الكويت: سباق بين نضوب النفط ونضوب الماء

يعتبر النفط في دولتنا الغنية (الكويت) عصب الاقتصاد والمال، كما يعتبر الماء فقط هو عصب الحياة فيها… فمن دون النفط ودولاراته لن يوجد لدينا اقتصاد أيا كان شكله، أما من دون المياه فلن توجد حياة فيها، من الأمور الواضحة والغريبة اعتمادنا على مصدر واحد للدخل القومي وهو النفط، وكذلك مصدر واحد للمياه وهو محطات التحلية، ويحق لنا أن نتساءل مرة بعد الأخرى : من سيتركنا أولاً، النفط أم المياه؟
وكلاهما تاركنا لامحالة إن لم تجتمع لدينا إرادة الأمم المتقدمة كي نستنسخ من مصدر النفط عدة مصادر أخرى لتكون بديلة ورديفة له، وأن نبحث عن مصادر طاقة أخرى تكون نظيفة ومتجددة وقليلة التكلفة لتشغيل محطات التحلية وضمان استمرارها.
الدول التي لديها هذا التخوف، تقريبا كل دول العالم، كان لديها الإرادة لأن تبتكر الحلول لمواجهة نقص المياه لديها كما كرست انفاقاً مالياً يتناسب حجمه مع أهمية المشكلة لديها، ويكفي أن نتخيل ماذا سيحدث عندما يتحقق خطر خارجي، سواء كان طبيعيا أو بشريا، ليؤثر في استمرارية تشغيل هذه المحطات، لن أزرع الخوف لدى القارئ الكريم، ولكن ليسأل نفسه من أين سيحصل على المياه ؟ وكم يستطيع أن يتحمل انتظار الحصول على الماء من مصادر أخرى ان وجدت؟
لا نستطيع أن نكتفي من التنبيه لمواجهة هذه المشكلة والتحذير من خطورة اهمالها، فندرة المياه الطبيعية في الكويت ليست سراً، وهي تنحصر في مياه جوفية قليلة (كما هو النفط في جوف الأرض) في منطقة أم الروضتين وأم العيش، أما المشكلة الرئيسية فهي اعتمادنا على محطات التحلية لانتاج المياه العذبة، وهذا الاعتماد له مخاطر أخرى منها الاعتماد على طاقة البترول لتشغيلها، والبترول نفسه يعتبر مصدرا ناضبا، وكذلك امكانية تعرض هذه المحطات لمشاكل تشغيلية طارئة، ولن ننسى قضية تلوث مياه البحار التي هي الرافد الوحيد الذي يستخدم في محطات التحلية.
هذه الأمور من الممكن دراستها بشكل جدي سواء عن طريق الاعتماد على دراسات سابقة أو الترتيب لفرق بحثية متخصصة للوقوف على هذه المشكلة وايجاد البدائل والحلول لها، لكن ما لا نستطيع الاحاطة به هو حالة الاسراف المزدوج سواء في الايرادات النفطية أو في الماء المحلى من البحر، وكأن المجتمع يمعن في حالة ويريد أن يشارك في عملية السباق بين نضوب النفط ونضوب المياه.
اذا لم تتخذ خطوات جريئة لمواجهة الأسراف في هذين المصدرين، مثل الإشراف على محطات غسل السيارات وتقنين بناء حمامات السباحة سواء في القطاع السكني أو الخاص وتشريع لمكافحة الإسراف. أعتقد ان نتيجة السباق ستكون متعادلة، أي سينضب المصدرين في آن واحد.. والله أعلم.
الدكتور فهد بن عيد
القبس ابريل 2013
http://www.alqabas.com.kw/node/760343

1 Comment

  1. د حمد الرشيد دولة الكويت

    د فهد يدق ناقوس قبل ان يأتينا حتمية خطر الابادة ونكون نسيا منسيا في التاريخ
    ما الحل؟ هل من مجيب

    Reply

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*