النفط ما بين الاحتواء والنضوب

النفط ما بين الاحتواء والنضوب
فهد آل ثاني (2004)

لنا الكثير من الدراسات عن الهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) وربما من أشهر هذه الدراسات ( هل النفط سلاح ، ولماذا لا نستخدمه ؟ ) ، وهذه الدراسة تدرس في بعض أقسام العلوم السياسية في بعض الجامعات العربية المشهورة ، كما أنها نشرت في مجلة المستقبل العربي العدد 299 في يناير 2004م .
وربما يلاحظ من اطلع على هذه الدراسة بأننا تجنبنا التركيز على بعض المواضيع الاستراتيجية التي لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالنفط ، مثل تأثير العناصر التالية على أسعار النفط : اللعبة السياسية ، والأمن ، والصراع ما بين القوى العالمية على النفط 0 وبالفعل تجنبنا هذه المواضيع لأنه سبق لنا معالجتها بالتفصيل في الكثير من المناسبات وربما من أهمها : (أ) ندوة قدمتها في مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران تحت عنوان ( جنوب غرب آسيا ، هناك الضوء في آخر النفق ) 2002م ، (ب) ندوة قدمتها في جامعة قطر تحت عنوان ( جدلية الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ) 2003م ، (جـ) ندوة قدمتها في مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية الفرنسي تحت عنوان ( الشرق الأوسط الكبير ) 2004م ، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال التي تطرقنا إلى الهايدروكاربون فيها وتمثلت في شكل بحوث ودراسات ومقالات منها ما نشر ، ومنها ما هو في طريقه إلى النشر إن شاء اللّه تعالى، وللمهتمين بجميع المواضيع أعلاه سنقوم بنشرها جميعاً في الموقع الالكتروني الخاص بنا والذي سنعلن عنه قريباً إن شاء اللّه .
أما موضوعنا هذا فيركز على ثلاثة محاور رئيسية هي :
أولاً : الاحتياطي النفطي .
ثانياً : التضخم العالمي .
ثالثاً : دور العملاق الصيني .
رابعاً : أين مجلس التعاون من اللعبة ؟

الموضوع الأول : الاحتياطي النفطي في العالم
توجد دراسة قيمة للجيولوجي ديفيز من خلال تطبيق المنحنى الجرسي على التوسع في الاكتشافات النفطية ، ومن صفات المنحنى الجرسي أنه في نهاية المطاف يبلغ الذروة ، ثم سرعان ما يبدأ الانحدار ، وعندما طبق النظرية الإحصائية عام 1989م على امدادات النفط العالمية صعق لرؤيته أن نقطة الذروة لم تعد على بعد عدة عقود كما كان يعتقد ، بل مجرد سنوات قليلة ( في الفترة ما بين عامي 2004م و 2008م) (آل ثاني ، فهد ، المستقبل العربي ، ص 108 ، 109) . الميزة في هذه المعادلة أنها أجريت قبل 15 سنة ، وتوقعت أن امدادات النفط ستصل إلى الذروة في عام 2004م وهذا ما حدث بالفعل فقد وصلت امدادات النفط إلى ما يقارب 90% في أبريل 2004م ، ويتوقع أن يزيد الطلب إلى ما يفوق الامدادات الفعلية للنفط في المربع الأخير من هذا العام 0
وفي المقابل فإن السيد علي النعيمي وزير البترول السعودي له رأي مغاير عن ما يقوله هذا المنحنى ، فالسيد النعيمي يطمئن الأمريكان قائلاً : إن مخزون السعودية من النفط كان يقدر في السبعينيات بحوالي 88 مليار برميل ، أما الآن فإن المخزون يقدر بحوالي 261 مليار برميل ، وأن السعودية يمكنها أن تزيد الإنتاج بدون صعوبة تذكر من 5ر10 مليون برميل في اليوم إلى 12 و 15 مليون برميل في اليوم بل وتستطيع أن تحافظ على هذا المستوى من الإنتاج لمدة خمسين عاماً ( الشرق الأوسط العدد 9283) .
