الدول الكبرى والمستهلكة للنفط سيتخلون عنا قريبا


الحفلة النفطية قد شارفت على الإنتهاء، وعلينا إضاءة الأنوار، وعلينا كذلك أن نعتمد على أنفسنا، وانتاجية كل فرد منا لإستكمال بناء الدولة الكويتية الحديثة لما بعد النفط، حيث اعتمادنا المطلق على النفط قد شارف على النهاية بعد أن بدأت الدول الإقتصادية الكبرى والمستهلكة للنفط بإمتلاك طاقات انتاجية كبيرة من الغاز والنفط الصخري تتفوق علينا وفي أقل من 10 سنوات ولن يعتمدوا على نفوط دول الخليج العربي بل سيصدرون الينا الغاز خلال الخمس سنوات القادمة، وسيبدؤون بتصدير النفط الى الخارج، ومع حلول 2025 تحديدا الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة مستهلكة للنفط على وجهة الأرض، وستنتهي الحفلة النفطية قريبا، وأفضل مثال لنجاح الدول الصناعية بمنافسة دول الخليج نجاح الولايات المتحدة الأمريكية بإسخراج وانتاج الغاز الصخري بإعادة الاستثمار في صناعة البتروكيماويات الى داخل الولايات، واستطاعت ان تنافس البدائل الاخرى مثل الطاقة النووية التي تواجه تحديا كبيرا من سعر الغاز الطبيعي، وعدم قدرة البدائل الأخرى لمواجهة هذه القيمة لهذا اللقيم الرخيص، ولهذا نرى ايضا تراجع الاستثمار في قطاع البتروكيماويات في دول الخليج العربي من طرف الشركات العالمية وتفضيلها الاستثمار حاليا في أمريكا و لاحقا في الصين بعد اقل من 10 سنوات قادمة لما تمتلك من احتياطيات من الغاز الصخري أضعاف ماتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية الا أنها وحتى الآن لا تمتلك التقنيات المطلوبة حاليا الا انها مسألة وقت وستحصل عليها، ومن المتوقع أيضا أن تصدر الولايات المتحدة الغاز الطبيعي الى دول الخليج خلال ال 5 سنوات القادمة، اذا ماوافق الكونغرس على تصدير الغاز الى الخارج.
وستزيد الولايات المتحدة الأمريكية انتاجها من النفط الصخري الى أكثر من 15 مليون برميل لتكن دولة مصدرة للنفط، وستتوقف عن استيراد النفط من كندا والمكسيك والمملكة العربية السعودية، وستستعيد موقعها القديم في مجال الطاقة كأكبر منتج للغاز الطبيعي والنفط مع نهاية 25-2020 . وستسحب البساط من منظمة ‘اوبك’ النفطية في تأثيرها على أسعار النفط والتحكم في معدلات الإنتاج وفي تحديدها وتوزيعها، وستنتزع الصين مكان امريكا كأكبر اقتصاد في العالم قبل حلول عام 2023.
هذا ما أكده تقرير اعدته هيئة استشارية محلية أمريكية للشؤون الاستخبارية الاستراتيجي للرئيس الأمريكي باراك أوباما عشية تنصيبه لفترة رئاسية ثانية، وهذا يعني بكل صراحة ‘نهاية دور نفط الشرق الأوسط ‘ كشريك استراتيجي ونهاية دور شرطي الخليج الأمريكي، وأكده مرة اخرى الرئيس الأمريكي في مقابلته الأخيرة مع مجلة ‘ تايم’ انها نهاية المطاف وسيؤدي الى تحول في العلاقة مع الشرق الأوسط على ضوء نتيجة للطفرة المفاجئة في انتاج النفط والغاز’.
ما علينا الآن سوى ترجمة هذه الحقائق وتحويلها لصالحنا وكيفية التعامل مع المستجدات الجديدة من دون الاعتماد الكامل على النفط كمصدر وحيد مالي.
كيف نستطيع ان نتعايش مع ضعف أسعار النفط وقلة الطلب والمنافسات الشديدة في الأسواق النفطية من الدول المجاورة والبعيدة، وهل نستطيع ان نعيش مع سياسة ربط الحزام وتحسين الأداء وضغط المصروفات وتخفيض الدعم والهدر، حيث ان أردنا ان ننافس ماعلينا سوى ضغط المصاريف وشد الحزام وبشدة، وان نتعامل على معدل سعري للنفط الخام في حدود ال 75 دولار للبرميل .
من هنا يأتي دور البيت ومسؤولية الآباء وأولياء الأمور في تحسين مستوى تعليمهم وتثقيفهم وتأهيلهم للحصول على أعلى مستويات التعليم ومن أفضل واحسن الجامعات، حيث سيكون درعهم وسندهم الواقي المنيع .
هذا سيكون السلاح الوحيد الذي نتفوق به على الجميع بسبب صغر حجمنا السكاني لنبدع ونتفوق، وطالمنا تفوقنا في الماضي ماقبل النفط، سنفعل كذلك مستقبلا، لكن بإيرادات مالية قليلية، وحياة اقل رفاهية، ومن دون دعومات مالية باهظة التكاليف، لكنها بدون الخوف من نضوب النفط، وهو ناضب أصلا.
هذه هي رسالتنا الوحيدة الى آباء الجيل القادم، وحكومتنا الرشيدة لم تستوعب بعد مدى خطورة و قوة المنافس القوي للنفط التقليدي القادم من أمريكا الشمالية .
– كامل عبدالله الحرمي
(العربية 7 يناير 2013)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*