أزمات الطاقة والغذاء والمياه .. تحديات عالمية جديدة


يحدق باقتصادنا العالمي مخاطر جديدة هي توقعات بحدوث أزمات في الطاقة والغذاء والمياه، التي ارتبطت بانعدام التوازن في الكثير من الدول، وارتبطت أيضاً بالتغير المناخي، وشكلت مصدر قلق لواضعي السياسات الاقتصادية بين الاستقرار المأمول والخروج من هوة الانهيار.
يرى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” 2011 أنّ الإجراءات الاستباقية للحكومات يمكن أن تزيد من فرص الوصول إلى خدمات نوعية في كل المجالات، والتركيز على العلاقة الإيجابية بين القدرات التكنولوجية والابتكارية، وزيادة استخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة، لتحقيق دعم مناسب.
فلم تعد التكنولوجيا ترفاً أو وسيلة للانتقال من مجال إلى مجال، إنما باتت في عالم الصناعة والتجارة عصباً حيوياً ومعياراً لقياس التطور الإنمائي للدول، حيث تواجه نشر التكنولوجيا في الصناعة والطاقة تحديات حقيقية أبرزها انعدام مصادر التمويل الكافية، وصعوبة الوصول إلى فرص مناسبة لنقل التكنولوجيا واعتمادها، وعدم القدرة في تحقيق استخدام أوسع للتقنية داخل النشاط الاقتصادي، وغياب قدرة تكييف الاستثمارات في خدمة التكنولوجيات المستخدمة في الصناعة.
وقد ذكرت في البداية أنّ المخاطر نشأت من انعدام التوازن التي تمخض عنها مشكلات في المياه والطاقة والغذاء، ففي وقت مضى كان المجتمع الدولي يناقش كيفية استيفاء شروط القدرة على المنافسة في إنتاج تكنولوجيات الطاقة والصناعة مثل القوى العاملة والخدمات الداعمة لها والتمويل والسوق المحلية أما اليوم فقد انحصر نقاشه في كيفية خلق بيئة مناسبة للإنتاج بعيدة عن مخاوف السوق.
وتعتبر الطاقة والغذاء والماء تحديات مشتركة إلى جانب المناخ، فقد توقعت منظمة الأغذية العالمية ارتفاع الطلب على الحبوب بنسبة “2،60%” إلى “2،2” مليار طن، نتيجة زيادة في الإنتاج خلال العشر السنوات الماضية لتلبية احتياجات السكان.
كما ارتفعت أسعار الغذاء في 2007 بنسبة “40%” وقدرت بـ”25،3″مليار دولار، وهناك توقعات بزيادة الواردات نتيجة الزيادة السكانية إلى “114”مليار دولار في 2020، وهي مؤشر إلى بدء نشوب أزمة نقص في الغذاء.
وفيما يتعلق بتقديرات التمويل المخصص لتكنولوجيا الطاقة المتجددة حيث يعد الإنفاق البحثي على الطاقة وتطويرها مشكلة أيضاً، فقد بلغت “5”مليارات دولار، وهي نسبة غير كافية بالنسبة لحجم الدول التي تفق مليارات على الصناعات القائمة عليها.
وتتوقع تقديرات الوكالة الدولية للطاقة زيادة استثمارات تكنولوجيا الطاقة إلى “400”مليار دولار في 2020 وقد ترتفع إلى “750” مليار دولار في 2030.. وهذا يفسر الطلب المتنامي على إنتاجيات الطاقة، وأنه في حالة زيادة حدتها ستؤدي إلى الإضرار بموازنات التمويل والإنفاق على تلك المشروعات، فهي مرتبطة بسلسلة وثيقة من العمل.
أما التغير المناخي فيشكل أزمة راهنة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود “1،1″مليار إنسان في العالم يعاني من ندرة مياه الشرب الصحية بسبب تلوث البيئة، وأنّ “850” مليون إنسان يعاني من سوء التغذية وقد يتضاعف هذا العدد في السنوات القادمة في حال عدم وجود حلول شافية لمشكلات الاحتباس الحراري وارتفاع حرارة باطن الأرض والكوارث.
وهنا يأتي دور الابتكار في خلق أفكار جديدة تستوعب احتياجات العصر القادم، فقد أثبت التاريخ الاقتصادي أنه في ظل تعزيز التعليم والابتكار يمكن فعل شيء يرضي الطموح، ومثال ذلك الصين والهند وسنغافورة التي تعتبر اقتصاداً ناشئاً ناتجاً عن الدعم الحكومي والإرادة الاقتصادية الفاعلة التي عززت من القدرات التقنية، فقد أخذت الحكومات بيد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ساندت الشركات الكبرى.
فقد اقترح النظام العالمي في بحوثه صياغة آليات لتطوير القدرات التكنولوجية لإنجاح الجهود المبذولة في مواجهة أزمات الطاقة والمياه والمناخ والغذاء مثل إنشاء شبكة لنقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات بين الدول بشفافية، وتعزيز فرص التمويل، وإنشاء صناديق عالمية لنشر تكنولوجيات الطاقة، وإشراك القطاع الخاص في عملية النمو.
– علي بهزاد
(الشرق القطرية 25 يوليو 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*