هل ستنضب المعادن قريبًا؟


حتى متى ستتمتع حضارتنا المزدهرة بالوفرة، وبنمط سلوك الهدر والتبذير للموارد الطبيعية؟ قد لا تكون الفترة المتاحة أمامنا طويلة.
نشرت مجلة “العلم والحياة” الفرنسية في عددها لشهر 5/2012 تقريرا من عشرين صفحة بعنوان: تحذير من الشح: 26 فلزا ستنفد . ونعرضه فيما يأتي باختصار:
تبلغ كتلة الأرض ستة آلاف مليار مليار طن. لكن المتاح لنا لا يتجاوز نصف بالمئة منها، وهي القشرة الأرضية، التي تبلغ كتلتها ثلاثين مليار مليار طن. وتتناثر المعادن في أنحاء القشرة بطريقة تجعل استغلال معظمها غير مجد اقتصاديا؛ إذ يتطلّب استخراجها أن تتواجد في عروق أو طبقات يتركّز فيها الفلزّ المطلوب. وقد عمل الماء عبر مليارات السنين على حت الصخور ونقل عدد من معادنها إلى المحيطات، حيث ذابت بعض أملاحها أو ترسبت في قاع المحيط. فالمحيط إذاً يشكل مصدرا ممكنا للمعادن والفلزات.
لعل النفط هو المصدر الأهم الذي يخشى نضوبه في مستقبل غير بعيد. خاصة أن النفط يُحرق، في حين أن الفلزات يمكن تدويرها. لكن استهلاك النفط يتزايد بضراوة في العالم أجمع رغم حملات البيئيين الهادفة لترشيد الاستهلاك وتشجيع مصادر الطاقة المتجددة.
النحاس Cu:
اكتشف الإنسان النحاس واستعمله منذ عشرة آلاف سنة، قبل الحديد، ويستخدم حاليا في الأسلاك الكهربائية والإلكترونيات. الإنتاج السنوي العالمي 16 مليون طن، والاحتياطات المقدرة القابلة للاستخراج 630 مليونا، ما يكفي 38 سنة. لكن تدوير مخلفات النحاس واكتشاف مصادر جديدة سيزيد من هذه الفترة.
الأوربيوم Eu، والتيربيوم Tb، والإتريوم Y.
ثلاثة أسماء غريبة على السمع. لكن هذه العناصر الأرضية، أو المعدنية، النادرة أساسية للصناعات الإلكترونية، خاصة شاشات التلفاز واللمبات الموفرة للطاقة.
الإنتاج الحالي: عشرة آلاف طن. لكن احتياطاتها غير محددة. وتدّعي وزارة الطاقة الأمريكية أن العالم سيعاني من عجز في هذه الفلزات عام 2015.
الأنتيمون Sb
يفيد هذا العنصر الفلزيّ كمعوق لانتشار النار، لهذا فهو يمزج مع الأقمشة والدهانات والبلاستيك .الإنتاج 170 ألف طن والاحتياطات 1,8 مليون، ما يكفي لإحدى عشرة سنة.
الفسفور P
الأردن من الدول الرئيسية المنتجة للفسفات، ونعلم أنه مصدر مهم للأسمدة. ويحتاج جسمنا نحو غرامين منه يوميا. فهو يدخل في تركيب الحمض النووي دنا.
الإنتاج الحالي: 190 مليون طن والاحتياطات المثبتة 65 مليارا، ما يكفي 340 سنة.
الهيليوم He
ينتج هذا الغاز الخامل عن تحلل العناصر المشعة، ويتسرب معظمه إلى الفضاء الخارجي. يستخدم في الأبحاث العلمية، وفي تعبئة البالونات. إنتاجه السنوي 180 مليون م³ واحتياطاته 4,2 مليار م³، ما يكفي 23 سنة.
الدِسبروزيوم Dy ، النيوديم Nd
تصنع من هذين العنصرين المغانط الفائقة المستخدمة في السيارة الكهربائية وفي توليد الكهرباء من الريح. الإنتاج الحالي 20000 طن، والاحتياط غير محدد.
اليورانيوم U
يمثل الوقود الأساسي في المفاعلات النووية المنتجة للكهرباء. الإنتاج 54 ألف طن، والاحتياطات 2,5 مليون، ما يكفي 46 سنة.
الروديوم Rh والبلاتين Pt
عنصران نادران، ومناجمهما الوحيدة تقريبا في جنوب إفريقيا. يستخدمان في السيارات والمجوهرات. الإنتاج : 30 طنا من الأول و 200 من الثاني. والاحتياطات 3000 و 300000 طن على الترتيب، ما يكفي لنحو مئة سنة.
الذهب Au
يستخدم في الإلكترونيات والحلي، كما أنه ملجأ مالي ضد التضخم. الإنتاج 2500 طن والاحتياطات 50000، ما يكفي 20 سنة.
الأنديوم In
تجده في الهواتف الذكية وفي الألواح الكهرشمسية. إنتاجه 640 طنا، واحتياطاته 11000 طن ما يكفي 17 سنة.
الزنك Zn
يعاني الزنك من تبذير كبير في العالم ويتناثر منه سنويا قرابة 120000 طن على شكل غبار، أو مع الفضلات. فهو يوجد في مكابح السيارات، والأصباغ ومعجون الأسنان. إضافة إلى طلاء الحديد لحمايته من الصدأ. الإنتاج 12 مليون طن، الاحتياطات 250 مليونا، ما يكفي 20 سنة.
هذا إضافة إلى عناصر أخرى مثل الفضة المستخدمة في الإلكترونيات والحلي، وتكاد احتياطاتها تنفذ، والجرمانيوم الذي يدخل في الألياف الضوئية الضرورية للاتصالات الهاتفية والإنترنت. والتنغستن الذي يتوهج في اللمبات التقليدية، ولا تنتجه حاليا إلا الصين. والواقع أن الصين قد أخذت مؤخرا تقلص من إنتاجها ومن تصديرها لعدد من المعادن النادرة، ما يهدد برفع أسعارها بحدة في السوق العالمية.
– م حسام جميل
(العرب اليوم 29 اغسطس 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*