وعندما ينضب النفط!!

وعندما ينضب النفط!!
الدكتور رشود الخريف *
صحيفة الاقتصادية 22\11\2009

يشكل النفط والغاز الطبيعي أهم الموارد الاقتصادية للدخل الوطني، إذ يُسهم بنحو 85 في المائة. وفي المقابل لا تمثل القوى العاملة المواطنة إلا نسبة صغيرة من إجمالي القوى العاملة. فلا تكاد تتجاوز 10 في المائة في كل من الإمارات وقطر، في حين ترتفع إلى نحو النصف في بعضها الآخر في السعودية وعمان.
وتُشير بعض التقارير العلمية إلى أن عمر النفط ليس طويلاً، إذ يقدر بما لا يزيد على 60 سنة، مع استمرار مستوى الاستهلاك العالمي الحالي. وقد يطول عمره في حال تطوير بدائل أخرى للطاقة، ولكن أسعاره ستنخفض – عندئذ – بدرجة كبيرة، نتيجة انخفاض الطلب عليه. وفي كلتا الحالتين، لا تخفى على عاقل خطورة الوضع وإمكانية تأثيره ”القاسي” على استدامة التنمية في دول الخليج العربي لأسباب متعددة، منها:
1) المجتمعات الخليجية مجتمعات استهلاكية في الدرجة الأولى، لا تنتج إلا القليل مما تستهلك، ولا يتوافر لدى كثير من سكانها الوعي الكافي للمحافظة على مقدراتها وممتلكاتها العامة.
2) التنمية البشرية لم تحقق أهدافها في إيجاد كفاءات تنافس في مجالات الإنتاج والاقتصاد والمعرفة، فلا يزال الاعتماد كبيراً على الكفاءات الأجنبية والعمالة الوافدة. فالقوى العاملة الأجنبية لا تزال تؤدي الأعمال الفنية والتقنية المهمة جدّاً، فالصيدليات، والمستشفيات، والمصانع، ومنشآت القطاع الخاص تقوم على العمالة الوافدة.
3) المشاريع التنموية والمنشآت الكبرى لا تأخذ في الحسبان تكاليف الصيانة واستهلاك الطاقة فيما بعد.
4) لم تحدث تنمية فاعلة لموارد المياه التي تُعد المنطقة فقيرة فيها. فأغلب دول الخليج لا توجد بها استراتيجيات ”واقعية” و”فاعلة” لتنمية موارد المياه، ولم تستطع تنمية كفاءات علمية متخصصة في مجال المياه بشكل عام، أو في مجال تحلية المياه على وجه الخصوص.
5) لم تهتم دول الخليج خاصة والدول العربية عامة بدراسات المستقبل الاستشرافية لمعرفة الخيارات المتاحة واحتمالية حدوث كل منها ومزاياه. فلا تزال كثير من الدول تعتقد أنه من الترف إنشاء مراكز للبحث العلمي في مجال الدراسات المستقبلية.
والسؤال المطروح هنا، ماذا أعددنا لتلك المرحلة (أي مرحلة انخفاض الطلب على النفط أو نضوبه)؟ هل نحن قادرون على الصمود والمنافسة لاستمرار التنمية واستدامتها؟ لا شك أن وزارات التخطيط في دول مجلس التعاون هي المؤهلة للإجابة الدقيقة عن هذه التساؤلات، وربما لا ترغب أن أقدم الإجابة نيابة عنها!!
* جامعة الملك سعود

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*