يا عرب ويا مسلمون هل أنتم تقرؤون؟

يا عرب ويا مسلمون هل أنتم تقرؤون؟
الدكتور المهندس يوسف الإبراهيم
المهندس محمد أبو حمود
(2005)

يقول الأديب الروسي الشهير تلستوي إن الإنسان هو أخطر وحش على هذه الأرض. الإنسان, هذا الشرير الخطير الذي ظهر في هذا الكون لم يبقي على أي شيء. وكما يقول الأمريكيون أنفسهم فقد كنس الأخضر واليابس. وهذا الكوكب الذي ابتلعنا كل خيراته وانتهكنا جمال نضارته ولوثنا نقاء هوائه سنضعه في توابيتنا قبل أن نذهب, فهل من معارض؟ لقد كان علينا أن لا نتجاهل بأن شدة الحب قد تودي إلى القتل المؤكد. فالزحف نحو الحياة الرغيدة ولذة العيش أعمى عيون البشر وأفقدهم الحس بما هم فاعلون في هذا الكوكب المدهش. مدهش لأننا وجدنا عليه. والغالبية متفاجئون بالمستقبل الذي لا يصدقون اقترابه, ولا يرغبون بالحديث عنه. إلا أن الموت المؤكد أصبح قريبا جدا من الجميع. والعالم بأكمله مهدد الآن بعدد من المخاطر الضخمة التي يستحيل تجاوزها. فهل ستنفعنا الطماشات العديدة؟
– صعوبة الحصول على الغذاء وتعرية وتملح الأراضي الزراعية وتصحرها
– نضوب الماء في الوقت الذي يحدث فيه تضخما سكانيا مروعا
– نضوب الطاقة – النفط والغاز الطبيعي
– تسارع وتعاظم التغيرات المناخية والكوارث البيئية
– اضطراب التنوعات الحيوية – البيولوجية وانقراض عدد من الأنواع الحيوانية والنباتية وقريبا البشرية
– اشتداد التلوث البيئي وانطلاق الغازات القاتلة من البحار والمتجمدان
وهل سيتمتع أطفالنا بهذه الإنجازات الرائعة؟ وكيف سيكون واقعهم القريب؟
إن كل هذه المخاطر الستة مرتبطة ببعضها وملحة جدا ولن ينفعنا أي تفضيل بينها. فما هو المغذى من تطوير أي نوع من المزروعات لإنقاذ الإنسان والحيوان إذا لم يكن هناك الماء الكافي لتنمية هذه المزروعات؟ ويزيد من حدة هذه المخاطر الزيادة الهائلة في عدد السكان. فعدد الفقراء في العالم يتزايد باستمرار, ولم تستطع حتى الحضارة العصرية من الوصول إلى إنتاج كميات الغذاء الكافية للتزايد السكاني مع الزمن. بالإضافة إلى أن التقديرات تشير إلى أن ما يقرب من ثلثي المجتمع البشري سيجد نفسه في مناطق شحيحة المياه بقدوم عام 2025.
ويقدر حاليا بأن واحد من كل ستة أشخاص في العالم يعاني من الجوع وسوء التغذية, وفي الوقت الذي نحاول فيه زيادة إنتاج المواد الغذائية فإننا نقوم بإضعاف إمكانية الأراضي على إنتاج المزروعات وتخريبها. هذا الجوع الذي يتمركز في العالم الإسلامي حصرا صنعته لهم الأيادي الملوثة بدماء أجدادهم ولازالت تؤكد عليه. فمن احتل بلادنا ونهب خيراتنا في العصور الغابرة ولا زال, ومن سرق قناة السويس والنفط الخليجي ولا زال, ومن خلق إسرائيل هذه الدولة المسخة, ومن اعتدى على الأبرياء في الفلوجة وسجون أبو غريب وغوانتنامو وأفغانستان؟ ومن نصب نفسه شرطيا على العالمين؟ ومن يضغط عليكم لتغيروا مذاهبكم وطرق عباداتكم, فهل لكم أن تعقلون يا ذوي الألباب؟
