ذروة النفط بين التصريح والتلميح

ذروة النفط بين التصريح والتلميح
أحمد الماجد
آسبو الكويت

من الطبيعي أن يكون للمواضيع الحساسة نصيبها من المراعاة عند الحديث عنها و ذلك بحسب طبيعة الشخص المتحدث عنها و بحسب أهدافه ومدى  تأثير تصريحاته.
في الشهر الماضي و أثناء زيارته للمنطقة ، صرح الرئيس جورج بوش ببعض التصريحات التلميحية في نفس هذا السياق. فقال مثلا : ” إذا لم يكن لديهم المزيد من النفط لضخه في السوق فإنه من الصعب الطلب من احد أن يقوم بما قد لا يستطيع فعله ” . و في تصريح آخر :” أتمنى أن أوبك ، لو كان ممكنا ، أن يتفهمواأنه لو كان بإمكانهم ضخ المزيد من النفط لتزويد السوق فإن هذا سيساعد كثيرا . و لكن الكثير من هذه الأقتصاديات باتجاه …- الكثير من هذه الدول المنتجة للنفط في أقصى سعتها” . و كذلك تصريحا ثالثا له من نفس الفترة :” ليس هناك من قدرة اضافية excess capacity  في السوق . ما يحدث هو أن الطلب على الطاقة قد فاق العرض و لهذا فإن الأسعار مرتفعة ” . من الواضح أن مثل هذه التصريحا ت  تأخذ الطابع التلميحي نوعا ما و إن كان لم يعد في الوسع المبالغة في مستوى التلميح خاصة مع الزيادة المتسارعة في الأسعار. نعم إنه في الماضي القريب لربما كان التلميح أسهل بكثير و يأخذ طابعا أكثر تورية من التصريحات الحالية. و كما أن التصريحات تلمح فكذلك الأفعال . و أقصد بذلك ما تأخذ بفعله كبرى شركات النفط من الأندماج لكسب ما لدي الجميع من مكامن  في سلة واحدة.  و كذلك ما تفعله بعض الشركات من رفع مستوى مسئوليتها تجاه المجتمع الى حد توعية الناس بشكل شبه مباشر و إن كان نوعا ما تفاؤليا . يعجبني في هذا المجال ما تمارسه شركة شيفرون  من حملة توعية في جميع الدول التي تعمل بها. و لعلكم تتذكرون بعض اعلاناتها الكبيرة التي تأخذ صفحة كاملة في الصحف المحلية . في أحد اعلاناتها  تبدأ بعنوان كبير كافتتاحية قائلة : ” لقد استغرقنا 125 سنة لنستهلك أول تريليون برميل من النفط لكننا سوف نستهلك النصف الثاني في 30 عاما”  ثم التعقيب بخط أصغر ” لماذا يجب أن يهمك هذا الأمر ؟ ” شادا للأنتباه للمقال الأعلاني التوعوي ثم يذيل هذا بعنوانهم على الشبكة المعلوماتية www.willyoujoinus.com  أي هلا انضممت إلينا . و الذاهب إلى هذا العنوان على الشبكة يجد أول ما يجد :  عدادا يوضح كمية النفط المستهلكة أثناء قرائته للصفحة . و الصفحة عبارة عن حث على مشاركة الجميع في تحدي الطاقة القادم . و مثل شيفرون نجد شركات أخرى تضع أعلانات توعية مشابهة تختلف في مستواها التفاؤلي.  فشركة بي بي مثلا لمحت عن طريق تغيير معنى حروف الشركة من British Petroleum إلى Beyond Petroleumأي ما بعد النفط.  و شركة شل وضعت صورة لطفل يرسم معادلات و خطوط و رسوم على سبورة  معلقة عليها بقولها أن قدرة الأبداع البشري سوف تتمكن من العثور على الحلول.
على الجانب الآخر من المسطرة نجد أن تصريحات العلماء و المفكرين المستقلين تبدو أكثر حدة و أكثر تصريحا بالحقائق و كذلك أقل تفاؤلا بشكل عام .  شخصيات كأمثال كولن كامبل و ماثيو سيمنز و دافاير و بختياري و غيرهم من مجتمع جمعية دراسة ذروة النفط. و لعل هذا المستوى من التصريح نابع كردة فعل من مستوى غفلة المجتمعات عن الموضوع خاصة في بدايات تأسيس الجمعية و استمر هذا كثقافة مميزة.
على أية حال أظن أن الجميع سيلتقي في منتصف المسطرة و لا شك أنه من المثير للفضول مراقبة هذا التطور في التصريحات كلما اقترب الوضع العالمي أكثر و أكثر من نقطة القمة أو الذروة. و ما طار بئر و ارتفع الا كما طار وقع. و هذه حقيقة علمية و ليست جملة هزلية.

لمراسلة الكاتب: ahmad.almajed@gmail.com

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*