البنك الدولي: الحواجز التجارية تفاقم أزمة الغذاء


اعتبر البنك الدولي أن الحواجز التجارية من أكبر العوامل التي تساعد على تفاقم أزمة الغذاء في العالم. وقال في تقرير إن بامكان العالم تفادي مشكلة نقص الغذاء إذا تصدت لشبكة معقدة من القواعد والرسوم والتكلفة العالية تخنق تجارة الغذاء الاقليمية ولجأت إلى زراعة مساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة.
وربط البنك بين تراجع إنتاج الغذاء وتدهور الأوضاع البيئية وحث الدول والشركات المنتجة للنفط على ضرورة خفض كميات الغاز الطبيعي التي يتم حرقها هدرا في حقول النفط بالعالم بنسبة 30% بحلول 2017 وذلك من أجل زيادة الإنتاج الزراعي.

تراجع الواردات
ووفقا للتقرير الذي صدر عشية قمة يعقدها الاتحاد الافريقي في اثيوبيا لبحث قضايا الزراعة والتجارة فإن خمسة بالمئة فحسب من واردات افريقيا من الحبوب تأتي الآن من مزارع افريقية. وقال مختار ديوب نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة افريقيا إن كثيرا ما تقف الحدود عقبة في طريق وصول الغذاء إلى البيوت والتجمعات التي لا تجد ما يسد رمقها.

تفادي الأزمة
ووفقا لتقديرات البنك فان 19 مليون شخص معرضون للجوع وسوء التغذية في منطقة الساحل الغربي لافريقيا. إلا أن إزالة القيود بين الحدود من شأنه تفادي أزمات غذائية مع اتاحة الفرصة أمام المزارعين للتجارة بحرية أكبر مع بعضهم البعض وتوصيل الغذاء إلى المناطق التي تعاني نقصا فيه.

تخفيف القيود
وبالاضافة إلى ذلك يرى البنك الدولي أن تخفيف القيود على تجارة المواد الغذائية من شأنه أن يدر ما يقدر بنحو 20 مليار دولار في صورة ايرادات سنوية للحكومات الأفريقية. وقال البنك إن الحواجز أمام تجارة الغذاء ترفع أيضا التكلفة على المستهلك والمزارع معا.
وعلى سبيل المثال فإن المزارعين في افريقيا الذين يبيعون فائض محاصيلهم يحصلون عادة على أقل من 20 بالمئة من السعر الذي يدفعه المستهلك لشراء المنتجات الزراعية بينما تلتهم تكلفة المعاملات المختلفة وخسائر ما بعد الحصاد باقي الثمن.

عائدات المحاصيل
وذكر تقرير البنك أن عائد كثير من المحاصيل في افريقيا يقل كثيرا عما يجنيه المزارعون في مناطق أخرى من العالم. وأضاف أن تعزيز تجارة الغذاء في افريقيا من شأنه المساعدة في زيادة العائد ونشر التكنولوجيا الجديدة وخلق وظائف.
وقال البنك إن القواعد واللوائح التنظيمية تمنع المزارعين الأفارقة من استخدام بذور ذات انتاجية أعلى وأسمدة أفضل. وفي بعض الدول يستغرق الأمر عامين أو ثلاثة لبدء زراعة سلالات جديدة من الحبوب حتى إذا كانت مستخدمة في أماكن أخرى في افريقيا.

شراكة عالمية
وجاءت دعوة البنك الدولي خلال مؤتمر “الشراكة العالمية لخفض كميات الغاز المحروقة” التي يقودها البنك وتضم الحكومات والشركات الرئيسية المنتجة للنفط في العالم. وانطلقت الشراكة التي عقدت مؤتمرها اليوم في لندن منذ 10 سنوات.
وقالت راشيل كيتي النائب المقيم لرئيس البنك الدولي لقضايا التنمية المستدامة إن خفض كميات الغازات التي يتم حرقها بنسبة 30% خلال خمس سنوات هو هدف واقعي. وأضافت أنه في ظل الحاجة الماسة إلى الطاقة في الكثير من دول العالم حيث أن واحدا من بين كل 5 أشخاص على كوكب الأرض لا يجد الكهرباء ، فإنه يتعين رفع سقف الطموحات .
ووفقا لتقديرات الخبراء فالمطلوب خفض كميات الغاز التي يتم حرقها من 140 مليار متر مكعب العام الماضي إلى 100 مليار متر مكعب عام 2017 . وذكر بيان البنك أن خفض هذه الكمية من الغازات المحترقة سيخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يعادل الانبعاثات الصادرة عن 60 مليون سيارة على الطرق. وأشار إلى أن الشراكة نجحت بالفعل في خفض كميات الغاز المحترقة بنسبة 20% خلال الفترة من 2005 إلى 2011 .

اضطرابات اجتماعية
أثار ارتفاع أسعار الغذاء على مستوى العالم في عام 2008 اضطرابات اجتماعية في عدة دول افريقية وسلط الضوء على مشكلة عقود من ضعف الاستثمار في قطاع الزراعة في افريقيا. كما أثارت تلك الأزمة اهتمام المستثمرين في أوروبا والشرق الأوسط واسيا باستغلال الاراضي الزراعية البكر في القارة السمراء.
وقال البنك الدولي إن ارتفاع تكلفة النقل يمثل عائقا أمام تعزيز تجارة الغذاء في شتى أنحاء افريقيا وخاصة بالنسبة لصغار المزارعين. وفي حين تمثل الطرق المتهالكة وضعف البنية التحتية مشكلة في افريقيا فإن شركات النقل تفتقر للحافز للاستثمار في شراء شاحنات حديثة.
ويرى البنك أن بامكان دول غرب افريقيا خفض تكلفة النقل إلى النصف خلال عشر سنوات إذا طبقت الحكومات اصلاحات من شأنها تعزيز المنافسة. كما أن حواجز الطرق والرشى التي يتعين دفعها عند المراكز الحدودية ترفع أيضا تكلفة نقل المواد الغذائية إلى الأسواق.
(البيان 26 اكتوبر 2012)

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*