أسباب ارتفاع أسعار النفط في المستقبل

أسباب ارتفاع أسعار النفط في المستقبل
د. أنس بن فيصل الحجي
– الاقتصادية 30 يونيو 2009

هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن أسعار النفط سترتفع على المديين المتوسط والبعيد, منها:
الطلب
1- نمو الطلب على النفط والغاز: وفقا لأي من التوقعات المختلفة فإن الطلب على الطاقة سيكون كبيرا جدا في المستقبل، ولن تتمكن الطاقة المتجددة من مقابلة الطلب على الطاقة وحدها. وتشير التوقعات كافة إلى أن النفط والغاز سيظلان مصدرين أساسيين للطاقة في العقود القادمة, حتى لو تم تطبيق أشد القوانين البيئية صرامة فإن إنتاج النفط والغاز سيكونان أعلى مما كانا عليه قبل الأزمة المالية.
2- نمو الطلب على النفط في الدول النامية: سيستمر الطلب على النفط في الصين والهند والاقتصادات النائشئة بالزيادة. هناك أدلة كثيرة على ذلك منها أن هناك علاقة طردية قوية بين ارتفاع الدخول وزيادة الطلب على الطاقة، وطلب الفرد من الطاقة في الصين والهند والاقتصادات الناشئة ما زال في مهده ويبلغ ما كان عليه استهلاك الفرد الأوروبي أو الأمريكي من الطاقة منذ نحو 100 عام تقريبا. وبما أن أغلب النفط يستخدم في قطاع المواصلات فإن استخدام السيارات في الصين والهند والاقتصادات الناشئة ما زال في مهده أيضا. وحتى لو تم استخدام السيارات الكهربائية فإنه لا بد أن تأتي الكهرباء من مصدر ما مثل الفحم أو الطاقة النووية أو النفط أو الغاز، وإذا تم تحويل عدد كبير من السيارات الجديدة إلى الكهرباء, كما يرغب البعض، فإن الطلب الهائل على الطاقة يحتم أن يكون النفط أحد المصادر المستخدمة في توليد الكهرباء.
3- سيؤدي النمو الاقتصادي وارتفاع الدخول إلى نقص إمدادات الكهرباء في عديد من الدول، بما في ذلك الدول المنتجة للنفط. وسينتج عن ذلك قيام الأفراد والمؤسسات بتوليد الكهرباء من محركات تعتمد على المشتقات النفطية، الأمر الذي سيرفع الطلب على النفط إلى مستويات أعلى من المستويات المتوقعة.
العرض
1- ارتفاع معدلات النضوب: معدلات نضوب آبار النفط عالية, ويتوقع أن ترتفع خلال العقود القادمة لتصل إلى متوسط عالمي قدره نحو 9 في المائة.
2-الحاجة إلى استثمارات ضخمة: لا يمكن مواجهة معدلات النضوب وزيادة لمقابلة الطلب المتزايد على النفط إلا بزيادة الاستثمار في عمليات التنقيب والإنتاج. كمية الاستثمار اللازمة هائلة جداً ومن الصعب أن تتم لعوامل عدة منها الأزمة المالية الحالية.
3-الاهتمام بالغاز على حساب النفط: الشركات الوطنية لن تستثمر أموالا كافية لأسباب عديدة منها أن كثيرا منها يقوم بإنفاق عائدات النفط على مشاريع الغاز الطبيعي بدلا من النفط، بينما سيتم إنفاق إيرادات بعضها الآخر على البرامج الاجتماعية والتنموية.
4- سيطرة الشركات الوطنية: لن تستطيع الشركات العالمية استثمار كميات كافية بسبب سيطرة الشركات الوطنية على أغلب الاحتياطيات الغنية والمنخفضة التكاليف. هذا يعني أيضا أن الشركات العالمية ستضطر إلى الإنتاج في المناطق مرتفعة التكاليف.
5- ارتفاع التكاليف: أسعار النفط تتحدد بتكاليف إنتاج البراميل الأخيرة التي تفي بالطلب، أو ما يسمى البراميل الحدية. ولو نظرنا إلى الطلب الحالي والمستقبلي نجد أنه لا يمكن على الإطلاق مقابلته بإنتاج نفط من المناطق التقليدية الرخيصة، ولا بد من إنتاج النفط غير التقليدي مثل النفط من الرمال النفطية ذات التكاليف المرتفعة.
6- انخفاض صادرات النفط: مع ارتفاع أسعار النفط ستستمر الدول النفطية تنمو، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب الداخلي على استهلاك النفط، وبالتالي انخفاض الصادرات وارتفاع أسعار النفط عالميا.
7- أمن الطاقة: العداء المستفحل للنفط في الغرب بحجة تعزيز ”أمن الطاقة” جعل الدول النفطية تركز على تطوير صناعات كثيفة الطاقة، والتي تستهلك النفط والغاز محليا بدلا من تصديره. في هذه الحالة ستقوم هذه الدول بتصدير النفط على شكل مواد أخرى مثل البتروكيماويات وغيرها، بينما ستخفض صادراتها النفطية.
الخلاصة:
زيادة معدلات النضوب وارتفاع الطلب على النفط وعدم رغبة دول ”أوبك” في زيادة الإنتاج بالشكل الذي تتوقعه وكالة الطاقة الدولية ستؤدي إلى عجز في الإمدادات خلال العقدين القادمين. وسينتج عن ذلك ارتفاع كبير في أسعار النفط. هذا الارتفاع سيكون العامل الوحيد الذي سيجلب التوازن إلى أسواق النفط لأنه سيدمر جزءا من الطلب على النفط ويخفض الطلب الكلي إلى مستويات المعروض. ولكن الخوف أن تكون عملية ”التدمير” من خلال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات ينتج عنها كساد عالمي كبير… آخر.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*