الطاقة البديلة مطروح منذ الخمسينات ولكن الحكومات المتعاقبة بلا أي خطة ولا دراسة ولا بحث عن توفير البديل وكان اولى من الحكومة التحرك منذ فترة طويلة للعمل الجاد في هذا لمجال فيما يرى آخرونأن الحكومة لديها الرغبة في التحرك في هذا المجال والدليل على ذلك انشاء الطاقة النووية السلمية وعقد مؤتمر للطاقة البديلة ووضع فيه العديد من الدراسات لانتاج الطاقة من الشمس وأجريت العديد من الابحاث من جانب معهد الكويت للابحاث العلمية وهي جهود حثيثة لايجاد البديل وتفاصيل أخرى في التحقيق التالي:
في البداية يقول النائب الاسبق احمد الشريعان هذه الفكرة تم طرحها في المجالس السابقة ويجب ان نبحث عن البديل للثروة النفطية خلال الأشهر القادمة قبل أن نجد أنفسنا في موقف حرج. ما نعانيه في هذا الاتجاه هو تقاعس من الحكومة وغفوة خطرة والبديل للنفط في الزراعة والصناعة ولا بد من تنميتها. والكويت هي الدولة الوحيد التي لم تتخذ خطوات فعلية في هذا الملف بالنظر لغيرها من دول الخليج وعدم اتخاذ خطوات ايجابية من الحكومة والمجلس ليس له مبرر ومن الضروري ان نتعلم من تجارب الدول المحيطة التي وضعت اسسا للتنمية بعيدة عن النفط والحكومة لسنوات طويلة بلا خطة بل مجرد اجتهادات وعلى القيادة السياسية الاهتمام بها وبطرق هذا الباب ونفتح سبل المناقشة والابحاث والدراسات.
ويتابع الشرعان قائلا: الوضع خطير ويجب ألا نغض الطرف عن سرعة البحث عن مجالات اخرى للثروة تتساوى بما كانت تحصل عليه الدولة في خزانتها من عائدات النفط لكي لا يشعر المواطن بالفرق وتتعثر البرامج الاقتصادية الطموحة التي تملأ أدراج الخبراء والباحثين لان الحكومة تركز على مصدر واحد للثروة لا بديل عنه ومن مصلحة الكويت اذا كانت تبحث عن نهضة شاملة استشارة بيوت الخبرة في افضل وسيلة يمكن استثمارها بما يتفق مع نصوص الدستور والقوانين والشريعة الاسلامية وعادات وتقاليد المجتمع، بالرغم من أن البلاد في حالة عطش لأي انجاز يخرجها من حالة الدوامة التي ندور في فلكها وعلى الدولة اخذ تحذيرات المنظمات العالمية مأخذ الجد وعدم الاستهتار بتقاريرها لكي لا نفاجأ بنضوب الثروة النفطية، فنبدأ في البحث عن البديل فلا بد ان نتخلى عن المثل المتبع والذي يتمثل في وضع العربة امام الحصان ونطلب منه السير ،هذه القاعدة قديمة أثبتت فشلها وعدم دقتها لاننا من المفترض نسابق الزمن لتصحيح الاوضاع الخاطئة التي تحيط بنا وبسرعة البحث عن ثروة بديلة للنفط هو انقاذ الاجيال القادمة من الضياع والتشتت والعبث بخدمات قائمة على مردود هذه الثروة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.

الصوبات الزراعية
بدوره يقول وزير التخطيط الاسبق الدكتور احمد الجسار: الحكومة لديها الرغبة في التحرك في هذا المجال والدليل على ذلك انشاء الطاقة النووية السلمية وعقد مؤتمر للطاقة البديلة ووضع فيه العديد من الدراسات لانتاج الطاقة من الشمس وأجريت العديد من الابحاث من جانب معهد الكويت للابحاث العلمية وهي جهود حثيثة لايجاد البديل ولا يمكن اصدار تشريع بقوانين الا اذا وجدنا البديل وهذا التوجه عالمي للمحافظة على البيئة بشكل عام لانها تعلم ان الطاقة النابعة في البترول لها تأثير سلبي على ارتفاع حرارة الطقس وتفاعل ثاني اوكسيد الكربون. ايضا الحكومة في اتجاهها لزيادة الرقعة الخضراء عن طريق توفير المزارع والصوبات الزراعية واستغلال المساحة الصحراوية الشاسعة التي ننعم بها في مجالات الزراعة.
واتصور ان خلال السنوات المقبلة عن طريق العمل الحكومي المتواصل سيقف الباحثون والدارسون على ثروة بديلة للنفط طالما ظلت الحكومة على وعدها بتوفير كل جهدها في سبيل انجاز هذا العمل الخطير في مستقبل الكويت ولكن السؤال هل الاسلوب الذي يدار به ملف ايجاد الطاقة البديلة يسير بالسرعة اللازمة؟ الاجابة تختلف من شخص لآخر ولكن من وجهة نظري العمل بطيء بطء السلحفاة وكان من الواجب انشاء لجان خاصة وتفريغ الاكاديميين واعضاء هيئات التدريس لهذا الواجب الوطني لان تشتيت اذهانهم ما بين العمل واجراء البحوث والدراسات من شأنه التأخير في صدور قرار ايجاد الثروة البديلة وهي خطوة ينتظرها الشعب منذ عشرين عاما مضت؛ لان هذه التحذيرات والنداءات ليست وليدة اليوم بل هي منذ سنوات ولكن التشتت والخطة غير الواضحة كان لهما الاثر في بقاء جهود الحكومة فردية بلا أي مساعدات من المتخصصين.

