هل بدأ العد التنازلي لانتهاء عصر النفط؟


هل بدأ العد التنازلي لانتهاء عصر النفط؟
الملجس البريطاي لابحاث الطاقة* – اعداد أسامة عبد الله
موقع اسلام اون لاين – 5 نوفمبر 2009

انتشرت في الآونة الأخيرة بين الأوساط العالمية المهتمة بالطاقة، والغربية منها على وجه خاص، ما يعرف بنظرية (ذروة النفط)، والتي تشير إلى بداية العد التنازلي لانتهاء عصر النفط ونفاذ احتياطاته، وبداية ارتفاع مستويات الطلب العالمي عليه بمستويات تفوق العرض الذي يتناقص تدريجيا ويفشل في سد الاحتياجات العالمية المتزايدة منه.
ويحتدم الجدل بين العلماء ومحللي الطاقة حول مرجعية هذه النظرية والأساس العلمي والتقني الذي تستند إليه. وتلقى هذه النظرية رواجا كبيرة في الفترات التي تشهد ارتفاعات كبيرة في معدلات أسعار النفط العالمية بالتزامن مع تلاشي الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى الدول المنتجة. بينما لا تلقى النظرية نفس الاهتمام في حالة انخفاض أسعار النفط العالمية وارتفاع حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقد اكتسبت نظرية “ذروة النفط” دفعة جديدة مع الارتفاعات المتوالية التي شهدتها أسعار النفط عالميا خلال الفترة بين عامي (2003 – 2008)، من مستوى 30 دولارا للبرميل في عام 2003 إلى مستوى قياسي خلال شهر يوليو من عام 2008 (147 دولاراً للبرميل)، وذلك نتيجة للارتفاع الكبير في معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الطلب العالمي على النفط خاصة من الدول الصاعدة والنامية (وأهمها الصين والهند والشرق الأوسط ودول أمريكا اللاتينية)، وتزامن ذلك مع الانخفاض التدريجي في حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة وتلاشيها في منتصف عام 2008.
وتعززت هذه الدفعة مع الانخفاض الملحوظ في حجم الاكتشافات النفطية للحقول العملاقة في السنوات الأخيرة وتأجيل وإلغاء العديد من المشروعات الاستثمارية الموجهة لتنمية وتطوير الحقول القائمة أو لعمليات البحث والتنقيب والاستكشاف.
ولئن كانت نظرية “ذروة النفط”، وتحديد سنة معينة يبدأ عندها العد التنازلي لانتهاء عصر النفط، لا تزال محل جدل واسع، فإنه يمكن القول -وبدرجة من التأكد لا يحتاج جدلا كبيرا- إن “عصر النفط الرخيص” قد انتهى بالنظر إلى انخفاض حجم الاكتشافات البرية الجديدة منخفضة التكاليف، والارتفاع المتنامي في التكاليف الاستثمارية لعمليات البحث والتنقيب والاستخراج النفطي، وزيادة الاعتماد العالمي على تنمية الحقول البحرية في المناطق العميقة والعميقة جدا في بحر الشمال وخليج المكسيك، والبرازيل، وغرب إفريقيا.
ويدعم هذا الافتراض استمرار الاعتماد العالمي المتزايد على مصادر الطاقة التقليدية وعدم تطوير مصادر الطاقة المتجددة وبدائل جديدة للطاقة التقليدية بالشكل أو السرعة المطلوبة لسد الفجوة المستقبلية المتوقعة بين الطلب العالمي المتزايد على الطاقة التقليدية وحجم الإنتاج الفعلي منها.
وتسعى هذه الدراسة إلى تقييم الأدلة التي يرتكز عليها أصحاب نظرية “ذروة النفط” وإمكانية حدوث عجز في العرض النفطي قبل حلول عام 2030، مع التركيز على أن النفط التقليدي في هذا التقرير يشمل فقط (النفط الخام والمكثفات النفطية والغاز الطبيعي المسال)، ويستبعد أنواع الوقود السائلة من الرمال النفطية والزيت الحجري والفحم الحجري والغاز الطبيعي، إضافة إلى التأكيد على أن “ذروة النفط التقليدي” يمكن أن تحدث فقط عندما لا يستطيع العرض من المصادر غير التقليدية أن يكون بديلا للمصادر التقليدية في الوقت المناسب.
