ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان


قد لا تبقى أزمة الغذاء أو المجاعة التي تجتاح القرن الإفريقي في حدودها الجغرافية بعد مدة لا تبدو طويلة حسب التقارير المتواترة، ثمة تقارير عالمية كثيرة تخلص إلى أن العالم مقبل على أزمة غذاء كبرى.
والدراسات تعزو هذا النوع من التشاؤم إلى عوامل عدة، يفترض فيها مجتمعة أن تصنع مثل هذه الأزمة، منها الطقس السيئ والكوارث المتكررة التي لعبت دوراً مهماً في تدمير الإنتاج الزراعي في الكثير من مناطق العالم خلال سنوات خلت، ويقولون إن التربة السطحية قد تم استنزافها بشكل كبير، لدرجة أن ثلث الأراضي الزراعية في العالم تفقد التربة السطحية بشكل أسرع من عملية إنتاجها.
وخزانات المياه الجوفية يتم استنزافها بشكل ينذر بالخطر، فضلاً عن استنزاف جداول المياه السطحية بسبب الإفراط في عمليات الضخ، لذلك فإن أسعار المواد الغذائية ترتفع بشكل غير مسبوق، كما أنه وفقاً لتقارير أمريكية فإن ما يقرب من ثلث الذرة المزروعة في الولايات المتحدة يتم استخدامها للحصول على الوقود، وهناك تفش للأمراض الزراعية مثل صدأ القمح الذي يضرب الآن مساحات واسعة، كما أن أزمة اليابان (تسونامي والأزمة النووية) جعلت مساحات شاسعة من المناطق الزراعية في ذلك البلد غير صالحة للاستخدام.
ويعتقد الكثيرون أنه في نهاية المطاف سيصبح جزء كبير جداً من شمال اليابان غير صالح للسكن، وليس ذلك فحسب فالكثير من الخبراء مقتنعون بأن الاقتصاد الياباني الذي يعد ثالث أكبر اقتصاد في العالم من المرجح أن ينهار تماماً نتيجة لما حل به. كما سيواجه العالم نقصاً شديداً في الأسمدة خصوصاً المعتمد إنتاجها على الفوسفور، وأخيراً فإن سعر النفط سيكون أكبر عامل في هذه الأسباب. فالطريقة التي ننتج بها غذاءنا تعتمد بشكل كبير جداً على النفط.
وبارتفاعه سترتفع أسعار السلع الغذائية بشكل هائل وستصبح الكثير من المنتوجات الزراعية غير ذات جدوى اقتصادياً.
وفي الواقع لا أدري هل انهيار المسألة الغذائية في العالم هو الذي يهدد البشرية، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً، أم الانهيار الموازي في منظومة الأخلاق والقيم؟ وأيهما يبدو مفعوله أكثر قسوة وأيهما قد يؤدي إلى الآخر؟ فهل يمكن في حال تحقق الأزمة الغذائية المنتظرة (لا قدر الله) محاصرتها بالتعاون الإنساني الدولي وحسن توزيع الإنتاج وتخفيض هامش الربح على الغذاء وتوسيع دائرة المعونات والقروض الميسرة؟ أم أن نقص الغذاء سيفضي بالضرورة إلى مضاعفة الرغبة في الثراء عن طريق الاحتكار والتحكم في الأسعار وما شابه من سلوك آدمي معتاد؟
صدق من قال «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان».
عاطف الفراية – شاعر وكاتب 

(الرؤية الاقتصادية 5 سبتمبر 2011)

1 Comment

  1. emad

    أنشأوا لنا عالما هم أرادوه…..وبدأوا يدمروا هذا العالم فكيف يعيش الانسان ليس حضارتهم هي الحياة …لكن من يفهم هذا ومن يعمل لذلك

    Reply

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*