ولكن الجيولوجي البريطاني كولن كامبل المتخصص في الشؤون النفطية له رأي علمي مختلف بشكل كلي عن ما قاله السيد النعيمي ، فالسيد كامبل يقول في (Daily Star, March 17th 2004) : إن الاحتياطيات النفطية المؤكدة في دول الخليج أقل من الكميات المؤكدة المعلن عنها ، فالاحتياطي السعودي المؤكد 210 مليار برميل وليس ما قيل أعلاه ، والاحتياطي العراقي 90 مليار برميل وليس المعلن الآن 112 مليار برميل من النفط ، والاحتياطي الكويتي 55 مليار برميل وليس 94 كما هو معلن ، والاحتياطي الاماراتي 60 مليار برميل وليس 98 برميل من النفط كما هو معلن 0 ويضيف كامبل قائلاً بأن المستخدم من الطاقة النفطية الآن أكثر من 90% ومع نمو الطلب 2% سنوياً على النفط فإنه في عام 2010م ستكون الأسواق امتصت جميع الامدادات النفطية ، وستكون أسعار النفط تشكل أرقاماً فلكية .
وكذلك بول كروجمان في (Harald Tribune May 15th 2004) : أن الاحتياطي النفطي في العالم 5ر2 مليون برميل والمتوقع في عام 2004م أن يزيد الطلب على النفط في العالم بمعدل 2 مليون برميل أكثر من عام 2003م 0 وبالفعل زاد معدل إنتاج النفط في العالم أبريل 2004م بمعدل 2 مليون برميل ، ويتوقع أن يحتاج السوق العالمي 2 مليون برميل إضافية أخرى في الربع الأخير من عام 2004م ( الوطن القطرية العدد 3173) بمعنى آخر سيكون الطلب الإضافي على النفط في عام 2004م (4) مليون برميل بدلاً من (2) مليون برميل ، وكما ذكرنا أعلاه إذا كانت أقصى طاقة إضافية للامدادات النفطية 5ر2 مليون برميل كما تؤكد الدراسات العالمية ، فذلك يعني إذا حدث فعلاً طلب امدادات نفطية إضافية تعادل 4 مليون برميل هذا العام فذلك يعني أن الدول النفطية ستنتج أقصى حد لديها من الامدادات النفطية وسيبقى عجزاً في العرض يعادل 5ر1 مليون برميل من النفط وذلك سيدفع النفط إلى أرقاماً فلكية أو انهيار النظام الاقتصادي العالمي ، أو تغييراً جذرياً في موازين القوى العالمية ربما سيؤدي إلى حرباً عالمية لا سمح اللّه  .
الملاحظ أن تحليل الدراسات العالمية أعلاه يتنافى مع ما يقوله وزراء النفط في كلا من السعودية والكويت والإمارات من خلال محاولة زيادة الامدادات النفطية في الربع الثالث من 2004م ، وذلك كما يبدو لرفع المخزون الاحتياطي الأمريكي من النفط الذي وصل إلى أدنى من 38% (الشرق العدد 5686) وذلك ربما يمثل أحد الأسباب الرئيسية لأرتفاع أسعار النفط ، ولكن المشكلة الحقيقية التي سببت أرتفاعاً في أسعار النفط ، ليس الزيادة في العرض مع ثبات الطلب ، بل هي الزيادة في العرض إلى أن وصلت إلى أقصى حد ممكن في مقابل زيادة في الطلب تفوق زيادة العرض . وهنا نسجل استغرابنا من الدول النفطية الرئيسية في العالم لماذا تريد تخفيض سعر البرميل من النفط ؟ 0 فسعر النفط الذي وصل إلى 41 دولار في مايو 2004م ، قيمته الحقيقية تعادل 20 دولار ، إذا ما عدنا 25 سنة للوراء إلى عام 1979م ، وإذا ما قسنا التضخم العالمي ما بين 2 و 4% سنوياً في الفترة 1979م – 2004م ، علماً بأن سعر النفط وصل إلى 40 دولار في عام 1979م والقيمة الفعلية لــ 40 دولار آنذاك 80 دولار اليوم ، إذاً ذلك يعني أنه إذا استمر سعر النفط في عام 2004م 40 دولار للبرميل ، فنحن نتقاضى فقط 50% من القيمة الحقيقية لأسعار النفط عندما نقارنها مع أسعار عام 1979م.
