هل سيبدأ نضوب النفط في 2005 ؟

هل سيبدأ نضوب النفط في 2005 ؟
وليد الخدوري (2004)

تخطى سعر النفط في الولايات المتحدة حاجز 50 دولاراً، وبهذا يدخل عصر النفط مرحلة جديدة لم نعهدها سابقاً. ومع العلم ان هذا السعر مريح جداً للمنتجين، وبالذات لأن المؤشرات الحالية تدل على استقرار الاسعار على مستويات عالية تزيد على 30 دولاراً في المستقبل المنظور، الا ان هناك من بدأ يتكلم بجدية عن بداية النهاية لعصر النفط وحتمية الاعتماد على البدائل الطاقوية الاخرى لإنقاذ العالم من كارثة اقتصادية.
وقد استعرض العدد 307 من سلسلة (عالم المعرفة) الكويتية كتاب (نهاية عصر البترول: التدابير الضرورية لمواجهة المستقبل) وهو من تأليف الجيولوجي كولن كامبل وزملائه، كما لخصت جريدة (وول ستريت جورنال) بتاريخ 21 ايلول فحوى النقاش الدائر حالياً على الصعيد الاكاديمي والمهني في الصناعة النفطية حول مسألة انتهاء عصر النفط.
يقول كولن كامبل: ان الاكتشافات النفطية منذ الثمانينيات في تدن مستمر وان الشركات الدولية والحكومية لم تكتشف في الربع الاخير من القرن الماضي الا عدداً من الحقول العملاقة لا يزيد على اصابع اليد الواحدة، وان ما تم تطويره هو الاكتشافات القديمة التي تم تأجيلها ا واكتشافات حديثة وصغيرة نسبياً.
ويتوقع كامبل انه بحلول عام 2005 اي بعد اشهر معدودة، سيتم انتاج واستغلال نصف ما تم اكتشافه من النفط في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن، وهو نحو 900 مليار برميل. اما في الفترة ما بعد عام 2005 فإن الطريق سالك في اتجاه واحد، اي انتاج واستغلال ما تبقى من النفط.
ان الذي يقوله كامبل هو ان مستوى الانتاج العالمي سيبدأ في الانخفاض ابتداءً من العام المقبل ولن  يرتفع مرة اخرى رغم الزيادات الاضافية التي ستأتي من هذه الدولة او تلك. وهذا يعني منطقياً، ان اسعار النفط ستبقى مرتفعة وبالذات اذا بقيت مستويات الطلب على نمطها الحالي.
ان الملفت للنظر هو نظرية كامبل تطرح الآن بشكل جدي، وتؤيدها في ذلك طروحات من قبل مؤسسات بحثية مهمة مثل شركة التمويل البترولية التي يرأسها الخبير النفطي اللبناني الاصل فاهامان زانويان، وفي الوقت الذي يرتفع فيه استهلاك النفط بمعدلات قياسية نتيجة للنمو الاقتصادي الكبير في الصين وبقية دول العالم الثالث الصناعية.
طبعاً هناك وجهات نظر متعددة لكل فرضية ونظرية، وفي هذا المجال ينبري الباحث من معهد ماسوشيتس للتكنولوجيا، مايكل لينش، لينتقد ويفند نظرية كامبل.
ان فحوى حجة لينش هي انه رغم صحة وجهة نظر كامبل بأن الاحتياطي النفطي قد بدأ بالانخفاض، الا ان مسيرة الانخفاض هذه بطيئة جداً بحيث لا تؤثر في مستوى الانتاج العالمي اليوم او غداً، ويعترف لينش بأن العالم سيتحول تدريجياً، بل قد بدأ يتحول فعلاً، الى مصادر طاقة بديلة، الا انه يضيف ان هناك نفطاً كافياً لتأمين الامدادات اللازمة خلال هذه الفترة الانتقالية.
من السهل القول اننا قد سمعنا هذا الكلام سابقاً، و رأينا باليقين عدم صحة الاطروحات حول نضوب النفط من قبل المتشائمين والمالثوسيين من امثال كامبل وقبله الجيولوجي هوبرت.
ومن السهل ايضاً الادعاء انه حتى لو صح كلام هؤلاء الجيولوجيين في الوقت الحاضر، فإن في هذا فائدة لدول الشرق الاوسط المنتجة للنفط لأن هذا سيعني اسعاراً عالية لعقد او عقدين من الزمن.
ولكن السؤال  المنطقي هنا هو: وماذا بعد، وبعد ان بنينا اقتصاداً يعتمد على النفط واخفقنا في خلق البدائل الاقتصادية الناجعة، وماذا عن الخراب والدمار الذي لحق بالكثير من البلاد لقاء الحروب والصراعات والفساد والاهمال والبيروقراطية؟
كما ان السؤال المنطقي لشركات النفط الوطنية في بلادنا هو: اذا كانت كل دولة من دولنا تتحدث عن عشرات المليارات من الاحتياطي النفطي، فلماذا تبقى مستويات الانتاج على مستواها من دون زيادة تذكر  لسنوات عديدة؟
كما نرجو من شركات النفط الوطنية ان تبين وجهة نظرها في هذا النقاش، ولا تحتجب او تستنكف عن التعبير عن وجهة نظرها في هذه القضية الخطيرة ، فالامر يهمها قبل اي جهة اخرى، وتتحمل هي المسؤولية قبل غيرها، في الشرح للرأي العام المحلي والدولي عن صحة او عدم صحة نظرية كامبل، وبالذات لأنها هي وحدها تمتلك المعلومات الدقيقة عن الاحتياطي، ونحن هنا لا نتكلم عن افشاء الاسرار، بل عن اغناء النقاش ببعض المعلومات الدقيقة التي تبين وجهة نظر ومصالح الدول المنتجة.
ويكمن عطاء شركات النفط الوطنية في المشاركة في الندوات والمؤتمرات بفعالية وتبيان وجهة نظرها، وبعد كل الكلام عن الشفافية والتعاون ما بين منظمة الاوبك ووكالة الطاقة الدولية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، يتوجب على هذه الشركات ان تخطو خطوة الى الامام لتبين وجهة نظر مالكيها، اي الدول المنتجة.
فمن المؤسف ان تبقى ارقام الاحتياطي الرسمي لدولنا هي نفسها من دون تغيير لعقدين من الزمن تقريباً رغم كل ما تم انتاجه خلال هذه الفترة، ورغم كل التبريرات وقد سمعناها مراراً وتكراراً، فالآن لا يوجد احد يصدق ارقام حكومات الدول المنتجة. وهذه في نهاية المطاف المشكلة التي نحن بصددها اليوم، بل هي صلب المشكلة.

*ئيس تحرير نشرة ميس النفطية/ قبرص

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*