ناقلات النفط
على جانب آخر يقول النائب الاسبق احمد المليفي: مع الاسف حكومات الكويت بلا خطة في مواضيع وقضايا متعددة منها جزئية البحث عن ثروة بديلة للنفط والعجيب ان هناك دولا اسيوية غير منتجة ولا مصدر للطاقة النفطية كماليزيا وسنغافورة من خلال جهود حكوماتها تحولتا الى محطات رئيسية وبوابات لمرور ناقلات النفط مما دعم اقتصادهما ومنحهما شهرة واسعة وكان من الطبيعي ان تكون الكويت هي المعبر الرسمي لهذا المنتج ولكن لتخاذل الحكومات المتعاقبة اصبحنا نحاول البحث عن بديل لهذه الطاقة بدلا من الاستفادة من منتجاتها على المدى البعيد لتصبح ركيزة اساسية في حياتنا الاجتماعية والسياسية ولا نبحث عن مساعدات الدول الاجنبية والعربية لوضع تصور عن بدائل الثروة النفطية. الكويت قبل اكتشاف الثروة كانت مركزا ماليا وسوقا تجاريا رائجا لكل دول الخليج المحيطة بنا والجميع يعلم ان قرار تحويل البلاد لمركز مالي وتجاري تم الموافقة عليه من قبل الحكومة ونواب المجلس لانه جاء برغبة اميرية سامية ولكنه حبيس الادراج لاسباب معروفة ومن اجل حسابات خاصة وهو الحل البديل لفقد رؤوس الاموال الاجنبية والانفتاح على العالم الخارجي كنمور اقتصادية واستقبال المشاريع.
علما بأن بناء المصانع والابراج التجارية سوف يفتح المجال امام فرص عمل وتبادل خبراء على مستوى عال ولكن ينقصنا خطة حكومية فاعلة لتنفيذ هذا الطموح القريب البعيد فالشعب لا زال واقعا تحت تأثير وعود الناخبين في الحملات الانتخابية ولم يلتفت الى خطورة الوضع الذي نعيشه اذا نضب النفط فجأة وعليهم من خلال جمعيات النفع العام والمجتمع المدني دفع الحكومة للعمل من اجل توفير البديل في اقصى مدة ممكنة لان الوضع الذي في مصلحتنا ولا نتحمل اية انكسارات وضربات اخرى والمواطنين لن يتنازلوا عن مستواهم المعيشي المرتفع مهما ساقت الحكومة من حجج.

انعدام العقل المفكر
بدوره يقول الناشط السياسي الدكتور ابراهيم بهبهاني: ملف ايجاد الطاقة البديلة اصبح مشكلة ولعبة في يد اعضاء مجلس الامة والحكومة وكل فريق يقدم الحلول التي تتفق مع أجندته وحساباته الخاصة، متناسيا المسؤولية التي كلفه بها الشعب اثناء تأدية اليمين تحت قبة عبدالله السالم وموضوع البحث عن الطاقة البديلة مطروح منذ الخمسينات ولكن الحكومات المتعاقبة بلا أي خطة ولا دراسة ولا بحث عن توفير البديل وكان اولى من الحكومة التحرك منذ فترة طويلة للعمل الجاد في هذا المجال وسوف اضرب مثالا امارة دبي احتياطي النفط بسيط ولكن ما حدث ان الحكومة تمتلك مجموعة من الخبراء فكروا ودبروا وعملوا على تنشيط مجال السياحة والتجارة والصناعة فأوصلوا دبي الى ما هي عليه اليوم من تطور وحضارة.
وفي الستينيات صدر تقرير بأن الثروة الناتجة عن التجارة الحرة اضعاف مضاعفة من مردود النفط ايضا سنغافورة دولة اقتصادها مفتوح ولا تعتمد عل النفط كمورد رئيسي واصبحت اليوم من الدول المصدرة للصناعات المتنوعة المختلفة وضمنت مكانا بارزا وسط العمالقة الاسيويين في مجال التجارة والاقتصاد هنا نجد الكويت تحتاج الى تفكير عقلاني بعيدا عما يدور في الساحة حاليا من استغلال الثروة لمصلحة اشخاص معينين هدفهم اهدار المال العام وتبديد احلام المواطنين غير عابئين من خطورة الموقف اذا انتهت الثروة النفطية في اي لحظة وما ادى الى هذا السلوك وفرة احتياطي النفط والوفرة المالية التي نعيشها في الكويت من هذا المنطلق يجب ان تكون الحكومة لها خطة طويلة الامد قابلة للتنفيذ وسمعنا عن خطط خمسية وخمسينية ولكن لا يوجد احد يفكر في المستقبل بجدية ونظرة تفاؤلية، واتصور ان بقاء الحال على ما هو عليه في غيرها مصلحة الحكومة واعضاء مجلس الامة ولا الشعب ويبدو ان القرار يجب ان يخرج من سمو امير البلاد المفدى ليلتزم به الجميع ويلقي التأييد الشامل كما تعودنا في السنوات الماضية.