أما بالنسبة للاحتياطيات التي تقدرها الشركات العالمية ، فآخر دراسات لها تؤكد بأن هذه التقديرات قابلة للتلاعب ، فهناك عدة فضائح حدثت لشركة شل العالمية ، واحداها مشروع ( اورمن لانج ) للغاز بين النرويج وبريطانيا تم بتقدير احتياط الغاز فيه بحدود 400 بليون م3 ، ثم جرت انقاص الاحتياط بنسبة 20% ( الوسط العدد 637 ) 0 وكذلك ذكرت (Daily Star March 17th. 2004) : بأن شركة شل بالغت في ذكر الاحتياطي العماني بأكثر من 40% ، وكذلك حدثت صدمة أخرى للاحتياطيات النفطية العالمية عندما اثبتت الدراسات الحديثة عدم جدوى الحفر الأفقي في الآبار النفطية القديمة لاستخراج كميات من النفط أكثر من الحفر الرأسي في الآبار النفطية.
وخلاصة القول بأن طريقة حساب الاحتياطيات النفطية يخضع إلى ثلاثة أنواع من المعايير ( الوسط العدد 637 ) :
الأول : الاحتياطي المثبت : وهو نفط يمكن استخراجه بمعدل 95% ضمن الشروط الاقتصادية الحالية وضمن امكانات التكنولوجيا الموجودة ، والغريب هنا بأن السيد كامبل شكك حتى في الاحتياطيات النفطية المثبتة في العالم ، بحيث قال السيد النعيمي أن الاحتياطي السعودي 261 بليون برميل ، في حين أن كامبل أكد على أن الاحتياطي السعودي لا يزيد على 210 بليون برميل كما ذكر سلفاً  .
الثاني : الاحتياطي المرجح : ونسبة استخراجه والحصول عليه تصل إلى 50% 0
ثالثاً : الاحتياطي الممكن : ونسبة الحصول عليه تصل إلى 5% . والنسبتين الأخيرتين الثانية والثالثة نعتقد بأنه من الصعب الاعتماد عليه في أي تصور استراتيجي للاقتصاد العالمي ، لأنه كمن يشتري السمك في الماء .

ثانياً : التضخم العالمي
مارتن وولف في (Financial Times April 12st. 2004) قال : أن زيادة الطلب على السلع يعتبر أمراً طبيعياً وذلك لأن الاقتصاد العالمي يمر في مرحلة انتعاش فمؤشر نمو الاقتصاد العالمي في أبريل 2004م وصل إلى 7ر3% وكان في السنة الماضية 6ر2% فقط . فنمو الناتج المحلي في دول المحيط الهادي الآسيوية قفز من 8ر3% عام 2003م إلى 3ر4% في عام 2004م ، ومن ضمنها الصين التي يصل نمو الناتج المحلي فيها إلى أكثر من 3ر8% ، واليابان 3% ، والولايات المتحدة الأمريكية كان نمو الناتج المحلي فيها عام 2002م 1ر3% وقفز في عام 2004م إلى 6ر4% ، والاتحاد الأوربي بعد الركود المزمن في معدل النمو ، كان نمو الناتح المحلي في عام 2003م 4ر% قفز إلى 6ر1% عام 2004م . وهذا النمو انعكس على رفع مستوى الطلب على السلع الإنتاجية والاستهلاكية ، وارتفاع الطلب أدى إلى التضخم في الأسعار ، فمنذ عام 2001م قفزت أسعار السلع بنسبة تصل إلى 59% ، فمثلاً أسعار بعض المواد الخام الصناعية قفزت إلى 73% ، وسعر الغذاء بشكل عام قفز إلى 6ر5% ، وبعضها قفز بأرقام فلكية ففول الصويا قفز سعره خلال الثمانية أشهر الأخيرة إلى ما يقارب من 80% ، وأسعار بعض المعادن خلال الاحدى عشرة شهراً الأخيرة قفزت إلى 50% . أما بالنسبة للنفط فيعتبر أقل السلع التي شهدت أرتفاعاً في السعر مقارنةً مع السلع الأخرى ، فبرميل النفط كان في ديسمبر 2001م أقل من 20 دولار ، ووصل سعره في مايو 2004م إلى 41 دولار وذلك يمثل أرتفاعاً في سعره بنسبة 100% ، ونحن لا نستغرب هذا الأمر لأنه من الطبيعي أن يرتفع سعر سلعة مثل النفط في ظل الارتفاع في أسعار معظم السلع الاستراتيجية في العالم خلال الثلاث سنوات الأخيرة 0 فقد أرتفعت أسعارها بنسبة تصل إلى أكثر من 100% ولم يحتج العالم على ذلك ، في حين أنه عندما ارتفع سعر النفط الذي يوجد أكثر من 70% من احتياطياته في العالم الإسلامي ، قامت أمريكا بأمر الدول النفطية الرئيسية في العالم بإعادة النظر في الأسعار ، ولن نستغرب إذاً ما أتى يوماً على العالم الإسلامي يقوم فيه بعمل سعرين لنفطه الأول سعر مخفض لأمريكا ، والثاني سعر حسب العرض والطلب في الأسواق الدولية يباع على باقي دول العالم.

