ماذا يحل بالمنطقة بعد نضوب النفط فيها؟

ماذا يحل بالمنطقة بعد نضوب النفط فيها؟
عماد علي
الحوار المتمدن: 26\2\2009

عندما نتصفح ما تحوي طيات التاريخ في العهود الغابرة للمناطق التي تتمتع اليوم بما تعود عليها بالمنافع جراء ثرائها بالثروات الطبيعية ، و في مقدمتها النفط الذي اكتشف مؤخرا ، نحس بالفرق الشاسع بين الحياة و ما تضمنها في حينه ، و اليوم و ما تغيرت في كافة نواحيها ، و ما يخص الانسان و معيشته اليومية .
من المعلوم ان منطقة الشرق الاوسط بشكل كامل ، تمتاز بموقع جيوبولوتيكي هام ، على انها تقع في قلب العالم و لها موقعها الجغرافي الخاص جدا ،و انها تمتماز بالخصائص المهمة لربط جميع انحاء العالم مع بعضه ، و هذه المميزات الخاصة هي التي استفادت منها في عصر التجارة الذهبي عن طريق البر و البحربين الشرق و الغرب ، في الوقت الذي كان التجارة الجوية لم تصل الى ماهي عليها اليوم ، و كانت الضرورات اليومية اقل مما نحتاجها اليوم .
و اهم الوسائل للكسب المالي و اقصرها هي التجارة التي عادت بالنفع للمنطقة بشكل كامل ، الى ان اكتشف النفط ، وازداد الاحتياج اليه بعد الثورة الصناعية و التطور العام .و تغيرت معه الحياة بشكل ملحوظ ، و بنيت على هذه المستجدات العلاقات السياسية و ما تتطلبها ، و اخذت بنظر الاعتبار في الخطوات المعتبرة للسياسات العالمية والمصالح الاقتصادية الخاصة ، و التي بنيت عليها التوجهات العامة و ارتبطتا بشكل وثيق في تنفيذ و تطبيق الاجندات و الخطط السياسية الاقتصادية لجميع البلدان بشكل عام ، و القوى الكبرى بشكل خاص .
و بعد ازدياد اهمية النفط ازدادت اهمية و ثقل الدول التي تمتلكه ، و بنت الدول الكبرى علاقاتها على هذا الاساس و ما تفرضه مصالحها الاقتصادية السياسية ، و عادت بالخير على الدول المنتجة على الرغم من عدم ادارة الحكم بشكل يطمئن المواطن في تلك البلدان الغنية ، بل لم ينعكس الثراء على معيشة المواطن بشكل متساوي لعدم تنظيم حياة المواطن في تلك البلدان ، وانخفاض المستوى الثقافي و تدني الوعي اللازم لتطور اي بلد ، واستغلت الدول الكبرى هذه البلدان المنتجة للنفط دون النظر الى معيشة المواطن و انعدام الحريات و حكم الدكتاتوريات من اجل توفير النسبة الكافية من النفط في الاسواق و باسعار مقبولة .
و عند استقرار الاقتصاد العالمي على الدول المنتجة و المستهلكة، اعتمد كل بلد على المتغيرات الاقتصادية العالمية ، وازدادت الهوة بين الدول الغنية و الفقيرة ، واسترخى الوضع الاقتصادي للعديد من الدول استنادا على مقدار صادراتها ، والمتناقض المحسوس هو عدم تقدم البلدان المنتجة بشكل مرضي مجاراةً مع سعة منتوجاتها و صادراتها ، ولم تتقدم صناعيا ، ولم تخطو خطوة ملحوظة للاكتفاء الذاتي ، ولم تفكر في المرحلة التي تنضب الصادرات الرئيسية فيها ، وهذا ما يدع اي محلل ان لا يتفائل لمستقبل اي من هذه الدول في حالة قطع تلك الثروات الطبيعية و نضوبها .
اي اننا و اعتمادا على مؤشرات الواقع الموجود يمكنا ان نعتقد بان الفوضى ستسود على اقتصاد هذه الدول و ستؤثر على الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي العام ، و تكون الظروف العامة غير محمودة العواقب ، لعدم وجود البديل المناسب للسيطرة على الامور وفق ما نشاهده و نتحسسه اليوم و ما نعيش في الوقت الحاضر ، و السلطة التي بنيت على الواردات الخيالية سيصيبها الخلل و يخرج الوضع من تحت السيطرة ، وخاصة ان حدثت بشكل مفاجيء و فوري . البلد الذي يصرف النسبة المطلقة من وارداته المالية من الثروات الطبيعية على استيراد احتياجاته الضرورية من دون بديل مقنع للمدى البعيد ، سيكون مستقبله غير مضمون .
اما الدول الكبرى المستوردة لهذه الثروات وكما نسمع انها تبحث و تعمل بجد من اجل ايجاد البديل لها سوى كان عن طريق الطاقة الشمسية او المواد المتوفرة الاخرى ، و تصر في عملها و تهدف الى تقليص اعتماداتها سنة بعد اخرى على هذه الثروات الحيوية ، فيمكنها ان تجد البديل نظرا لتقدمها الصناعي و نموها المضطرد و تطورها الخارق في جميع المجالات العلمية و المعرفية ، و ستجد ما تسير به ضرورات شعبها قريبا حتما، ان شعرت بقرب موعد نضوب النفط . و بهذا يمكن ان لانتشائم لمستقبل تلك البلدان المستوردة فقط ،بينما العكس واضح على مرآنا في الدول المنتجة المتاخرة عن الركب صناعيا ، و خاصة دول الشرق الاوسط النفطية . و في النتيجة يمكننا القول بان سيطرة القوى العالمية تزداد و بشكل متوقع ، وسيقل دخل الفرد الشرقي و سيزداد الفقر فقرا ، ان لم تحدث المفاجئات العالمية الكبرى من الناحية السياسية والاقتصادية . و بهذا نتوقع ان يحدث تغييرا شاملا في هذه المنطقة باجمعها ، و ان لم يساعد المسيطرين المتقدمين علميا و تكنولوجيا على زمام الامور في العالم هذه الدول ، ستحدث الحروب و ستتدافع البلدان استنادا على الاحتياجات الضرورية اليومية . اي بنضوب النفط في الظروف المشابهة لما نحن فيها الان ستحصل مآسي و كوارث اجتماعية و اقتصادية ، وسيتخلخل ميزان القوى ، وربما تسيطر القوى الكبرى المستقرة على زمام الحكم في هذه المنطقة بشكل مطلق و مباشر او غير مباشر . استنادا على تلك التوقعات ، يمكننا القول انه من الواجب على الدول المنتجة و المصدرة للنفط بالاخص في هذه المنطقة ان تعيد حساباتها بدقة ، و عليها ان تقيٌم وضعها و واقعها الاقتصادي و السياسي على ما هو عليه ، و ما يكون حال نضوب النفط ، ومن اليوم ، ومن اجل ايجاد الحلول الجذرية ضمانا لمستقبل الاجيال القادمة ، و هذا ما يتطلب بحوث و دراسات علمية استراتيجية دقيقة حول الموضوع ، للاستفادة من التوقعات و الاراء حول كيفية ايجاد البدلاء الممكنة ، و الخروج من المازق المتوقع في تلك الحالة باقل الخسائر، و اليوم ليس مبكرا ان بدئنا بالبحث عن الحلول لهذا الموضوع ، لانها ربما تحتاج لسنين طويلة لاعادة النظر في طريقة اتباع اسلوب العمل الاقتصادي و ما يمكن ان تعتمده الاجيال بما لها و ما البديل المعقول الذي يمكن التوصل اليه .

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*