وأهم ما تخلص إليه الدراسة من استنتاجات يتمثل فيما يلي:ـ

التنبؤ يفتقد الموثوقية
1- الآليات التي تؤدي إلى وصول إنتاج النفط التقليدي إلى ذروته مفهومة بشكل جيد، كما أنها تضع قيودا تحد من الإمدادات النفطية المستقبلية
على الصعيدين الإقليمي والعالمي فالإمدادات النفطية تتأثر بمجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والجيولوجية والتقنية التي تؤثر على النفط سواء “فوق سطح الأرض” في أسواق الطاقة العالمية أو في “باطن الأرض”. ويمر الإنتاج من الحقول النفطية بعدة مراحل مختلفة، تبدأ بمرحلة الإنتاج بمعدلات منخفضة ثم الزيادة التدريجية في حجم الإنتاج، ثم الوصول إلى نقطة ذروة إنتاج الحقل، ثم التناقص التدريجي والوصول لمرحلة نضوب الحقل. ولذلك تركز أغلب الشركات النفطية والدول في استثماراتها واكتشافاتها الجديدة على الحقول النفطية العملاقة التي تزيد احتياطاتها عن 500 مليون برميل؛ وهو الأمر الذي أدى إلى وصول العديد من الحقول العملاقة إلى مرحلة النضوب ووصول العديد منها لمرحلة ذروة الإنتاج.
2- على الرغم من الشكوك الكبيرة حول بيانات النفط المتاحة، فإن هناك معلومات كافية لتقييم حالة وخطورة نضوب النفط العالمي بصورة كافية
الملاحظ أن أغلب مصادر البيانات العالمية المتاحة حول مصادر النفط هي مصادر غير مؤهلة فنيا لدراسة نظرية “نضوب النفط”، فهناك العديد من القيود المعقدة التي تعوق الحصول على مصادر فنية موثقة للبيانات عن حجم الاحتياطات الدولية المؤكدة من المصادر التجارية، وليس مجرد توقعات مبنية على افتراضات، وهو الخطأ الذي تقع فيه العديد من المؤسسات الدولية ومنها منظمة الأوبك.
وحين تكون البيانات المتوفرة غير دقيقة توثيقيا فهي تؤدي إلى أخطاء في التفسير، وتضارب في الإحصاءات الدولية الصادرة عن الهيئات الدولية المختصة الخاصة بحجم الاحتياطات العالمية المؤكدة. وعلى سبيل المثال، هناك العديد من التقارير الدولية التي تعتمد بطريقة خاطئة إحصائيا على جمع تقديرات للاحتياطات المؤكدة من الحقول النفطية المختلفة للوصول إلى تقارير إجمالية للاحتياطات الدولية المؤكدة من النفط دون الرجوع إلى البيانات الرسمية الموثقة للدول النفطية المنتجة؛ وهو ما يظهر هذه الاحتياطات بشكل غير دقيق قد يجعلها أقل من مستوياتها الفعلية.

إشكاليات اقتصادية وفنية
3- هناك إمكانية لبلورة توافق في الرأي حول نقاط الخلاف الرئيسية المتعلقة بمصدر وحجم النمو في الاحتياطيات النفطية
تفيد الإحصائيات بأن هناك نحو 70 ألف حقل نفطي منتشرة حول العالم، منها نحو 25 حقلا عملاقا تمثل حوالي 25% من الإنتاج العالمي، ونحو 100 حقل عملاق تمثل حوالي 50% من الإنتاج العالمي، ونحو 500 حقل عملاق تمثل ثلثي الإنتاج النفطي العالمي تقريبا.
