وماذا بعد النفط؟!

وماذا بعد النفط؟!
يوسف الكويليت
جريدة الرياض السعودية 18-9-2008

سؤال يدفعه الكثير من الهواجس، ويتكرر على ألسنة العديد من المواطنين ممن يقرأون الحاضر ويستشرفون المستقبل، ويحاولون استقراء السياسة العامة والهادفة إلى رؤية واضحة لأحوالنا الاقتصادية والاجتماعية.
هناك من يقول لدينا خطط متناثرة لا يجمعها رابط واحد، وأنه لا توجد استراتيجية طويلة الأمد تدخل فيها الخطط الآنية، والمتوسطة، وبعيدة المدى بحيث يشكّل المنهج لمفاهيم أكثر وضوحاً عند المختصين وحتى العامة..
فإذا كنا نعتمد في مداخيلنا على سلعة النفط، فهذا المورد ناضب وفق معادلات إحصائية وعلمية لا يمكن نكرانها، أو الهروب منها، وما بعد النفط، هو السؤال المهم الذي يجب مواجهته بدقة وشجاعة متناهيتين، لأننا بالحوافز الموجودة الآن يمكن أن نؤسس لتنمية دائمة لكن بشروط واضحة، أي التخطيط النموذجي الذي يقيس كل الاحتمالات ويضع أمامنا أسوأ وأحسن الظروف، ثم إنه لوضع هذه الأسس لابد من القضاء على معوقات التنمية بإيقاف التملك غير المنطقي والاستحواذ على المال العام بدون هدف والهدر الذي لا يتوازى مع المكاسب، أو حتى التناسب الطبيعي في الأخذ والعطاء..
فنحن بيئة عطش شامل لكل مدننا وأقاليمنا، واعتمادنا على موارد مجهولة كالأمطار أو معلومة كتحلية المياه، لابد أن يراعي الزيادة السكانية في العقدين القادمين، ثم إن هذه الزيادات يترتب عليها إيجاد الوظائف، والتعليم المتطور، وتوفيراحتياجات الفرد الصحية والغذائية ، ومضاعفة المستشفيات والمدارس والجامعات، والمساكن، والتوسعة في الموانئ والمطارات بمعنى زيادة كلفة المنشآت القادمة، وصيانة ما هو قائم مما يترتب عليه ميزانيات قد لا تقوى عليها مداخيل المستقبل..
لدينا الآن بنية عامة اقتصادية واجتماعية لا بأس بها لكنها لا ترتكز على المنظور البعيد، إذ أن صناعاتنا تعتمد بشكل مباشر في نشأتها وخططها على عامل مبيعات النفط، أو تصنيعه وهذا العامل مرتهنٌ باستمرار تدفق هذا السائل، ويبقى الهدف الأهم والأكثر أهمية بين كل الخطط، الاستثمار البشري أو ما يُطلق عليه (اقتصاد المعرفة) فنحن في بيئة عالمية تحوّل السباق فيها إلى القدرة البشرية التي تؤسس وتبني بيئة متكاملة ومن خلال منظومة بشرية متطورة في البحوث والابتكارات والعطاء اللامحدود، وهذا التميز الذي دخل حلبة السباق يجبرنا ، وبدلاً من أن ننتظر كابوس الزيادة السكانية المتتالية بجعلها مراكز تفاعل من خلال التعليم المتطور، على أن نكسر المحرّم بين النظرة التقليدية الاتكالية، والنظرة المغايرة بأن الإنسان قيمة متطورة وخلاقة حتى في البيئات الشحيحة إذا ما امتلك العلوم بكل تنوعاتها وهياكلها وخلق مؤسسات على درجة عالية من كفاءة الاختصاص والعمل، وكرس منطق المنفعة العامة بدلاً من الذاتية، أو شبه الحصرية بفئة دون أخرى..
التحديات كبيرة، ورغد اليوم قد لا يتكرر غداً، ومن هنا لابد من العمل مبكراً على وضع استراتيجيات وأهداف تراعي مختلف المراحل حتى لا نقع ضحية مرحلة زمنية واحدة يقف قطارنا فيها عند نقطة البداية ونصبح مجرد تاريخ بلا مستقبل.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*