السعودية تواجه تحديا باعتمادها على البترول أساسا للدخل الوطني


أكد الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع وراس الخير أن الشركات السعودية استطاعت تجاوز قضايا الإغراق وأصبحت في موقف قوي بعد أن تولت وزارة البترول والثروة المعدنية حل قضايا الإغراق، مشيدا بجهود الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز نائب وزير البترول والثروة المعدنية في حلحلة ملف الإغراق الذي واجهته الشركات السعودية في بعض الدول، مشيرا إلى أن دور الهيئة الملكية في هذا الجانب توفير المعلومات لوزارة البترول أو وزارة الصناعة لمتابعة تلك القضايا.
وقال المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية إن السعودية تواجه تحديات محلية وعالمية أبرزها الاعتماد المستمر على البترول في إيرادات الدولة، وفي مكونات الاقتصاد الوطني ككل.
وقال النعيمي إن البترول عرضة للتقلبات من حيث معدلات الأسعار، ومعدلات الإنتاج، ومن غير المناسب الاعتماد على البترول إنتاجا وتصديرا كأساس للدخل الوطني، والتنمية اقتصادية مستدامة، ولكن من الأفضل استخدام عوائد البترول أو منتجاته، من أجل إيجاد مصادر أخرى للنمو والازدهار الاقتصادي وعلى أسس تجارية سليمة، كما تواجه تحديات محلية يأتي في مقدمتها النمو السكاني السريع وقدرة الاقتصاد الوطني على توفير 300 ألف فرصة سنويا.
وجاء حديث الوزير في الوقت الذي أبلغ فيه مصدر مطلع بصناعة النفط «رويترز» يوم أمس أن إنتاج السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم بلغ نحو 9.80 مليون برميل يوميا في فبراير (شباط) بانخفاض نحو 70 ألف برميل يوميا من متوسط يناير (كانون الثاني)، وقال المصدر «إنتاج فبراير نحو 9.80 مليون برميل وسيظل في نفس النطاق على مدى الأشهر القليلة المقبلة».
وبالعودة إلى حديث الأمير سعود بن ثنيان أكد أهمية الإدراك بأن التجربة الصناعية السعودية قصيرة، ولكن ما تم تحقيقه حتى الآن يعد جيدا قياسا بالتجارب في الدول الأخرى، مشددا على أهمية استثمار الفرص وتأهيل الكوادر السعودية وإيجاد الفرص الوظيفية لها في قطاعات البتروكيماويات.
ولفت رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع ورأس الخير، إلى ان الحكومة السعودية أوجدت أكثر من مظلة للقطاع الصناعي، حيث تتولى الهيئة الملكية مظلة لقطاع الصناعات البتروكيماوية، كذلك هناك قطاعات أخرى تمثل مظلة لصناعات أخرى، مشيرا إلى انضمام منظومة قطاع التعدين ممثلا بشركة «معادن» لدعم الجانب الصناعي من خلال توزيع المهام على الوزارات.
وقال إن الجهات المعنية بالقطاع الصناعي تسعى لزيادة القيمة المضافة للدخل القومي من خلال قطاع البتروكيماويات والوصول إلى المنتج النهائي لسد حاجة السوق السعودية في المقام الأول، ومن ثم التصدير، خاصة أن المنتج السعودي أصبح علامة بارزة في الأسواق العالمية.
ودعا الأمير سعود بن ثنيان إلى تعزيز دور التكامل الصناعي الخليجي لمواجهة التحديات العالمية، في ظل المقومات والفرص الاستثمارية التي تزخر بها المنطقة، كما أشار إلى أهمية التكامل الصناعي بين العديد من القطاعات التي أصبحت تشكل منظومة متكاملة تعزز التكامل الصناعي وتنويع مصادر الدخل وخلق العديد من الفرص للشباب السعودي كما أن هناك منظومة جديدة دخلت إلى القطاع الصناعي وهي شركة معادن ومشروعها في راس الخير.
وكان الأمير سعود بن ثنيان يتحدث في مؤتمر صحافي بعد تدشين المنتدى السعودي الثاني للصناعات التحويلية الذي تنظمه الهيئة الملكية للجبيل وينبع وراس الخير، والذي انطلقت فعالياته يوم أمس في مركز المؤتمرات بمدينة الجبيل الصناعية، وبحضور وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي كمتحدث رسمي في المنتدى، والرؤساء التنفيذيين للشركات البتروكيماوية والتعدينية والمصافي النفطية المحلية والعالمية، وبحضور أكثر من 600 شخصية من كبار المتحدثين المحليين والعالميين.
