لماذا فشلت خططنا؟


هل نحن بلد صناعي، أم زراعي، أم سياحي؟ اعترف أنني لا استطيع أن اختار أي من هذه الخيارات، أعرف أننا بلد مستهلك بشراهة.
** الحديث عن تقارير نضوب النفط في بلادنا، يجب ألا نغضب منه، بل علينا أن نفكر فيما جنيناه من النفط لمستقبل الأجيال، هل بالفعل استطعنا من وراء هذه الثروة أن نؤسس لاقتصاد متنوِّع قادرٍ على التقليل من اعتمادنا الكلي على النفط كمورد رئيس ووحيد للدخل؟
** كل خططنا التنموية الخمسية من الأولى وحتى التاسعة، تُؤكِّد على تنويع القاعدة الاقتصاديَّة والإنتاجيَّة، ومع أن هذه الخطط صادرة من جهات رسمية معنيَّة بالتخطيط، من أهمها وزارة الاقتصاد والتخطيط، إلا أن استعراضًا سريعًا لنتائج تلك الخطط نجد أن النتيجة زيادة في الاستيراد، وضعف في البنيَّة الصناعيَّة، ومعوقات متزايدة في طريق التنميَّة الاقتصاديَّة ذات البعد الإستراتيجي.
** لا أحد ينكر أن الحكومة قدمت كل سبل الدعم المالي لبناء قاعدة صناعيَّة، وأرقام صندوق التنميَّة الصناعيَّة تُؤكِّد حجم الدعم الكبير، إلا أنَّ توجُّهات هذا الدعم تحتاج لمراجعة ليس من حيث القطاعات فحسب بل آليات ومعايير التمويل، وكذلك مدى انعكاس ذلك فعليًّا على الدخل الوطني.
** في تقارير صندوق التنميَّة الصناعيَّة مليارات الريالات التي صرفت على مشروعات صناعيَّة وهي قروض ميسَّرة طويلة الأجل وبدون فوائد، لكن ما سرّ ذلك على حقيقة التنوّع في القاعدة الاقتصاديَّة؟ يبدو أن هذا السؤال مزعج للبعض، لكنَّه حتمي في ظلِّ اعتمادنا الكلِّي على مورد قابل للنضوب، ولا بُدَّ من فتح هذا الملف لنعرف إنْ كان هناك فشل في تحقيق خطط التنمية، وما أسباب هذا الفشل وأيِّ الجهات تتحمَّل ذلك والأهمّ إلى أين نحن سائرون؟
حميد عوض العنزي
(الجزيرة السعودية 15 سبتمبر 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*