تحديات الحاضر والمستقبل

محمد صلاح الدين

توقّع رئيس منتدى المياه والطاقة السعودي 2010 الدكتور عادل أحمد بشناق، أن يستنزف توفير المياه والكهرباء نصف إنتاج المملكة من النفط خلال العقدين المقبلين، في ظل استمرار تنامي الطلب عليهما، وعدم وجود مصادر طاقة أخرى لتوفيرهما، مشيرا الى أن هذا سيعني انخفاضا في الدخل العام ومستوى المعيشة للأجيال المقبلة، وقال: علينا الاستفادة من الطاقة الشمسية والمصادر الأخرى للطاقة المتجددة، لإنتاج احتياجنا من المياه والكهرباء، ولتصدير الفائض منها للدول الأخرى، لأن المملكة تنعم بمصادر طاقة عديدة.
وحث الدكتور عادل على بحث ضمان توفر الماء والكهرباء للأجيال القادمة، مع تحسين مستوى الخدمات وكفاءة الإنتاج والتوزيع، ووضع خطة وطنية شاملة لتحقيق الأمن المائي والغذائي بالتوازن، والبدء بتوفير مخزون استراتيجي للمياه بالقرب من المدن، يكفي لاحتياجات 180 يوما وليس بضعة أيام كما هو حاليا.
وقال الدكتور عادل: إن المملكة تستهلك حاليا حوالى ربع إنتاجها من البترول والغاز محليا، وإذا استمر معدل نمو الطلب الحالي على الطاقة، فإننا سنستهلك نصف إنتاجنا خلال العقدين المقبلين، وهذا سيعني انخفاضا في الدخل العام ومستوى المعيشة للجيل القادم، وأشار إلى أن شح المصادر التقليدية للمياه في المنطقة، مع النمو السكاني العالي، وقلة الاستثمارات اللازمة لتوصيل المياه الصالحة للشرب، كلها مؤشرات تنذر بأخطار كبيرة.
من جهة أخرى قدرت دراسة سعودية قام بها مختصون في قطاع المياه والطاقة، حجم المشاريع التي تحتاج اليها السعودية في مجالي المياه والكهرباء خلال السنوات العشرين المقبلة، بنحو 700 مليار ريال ( 186.6 مليار دولار) وذلك لوضع استراتيجية تفصيلية شاملة، تتبنّى التقنيات الحديثة في العالم، والحلول العملية لمعالجة نقل المياه، وتكلفة إنتاج المياه المحلاة والكهرباء، على مدى السنوات العشر القادمة.
* * *
أمامنا إذن مجالات استثمار داخلية ضخمة واستراتيجية، من أبرزها مشاريع واعدة لتوفير الطاقة والمياه والأمن الغذائي والصرف الصحي، لهذا الجيل والأجيال القادمة، ولدينا في المقابل رؤوس أموال وطنية ضخمة تبحث عن فرص استثمارية، يبلغ نصيب السيدات السعوديات العاملات في هذه الثروات المجمدة 375 بليون ريال، كما أبلغنا بذلك ملتقاهنّ الأول في الرياض، كما أن بعض ما لدينا من ثروات طبقا لبيانات مؤسسة النقد، يمثل 45% من ودائع البنوك التي لا يقبل أصحابها تقاضي أي فوائد بنكية عليها، ويمكن اجتذابها لمشاريع مستقبلية أساسية، أضف الى ذلك الكثير الكثير من الثروات السعودية المهاجرة الى خارج الحدود.
إن كل ذلك يجعل من أوجب الواجبات اجتذاب هذه الثروات، بأسلوب مهني اقتصادي للاستثمار داخل الوطن، وأن نوفر لها كل التسهيلات والحوافز التي تتوفر للمستثمر الأجنبي، وهو ما بدأته مؤخرا الهيئة العامة للاستثمار مشكورة، وإن كانت قد تأخرت لسنوات طوال. ( الحديث موصول ).

المدينة 9 – 10 – 2010

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*