و قال سعود بن ثنيان في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح «إن ما نطمح إليه في هذا المنتدى هو الخروج بتصور فعّال لدعم التكامل بين الصناعات الأساسية والصناعات التحويلية المعتمدة على المنتجات الأولية»، مشيرا إلى أن السعودية تحتل المرتبة العاشرة عالميا في إنتاج المشتقات البترولية والمرتبة السابعة في إنتاج البتروكيماويات بحصة تبلغ 8 في المائة من سوق البتروكيماويات العالمية التي من المتوقع أن ترتفع هذه الحصة بعد الانتهاء من المشاريع التي يتوقع لها أن تكتمل في عام 2015 لتبلغ 10 في المائة وهو ما يؤهل المملكة لاحتلال المرتبة الثالثة بين دول العالم في تصدير البتروكيماويات.
وفي كلمته التي ألقاها في المنتدى قال المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، إن المملكة تواجه في الوقت الراهن الكثير من التحديات، عالميا ومحليا، فعلى المستوى العالمي تتسارع التطورات والتحولات المختلفة على كافة الأصعدة، وتشمل مجالات المنافسة الدولية والاقتصاد، والتصنيع، والخدمات والتعليم، والتقنية والاختراعات وتطبيقاتها، والفرص الوظيفية المناسبة والمنتجة للمواطنين وغيرها.
وقال النعيمي إن السعودية ليست في منأى عن هذه المنافسة العالمية، كما أنها تواجه تحديات محلية من الممكن التغلب عليها، وتحويلها إلى فرص، إذا تم التعامل معها مبكرا، ولعل من أهم التحديات الداخلية، الاعتماد المستمر على البترول في إيرادات الدولة، وفي مكونات الاقتصاد الوطني ككل.
وقال النعيمي إن البترول عرضة للتقلبات من حيث معدلات الأسعار، ومعدلات الإنتاج، ففي النصف الثاني من عام 2008، انخفضت الأسعار من 147 دولارا للبرميل إلى 35 دولارا، كما انخفض إنتاج المملكة من 9.5 مليون برميل يوميا إلى 8 ملايين يوميا في الفترة نفسها، وبسبب هذه التقلبات التي يصعب التنبؤ بها، فإنه من غير المناسب الاعتماد على البترول إنتاجا وتصديرا كأساس للدخل الوطني، ولتنمية اقتصادية مستدامة، ومن الأفضل استخدام عوائد البترول أو منتجاته، من أجل إيجاد مصادر أخرى للنمو والازدهار الاقتصادي وعلى أسس تجارية سليمة.
أما التحدي الثاني الذي تواجهه المملكة فيتمثل في الزيادة المستمرة في عدد السكان مع ارتفاع مستوى طموحاتهم، ففي النصف الأول من السبعينات الميلادية كان عدد سكان السعودية نحو 6 ملايين نسمة، أما الآن ففي حدود 20 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من 30 مليون نسمة في أقل من 20 عاما، وهذا يتطلب توسع الكثير من الخدمات في مجال التعليم والطب والإسكان.
مضيفا أنه بموازاة ذلك تبرز أهمية خلق فرص وظيفية مناسبة، والتي تقدر بنحو 300 ألف وظيفة سنويا، الأمر الذي يتطلب استمرار النمو الاقتصادي مع إيجاد قاعدة تعليمية ومهنية جيدة ومتميزة.
وقال إن التحدي الثالث الذي تواجهه السعودية يتمثل في كيفية التوسع في الصناعات والأنشطة الثانوية والقيمة المضافة، فالسعودية تقوم بإنتاج الكثير من المواد الأساسية مثل البترول والغاز والبتروكيمياويات والمعادن إلا أنه لم يصاحب ذلك زيادة مناسبة في المنتجات الثانوية والنهائية المرتبطة بها، وفي الغالب فإن ما يحصل هو تصدير المواد الخام، أو المواد نصف المصنعة إلى الخارج، والتي يجري إعادة تصديرها كمواد نهائية إلى السوق السعودية، وللمنطقة بشكل عام، مما يحرم الوطن والمواطن والاقتصاد الوطني ككل من الكثير من الفرص الاستثمارية الهامة، التي توجد وظائف جديدة للشباب السعودي وللرأسمال المحلي.. إن الاهتمام بالقيمة المضافة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يعتبر واحدا من أهم التحديات التي تواجهها المملكة وهذا المنتدى يعتبر دليلا واضحا على الرغبة الوطنية في التعامل مع هذا التحدي.
وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية عن أربع تجارب تمس قطاعات النفط والغاز والمعادن من حيث مواجهة التحديات الثلاثة التي أشرت إاليها، التجربة الأولى هي مصافي البترول المتكاملة ذات التقنيات العالية والمرتبطة بإنتاج المواد الكيميائية والبتروكيماوية التي تم إنشاؤها حديثا، أو التي في طور الإنشاء خلال العامين القادمين ولعل من أهمها مصفاة رابغ مع شركة (سوميتو مو) اليابانية هذه المصفاة تنتج العديد من المنتجات البتروكيماوية كما تم ربطها بمجمع تقني يضم الكثير من الصناعات النهائية وشبه النهائية، مشيرا إلى أن ارامكو السعودية تعمل الآن على إنشاء مصاف حديثة تهتم بالقيمة النهائية المضافة والدخول في جميع الصناعات اللاحقة وحتى الدقيقة والنهائية منها وبمشاركة كافة القطاعات السعودية وبالذات الشركات الصغيرة والمتوسطة.
مستشهدا ب- شركة صدارة ومجمع البتروكيمياويات التابع لها الذي بدأ العمل فيه الآن بين شركة ارامكو السعودية وشركة (داوكميكال) الأميركية في الجبيل والذي يضم 26 وحدة تصنيع ويعتبر واحدا من أكبر مرافق إنتاج الكيمياويات المتكاملة في العالم وسيساهم المشروع في إنتاج عشرات المنتجات الأولية والمتوسطة والنهائية ويوفر الاستثمارات للقطاع الخاص السعودي وآلاف فرص العمل للشباب السعودي وسيتم تصدير المنتجات السعودية النهائية وشبه النهائية من هذا المجمع إلى كافة دول العالم.
أما التجربة الثانية التي تحدث عنها الوزير النعيمي هي شركة معادن التي لديها الآن ثلاثة مشاريع عملاقة ليس على مستوى المملكة فحسب ولكن على المستوى العالمي، هو تشييد أكبر مجمع للاسمدة الفوسفاتية في العالم من المنجم في حزم الجلاميد إلى المنتج النهائي في مدينة راس الخير الصناعية على الخليج العربي، كما يجري بناء المشروع الثاني الذي يعد اضخم مجمع متكامل للامنيوم في العالم وتشمل منتجات عالية التقنية والجودة مثل صناعة اجزاء السيارات، والتغليف والتشييد، والبناء.
اما الثالث فهو مشروع الملك عبد الله لتطوير مدينة وعد الشمال للصناعات الفوسفاتيه، بما في ذلك إنشاء البنية التحتيه للمدينة الجديدة في شمال المملكة بكامل خدماتها وأعمالها الصناعية، وتم تصميم هذه المشاريع الثلاثة من أجل الدخول في جميع العمليات اللاحقة، في الفوسفات والبوكسايت، وتنمية مناطق جديدة في المملكة، مستفيدين من ميزانيتنا النسبية المتعددة، مثل توفير الطاقة، والكبريت، والموقع المناسب.
كما استعرض التجربة الثالثة وهي برنامج التجمعات الصناعية، والذي تشرف عليه وزارة الصناعة والتجارة، ووصفه بأنه برنامج طموح بادرت به وزارة البترول والثروة المعدنية، بهدف إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد السعودي، وتحويل المملكة إلى بلد صناعي ينتج ويصدر السلع والمواد النهائية إلى كافة أنحاء العالم، ركيزته تطوير مشاريع جديدة في المملكة تسهم في قيام العديد من الصناعات التي تغذي تلك المشاريع بالأجزاء والمواد، بما في ذلك شركات الخدمات المتخصصة والتي معظمها صغيرة ومتوسطة الحجم، ويستهدف البرنامج حاليا تطوير ستة تجمعات صناعية، تشمل صناعة السيارات وأجزاءها، والمنتجات المعدنية، ومنتجات الأجهزة المنزلية ومواد التغليف، والقطع البلاستيكية، وصناعة الطاقة الشمسية، وتقوم هذه التجمعات الصناعية باستغلال الميزة النسبية للمملكة من حيث توفر المواد الأساسية من بتروكيماويات، وألمنيوم، وحديد، إضافة إلى توفير الطاقة والبيئة الاستثمارية الصناعية المناسبة، ومن تلك المشاريع على سبيل المثال مصنع شركة «إيسوزو» اليابانية لصناعة الشاحنات في الدمام والذي سيبدأ الإنتاج مطلع العام المقبل. وكذلك مصنع درفلة الألمنيوم ومن منتجاته صفائح الألمنيوم المتقدمة لاستخدامها في الأجزاء الخارجية والداخلية للسيارات.
