تقرير: أسعار الغذاء تسجل أعلى ارتفاع منذ 27 عاما


أكد تقرير اقتصادي متخصص أمس أن أسعار الغذاء حول العالم تشهد ارتفاعا لم يسبق له مثيل منذ ثلاثة عقود، متوقعا أن يستمر ذلك في ظل جفاف محصول القمح في الصين في الموسم الزراعي الحالي. وأوضح التقرير الذي نشرته مجلة ”الإيكونومست” البريطانية في عددها الأخير أن أسعار الغذاء المرتفعة أدت خلال السنوات الأربع الماضية إلى ازدياد عدد الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم، مضيفة أن دول مجموعة العشرين الكبرى وضعت الأمن الغذائي على رأس قائمة المواضيع التي يجب مناقشتها العام الحالي.

وبين أن هناك أسبابا مؤقتة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار حاليا منها الجفاف الذي تشهده روسيا والأرجنتين والفيضانات التي ضربت أجزاء من كندا ومعظم المحاصيل في باكستان إضافة إلى القيود التي تفرضها بعض الدول الزراعية على التصدير بهدف صيانة محاصيلها في السوق المحلية. وأضاف أن تلك الأسباب أصابت الدول المستوردة للغذاء ”بهلع الشراء” لإعادة تكوين احتياطيات الحبوب الخاصة بهم فقفزت الأسعار بشكل لم يسبق له مثيل منذ 1984.

وأوضح التقرير أن هناك عوامل غير مباشرة أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء منها ضعف الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، حيث إن السلع الغذائية ترتبط بقوة بأسعار النفط لأن معظم المخصبات الزراعية تستخرج منه. وأضاف أن بعض المراقبين يلوم المضاربين في أسواق السلع الذين لا يهمهم غير الربح الآتي من وراء تلك الصفقات، مضيفا أن الدليل على ذلك غير قوي حتى الآن، لكن رئيس الدورة الحالية لمجموعة دول العشرين، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعا في الاجتماع الأخير إلى ضبط تلك الصفقات التي وصفها ”بالشريرة”.

وقال التقرير: إن الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة الغذائية تكمن في تحرير التجارة بين الدول المستوردة والمصدرة مع خفض التعريفة والضرائب على المواد الغذائية من قبل الحكومات وإنشاء صناديق سيادية تختص فقط بتطوير القطاع الزراعي في الدول الفقيرة، وأضاف أن حلا آخر يكون بإلغاء فكرة (الوقود البيئي) المستخرج من زيت الذرة، إذ إن الكثير من المزارعين بدأوا بالتفكير في بيع المنتجات الزراعية لشركات تعنى بهذا الوقود بدلا من توجيه الإنتاج إلى السوق الغذائية ما حدا بالأسعار إلى الارتفاع، ودعا الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق على البحوث العلمية التي تعنى بالزراعة كما فعلت البرازيل التي سجلت نجاحا ملحوظا في زيادة إنتاجها الزراعي من خلال ابتكار طرق جديدة للزراعة.

وأن إنفاق مليار دولار على البحوث الزراعية سيوفر للعالم فوائد كبيرة من خلال زيادة الإنتاج واستقرار الأسعار في المستقبل، داعيا الدول الغنية إلى تمويل المعاهد العلمية ولا سيما في تطوير السلع التي تشهد ضغطا كالأرز والقمح والذرة.

الإقتصادية 2 مارس 2011

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*