ثالثاً : دور العملاق الصيني
رغم أن قيمة الناتج المحلي الصيني لا يصل حتى إلى 15% من قيمة الناتج المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية (Financial Times March. 31st. 2004) ، إلا أن نمو الناتج المحلي الصيني وصل إلى أكثر من 3ر8% سنوياً انعكس إلى زيادة الطلب الصيني على كثير من السلع ، مثلاً الطلب الصيني على فول الصويا قفز من 11% من الاستهلاك العالمي عام 1997م إلى 19% عام 2003م ، واستهلاك الصين من القطن في العالم قفز من 25% عام 1999م إلى 32% في عام 2003م ، واستهلاك الصين من النحاس قفز من 11% عام 1999م إلى 20% في عام 2003م0 وبعد أن كانت الصين دولة مصدرة للنفط إلى عام 1993م ، تحولت إلى دولة مستوردة للنفط ، واستهلكت عام 1998م ما يقارب 5ر5% من الإنتاج العالمي وقفز ذلك إلى 8% في عام 2004م 0 والأخطر من ذلك كله بالنسبة للولايات المتحدة هو بأن الصين جيوبوليتيكياً اخترقت أماكن كانت تعتبرها أمريكا حكراً عليها وعلى حلفائها من دول الناتو ، فنجد الصين في عام 2004م تستورد 17% من حاجياتها النفطية من المملكة العربية السعودية ، و 10% من وارداتها النفطية من عُمان و 6% من روسيا ( الشرق الأوسط العدد 9282) . والأكثر من ذلك بأن الصين بالفعل يمثل نصيبها من النفط العالمي 8% فقط الآن ، ولكنها في الأربع سنوات الأخيرة ساهمت بـ 37% من نمو الطلب العالمي على النفط ، وإذا استمرت الصين في هذا النمو إلى عام 2025م فذلك يعني أن حصتها من النفط العالمي ستتجاوز نسبة الولايات المتحدة الأمريكية من الاستهلاك العالمي من النفط ، بل لو حافظ الناتج المحلي الصيني على نفس معدل النمو الذي يوجد عليه الآن فمن المحتمل أن يتوازى الناتج المحلي الصيني في عام 2020م مع الناتج المحلي الأمريكي ، لكن السؤال الذي يطرح : هل الولايات المتحدة ستترك الصين على نفس معدل النمو من دون أن تفتعل كارثة تعيق النمو العملاق لدى الصين؟ .
وكذلك نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية والصين قد وصلوا إلى عنق زجاجة في التنافس على النفط ، فأمريكا في عام 2001م تستهلك 25% من النفط العالمي وكانت تعتمد على استيراد 52% منه ، وكانت قبل ذلك المملكة العربية السعودية تمد   الولايات المتحدة بــ 25% من نفطها المستورد وانخفض ذلك كثيراً بعد أحداث سبتمبر 2001م ، والآن أصبحت الصين أكبر مستورد للنفط السعودي ، وبدأ النفط السعودي يتجه إلى الصين كما ذكر أعلاه ، وتعتمد الولايات المتحدة على 48% من استهلاكها على إنتاجها المحلي ، أما في عام 2020م فيتوقع أن تحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد ما يقارب 66% من احتياجاتها من النفط ، ويوفر لها إنتاجها المحلي 34% من النفط فقط  ( الوسط العدد 67 ) .