ومن المتوقع أن يشهد عدد كبير من هذه الحقول انخفاضا في الانتاج خلال العقد القادم، وأن يصل عدد آخر إلى مرحلة النضوب، ولن يتبقى سوى بضعة حقول عملاقة ستكون مسئولة عن مستقبل العرض النفطي في ظل انخفاض حجم الاكتشافات الجديدة للحقول النفطية العملاقة وتركز أغلب الاكتشافات في الحقول البرية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
ومع انخفاض الإنتاج من الحقول النفطية العملاقة، هناك توجهات عالمية نحو تنمية الحقول المتوسطة والصغيرة، والتي من المنتظر أن تشهد اهتماما أكبر مع الارتفاعات المتوقعة في أسعار النفط العالمية والتي تحفز على المزيد من أعمال البحث والتنقيب والاستخراج الذي قد يمتد ليشمل الحقول ذات التكاليف والتقنيات العالية.
محصلة ذلك أن صناعة النفط العالمية تحتاج المزيد من الاستثمارات لتعويض معدلات الاستهلاك العالمية المرتفعة والانخفاض في حجم إنتاج الحقول القائمة التي بلغت ذروتها بالفعل، إذ يبلغ معدل نضوبها ما لا يقل عن 6.5% سنويا على المستوى العالمي، في حين يبلغ معدل نضوب الحقول المنتجة حاليا (أي التي لم تبلغ الذروة بالفعل) إلى ما يقرب من 4% سنويا؛ وهو ما يعني أن العالم يحتاج إلى ما يقرب من 3 مليون برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية التي يجب أن تضاف سنويا لمجرد الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية. بكلمات أخرى ثمة حاجة لاكتشاف طاقات إنتاجية جديدة تعادل الطاقة الإنتاجية للملكة العربية السعودية كل ثلاث سنوات.
وتتحكم مجموعة من القيود الاقتصادية والفنية والهندسية في الاحتياطات النفطية المؤكدة لأي حقل نفطي، والتي تحدد بدورها معدل نضوب هذا الحقل ونمط الإنتاج السنوي له؛ فالإنتاج السنوي لأي حقل نادرا ما يتجاوز 5% سنويا من حجم احتياطاته المؤكدة. كما أن أغلب الحقول تبلغ ذروتها الإنتاجية قبل أن تصل إلى 50% من حجم احتياطاتها المؤكدة؛ لذلك فإن العرض النفطي المستقبلي والتوقعات المرتبطة به يتوقف على مدى التقدم التكنولوجي والفني في استغلال وتنمية الحقول القائمة والمكتشفة.
4- إن محاولات تقدير حجم الموارد النفطية المستقبلية ومحاولات التنبؤ بالإمدادت النفطية المستقبلية تعترضها مجموعة من القيود التي يجب التغلب عليها:
على الرغم من أهمية التقنيات والعوامل الاقتصادية والفنية والجيولوجية التي تعتمد على أسلوب “منحنى العمر الإنتاجي” للحقول النفطية لغرض تقدير حجم الاحتياطات الدولية المؤكدة من النفط، إلا أنها تحظى بانتقادات كبيرة لأن تحديد العمر الزمني للحقول النفطية وحجم الاحتياطات المؤكدة لأي حقل نفطي يعتمدان كذلك على العديد من الاعتبارات أو المتغيرات الهامة الأخرى مثل: معدلات النمو في حجم الاحتياطات النفطية المستقبلية والتوقعات الخاصة بحجم الاكتشافات وحجم الإنتاج والتقدم التكنولوجي في تقنيات البحث والاستكشاف… إن عدم أخذ هذه الاعتبارات محل اهتمام يجعل من تقديرات حجم الاحتياطات المؤكدة من النفط أقل من قيمتها الفعلية وتساهم في تعزيز التوقعات المتشائمة للإمدادات النفطية المستقبلية.
بكلمات أخرى، إن أساليب التنبؤ بالإمدادات النفطية هي عملية معقدة تحتاج معرفة العديد من المتغيرات الاقتصادية والجيولوجية وتوفير البيانات الإحصائية الموثقة والنماذج الميدانية، خاصة وأن العديد من التقارير والنماذج الحالية تعتمد على قواعد بيانات تتصف بعدم الشفافية وضعف الموثوقية وإهمال العديد من المتغيرات الهامة.

