منظمة الفاو تحذر من أزمة غذاء


من جديد تحذر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ”الفاو” من تأثير ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات في المنطقة العربية في أسعار الغذاء العالمية, وهو تحذير من عواقب التوتر في المنطقة ونتائجه على المديين القريب والبعيد, حيث ستكون أسعار الحبوب متقلبة في السوق بما يؤثر في المستوردين، وبما يشكل مزيدا من ارتفاع تكلفة الغذاء والتأثير مجددا في أوضاع الشعوب التي تبحث عن مخرج من الغلاء في كل شيء, وعلى الأخص الغذاء, وهو الأكثر ارتباطا بالاستقرار الاجتماعي, بل أصبحت من أهم العوامل المحركة للاحتجاجات في المنطقة العربية, وقد يمتد تأثيرها إلى مناطق أخرى مؤهلة كوسط آسيا وأمريكا اللاتينية.

لقد ارتفعت أسعار القمح الأمريكي بنسبة 60 في المائة منذ مطلع هذا العام, كما سجل مؤشر الفاو لأسعار الغذاء في شباط (فبراير) أعلى مستوى على الإطلاق للشهر الثاني على التوالي متجاوزا الذروة التي بلغها عام 2008, وذلك سيؤثر في التوازن العالمي بين العرض والطلب, وربما يمس جميع السلع الغذائية, حيث يقيس المؤشر التغيرات الشهرية في أسعار سلة غذاء من الحبوب، والبذور الزيتية، ومنتجات الألبان، واللحوم، والسكر، التي سجلت ارتفاعا أيضا.

إن الأسوأ الذي تتوقعه منظمة الفاو أن يحدث فارق كبير بين الطلب والإنتاج العالمي من الحبوب, وأن يؤثر ذلك في مخزونات الحبوب العالمية, التي قد تشهد تراجعا في هذا العام حتى تتضح حالة المحاصيل الجديدة في نهاية نيسان (أبريل) من هذا العام, الذي يفيد مؤشراته بأن المزيد من التقلب في الأسعار سيستمر بسبب أزمة أسعار النفط.

إن من الضروري جدا أن تتعامل الدول المستوردة للغذاء, خصوصا الدول العربية, مع مسببات المشكلة بحلول بعيدة المدى, فالقطاع الزراعي يعاني ضعفا في التمويل, كما أنه غير مشجع على الاستثمار بسبب تدني الأرباح مقارنة بالأنشطة الخدمية والتجارية والصناعية, إضافة إلى أن النزوح والهجرة الواسعة إلى المدن وإهمال التنمية الزراعية والريفية من أهم المسببات، والأهم معضلة الشح في المياه والنقص في الأراضي الزراعية وارتفاع أسعار الطاقة على المستثمرين في القطاع الزراعي.

ولا يمكن استبعاد دور المضاربين في الأسواق كسبب رئيس ومؤثر, فبعد أن انتهت فقاعة العقار، اتجهت صناديق الاستثمار وقادت الأسواق العالمية نحو السلع للتعويض عن جزء من خسائرها التي منيت بها في عام 2008, وصاحب ذلك السلوك من المضاربين الجدد تحذير مما هو قادم, حيث قام صندوق النقد الدولي وفي تقريره ”آفاق الاقتصاد العالمي 2008” بتسليط الضوء على الأخطار التي يصنعها المضاربون في سوق الغذاء العالمي.

وإذا كانت هذه جزءا من الحقائق, فإن الأهم هو معرفة أفضل السبل لتفادي هذا التحدي المتجدد, الذي أصبح من سمات السوق ولا يمكن إيجاد حلول قصيرة الأمد له, بل يمكن التخفيف من أضراره فقط, فقد انتهت دراسات المتخصصين إلى التحذير من مسلك عدد من الدول المتقدمة نحو تعزيز الوقود الحيوي الذي فشلت قمة الغذاء العالمي في روما في اتفاق بشأنه رغم وجود خطط استراتيجية لدى الدول المتقدمة لنقل تكنولوجيا زراعية متقدمة إلى الدول النامية بدلا من تقديم المساعدات, التي لم تعد فاعلة, تخدم مشاريع الإنتاج الغذائي.

إن التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية هو نجاح ما تم إقراره من خطط عمل بين الدول، واستمرار الالتزام بالبرامج التي وضعت بالتعاون فيما بينها حتى يمكن تفادي أي انعكاس سلبي على النتائج والتوقعات التي عملت عدة دول على تحقيقها خلال السنوات القليلة المقبلة, وإن الأمل معقود على وعي شعبي بخطورة ما يمكن أن يؤدي إليه استمرار التوترات في المنطقة وانعكاس ذلك على مستوى المعيشة والأمن الغذائي والاجتماعي.

الاقتصادية 23 مارس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*