رابعاً : أين مجلس التعاون الخليجي من اللعبة ؟
دول مجلس التعاون الخليجي رغم الأجيال التي تخرجت فيها من الدول المتقدمة إلا أن اقتصادها مازال يدار بأسلوب الاقتصاد الريعي ، وذلك ربما كنا نتفق معه في جيل الآباء والأجداد ، وهو قائم على أن المصدر الرئيسي لايرادات الدول من خلال الريع النفطي ، والإدارة المحلية للاقتصاد من خلال الوكالات التجارية والشركات العائلية ، والعملة مربوطة – مع إحدى العملات العالمية مخافةً من تقلب الأسعار العالمية ، وجميع عملات مجلس التعاون الخليجي مربوطة بالدولار الأمريكي ، وأسعار النفط في العالم مربوطة بالدولار الأمريكي  .
وخلال عامي 2003/2004م انخفض سعر الدولار بنسبة 20% أمام اليورو ، وما يقارب 15% أمام الين الياباني 0 وفي كتابنا للتنمية الاستراتيجية ص 125 : نجد بأن معظم تجارة المنطقة مع دول الاتحاد الأوربي واليابان وهاتين الكتلتين الأولى تعتبر مستقلة عن الدولار ، والثانية تسمى خارج نطاق الدولار 0 ونجد أن 5ر42% من الواردات الخليجية تأتي من أوربا واليابان ، وعملتنا الخليجية مربوطة بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب من 20% من قيمته أمام عملات الكتلتين المذكورتين وذلك يعني أننا سندفع خلال سنة واحدة بطريقة غير مباشرة 20% من قيمة إضافية لوارداتنا من أوربا واليابان ، وفي النهاية تقتطع هذه المبالغ من نفقات المواطن الخليجي العادي الذي هو أصلاً أصبح يعاني من ضائقة مالية بعد تضخم الأسعار ما يقارب 100% خلال العشرين سنة الماضية ، ومستوى دخله بقي كما هو تقريباً  .
وكذلك الصادرات الخليجية إلى اليابان وأوربا تبلغ 33% من مجموع صادرات دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم هذه الصادرات من النفط ، وتسعيرة النفط في الأسواق الدولية تحسب بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب 20% من قيمته أمام اليورو والين في عام 2003/2004م ، وذلك يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي تخسر ما يقارب 20% من القيمة الفعلية للنفط ، وهذه الخسارة تنعكس على ريع دول مجلس التعاون الخليجي ، وذلك أيضاً انعكس سلباً على المواطن الخليجي .
وإلى جانب الضائقة المالية الكبيرة التي يعاني منها المواطن الخليجي فإن نسبة البطالة بين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت ما بين 25% إلى 15% في أحسن حال ، علماً بأن بعض الدول الخليجية التي تعاني من بطالة المواطنين نسبة العمالة الأجنبية فيها تصل إلى أكثر من 95% من جملة الأيدي العاملة  .
ومن هنا نعتقد بأن هناك أمانة تاريخية تقع على عاتق المسؤولين عن الاقتصاد الخليجي سواءً كانوا محافظين البنوك المركزية أو وزراء مالية وتجارة واقتصاد أو الجهات الرسمية للتخطيط للاقتصاد الخليجي ، لمراجعة جدوى عنصرين رئيسيين الأول منهما : ربط العملات الخليجية بالدولار ، وربما يقفزر البعض ويقول بأن السيد مهاتير محمد نجح في هذه العملية ، ولكن نقول لهم بأن الاقتصاد الخليجي يختلف عن الاقتصاد الماليزي ، ومصادر الدخل الخليجي تختلف عن ماليزيا ، ولذلك ما يصلح لماليزيا ليس بالضرورة أن يعتبر الوصفة السليمة لدول مجلس التعاون الخليجي .
