شح الطاقة ليس أقل خطراً من التهديدات الإرهابية

شح الطاقة ليس أقل خطراً من التهديدات الإرهابية
فيليبي غونزاليس
المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب (2008)

اعتبار الطاقة استراتيجية متنوعة لا تستبدل بشكل اليوم مبدأ عاماً يجمع عليه الكثيرون، لكنه أقل تواتراً من تحليل الطاقة كعنصر أساسي في التكامل الاقليمي من منظور توسيع الأسواق وتشجيع مناطق التنمية المستدامة.
تمتلك أميركا اللاتينية كمنطقة، على سبيل المثال، موارد للطاقة قد تكون حاسمة بالنسبة لكل القارة رغم قلة التبادلات على هذا الصعيد. والأمر نفسه يمكن قوله عن الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم كالاتحاد الأوروبي وروسيا.من جانب آخر، فإن السنوات الثلاثين الأخيرة كشفت.
اعتباراً من الأزمة النفطية الأولى، أهمية الطاقة في العلاقات الدولية، في السلم وفي الحرب على حد سواء، وعليه فإن الطاقة، بالنسبة للبلدان المنتجة، هي أيضا عنصراً حاسماً لأهميتها الدولية، في ثمانينات القرن الماضي، اعتبر بعض القادة انه لا مناص من انتقال مركز ثقل السلطة العالمية من المجتمعات التابعة إلى البلدان المنتجة.
في نهاية المطاف فإن الصدمات النفطية المتعاقبة أدت إلى حالة استنفار في المناطق الأكثر تطوراً في الكون، حيث راحوا يطرحون برامج توفير الطاقة وتطوير الطاقات البديلة عن الذهب الأسود، وقد شوهدت هذه الظاهرة مترافقة مع موجة متنامية من القلق على الوسط البيئي المتضرر بكل تأكيد من الاستخدام الواسع لهذه الطاقات.
ويضاف إلى هذه الاعتبارات، بصورة دورية، نضوب الموارد المتاحة رغم ان التكهنات حول الحد المؤقت تؤجل باتجاه الامام، مصحوبة بدراسات جديدة حول احتياطيات مفيدة.وأكثر ما هو ملحوظ في هذا البرنامج يتمثل في ان حالة الاستنفار الدورية بسبب وضع الطاقات غير القابلة للتجدد.  
بدءا من ارتفاع الأسعار حتى الاحتباس الحراري، لم تحرك اللاعبين الأكثر تضرراً ـ الاقتصادات المستهلكة الأكثر تطوراً في العالم ـ باتجاه تشجيع الأبحاث بشكل، حول مصادر طاقة اخرى تقلص الاعتماد على النفط. كما لم تحدث استثمارات قادرة على الاستجابة للطلبات المتنامية في ميدان النفط والغاز نفسه.  
ان المشهد الذي نقبل عليه في العقد القادم هو المشهد الذي يتماثل مع الأزمة الأولى للعصر الصناعي. ذلك ان نمو الطلب العالمي، المتأثر بشكل قوي بلاعبين ناشئين يتمتعون بأهمية كبرى مثل الصين، لن يبقي فقط على التوتر في الأسواق، مع أسعار أعلى بكثير من التقديرات التي راحت توضع منذ أزمة عام 2000، وانما سيقودنا أيضا إلى نقصان في قدرة العرض.  
بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والصين يمكن سحب إجمالي الطاقة غير المتجددة المتاحة تقريباً مع حلول عام 2010 أو 2012. حتى لو زادت الاستثمارات في حقول نفطية جديدة وبصورة جوهرية، فإن نضوج هذه الاستثمارات لن يبلغ حد إشباع هذا التنامي في الطلب.

صراع المصالح
ربما نواجه مشكلة حاسمة بالنسبة للاستقرار العالمي، رغم ان ذلك لا يظهر بوضوح في التحليلات، إلا أن صراع المصالح بسبب الطاقة المتاحة سيوتر العلاقات السلطوية في العالم إلى حدود أعلى بكثير من التي شهدناها في السابق. وإنها لمتناقضة بصورة ظاهرية تلك العناصر الخاصة بالاقتصاد العالمي، التي لا تجزي ـ كي نقول ذلك بشكل لطيف ـ الجهود المعاكسة للشركات النفطية الكبرى، بعيداً عن الفوائد الضخمة المتأتية عن أسعار النفط الخام.  
لكنه ينم عن تناقض ظاهري أيضاً أن لا تكون الحكومات (مع الاستثناءات الطبيعية) قلقة أو مهتمة بشيء آخر غير أسعار الطاقة، متجاهلة أو متناسية استراتيجيات مستدامة للطاقة على المدى المتوسط. ولا يعتبر مستداماً في هذه الحالة، إلا الجانب الاقتصادي وليس الجانب البيئي.
بسبب ذلك وأمام ما اعتبرته حتمياً فيما يتعلق بأزمة العرض، فإن تحركات الشركات الكبرى والمسؤولين السياسيين تحميه إلى حد كبير ولا يبدو منتظراً أي نوع من ردود الأفعال الحاسمة على المدى القصير. وإذا كانت الدراسات التي يديرونها صميمية. كما أعتقد فإن الأمر لا يتعلق بموارد شحيحة وإنما بنقص الاستثمارات في الجزء الأكبر من الحالات.
لقد دأبت البلدان التي تعتمد استراتيجيات للطاقة، مثل الولايات المتحدة أو الصين، على اتخاذ مواقف أمام الموارد الحالية والمستقبلية من الطاقات غير المتجددة، موظفة موارد اقتصادية وامكانية التأثير القوة الصرفة والقاسية، لكنها لا تقوم بأي جهد مواز من أجل البحث وتطوير الطاقات الأخرى لتحل مكان الطاقات الحالية ولا حتى من أجل المضي قدماً بشكل جدي في التخلص من المخلفات النووية.
وتبدو هذه البلدان على أهبة الاستعداد للمنافسة أو القتال في سبيل تقاسم ما هو موجود أكثر من استعدادها للقيام بتحليلات بديلة لزيادة العرض أو للتنافس على مصادر طاقة بديلة. بعيداً عن اعتبارات الطاقة كاستراتيجية متنوعة للتطور وكعنصر حاسم في عمليات التكامل الاقليمي، فإن مبعث القلق الرئيسي والطاريء.
هو اعتبار شح الطاقة كأحد أهم العناصر الخاصة بالسلم والحرب. وعلى الرغم من أنه يبدو مبالغاً فيه، فإن أهمية هذه المسألة تماثل أهمية انتشار التسلح والتهديدات الارهابية العالمية، التي لن تتمكن من فصلها عن مشكلات الطاقة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*