وقال النعيمي: من أهم مبادرات برنامج التجمعات الصناعية شركة الاستثمار الصناعي والتي يعمل على تأسيسها صندوق الاستثمار الصناعي وشركة أرامكو السعودية، وشركة سابك وذلك للاستثمار في مشاريع وسيطة تقوم بتوظيف الكوادر البشرية السعودية.
وأشار إلى أن التجربة الرابعة، تتعلق بمجال الخدمات البترولية، وخدمات صناعة الطاقة بشكل عام، ، ثم أخذ هذا القطاع في التطور عدة شركات وصناعات يملكها القطاع الخاص، وبعضها يتم تداوله في سوق الأسهم لكافة المواطنين، وتقوم بعشرات الخدمات والأعمال التي تم دمجها في شركة طاقة.
وعلى هامش المنتدى رعى الأمير سعود بن ثنيان توقيع اتفاقيات شركة التعدين العربية السعودية (معادن) لإنشاء خط إنتاج درفلة الألمنيوم لمنتجات تطبيقات السيارات والبناء والتغليف ولتسكين صناعة السيارات في السعودية، ثم افتتح رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع وراس الخير المعرض المصاحب للمنتدى.
ثم انطلقت أعمال وفعاليات منتدى الصناعات التحويلية الثاني في يومه الأول بالجلسة الافتتاحية للرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) المهندس محمد بن حمد الماضي، تلتها كلمة المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط والهند، شركة «آي إتش إس كيميكال» توني بوتر ناقش فيها مجال الصناعات الأساسية وإسهامها في نمو القيمة المضافة للصناعات التحويلية، كما ناقش المهندس صالح بن فهد النزهة، الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية في ورقة العمل الأولى التي حملت عنوان «مشروع حمض الترفتاليك النقي وترفتالات البولي إيثلين».. دور وأهمية إنتاج المملكة العربية السعودية لواحد من أكثر المنتجات البتروكيماوية استخداما على المستوى العالمي، بالإضافة لمناقشة منتجات بوليمرات حمض الترفتاليك النقي وترفتالات البولي إيثلين – الاستخدامات وفرص النمو.
فيما تناولت ورقة العمل الثانية موضوع «مشروع مركب الأكريلونيتريل بيوتادايين ستايرين» حيث تحدث فيها ريتشارد كروسبي مدير عام منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة سابك للبلاستيكيات المبتكرة سلط فيها الضوء حول مشروع مركب الأكريلونيتريل بيوتادايين ستايرين تكامل سلاسل اللقيم واستخداماته وإيجاد فرص العمل من جهة والتكامل الصناعي والفرص الاستثمارية من جهة أخرى.
واختتمت الجلسة الأولى أعمالها بورقة العمل الثالثة التي كان عنوانها «مشروع النايلون 6.6» قدمها بول آجيرتير المدير العام لمشروعات صناعات النايلون والبتروكيماويات التحويلية بشركة شيفرون فيليبس للصناعات البتروكيماوية التحويلية تتطرق فيها إلى استخدامات النايلون 6.6 والفرص التي يقدمها لتحفيز الصناعات التحويلية في المملكة العربية السعودية.
وقد بدأت الجلسة الثانية لمنتدى الصناعات التحويلية الثاني التي أدارها جاكوب فان هاستيرين، نائب الرئيس التنفيذي في شركة بورفورنس كميكال بمناقشة ورقة العمل الرابعة المقدمة من برونو باري، مستشار أول تطوير الأعمال الجديدة، «إكسون موبيل» سلط فيها الضوء على تجربة شركة «إكسون موبيل» في قطاع الصناعات التحويلية.
تلا ذلك مناقشة ورقة العمل الخامسة التي قدمها المهندس زياد بن سامي اللبان الرئيس والمدير التنفيذي لشركة بترورابغ، واختتمت أعمال المنتدى في يومه الأول بورقة العمل السادسة التي كانت بعنوان «مبادرات شركة داو كاميكال الخاصة بالصناعات التحويلية»، تحدث فيها النائب الأعلى للرئيس ورئيس مكتب مشروع صدارة – داو، شركة داو كاميكال جيمس دي. مكالفيني.
(الشرق الاوسط 7 مارس 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*