موارد نفطية غير مستغلة
5- هناك العديد من الموارد النفطية التقليدية قد تكون متاحة ومتوفرة، ولكن يصعب الوصول إليها بسرعة، وهذه الموارد يمكن أن تحدث فارقا كبيرا في توقيت “ذروة النفط”:
تسجل التقديرات الأخيرة لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية استثناءً للاتجاه التاريخي في تقديرات الاحتياطات العالمية المؤكدة، والتي كانت في ارتفاع مستمر على مدى السنوات الخمسين الماضية، إذ تحدد هذه التقديرات حجم الاحتياطات بإجمالي يتراوح بين 2000 إلى 4300 مليار برميل، في حين تخالف أغلب التقديرات العالمية الأخرى تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية غير المتفائلة. ومع ذلك فإن لتقديرات الأخيرة ما يبررها حيث انخفاض حجم الاكتشافات العالمية النفطية وخاصة للحقول العملاقة في السنوات الأخيرة.
وإذا كان هذا التفاوت الكبير في التقديرات (حتى الصادرة من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية) يزيد من عدم التأكد من العرض النفطي المستقبلي وبالتقدير المحدد لتوقيت “ذروة النفط”؛ فإن تحديد وقت معين لـ “ذروة النفط” لا يرتبط نسبيا بحجم الموارد النفطية المتوافرة، وإنما يتحدد أكثر على أساس مجموعة كبيرة من الاعتبارات المتعلقة بحجم الاحتياطات النفطية المؤكدة ودورة الإنتاج المستقبلي، والتي تؤكد جميعها على توقع حدوث “ذروة النفط” في الفترة بين عامي 2009 – 2030 إذا لم يتم تطوير بدائل جديدة للطاقة التقليدية، فزيادة حجم الاحتياطات النفطية المؤكدة بمقدار مليار برميل لا تعني سوى تأخير وقت “ذروة النفط” لبضعة أيام فقط، وتأخير “ذروة النفط” إلى ما بعد عام 2030 يتطلب ضرورة ارتفاع حجم الاكتشافات الجديدة وزيادة حجم الاحتياطات النفطية المؤكدة مع ضرورة تخفيض وتيرة الطلب العالمي على النفط لكي يتماشى مع الانخفاض المتوقع في حجم الإنتاج النفطي بعد “ذروة النفط”.
وينبغي التأكيد على أن جزءا كبيرا من الاحتياطات النفطية المؤكدة التي تتضمنها التقارير الدولية المتفائلة بشأن “ذروة النفط” تقع في حقول صغيرة وفي مناطق نائية يصعب الوصول إليها وتحتاج تنميتها إلى حجم تكاليف استثمارية هائلة؛ مما يحد من قدرة العرض النفطي المستقبلي خاصة إذا كانت الشركات الحكومية هي التي تسيطر على هذه الاحتياطات في ظل افتقاره هذه الشركات إلى الموارد المالية والقدرة على الاستثمار في تلك المناطق.
6- إن الأخطار الهائلة التي يمثلها نضوب النفط العالمى تقتضي اهتماما عالميا أكثر جدية من قبل السلطات والهيئات الدولية المختصة:
فالعديد من الأبحاث الدولية في الوقت الراهن ينصب تركيزها على التهديدات الاقتصادية والسياسية لأمن إمدادات النفط العالمية دون إعطاء الاهتمام الكافي بالأخطار المستقبلية التي يمثلها نضوب النفط، وهو ما يعني مزيد من الأخطار والعواقب الوخيمة غير المتوقعة.
وعلى المدى القصير حتى عام 2016، فإن العرض النفطي غير مرن نسبيا، وذلك لارتباطه بحجم المشروعات التي أنشئت بالفعل والمسئولة عن زيادة العرض النفطي المستقبلي، فالحقل النفطي يحتاج إلى فترة لا تقل عن 5 سنوات قبل أن يبدأ مرحلة الإنتاج، والمشكلة الرئيسية في الأجل القصير هي أن الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض أسعار النفط خلال النصف الثانى من عام 2008 والنصف الأول من عام 2009 قد تسببا في تأجيل وإلغاء العديد من المشروعات الاستثمارية في أعمال البحث والاستكشاف والتطوير النفطي، ويتوقع مع عودة الانتعاش الاقتصادي العالمي أن تحدث أزمة في الإمدادات النفطية مع زيادة الطلب العالمى المتوقع على النفط.