كما أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك ما يقارب 45% من احتياطيات النفط العالمي ، فلذلك لابد لها من التحرك لتحرير تسعيرة النفط عن الدولار ، وترك هذا الأمر مرناً لفترات زمنية محددة ، ويكون خاضعاً لتقلب أسعار العملات الدولية ، وذلك لكي نحمي أنفسنا من الخسائر التي تحدث لنفطنا .
وفي الختام يجب أن يتذكر الأخوة وزراء النفط الخليجيين بأن أرتفاع أسعار النفط لن يؤدي إلى هزة أو انهيار في الاقتصاد العالمي ، وذلك لأن معظم السلع الرئيسية في العالم خلال الخمس سنوات الأخيرة أرتفعت أسعارها بنسبة 100% تقريباً ، ولم يحدث انهيار للاقتصاد العالمي ، وكما ذكرنا أعلاه عندما وصل سعر البرميل في النفط إلى 41 دولار ، فذلك يعني أن سعره خلال 26 سنة أرتفع بنسبة 50% فقط ، وذلك لأن القيمة الحقيقية 41 دولار اليوم تعادل أقل من القوة الشرائية لــ 20 دولار عام 1979م، مع ملاحظة أن تلك السنة قفز سعر النفط فيها إلى 40 دولار أي ما يعادل 80 دولار بسعر 2004م إذا ما حسبنا أسعار التضخم ما بين 1979/2004م .
ونود أن نذكر القائمين على النفط الخليجي بأن من المتوقع عالمياً بأن أسعار السلع الاستراتيجية في العالم أيضاً ستتضاعف خلال الخمس سنوات القادمة ، ويعود ذلك لأن الاتحاد الأوربي توسع من 15 دولة إلى 25 دولة ، أي ضم 10 دول جديدة وفقيرة في البنية التحتية ، ولكي تتواكب هذه الدول العشر الجديدة مع ميكانيزم السوق الأوربية المشتركة لابد من توجيه مئات المليارات من اليوروات لدعم بنيتها التحتية 0 والسؤال الذي يطرح نفسه : هل إذا حدث تضاعفاً في أسعار السلع الاستراتيجية في العالم ستسعى دول مجلس التعاون الخليجي لتخفيض سعر نفطها ؟  .
نعتقد بأن المسؤولية التي تقع على عاتق الدول النفطية جسيمة ، وبدلاً من الاستمرار في حرق أسعار النفط لإرضاء هذه الكتلة أو تلك ، علينا الاستفادة بأقصى حد من ثروتنا النفطية الناضبة وتوجيهها لتأسيس البنية التحتية في دولنا ، والفائض من هذا الريع يتم توجيهه من خلال عمليات مدروسة لتأسيس البنية التحتية في دول العالم الإسلامي وذلك لانقاذ ما يقارب 50% من البطالة التي يعاني منها العالم الإسلامي  .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،
د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني
باحث قطري
df _ al thani 5 @ hotmail. com

قائمة المراجع
أولاً : المراجع العربية :
1- آل ثاني ، فهد ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 299 ، 2004م ، بيروت .
2- آل ثاني ، فهد ، استراتيجية التنمية ، دار الثقافة ، 2001م ، الدوحة .
3- جريدة الشرق القطرية ، الاعداد : 5806 ، 5686 ، 5798 .
4- جريدة الوطن القطرية ، العدد 3135 ، 3173 .
5- جريدة الراية القطرية ، العدد 7981 ، 8035 .
6- جريدة الشرق الأوسط الدولية ، العدد 9283 .
7- جريدة الخليج الإماراتية ، العدد 9130 .
8- الوسط ، العدد 637 ، تابع لجريدة الحياة اللبنانية .

ثانياً : المراجع الأجنبية :
1- Al-Thani, Fahd, The Spatial Impact of the Hydos Carbon Industry on Land 2 Sea USE of Qatar. Ph.d. Thesis, Durham University 1992.
2- Financial Times, March 31st. 2004 & April 21st 2004.
3- International Hearld Tribune, May, 8th. 2004 & May 15th. 2004.
4- The Daily Star March 17th. 2004.

المصدر: http://www.df-althani.com/Article.asp?ArticleID=91

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*