من كان يستطيع منع العالم العربي والإسلامي في الستينيات أو حتى في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عن صناعة الأسلحة والصواريخ التي تمكنهم من العيش بأمان والدفاع عن الوطن؟ ولماذا لم يفعلوا ذلك؟ الإدارات السيئة في مؤسسات هذا العالم الثالث أو العاشر لا ندري هي المسئولة. هي التي قمعت ولازالت تقمع كل المفكرين والأوفياء لأوطانهم وتقدم المعطيات الكاذبة للحكومات من أجل تضليلها والحصول على المكاسب والمناصب التي لا يملكون أية إمكانيات موضوعية للحصول عليها. فإلى متى يا ترى؟ إلى متى سيدوم أولئك الذين يحتكرون كل شيء في تلك الدول؟ ويكذبون على حكوماتها وشعوبها ويبددون الأموال العامة والخاصة ويدمرون كل المصالح الاقتصادية والسياسية الوطنية وينتهكون كل الحرمات؟
الأمريكيون يريدون البقاء دون غيرهم ويعتبرون أن هذا العالم لا يكفي لأكثر من مليار نسمة ونيف فقط. ولو جمعت عدد السكان في أمريكا وأوروبا لحصلت على هذا العدد بالضبط. فإلى أين ينوون إرسال الشعوب الأخرى, أو بالأحرى الشعوب الإسلامية حصرا؟ هل هناك مكان أخر للعيش في هذا الكون؟ أم أن الموت لهذه الشعوب هو القدر الوحيد والمفضل؟ مصيبة الأمريكيين أن العمر الزمني للإشعاعات النووية يقدر بحوالي 250 ألف سنة وإلا استخدموها منذ زمن بعيد. فهم يحتاجون النفط من أجل الاستمرار في الحياة, الذي إن أقدموا على استخدام هذا النوع من السلاح سيكون ملوثا وقاتلا لشعوبهم وهذا ما يخشونه بالضبط.
ووفقا لما قاله رئيس مجلس الوزراء البريطاني طوني بلير فان العالم يواجه اليوم تحديات بيئية هائلة مع تعاظم العواصف البحرية والفيضانات وجفاف الأراضي الزراعية والتوقعات العلمية بانقراض العديد من الأنواع. وان العديد من العلماء يؤكدون على أن العالم في كوكبنا الأرض يمر حاليا بطور الانقراض السادس العظيم كما يسمونه. ويحدد العلماء أن المخاطر الكيميائية يؤكد وجودها حاليا في جسم كل مولود جديد, ويقدرون بأن واحد من كل أربعة في العالم يعيش الآن في مناطق غير صحية نسبة لتركيز الملوثات في الهواء. فما هو الهدف من تطوير الصناعة والزراعة وسواها إذا كانت البيئة ستقضي على الإنسان؟
الفقر يرغم الإنسان على استخدام الطبيعة بشكل يؤدي إلى تلويثها, والتزايد السكاني الهائل يؤدي إلى الإسراع في نضوب الثروات. فكوكبنا يخضع الآن إلى تساؤلات خطيرة ومنها إلى أين نحن ماضون؟ وأي شكل من أشكال الحياة يمكن لهذا الكوكب المحافظة عليه؟ وكم منا يمكنه العيش في ظروف حضارية, وأي شكل من أشكال الحياة ينتظر الباقون؟ وكيف يمكننا التفكير بأن الفقراء سيحترمون الأنظمة البيئية عندما يصبحون مضطرين للإساءة إليها من أجل البقاء والتغلب على جوعهم؟
الحضارة العصرية التي أعطتنا إمكانية العيش المديد بواسطة التطور الصحي – الطب وأسلوب الحياة والطعام والنظافة وغيره أسهمت في زيادة أعدادنا بشكل لم تعد الخيرات كافية للاستمرار أكثر من ذلك. فالحضارة هي المسئولة عن تطورنا وهي المسئولة أيضا عن انقراضنا. والأمريكيون هم حقيقة السبب, لأنهم طوروا المعامل والمصانع والآلات التي ابتلعت كل شيء واستنزفت الطاقة العالمية الضرورية للحياة. وهم لوحدهم يستهلكون ما يعادل أكثر من ربع الطاقة العالمية, في الوقت الذي لا يتجاوز عددهم 5 % من عدد السكان في العالم. ويساهم الأمريكيون أيضا بما يعادل 30 % من تلويث البيئة العالمية, ويرفضون التوقيع على معاهدة حمايتها. ومن هنا لابد لنا من التفكير في مدى نجاحنا وتأثيرات هذا النجاح على إمكانية استمرارنا في الوجود.
