البشر يحتاجون 50 % إضافية من الغذاء والماء بحلول 2030


واجه العالم ضغوطاً كبيرة على الكميات المتوفرة من الطعام والماء بسبب النسبة الكبيرة لتزايد عدد سكان العالم الذي الذي فاق حالياً ستة مليارات نسمة ويتزايد بمعدل 200.000 نسمة في اليوم ليصل إلى تسعة مليارات حسب التقديرات في العام 2050.
كما أن ارتفاع أسعار الغذاء إلى حد كبير وازدياد الطلب على الغذاء إلى مستوى قياسي، خاصة في الصين والهند، يجعلان من الأمن الغذائي مشكلة حقيقية بالنسبة لكافة سكان العالم وليس فقط لأولئك الذين يعانون من الجوع والذين لا يجدون ما يكفيهم من القوت ويقدر عددهم بمليار إنسان، بعد أن هبط احتياطي الغذاء في العالم إلى أدنى مستوياته خلال خمسين عاماً مع استمرار الطلب المتزايد على الغذاء دون هوادة.
وسوف يحتاج العالم إلى نسبة إضافية 50 بالمائة من الغذاء والماء بحلول العام 2030، وإلى نسبة إضافية مماثلة من الطاقة ليستخدم جزءاً منها في البحث عن الغذاء والماء.
علاوة على ذلك، فإن النقص الحاد في الطاقة إلى جانب التقلب الحاد في تكاليف الوقود، مع أسعار الوقود المرتفعة التي يتوقع أن تظل مرتفعة، يشكل مصدراً آخر لتلك الأزمة الخانقة مع احتمال انتشار الاضطرابات المدنية والهجرة المتزايدة من بلدان الجنوب نحو بلدان الشمال ما لم يتم اتخاذ إجراء عاجل لمواجهة هذه التحديات.
ففي الصين مثلاً ترافق طغيان الحياة المدنية والتنامي السريع للطبقة الوسطى مع تغير جذري فيما يفضله الصينيون من أنواع الغذاء إذ تراجعت السلع التقليدية مثل الأرز والذرة وعرف استهلاك اللحوم تزايداً على نطاق واسع.
كذلك فإن استهلاك الفواكه والخضروات التي تحتاج إلى الكثير من المياه وتشكل حالياً الجزء الأكبر من الوجبة الغذائية للإنسان الصيني تضاعف أربع مرات منذ أوائل الستينات، ناهيك عن أن إنتاج اللحوم والفواكه والخضروات يحتاج إلى مساحات أكبر من الأرض وكميات أكبر من المياه مقارنة بمحاصيل الحبوب، إذ يزيد حجم الماء المطلوب لإنتاج كمية من اللحم باثني عشر ضعفاً على الحجم المطلوب لإنتاج كمية مماثلة من الأرز والقمح.

