نضوب النفط الكويتي

نضوب النفط الكويتي
حسن عباس تقي
جريدة الوطن الكويتية  (28-11-2008)

بدأ الحديث عن نضوب النفط يتردد في بعض الدول النفطية، وفي الكويت وبعد مرور 60 عاما على تصدير اول شحنة نفطية من ميناء الاحمدي في 30 يونيو 1946 كشف تقرير لديوان المحاسبة ان 493 بئرا قد توقفت عن الانتاج او مهجورة بصفة دائمة او مؤقتة وهي تشكل اكثر من 26 في المائة من اجمالي آبار النفط التي يبلغ عددها 1850 بئرا. ويقول اتحاد اليابان لتنمية البترول ان موعد نضوب النفط اقل من احد عشر عاما وليس 60 عاما كما كان متوقعا. ومع اختلاف التصريحات وتباين الآراء حول المدة المتبقية يظل من المؤكد ان نضوبه مسألة وقت ولا يعد مصدر دخل مستديم.
الغريب في الامر ان الحكومات المتوالية وطوال الـ60 عاما التي صدرت فيها تلك الشحنات النفطية لم تستثمر الاموال المتحصلة من استنفاد تلك الثروة التي حباها الله لهذه الارض، بل ما زالت حتى يومنا هذا تنتهج سياسة اصرف ما في الجيب، ومازال بند الرواتب ومناقصات الدولة يستنزف سنويا اموال الذهب الاسود المهدورة حتى بلغت ميزانية العام القادم 17 مليار دينار من دون ذكر لمشاريع التنمية او خطط تنويع مصادر الدخل. يجب الوضع في الحسبان ان النفط وان استمر لـ60 عاما حسب توقعات اكثر المتفائلين فان مصادر طاقة اخرى قد تظهر وتطغى كطاقة الرياح والطاقة النووية او غيرها في المستقبل ومن جهة اخرى قد ينخفض سعر برميل البترول الى ادنى المستويات كما حصل في عام 1998 حيث تدنى الى دون التسعة دولارات وقتها لن تستطيع الدولة توفير البند الاول من الرواتب الذي تضخم نتيجة تضخم اعداد القوى العاملة وتضخم رواتب الموظفين، حينها ستعجز الدولة عن الوفاء بمتطلبات البلد وستتهاوى قيمة العملة المحلية مقابل باقي العملات وحينها ستصبح مباني الدولة متهالكة كما نرى في الدول التي فقدت بريقها وعندئذ سنصحو من الحلم الجميل ونتحسر على دولة الرفاه التي انتهت.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*