هل سينفد كل شيء لدينا حقاً؟


أندرو دنت، فاست كومباني
مع السباق العالمي على استخراج معادن الأرض النادرة والسيطرة عليها، نكون بأمس الحاجة الى قوة تكنولوجيا المستقبل، والسؤال: ما مدى معرفتنا بما نملكه حقاً من موارد؟ وهل ثمة مشكلة موارد بالنسبة الى أجيال المستقبل؟ وهل حقا سينفد كل شيء لدينا؟ اذا نظرنا الى الذهب على سبيل المثال سنجد أنه على الرغم من كل أطنان الذهب التي حصلنا عليها منذ أن تعرفنا الى طرق استخراجه لا يزال الذهب موجودا في مناجمه، ولذا عندما نقول ان كل شيء آيل للنفاد ينبغي لنا أن نعلم ما يعني ذلك حقاً؟
ثمة أفكار مختلفة ومتباينة حول هذا الأمر، مع مزيد من الجدل، من جانب كلا الطرفين. ففي جانب الوفرة يوجد عدد من مشاهير الاقتصاديين مثل د. ستيف هورويتز من جامعة سانت لورانس، الذي يجادل في أن كل اولئك الذين تكهنوا بقرب نضوب الموارد الطبيعية قد تبين خطأ ما ذهبوا اليه بما في ذلك الزعم بأننا سوف نفقد النفط في نهاية القرن العشرين، بل حتى المخاوف بشأن تضاؤل كميات النحاس في الستينيات من القرن الماضي، ووصولا الى الوقت الراهن حيث القلق من نفاد كل شيء.
كان اعتقاده يتمحور حول انه بسبب كون كل اولئك المتشائمين على خطأ فإن كل المخاوف الحالية حول انتهاء موارد معينة هي مضللة أيضاً. وقد عكس بجورن لومبورد وهو من دعاة عدم الخوف من تغير المناخ هذا الاعتقاد الذي نشعر كلنا بقلق حياله بقدر كبير في ما يتعلق بندرة الموارد. ولم يساعد ذلك مزاعم كارثية صدرت حول “نهاية العالم” من قبل منظمات في الطرف الآخر من الطيف مثل “دبليو دبليو اف” التي أكدت في عام 2002 أن “الأرض سوف تنتهي في عام 2050″.
غير أن التقارير المتعلقة بتضاؤل وانكماش الموارد لا تصدر عن أنصار البيئة فقط. فقد ذكر د. اي ام ديرديرن الباحث الهولندي في فرع السلامة والأمن لدى “تي إن او” وهو معهد بحوث مستقل يتبع الحكومة الهولندية ان أمامنا عدة عقود فقط قبل أن تنفد معظم معادننا المهمة. وكان همه الأساسي يتمحور حول ما اذا كان لدى الحكومة الهولندية ما يكفي من العناصر من أجل الاستخدام العسكري، واذا لم يكن لديها ذلك ما الذي يمكن استخدامه كبدائل من أجل تعويض العناصر النادرة. واضافة الى ذلك تحدثت تقارير صدرت في الآونة الأخيرة عن أن الصين تنتج حالياً 97 في المئة من معادن الأرض النادرة وتعتزم التمسك بها من أجل تلبية احتياجاتها الخاصة، ويبدو أن هذه مشكلة يتعين بحثها واتخاذ اجراء فوري بشأنها.

مخزونات اليابان
من جهة اخرى أعلنت الحكومة اليابانية منذ فترة قصيرة انها عثرت على مكامن ضخمة من تلك العناصر في قاع المحيط الباسيفيكي حول جزر هاواي. ويقول باحثون إن تلك الكميات تكفي لتلبية 20 في المئة من الطلب الحالي على تلك الموارد وذلك من 0.4 ميل مربعة من الطين في ذلك القاع. كما تمت تلبية كل متطلبات الولايات المتحدة من معادن الأرض النادرة حتى عام 1984 عبر منجم واحد في ولاية كاليفورنيا. وقد تم اغلاق ذلك المنجم لأنه ببساطة كان أكثر تكلفة من الحصول على الامدادات من الصين.
ومن هذا المنطلق يمكن أن يتمحور الجدال حول ما اذا كنا نعيش على كوكب يحتوي على وفرة فائقة أو أن أمامنا عدة أعوام فقط قبل أن يتبدد كل شيء. وفي الحالتين توجد معلومات تدعم وجهتي النظر، والسؤال هو كيف نتقدم الى الأمام؟
وبغض النظر عن وجهة النظر الدولية فإن ما تم الاتفاق عليه هو ان الموارد التي لا تزال لدينا قد غدت أكثر صعوبة وبصورة متزايدة في ما يتعلق باستخراجها حيث انها أصبحت في حاجة الى مزيد من الطاقة والماء كما أنها تفضي الى مزيد من الانبعاثات الغازية وتخلف المزيد من الفضلات الملوثة.

مناجم النحاس
وفي مناجم النحاس اليوم فإن القاعدة تفيد بأن النحاس يشكل 1 في المئة فقط من كل شيء يتم استخراجه من المنجم، وهي نسبة تقل عن الـ4 في المئة التي كانت سائدة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي. وحسب بيانات ادارة البيئة الأميركية فإن نفايات تعدين النحاس تشكل الكمية الكبرى من فضلات المعالجة في الولايات المتحدة. ومعادن الأرض النادرة التي تم العثور عليها في طين المحيط الباسيفيكي موجودة في تركيزات تصل الى 0.1 في المئة، وهي مستودعات غنية بالنسبة الى معادن الأرض النادرة، ولكن ماذا عن تكلفة الوصول الى تلك المكامن بالنسبة الى النظام البيئي المحيط بها؟
المعروف أنه كلما قلت نسبة التركيز في كل مخزون تطلب استخراج كل كيلوغرام من النحاس المزيد من النفط (الطاقة) وغرام واحد من الدسبروزيوم (وهو معدن يستخدم في المحركات) أو غالون من النفط من رمال منطقة ألبرتا الكندية المتدنية المردود. وهذا الناتج المتدني هو ما يقلقني بقدر أكبر لأن الزيادة في كمية النفايات والانبعاثات الغازية قد تتضاعف 3 مرات أو 10 مرات من أجل الحصول على مردود أقل.
أنا أعتمد وجهة النظر المتفائلة وأقول لا لن تنفد تلك المواد لدينا بصورة تامة، غير أن الثمن الذي سوف نضطر الى دفعه سوف يتزايد حيث يرتبط الثمن الاقتصادي مباشرة بالضرر الذي تحقق (الناتج الأقل يعني زيادة في السعر والحاق قدر أكبر من الضرر بالبيئة) قد يكون متساوياً. وهذه مسألة يتعين تقييمها بمزيد من الحذر من جانب أي شخص يستخدم تلك المواد لأعماله التجارية أو في احتياجاته اليومية.
(الجريدة الكويتية 12 نوفمبر 2011)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*