الأمن الغذائي والمائي
لكل هذه الأسباب نرى أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأمن الغذائي والأمن المائي. وفي جنوب الصحراء الإفريقية هناك نسبة 40 بالمائة من عدد سكانها، أي ما يساوي 330 مليون إنسان، لا تتوفر لها مصادر مائية في متناولها، وتلك كارثة تؤثر على 900 مليون إنسان حول العالم، وهناك أكثر من مليار إنسان في العالم عليهم أن يقطعوا رحلة تمتد لثلاث ساعات على الأقدام كي يحصلوا على الماء، كما أن أكثر من ثلث سكان العالم يعيش في منطقة تندر فيها الموارد المائية.
ومع تحول المجتمعات إلى مزيد من الحياة الحضرية ومزيد من الأنشطة الصناعية، تبرز أساليب حياة حديثة تتطلب كميات إضافية ضخمة من المياه، وذلك بدوره سبب آخر محتمل لنقص فادح في المياه، علاوة على كونها مصدراً آخر للصراع بين المجتمعات والمناطق والأمم، فلا غرابة بعدئذ إن نشبت الحروب على تقاسم المصادر المائية في المستقبل.
ويمثل التغير المناخي المشكلة الأكثر أهمية من بين هذه المشاكل إذ أنه من غير الممكن تحقيق التعاون الدولي المطلوب لمعالجة هذه المشكلة في ظل التنافس الحاد بين الدول على الموارد النادرة للطاقة، ولا شك أن مخاطر محاولة الدول ضمان أمن الطاقة خاصتها على حساب انعدام الأمن المناخي العالمي تظل مخاطر مرتفعة، لأن الدول الفقيرة ستظل عرضة لسلب مواردها من قبل الدول الأغنى التي تستهلك الطاقة بنهم لا يرتوي بحيث تبقى شعوب هذه الدول الفقيرة التي تمتلك هذه المصادر محرومة من فرصة التطور والنمو.
فعلى سبيل المثال، ظلت العلاقة التاريخية الجائرة التي ربطت بين إفريقيا والمستثمرين الأجانب على حالها في أيامنا الحاضرة، ورغم الثروة الهائلة التي حققها هؤلاء المستثمرون بفضل الموارد الطبيعية والبشرية لإفريقيا، فإن سبع عشرة دولة من الدول العشرين الأقل استفادة من الكهرباء في العالم تقع في صحراء إفريقيا الجنوبية حيث يعيش 585 مليون نسمة دون أي كهرباء، وذلك ما جعل أعداداً كبيرة من الأفارقة يعانون من انتشار البؤس والفقر بل من فقدان الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لمجتمع حديث مستقر.

الطاقة المتجددة
بالرغم من كل ما تقدم فإن الاستثمار القائم على خطط وأهداف مدروسة بعناية يسمح بالاستثمار الناجح لموارد الطاقة المتجددة والمتوفرة بكثرة في إفريقيا بما يعطي هذه البلدان النور والطاقة ويوفر لها إمكانيات لتوليد ثروة مستدامة تسمح لها بالاكتفاء الذاتي واستحداث المزيد من الوظائف وفرص العمل. فضلاً عن ذلك، فإن الطاقة الخضراء تخفض من الانبعاثات وتسمح بمواجهة الاحتباس الحراري ما يقلل بدوره من النقص الفادح في موارد الغذاء والماء في إفريقيا.
لا شك أن عدم توفر الطاقة يؤدي إلى تدني أو إلى انعدام مستويات الخدمات الصحية والاجتماعية وإلى محدودية فرص التعليم، في حين لا يمكن مطلقاً الاستفادة من التكنولوجيا والاتصالات. وإذا لم يطرأ تغيير جذري على هذا الوضع، فإن شعوب دول صحراء إفريقيا الجنوبية سوف تظل في هذه الحلقة المفرغة وستبقى بحاجة إلى مساعدة الغرب التي لا فائدة منها إلا بقدر ما تفيد المسكنات في التخلص من سبب الألم.
وبدت أهمية البنية الأساسية للطاقة لكل اقتصاد حديث واضحة تمام الوضوح بسبب حوادث انقطاع الكهرباء التي وقعت في الهند عندما ظل أكثر من نصف مليار إنسان دون طاقة في يوليو الماضي ما شكل تهديداً جدياً للنمو الاقتصادي الكبير الذي عرفته البلاد.

افريقيا وبريكس
وتتمتع إفريقيا بإمكانيات حقيقية ضخمة تمكنها من العثور على حلول خاصة بها لانعدام أمن الطاقة مع توفر المصادر الأساسية للطاقة المتجددة، وبذلك يصبح بإمكانها تجاوز العمليات الشبكية لتوليد الطاقة على منوال النجاح الذي حققته القارة في قطاع الاتصالات من خلال تقنيات الهواتف المحمولة.
ويمكن أن تحتل إفريقيا موقع الريادة العالمية في الطاقة المتجددة، وهذه الإمكانية توفر لدول بريكس فرصة تاريخية ويضع على عاتقها مسؤولية تاريخية للمساعدة في تحقيق هذه المكانة. وتتمتع دول بريكس وخصوصاً الصين بمجموعة واسعة من الصناديق الاستثمارية الضخمة، وهناك الكثير من الفرص الواعدة ذات النفع المتبادل للاستثمار في قطاع توليد الكهرباء.
– بيتر هاين
(البيان 11 سبتمبر 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*