أما على المدى المتوسط والطويل، فهناك عدم يقين بشأن التوقعات الخاصة بالعرض النفطي، مما يسبب صعوبة في تحديد المدى الزمني لـ “ذروة النفط”، حيث التقديرات العالمية المتفائلة والتي تحدد ذروة النفط بعد عام 2030 ترتكز على عدة افتراضات متفائلة وغير قابلة للتحقق، وكذلك فإن التقديرات العالمية المتشائمة والتي تحدد ذروة النفط قبل عام 2030 هي أيضاً تقوم على افتراضات وعلى وضع قيود غير دقيقة بشأن العرض النفطي المستقبلي. وبين هذين التقديرين تظل مسألة تحديد “ذروة النفط” متوقفة على تطوير أنواع بديلة للطاقة التقليدية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وكيفية تعامل العالم بجدية مع هذا الخطر.

استجابات ثلاث
وبناء على ما سبق من مؤشرات، تستخلص الدراسة ثلاث تعليقات عامة ترتبط بكيفية التغلب في المدى المنظور على الصعوبات التي تواجه مستقبل صناعة النفط، وهي:ـ
أولا: إن توفير بدائل للطاقة في الوقت القريب أمر صعب في ضوء حجم الاستثمارات الهائلة المطلوبة والمدة الزمنية المرتبطة بها، ويشير تقرير لوزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الوزارة أنشأت مجموعة كبيرة من البرامج لتطوير بدائل جديدة للطاقة والحد من الطلب على النفط، يتوقع أن تؤتي ثمارها بعد نحو 20عاما على الأقل، أي ما بعد ذروة النفط، في حين أن التقرير يتجاهل العديد من الخيارات المتاحة التي يمكن الأخذ بها والتوسع في استخدامها في الوقت الحالي مثل: وسائل النقل العام والسيارات الكهربائية.
ثانيا: على الرغم من أن العديد من الإجراءات المرتبطة بسياسة التغير المناخي قد تساعد في الحد من معدلات نضوب النفط، إلا أن هناك توجه عالمي لاستغلال معدلات الكربون المرتفعة في تطوير بدائل غير تقليدية للطاقة، فتحويل ثلث الاحتياطي العالمي من الفحم إلى وقود سائل من شأنه تخفيض حجم الانبعاثات الضارة من 800 مليار طن من الكربون إلى أقل من النصف من خلال تكنولوجيا “اختزان الكربون”؛ وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية الرامية إلى تخفيض حجم الانبعاثات الضارة إلى أقل من 1800 مليار طن.
ثالثا: إن المخاطر والتهديدات الهائلة المتعلقة بنضوب النفط تتطلب لمواجهتها حجما هائلا من الاستثمارات العالمية لتنمية مصادر بديلة للطاقة التقليدية وتخفيض حجم الطلب العالمي على الطاقة وزيادة حجم الاستثمارات في مجال البحث والاستكشاف في مناطق جديدة وعلى أعماق كبيرة تحت سطح الأرض، وهذه الاستثمارات عادة ما تكون مقيدة بمستويات أسعار النفط العالمية وبعدم اليقين بمستوياتها في المستقبل؛ مما يستدعي ضرورة اتخاذ التدابير السريعة من السلطات والهيئات الوطنية لإنشاء مجموعة من البرامج الوطنية لتوفير هذه الاستثمارات.
____________
* مجلس أنشئ بواسطة الحكومة البريطانية في العام 2004، بناء على توصية من تقرير أصدره فريق أبحاث الطاقة عام 2002، الذي ترأسه السير ديفيد كينج، المستشار العلمي لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك. ويدور النشاط البحثي للمجلس في إطار خمسة موضوعات أساسية هي: التكنولوجيا وتقييم السياسة، الطاقة والبيئة، إمدادات الطاقة، الطلب على الطاقة، ونظم الطاقة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*