نهاية عصر الطاقة الرخيصة


عندما تحدث رئيس مجلس إدارة ARCO  سنة 1999 مسيحي قائلاً : لقد أشرفنا على نهاية عصر ( البترول ) الرخيص كان يعبر عن الحقيقة التي كان يعرفها كثيرون غيره في صناعة ( البترول ) لكنهم لا يجرؤون على التصريح بها حيث كان النفط مازال أرخص مصدر للطاقة اكتشفه البشر حتى الآن وقد عود الناس أنفسهم في البلدان الصناعية على مدى القرنين الماضيين على نظام يتوافر فيه مزيد الطاقة الأحفورية كل عام وازداد تعداد سكان العالم بسرعة كبيرة للاستفادة من هذا الرزق الذي أتاهم من حيث لم يحتسبوا .. كذلك استيقظت الأمم الصناعية لترى نفسها معتمدة على نظام اقتصادي مبني على افتراض أن النمو أمر طبيعي وأنه يمكن أن يستمر إلى الأبد ، غير أن هذا الافتراض يوشك أن يتهاوى الآن فالدلائل تتراكم يوماً بعد يوم وبسرعة على ان الوفرة النفطية لم تعد وفرة وان معظم (البترول ) المتبقي سيكون إما أقل جودة أو أصعب استخراجاً وأعلى كلفة وفي ضوء ذلك سيصبح من المستحيل سنة بعد سنة ضخ ما كان ممكناً ضخه في السنة الفائتة .
وعليه يتعين علينا إيجاد بدائل للنفط غير أن تحليل بدائل الطاقة المتاحة حالياً لايطمئن على المدى القريب وسيبلغ معدل إنتاج الغاز الطبيعي في العالم أوجه في غضون بضع سنوات من بلوغ الانتاج العالمي (للبترول ) المائع أوجه حيث بدأ إنتاج الغاز الطبيعي في شمال أمريكا ينحدر بسرعة أما الفحم فيبدو للوهلة الأولى وفيراً نسبياً وكثير من الفحم الذي في الأرض الآن من النوع الرديء صعب الاستخراج .. كما أن الطاقة المستمدة من أشعة الشمس ومن الرياح هي طاقة متجددة ، إنتاجها قابل للزيادة إلى حد كبير بخلاف مصدر الطاقة المتجددة المستمدة من الماء لكننا لانحصل الآن من هذه المصادر المتجددة إلا على كسر يسير من جزء واحد في المئة من ميزانية الطاقة عالمياً وسيكون من الضروري إحداث نمو سريع للغاية كي تتمكن هذه المصادر من تغطية ولو جزء مهم من مقدار عجز الطاقة في فترة ما بعد أوج إنتاج النفط ، أما الطاقة النووية فمخاطرها كثيرة حتى الآن .
في ضوء ما تم سرده في هذا المقال بالنسبة لنا نحن في الجماهيرية ثمة الكثير من خيارات موارد الطاقة الممكنة الأخرى للمستقبل ومنها الطاقة الشمسية التي تعتبر طاقة مستدامة أي أن الطاقة المستمدة من الشمس لن تنتهي إلا بنهاية الكون وهذه دلالة على قدرة الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهذا يؤثر على أنه يقترب من النفط في رخصه وملاءمته .على أية حال استغرقت الطبيعة ملايين السنين لتصنع ( البترول ) وكل ما فعلناه نحن هوأننا استخرجناه وحرقناه لقد كان الوقود الأحفوري بالنسبة لنا بمثابة إرث فما كان منا إلا أن بددناه بسرعة وطيش وبالتالي بات لزاما أن نكد لنحصل على أجرنا من مصادر الطاقة الأخرى مثل الطاقة الشمسية والطاقة الريحية حيث التفكير في غير هذا دليل على سذاجة علمية وعدم دراية بما يحدث في العالم اليوم خاصة في مجال موارد الطاقة وبالتالي فإن المشروع الاستراتيجي للأجيال القادمة هو ربط محطات الطاقة الحرارية في الجماهيرية بالدول المجاورة ودول حوض المتوسط حيث حينما يجتمع الحزام الشمسي المتوفر في دول جنوب المتوسط والحزام التقني لدول شمال المتوسط يتحقق مجتمع أمن الطاقة والمناخ والرخاء .
إن التحليل الرياضي الصعب لموارد الطاقة ينتهي إلى نتيجة غير مريحة لكنها حتمية فحتى لو كثفت الجهود الآن للتحول إلى مصادر الطاقة البديلة فلن يكون لدى الأمم الصناعية من الطاقة بعد أن يبلغ إنتاج النفط العالمي أوجه ما يكفي للقيام بعمل مفيد ومن ذلك صناعة ونقل وزراعة المحاصيل الغذائية وتدفئة البيوت ، وبالتالي علينا فهم أن هنالك ثورة في الطاقة قادمة في الطريق تلوح دلائلها بدءاً من القرويين السريلانكيين الذين يقيمون مجموعات كهربائية شمسية فوق أسطح منازلهم إلى عمال السمكرة السويسريين الذين يصنعون سيارات كهربائية خفيفة الوزن ، والشركات الكبيرة التي تنشىء مزارع ريحية عبر السهول العظمى بأمريكا الشمالية ولسوف تؤدي هذه الثورة إلى نظام أعلى كفاءة وأوسع نطاقاً في اللامركزية والمشاركة وأقل عبئاً إلى حد بعيد على البيئة العالمية وإنني في الواقع مقتنع تماماً بجدوى التوصل إلى نظام اقتصادي للطاقة في الجماهيرية لا يلوث مدننا أو يفسد أحوال شواطئنا أو يحدث تغيرات طويلة الأجل في مناخ الأرض بالجماهيرية وعلى العلماء والخبراء في مركز بحوث الطاقة الشمسية والجامعات في الجماهيرية العظمى الانتباه جيداً إلى أن طاقة الرياح والفوتوفلطيات الشمسية والطاقة الشمسية الحرارية تمد كل منها العالم بطاقة أولية في عام 2025 تساوي ما تمد به الطاقة النووية اليوم ومن شأن كل منها أن يستخدم لتوليد الكهرباء أساساً .
كما أن الاتجاه الحالي في معظم بلاد العالم بعيد عن الكهرباء النووية التي عجزت حديثاً عن المنافسة وماذا يحصل عند بلوغ هذه المحطات النووية عمرها الافتراضي إذاً الطاقة النووية ليست طاقة مستدامة بل هي طاقة قابلة للنضوب مثلها مثل الطاقة الأحفورية ( النفط والغاز ) وعليه هي طاقة تنضب بنضوب اليورانيوم وبالتالي التعويل عليها لايدوم والتعويل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هو الأفضل لأن هذا النوع من الطاقة دائم مادام الكون قائماً أي لاينتهي هذا النوع من الطاقة إلا بنهاية الكون وبالتالي الاتجاه نحو استثمار الطاقة المستمدة من الشمس والرياح هو الأفضل لنا ولأجيالنا القادمة وهو المشروع الأفضل والأقل مشاكل سواء كانت علمية وفنية وحتى سياسية .

د.مفتاح محمود الزعيليك
صحيفة الزحف الأخضر 3-8-2009

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*