والموضوع الحقيقي الآن هو ليس الشعور أو عدم الشعور بالخطأ, وإنما هو إمكانيتنا أو عدم إمكانيتنا في البقاء في هذا الوجود. وان اعتبرنا أن التطور الحضاري ساهم في الزيادة البشرية, إلا أن هذا التطور لم يتمكن من الحفاظ على أرواح أكثر من 30 ألف طفل أعمارهم أقل من خمس سنوات يموتون يوميا من الجوع في العالم. فهل لنا أن نعتبر؟ وهل يعلم المسئولون في دول العالم الثالث أو …عن ذلك أي شيء؟ وما هي الإجراءات التي اتخذناها لتخفيف الصدمة القادمة؟ أم أننا لازلنا لا نقرأ ولا نصدق ؟
الأمريكيون ينافقون علينا بكل الوسائل ويستخدمون كل ما يساعدهم على البقاء والعيش الرغيد. فهل نسيتم أم تناسيتم تاريخهم المليء؟ هم الذين نصبوا واستخدموا الحكومات الرجعية والقمعية وساندوها لعقود طويلة في مختلف أنحاء العالم, وهم الذين أتوا بصدام حسين وزودوه بالغازات السامة التي صنع بها حلبجا الأكراد, وهم الذين ساندوا الإسلاميين والقاعدة من أجل مقاتلة الروس في أفغانستان وغيرها, ولجورج بوش الصغير علاقات اقتصادية في مجال الصناعة النفطية مع ابن لادن وعائلته. فهل استفاق العقل الأمريكي ليحقق لكم الديموقراطية والحرية صدفة؟ وأية ديموقراطية وأية حرية يبنون في العراق؟ فهل لازلتم تصدقون؟ قاعدتهم في الحياة هي أكذب أكذب أكذب حتى يصدقونك! وهذا ما يفعله بوش وبلير يوميا. يتشدقون بالديموقراطية والحرية وهم الذين يميزون عرقيا ويحتلون دول الغير, وماذا تعني الحرب الصليبية التي أعلنها بوش منذ البداية؟ أليست هي نفسها التي تدور حاليا في العراق؟
حقيقة إنهم مرعوبون من كوارث مرحلة ما بعد النفط وكذلك الناجمة عن التغيرات البيئية والمناخية, ولذلك تواجدوا في بلادنا للحصول على الطاقة وكذلك للاحتماء في مناطق أقل خطرا إذا ما داهمتهم تلك الكوارث الطبيعية. وقد صرح رئيس المستشارين العلميين لرئيس مجلس الوزراء البريطاني Sir David King بأن التغيرات البيئية والمناخية أعظم خطرا على العالم بكامله من الخطر الذي يشكله الإرهابيون في العالم. فمن المؤكد أن ارتفاع المعدل الحراري عالميا يمكنه جر العالم إلى وضع لا يمكن فيه الحصول على الماء الكافي, في الوقت الذي لا يوجد فيه أي إنسان قادر على تحديد سرعة حدوث هذا الشيء أو تحديد المجتمعات البشرية التي ستكون عرضة للتأثر أكثر من غيرها. فالحياة موجودة على الأرض فقط بفضل تأثيرات الغطاء النباتي الطبيعي وكذلك قدرة الغلاف الجوي على المحافظة على طاقة حرارية كافية للبقاء وليس أكثر.
لقد قالت الهيئة العالمية للتغيرات المناخية, التي هي عبارة عن اتحاد لعدة آلاف من العلماء المستقلين, إن ارتفاع منسوب التلوث الصناعي أدى إلى التغيير غير الطبيعي للظروف المناخية مع كميات متزايدة من الحرارة توضعت بالقرب من سطح الأرض بدلا من أن تنطلق بعيدا في الفضاء. ويقولون بأن المتهم الرئيسي هو حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي وتغيير استخدامات التربة الزراعية, وبالتالي الحصول على غاز ثاني أكسيد الكربون كنتيجة أساسية للنشاطات الإنسانية. فقبل الثورة الصناعية كان تركيز هذا الغاز في الجو يعادل 270 – 280 جزء بالمليون واليوم أصبح حوالي 380 جزء بالمليون, ويتزايد بدرجة 1.5 جزء بالمليون سنويا. ويعاظم هذا من وتيرة ارتفاع المعدلات الحرارية التي يمكن أن تصل إلى درجة الانفلات أي التصاعد إلى مالا نهاية وبالتالي قتل كل ما هو حي.
وعلى العالم أن يتذكر بأن المعدل الحراري أصبح حاليا أعلى من ما قبل الثورة الصناعية بحوالي 1.5 درجة, وأن الفرق مابين المعدل الحراري في أيامنا هذه وزمن العصر الجليدي الأخير لم يكن أكثر من 4 إلى 5 درجات فقط. فهل يعني هذا أي شيء للإنسانية؟
وعلينا أن نتساءل حول حقيقة حبنا لأطفالنا وأوطاننا المغشوش!

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*