ارامكو وانتاج البترول (لعنة التكنولوجيا) ( 1- 2)

ارامكو وانتاج البترول (لعنة التكنولوجيا) ( 1- 2)
د. أنور ابوالعلا*
جريدة الرياض 13\9\2008

اكرر أن الهدف ليس نقد ارامكو او التشكيك في قدراتها او المزايدة على اخلاصها وحبها للوطن ولكن هو من باب اظهار: أنه كما ان ارامكو السعودية استطاعت أن تثبت للعالم انها لا تقل كفاءة – ان لم تتفوق – على أكبر شركات البترول وأكثرها خبرة في شتى انحاء العالم فإن المواطن السعودي أيضا – في مملكتنا الغالية تحت مظلة ابو متعب حفظه الله – بدوره يستطيع أن يثبت للعالم أنه لا يقل حقوقا – في ابداء رأيه العلمي – عن أي مواطن في شتى انحاء العالم.
الرسالة الأولى التي اريد أن اوصلها لأ رامكو هي: لقد لاحظت أنه في كل المحاضرات التي بدأ المسؤولون في ارامكو يلقونها مؤخرا في المؤتمرات للرد على المشككين في قدرة ارامكو على تلبية احتياجات العالم من البترول هو قولهم: أن احد الركائز (أو الأعمدة) الاربعة التي يعوّلون عليها هي استخدام ما يسمونه: التكنولوجيا المتقدمة في الإنتاج لتلبية زيادة طلب العالم للبترول.
لكن استخدام التكنولوجيا المتقدمة هي التي ترعبني كمواطن سعودي. لماذا؟ لأن التكنولوجيا حقا قد تساعد ارامكو على عصر البرتقالة (حقل البترول) بسرعة متناهية وربما كذلك تساعدها لعصر البرتقالة لآخر قطرة في البرتقالة ولكن من المستحيل ان تستطيع التكنولوجيا المتقدمة – مهما تقدمت – أن تعطي ارامكو عصيراً أكثر من العصير (أي: البترول) الموجود في البرتقال (أي: الحقول).
ما ذا يستفاد من هذه الرسالة عن نتائج استخدامنا للتكنولوجيا المتقدمة؟
المستفاد من الرسالة هو: أن استخدام التكنولوجيا المتقدمة قد يؤدي إلى التالي:
1- السرعة المتناهية تؤدي الى: تقصير عمر البترول فبدلا من أن يعيش بترولنا أكثر من ستين سنة ستقصف التكنولوجيا المتقدمة عمره في أقل من عشرين سنة.
2- عصر اّخر قطرة تؤدي الى: التعدي على نصيب أجيالنا القادمة فبدلا من ان نترك لأولادنا من الموارد ما يسدون به عوزهم نترك لهم لاءات ثلاثة: لا ماء لا بترول لا معادن.
الآن أصبح جميع العالم يعرف (بفضل جماعة ال: آ سبو) أن البترول مورد ناضب وبالتالي لم يعد أحد يستطيع أن يلوم اوبك في خفض انتاج بترولها وفقا لقانون الذروة كي لا ينخفض معدل الكمية التي يمكن استخراجها (و بالتالي تكبر الكمية المفقودة التي لا يمكن استخراجها) من تحت الأرض ويفقد العالم بأجمعه (سواء المنتج او المستهلك) ثروة نادرة رخيصة لا يمكن ان تعوض اسمها: البترول.
لقد تغيرت مفاهيم وافكار العالم اليوم بسبب انتشار المعرفة وتقدم تكنولوجيا المعلومات وأصبح الحال مع بداية القرن الحادي والعشرين – عكس – الحال في نهاية القرن العشرين فبدلا من القاء اللوم على اوبك واتهامها بأنها السبب في رفع أسعار البترول بدأ كثير من العقلاء والمفكرين (يزداد عددهم كل يوم) يتساءلون: ماهو الدافع والغرض من زيادة انتاج مورد ناضب والتضحية بمصدر دخل وحيد؟ هل هذا هو حقا لوجه الله – ناتج عن تفضيل الآخرين عن الذات – ؟ أ وهل يا ترى بعثت روح حاتم الطائي من القبر (فتقمصت جسد ارامكو السعودية) كي يذبح حصانه الوحيد – ويترك اطفاله يتضورون جوعا – خوفا من أن يهجوه شاعر صعلوك (من البدون) مر صدفة بالحي؟
* رئيس مركز اقتصاديات البترول

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*