المنتجات النفطية

من جانبه يقول الناشط السياسي الدكتور ثقل العجمي: هي من المسائل البديهية التي تفهم بعيدا عن المنظمات الدولية فالاعتماد على مصدر واحد محفوف بالمخاطر ويجب ان يتوافر بكميات معقولة من النفط وعلى الدول البحث عن مصادر بديلة لسببين البحث عن مصدر جديد للطاقة للاستفادة منه في بعض الخدمات كالطاقة الشمسية التي تساعد على توليد الكهرباء وتشغيل المعدات وهي طاقة صديقة للبيئة والسبب الاخر عدم الاعتماد على مصدر واحد على طول الخط والكويت لا تستفيد من المنتجات النفطية من خلال تصنيعها كالمملكة العربية السعودية وانتاجها محليا يوفر ميزانية ضخمة على خزينة الدولة من إعادة شرائها مرة ثانية على الرغم من ان اساسها هو الكويت.
لذا أصبح من الواجب على الحكومة ونواب مجلس الامة العمل الجاد بعيدا عن الحسابات الشخصية لتوفير الطاقة البديلة للنفط في اسرع وقت ممكن، فالوقت ليس في مصلحتنا ولا بد من عقد صفقات تجارية وصناعية وزراعية مع الدول الاخرى للوصول الى طاقة بديلة مشتركة عن طريق تبادل الخبرات والعقول المفكرة فهذا هو السبيل الوحيد والبديل عن العمل الفردي الذي ابتعدت عن دائرته معظم الدول العربية والخليجية والاجنبية واعتقد ان السوق العربية المشتركة هي طوق النجاة والبديل الاستراتيجي لتعاون الدول العربية والخليجية في التفكير في مجال جديد للثروة وتوليد طاقة الكهرباء بما لا يسبب ضررا للبيئة ولا يساعد على اهدار المزيد من الوقت، الكويت قادرة بما تتمتع به من عقول وطاقات بشرية واعدة من فتح مجالات استثمارية متنوعة لتكون حجرا اساسيا في ايجاد الثروة البديلة عن النفط بما لا يؤدي لوقوع البلاد في ازاحات مستقبلية ويفقدها اسسها التي وضعت الكويت في مصاف الدول المؤثرة في خريطة العالم بما تقدمه من مساعدات ومعونات العالم للدول الاخرى غير المنتجة للنفط.

الخطوة الريادية
فيما يقول اخيرا الناشط السياسي الكاتب الصحفي ناصر العبدلي: كل حكومة من ضمن اولوياتها البحث عن تنويع مصادر الدخل والا تعتمد على مصدر وحيد قابل للنضوب كالنفط ولكن هذه الخطوة الريادية لا تنطبق على الحكومة الحالية لانها عاجزة عن تصريف ابسط اعمالها، فما بالك بقدرة وزرائها على البحث عن بدائل اخرى. واذا عرجنا على مجلس الامة نجد ان النواب لا يستطيعون أخذ قرارات حاسمة حيوية في مثل هذه النقاط الجوهرية المؤثرة في مسيرة وتاريخ الكويت لانها من صميم اعمال واختصاصات الحكومة ولكن الاعضاء مطالبون بتقديم اطروحات وافكار للحكومة المقبلة حتى تتمكن من تحويلها الى مشاريع قابلة للتنفيذ لتطوير مصادر الثروة والتحول من القطاع النفطي للقطاع الصناعي والزراعي والسياحي وعلى افراد المجتمع والمتشددين واصحاب الرؤى الخاصة فهم ما وصلت اليه الكويت من تأخر عن ركب الحضارة لاعتمادها على مصدر وحيد للثروة.. والنظرية الجديدة في تطوير ثروتها وضمان محزون نقدي جيد يحمي الشعب من العثرات الاقتصادية والازاحات المتلاحقة التي تعرقل اي خطط تنموية منتظرة وتزيد من حجم البطالة وتقضي على امال حجم البطالة وتقضي على امال وتطلعات المواطنين في دولة قوية اعتقد ان على جميع التيارات والكتل وجمعيات النفع العام والهيئات النقابات التحرك السريع من اجل تدارك الوقت لكي لا نجد انفسنا امام المشكلة ونبدأ في التخبط وتبادل الاتهامات ولا نصل في النهاية لأي حلول جذرية لنجد البديل عن الثروة النفطية ونغطي احتياطي الاجيال لنضمن ان يظل ابناؤنا في عز ونعمة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*